هناك أدلة متضافرة تدل على إثبات هذا الكتاب للحافظ ابن رجب، من ذلك ما يلي:
أولا: العبارة التي جاءت على طرة النسخة الخطية، والتي فيها نسبة الكتاب إليه، وسأذكرها بحروفها في الفقرة التالية.
ثانيا: أن بعض من ترجم للحافظ ابن رجب ذكر هذه الرسالة ضمن مؤلفاته، قال يوسف ابن عبد الهادي في «الجوهر المنضد» (ص: ٥٠) - وهو يعدد مؤلفاته -:
(وكتاب «إعراب أم القرآن» مجلد، ولعله كتاب «الفاتحة») ا. هـ
ثالثا: أن بعض العلماء نقلوا عن هذه الرسالة منسوبةً للحافظ ابن رجب، ومنهم:
١ - المرداوي في «الإنصاف» نقل عنها في موضعين:
الأول: في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة، قال (٢/ ٤٨): «وعنه - أي: البسملة - ليست قرآنا مطلقا - بل هي ذكر، قال ابن رجب في «تفسير الفاتحة»: وفي ثبوت هذه الرواية عن أحمد نظر» ا. هـ.
الثاني: في كتاب النكاح، باب عشرة النساء، قال
[ ٧ ]
(٨/ ٣٥٧): «واستحب بعض الأصحاب أن يحمد الله عقب الجماع. قاله ابن رجب في «تفسير الفاتحة»» ا. هـ.
٢ - وفي كتابه «التحبير» في موضعين:
الأول (٣/ ١٣٧٤) قال: «قال أبو بكر الرازي الحنفي: هي - أي: البسملة - آية مفردة، أنزلت للفصل بين السور. قال ابن رجب في «تفسير الفاتحة»: وهو الصحيح عن أبي حنيفة. قلت: وهذا منصوص الإمام أحمد، وعليه أصحابه، قال ابن رجب: هذا قول أكثر العلماء منهم: عطاء والشعبي والزهري والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود ومحمد بن الحسن».
الثاني (٣/ ١٣٧٥) قال: «وذهب الإمام مالك وأصحابه والأوزاعي وابن جرير الطبري وغيرهم إلى أنها ليست بقرآن بالكلية، وقاله بعض الحنفية، وروي عن أحمد، لكن قال ابن رجب في «تفسير الفاتحة»: في ثبوت هذه الرواية عن أحمد نظر، بل هي ذكر كالاستعاذة» ا. هـ.
٣ - ابن النجار في «شرح الكوكب المنير» في موضعين (٢/ ١٢٤، ١٢٦) وكلاهما مما سبق في كلام المرداوي في
[ ٨ ]
«التحبير» فقد يكون نقلها عنه، والله أعلم.
وهذه النصوص وإن كانت غير موجودة في النسخة التي وقفنا عليها فإنها تثبت أن لابن رجب كتاب «تفسير الفاتحة»، وأما عدم وجود هذه النصوص في هذه النسخة فلعل مرجعه -والله أعلم- إلى أنها قطعة ناقصة من الكتاب -كما سبق-، فتكون تلك النصوص ضمن ما لم ينسخ من الكتاب، والله أعلم.
رابعا: أن نَفَسَ الحافظ ابن رجب واضحٌ في هذه الرسالة، فهو يعتني بانتقاء الأحاديث، ويتكلم عليها على طريقة أئمة الحديث المتقدمين، ويعتني بأقوال السلف، وهو أيضا ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن تلميذ ابن تيمية وشيخ ابن رجب = العلامة ابن القيم.