فيبعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها، فتصل إلى الطلاق إن أحبت.
وإن قالت: لا أرضى أن ينكح عليّ، ولا أحبّ فراقه، قيل لها: قد تكون مصلحتك في ذلك، ولكن في المنع من غيره ضرر على غيرك، بل قد يعود الضرر عليك، وعلى أولادك إن كانوا.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ قد تقدم بيان الأصل في "إن"، وفي "الخوف". ولا مانع أن يكون الخطاب على عمومه، أي للأزواج وغيرهم؛ لأن الناس كلهم مأمورون بالإقساط، كما تقدم. والخوف قد يكون من الزوج، أو من الزوجة، أو وليها، أو من غيرهم ممن يتمكن من أمرهم ونهيهم، ومعونتهم. [ص ١١] (^١) ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ إذا لم يعدل الزوج كانت تبعة ذلك عليه، وعلى كل من أمره بالزواج، أو أعانه عليه، أو لم ينهه عنه، إذا علموا أن ذلك الزوج مظنة أن لا يعدل. وكذا من قصّر بعد وقوع الزواج عن أمره بالعدل، ونهيه عن الجور، ومنعه منه، ولكن أصل المدار على عدل الزوج.
[ص ١٢] والعدل على ضربين:
الأول: في الحقوق المالية.
والثاني: في الحبِّ والعشرة.
وكل منهما يطلب من جهة في النساء، بتوفيتهن حقوقهن، وهذا يأتي في حال الجمع، وفي حال الواحدة.
ومن جهة يطلب بين النساء، بأن لا يزيد واحدة، وينقص أخرى مثلًا، وهذا إنما يأتي حال الجمع.
_________________
(١) الصفحة (١٠) مضروب عليها.
[ ٧ / ٢٠٥ ]
وخوف الزوج من أن لا يعدل يقتضي أنه يحب العدل، ويحرص عليه،
ومن كان كذلك فإنما يخاف أن لا يعدل إذا كان يتوقع وجود مانع يمنعه من العدل.
والعادة المستمرة أن ينكح الرجل واحدة، ثم قد يبدو له، فينكح أخرى، وهكذا. فمن كانت عنده واحدة، وفكر في نكاح أخرى، وطابت له، فلماذا يخاف أن لا يعدل؟
لا ريب أنه إذا كان قليل المال، ضعيف الكسب، فإنه يخاف إذا نكح الثانية أن لا يتمكن من الوفاء بالحقوق المالية، بل إما أن يقصر بكل من المرأتين، وإما أن يفي لواحدة، ويقصر بالأخرى، كما أنه إذا كان عزبًا، وأراد أن يتزوج حرّة، وطابت له، فقد يخاف أن لا يتمكن من الوفاء بحقوقها المالية، فينطبق على هذا أن يؤمر بمملوكة، على ما يأتي بيانه.
وقد يأتي نحو هذا فيما يتعلق بالعشرة، وذلك أن يكون الرجل ضعيف الشهوة، يخاف أن لا تفي قوّته بما يرضي امرأتين مثلًا، وقد يشتد ضعفه فيخاف أن لا يفي بما يرضي الواحدة. فحال هذا في حقوق العشرة كحال قليل المال، ضعيف الكسب في الحقوق المالية.
وهل ثمَّ مانعٌ آخر يتصور في الغني القوي؟
[ص ١٣] لا ريب أن من جمع بين امرأتين مثلًا، لا بد أن يميل إلى إحداهما؛ لقول الله ﷿: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (^١) [النساء: ١٢٩].
_________________
(١) في الأصل: "كالمطلقة"، وهو سبق قلم.
[ ٧ / ٢٠٦ ]