أفضلُ من أهل البيت، فعجَّل بذكرهم.
فقلتُ: وهذا عندك مقبول!
قال: هو الحقُّ.
قلتُ: أمَّا إذا [وصل] (^١) الحال إلى هنا فلا كلام معك.
أقول: إنه يظهر أن المراد هنا بأهل البيت من كان في بيت النبي ــ عليه وآله الصلاة والسلام ــ وهم: هو - ﵌ - وأزواجه وابنته وبعلها، ومن كان موجودًا من ذريتهما، فإنهم كانوا في بيوته - ﵌ -. فالبيت المراد به هنا المسكن لا القرابة، كما هو كذلك في قوله تعالى في خطاب الملائكة لزوج إبراهيم ﵇: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣].
فأصلُ الخطاب للزوجة، وعمَّ جميع أهل البيت. وأصل الخطاب في آية البحث للزوجات، وعمَّ جميع أهل البيت، فهما من باب واحد (^٢).
والصلاة الإبراهيمية مبنيّةٌ على هذا، فالصلاة والبركات، كما في الصيغ الصحيحة المشهورة ــ وما في بعض الروايات من زيادة الترحم والتحنّن والتسليم فيعود إليهما ــ فالصلاة هي الرحمة كما عليه الجمهور، والدلالة هنا عليه واضحة، إذ قوله: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" يلحظ الآية إلا أنه أبدل لفظ الرحمة بالصلاة، وهو في حكم المرادف
_________________
(١) هذا الموضع متأكل، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٢) وانظر: "فوائد المجاميع" للمؤلف (ص ٥٨).
[ ٧ / ٢٤٧ ]
لها. وختمها بقوله: "إنك
حميد مجيد" (^١). ثم قال: "وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"، فأتى بلفظ البركة، وهو بنصِّه في الآية. وختمها أيضًا بـ"حميد مجيد".
وفي ذلك دليل على دخول إبراهيم في لفظ أهل البيت، إذ ليس في الآية إلا قوله في خطاب الزوجة: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، وفي الصلاة: "على إبراهيم وعلى آل إبراهيم". وأيضًا يدل على أنَّ الآل وأهل البيت في الصلاة بمعنىً، إذ الذي في الصلاة: "على إبراهيم وعلى آل إبراهيم"، وفي الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾.
وفي صيغةٍ متَّفقٍ عليها عن أبي حميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله كيف نصلّي عليك؟ فقال رسول الله - ﵌ -: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صلَّيت على آل إبراهيم. وبارِكْ على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (^٢).
فوضع "آل إبراهيم" موضع ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ في الآية، وهو شامل لإبراهيم إذْ يبعُد خلافُه، ووضع "وأزواجه وذريته" موضع "آله" في بقية الصيغ، و"اسمه وأزواجه وذريته" في مقابل "آل إبراهيم" الذي هو في مقابل ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ في الآية.
ولا يخفى ما في هذا من الدلالة على أنَّه هو وأزواجه وذريته أهل
_________________
(١) تأكل ما بعد هذه الكلمة فلا أدري هل بقي شيء من كلام المؤلف.
(٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٩)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﵌ بعد التشهد (٤٠٧).
[ ٧ / ٢٤٨ ]