في الإتيان بهما زيادةُ إيضاحٍ لاستحقاقه ﷾ الحمدَ، وبيانُ أنَّ عظمتَه التي دلَّ عليها قولُه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لا تنافي رحمتَه، وأنَّ تدبيرَه للعالمين قائمٌ على الرحمة العامة، وإن اقتضت السخطَ في بعض الأشياء.
وفي الحديث القدسي: "إن رحمتي سبقت غضبي". وفي رواية: "غلبت غضبي". والحديث في الصحيحين (^٥).
_________________
(١) رسالة "العبادة" (ص ٨١٦، ٨٧٨).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) لم أجد هذا المزيد في الأصل.
(٥) البخاري (٧٥٥٣) ومسلم (٢٧٥١) من رواية أبي هريرة.
[ ٧ / ٩٢ ]
وفيه ردٌّ لبعض شبهات المشركين الذين يشركون بالله، فيجعلوا (^١)
بعض الحمد المختص به لغيره بدون إذنه.
قال بعضهم كقدماء المصريين: إن ربَّ العالمين في نهاية العظمة والجلالة والكبرياء، والناسُ في غاية الحقارة، فلا ينبغي لهم أن يتعرضوا لأن يعبدوه، بل ولا أن يذكروا اسمه؛ لأن ذلك إخلالٌ بحقِّ عظمته، وإنما قصاراهم أن يعبدوا الملائكة، ثم الملائكة يعبدون الله (^٢).
وقال بعضهم: إننا لكثرة ذنوبنا وخطايانا لا نطمع في أن يجيب الله تعالى دعاءنا، فدعَوا الملائكة وغيرهم ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]. وتمام هذا في رسالة "العبادة" (^٣).
هذا، وقد زعم بعضهم ــ كما تقدم في الكلام على البسملة (^٤) ــ أن "الرحمن الرحيم" مؤخران عن تقديم، وأن التقدير: "الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين". ولا أدري ما الباعث على هذا إلا أن يكونوا رأوا اسمي الرحمة متصلين بالجلالة في البسملة، فتوهَّموا أنه يلزم اتصالهما بها هنا أيضًا. وهذا وهمٌ تكفي حكايتُه عن ردِّه!
ومناسبة اسمه "الرحمن" لاسم "الرب" واضحة، وقد قال تعالى: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ [النبأ: ٣٦ ــ ٣٧].
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) رسالة "العبادة" (ص ٦٨٨ وما بعدها).
(٣) (ص ٨٥١ وما بعدها).
(٤) انظر (ص ٧١).
[ ٧ / ٩٣ ]