بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٦) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٧) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٩)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (١٠) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ (١١) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١٤)
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٨) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩)
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٢٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٣) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤)
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٥) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١) قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٢) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤)
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧) وَعادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩)
فَكُلًاّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤)
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ (٤٧) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (٤٩)
وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤)
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) يَا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩)
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٦٣) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)
[ ٣ / ٣٦٣ ]
سورة العنكبوت «١» سورة العنكبوت مكية.
ويقال نزلت بين مكة والمدينة في طريقه حين هاجرﷺ- وهي تسع وستون آية كوفية «٢» .
_________________
(١) المقصود الإجمالى للسورة: معظم مقصود سورة العنكبوت ما يأتى: توبيخ أهل الدعوى، وترغيب أهل التقوى، والوصية ببر الوالدين للأبرار، والشكاية من المنافقين فى جرأتهم على حمل الأوزار، والإشارة إلى بلوى نوح والخليل، لتسلية الحبيب، وهجرة إبراهيم من بين قومه إلى مكان غريب، ووعظ لوط قومه، وعدم اتعاظهم وإهلاك الله إياهم، والإشارة إلى حديث شعيب وتعبير عباد الأصنام، وتوبيخهم، وتمثيل الصنم بيت العنكبوت، وإقامة حجج التوحيد، ونهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر، وأدب الجدال مع المنكرين والمبتدعين، وبيان الحكمة فى كون رسولناﷺ- أميا، والخير عن استعجال الكفار والعذاب وأن كل إنسان بالضرورة ميت ووعد المؤمنين بالثواب، وضمان الحق رزق كل دابة، وبيان أن الدنيا دار فناء وممات، وأن العقبى دار بقاء وحياة وبيان حرمة الحرم وأمنه والإخبار بأن عناية الله وهدايته مع أهل الجهاد والإحسان فى قوله: «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» سورة العنكبوت: ٦٩.
(٢) فى أ: وهي تسعة وستون. وفى المصحف: (٢٩) سورة العنكبوت مكية إلا من آية ١ إلى آية ١١ فمدنية وآياتها ٦٩ نزلت بعد الروم وفى كتاب بصائر ذوى التمييز للفيروزآبادي. سميت سورة العنكبوت لتكرر ذكره فيها: «كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ» سورة العنكبوت: ٤١.
[ ٣ / ٣٧١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم- ١- أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا نزلت في مهجع بن عَبْد اللَّه مَوْلَى عُمَر بن الخطاب﵁- كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر وهو أول من يدعى إلى الجنة من [٧٠ ب] شهداء أمة محمدﷺ- فجزع عليه أبواه.
وكان «١» الله﵎- بين للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة فِي ذات اللَّه﷿- وقال النبيﷺ- يومئذ: سيد الشهداء مهجع. وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فأنزل الله﷿- في أبويه عبد الله وامرأته «الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا» أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ- ٢- يقول أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله﷿- ولا يبتلون في إيمانهم وَلَقَدْ فَتَنَّا يقول ولقد ابتلينا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني من قبل هذه الأمة من المؤمنين فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ يقول فليرين الله الذين صَدَقُوا في إيمانهم من هذه الأمة عند البلاء فيصبروا لقضاء الله﷿- وَلَيَعْلَمَنَّ يقول وليرين الْكاذِبِينَ- ٣- فى إيمانهم فيشكوا عند البلاء، ثم وعظ كفار العرب، فقال- سبحانه-: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ يعنى الشرك «٢»
_________________
(١) فى أ: وكأن، ز: وكان.
(٢) فى أ: يعنى﷿- الشرك، ز: يعنى الذين عملوا الشرك.
[ ٣ / ٣٧٢ ]
نزلت في بني عبد شمس أَنْ يَسْبِقُونا يعني أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله﷿- ببدر منهم شَيْبَة وعتبة ابنا رَبِيعَة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب، وعبيدة بن سعد بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، ثم قال﷿-: ساءَ ما يَحْكُمُونَ- ٤- يعني ما يقضون يعني بني عبد شمس بن عبد مناف، ثم قال- تعالى-: مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ يقول من خشي البعث في الآخرة فليعمل لذلك اليوم فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ يعني يوم القيامة وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- ٥- لقول بني عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا: إنا نعطى في الآخرة ما يعطى المؤمنون، يعني بالمؤمنين بني هاشم وبني عبد المطلب بن عبد مناف «العليم» به.
