ولما انتشر صيته في بلاد الاسلام، رحل إليه طلبة الحديث والفقه، وكثر اجتماعهم عنده حتى انه لم ينقطع حين كان مختفيا في مكة المكرمة، والبصرة - ذكر ابن ابي حاتم والخطيب وغيرهما من اشتهر من تلامذته (٢) وذكروا فيهم شعبة، والامام مالك بن انس، ويحيى بن سعيد القطان، والاوزاعي، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة - فهل رايت أجل مرتبة وأعظم منزلة منهم في الحديث والرواية؟ مرتبته في الحديث قد ذكر ابن سعد، وابن أبي حاتم (٢)، والخطيب، والذهبي، والعسقلاني في كتبهم أكثر ما قال أرباب الجرح والتعديل في سفيان وشأنه في الحديث - ومن جملتها: قال شعبة، وابن عيينة، وأبو عاصم، وابن معين، وغيرهم: (سفيان أمير المؤمنين في الحديث) -
وقال ابن المبارك: (كتبت عن ألف ومائة شيخ - ما كتبت عن أفضل من سفيان) - فقال رجل: (ابا عبد الرحمن، رأيت سعيد بن جبير وغيره، وتقول هذا؟) قال ابن المبارك: (هو ما اقول - ما رأيت أفضل من سفيان) - وقال ابن عيينة: (لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه) -
[ ١٠ ]
وقال ورقاء بن عمر، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، ويحيى بن يمان، وغيرهم: (لم ير سفيان مثل نفسه) - وقال يحيى بن سعيد القطان: (سفيان الثورري أحب الي من مالك في شئ) - قال ابن معين: (في الحديث والفقه والزهد) - وقال الامام أبو حنيفة: (لو كان سفيان الثوري في التابعين، لكان فيهم له شان) - وسئل اسمعيل بن ابراهيم عن علم شعبة وسفيان - فقال: (ما علم شعبة عند سفيان الا كتفلة في بحر) - وقال الامام مالك: (انما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ثم صارت تجيش علينا بالعلم منذ جاء سفيان) (يعني الثوري) - وقال الاوزاعي: (لم يبق من تجتمع عليه الامة بالرضى الا سفيان) - وقال النسائي: (هو أجل من ان يقال فيه ثقة.
وهو احد الائمة الذين اوجو ان يكون ممن جعله الله للمتقين اماما) .
وقال الطبري: (كان فقيها عالما عابدا ورعا ناسكا رواية للحديث ثقة امينا على ما روى وحدث عن رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وغيره ممن أثر في الدين) .
وكان ﵀ آية في الحفظ.
قال العجلي: (لا يسمع شيئا الا حفظه حتى كان يخاف عليه) (١) .
وقال الثوري نفسه: (ما استودعت قلبي شيئا فخانني (٢) ولاجل ذلك بلغ عدد مروياته الى ثلاثين الفا (٢) وكان يروي جملة مروياته من كتاب)؟ فقال: (لا. من حفظة. كان أصحاب الحديث يكتبون الابواب، وهو يسردها) (٤) .
ولاجل هذه الاقوال المنقولة عن الاساطين الحديث والرجال اجمع السلف والخلف على انه كان (اماما من أئمة المسلمين، وعلما من اعلام الدين، مجمعا على
[ ١١ ]