نزلت «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ» في بني هاشم وبني عبد المطلب ابني عبد مناف، منهم علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر﵈- وعبيدة بن الحارث، والحصين «١»، والطفيل ابنا «٢» الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو هند «٣»، وأبو «٤» ليلى مولى- النبي ﷺ- وأيمن بن أم أيمن قتيل يوم حنين﵁- ثم قال- تعالى-: وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ يقول من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه يقول إنما أعمالهم لأنفسهم «٥» إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ- ٦- يعنى
_________________
(١) فى أ: الحسين، وفى ز: الحصين.
(٢) فى أ: ابنا، وفى ز: ابني.
(٣) فى أ: وأبو هند، وفى ز: وأبى هند.
(٤) فى أ: وأبو ليلى، وفى ز: وأبى ليل.
(٥) من ز، وفى أ: إن أعمالهم لا تغنيه. []
[ ٣ / ٣٧٣ ]
عن أعمال القبيلتين بني هاشم وبني عبد المطلب ابني «١» عبد مناف، ثم قال﷿- أيضا يعنيهم وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ «٢» لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [٧١ أ] وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ- ٧- فيجزيهم بإحسانهم ولا يجزيهم بمساوئهم يعني بني هاشم وبني المطلب، ثم قال الله﷿-: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري﵁- وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ بأن معي شريكا فَلا تُطِعْهُما في الشرك إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ في الآخرة فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٨- يعني سعدا «٣» - ﵁- وذلك أنه «٤» حين أسلم حلفت أمه لا تأكل طعاما، ولا تشرب شرابا، ولا تدخل «كنا» «٥» حتى يرجع سعد عن الإسلام، فجعل سعد يترضاها فأبت عليه، وكان بها بارا فأتى سعد﵁- النبيﷺ- فشكى إليه فنزلت في سعد﵁- هذه الآية.
فأمره النبيﷺ- أن يترضاها ويجهد «٦» بها على أن تأكل وتشرب فأبت حتى يئس منها، وكان سعد أحب ولدها إليها،
_________________
(١) فى أ: ابنا، ز: ابني.
(٢) فى أ، ز «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ» فكلاهما أدمجا الآية ٩ مع الآية ٧.
(٣) فى أ: يعنى سعد، وفى ز: يعنى سعدا.
(٤) فى أ: أنه، وفى ز: وذلك أنه.
(٥) وردت هكذا فى الأصل.
(٦) فى أ: ويجد بها على، وفى ف، ز: ويجهد بها أن تأكل.
[ ٣ / ٣٧٤ ]
«وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ «١» - ٩- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أن عياشا أسلم فخاف أهلَ بيته فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يهاجر النَّبِيّﷺ- إليها فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل «كنا» «٢» حتى يرجع إليها فصبرت ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت فركب أبو جهل عدو الله والحارث ابنا هشام وهما أخواه لأمه وهما بنو عم حتى أتيا المدينة فلقياه فقال أبو جهل لأخيه عياش:
قد علمت أنك كنت أحب إلى أمك من جميع ولدها وآثر عندها- لأنه كان أصغرهم سنا، وكان بها بارا- وقد حلفت أمك ألا تأكل «٣» ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل بيتا حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أن في دينك بر الوالدين، فارجع إليها فإن ربك الذي بالمدينة هو بمكة فاعبده بها. فأخذ عياش عليهم المواثيق ألا يحركاه «٤»، فاتبعهما، فأوثقاه ثم جلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمدﷺ- فأنزل الله﷿- في عياش «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ» يعني صدقنا بتوحيد الله- «فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ» يعنى ضربهما إياه «جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ» يقول جعل عذاب الناس فى الدنيا
_________________
(١) الآية ٩ من سورة العنكبوت ساقطة من أ، ف، ز، ل، لأنها أدمجت مع الآية ٧ ولم تذكر فى مكانها.
(٢) وردت هكذا فى الأصل.
(٣) فى أ: لا تأكل، ز: ألا تأكل.
(٤) كذا فى أ، ز، ف، ل. والمراد ألا يحركاه عن دينه ولا يزحزحاه عنه.
[ ٣ / ٣٧٥ ]
كعذاب الله في الآخرة، كقوله﷿-: «يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ» «١» يعني يعذبون، ثم استأنف وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ [٧١ ب] على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة لَيَقُولُنَّ المنافقون للمؤمنين إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ على عدوكم وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم أَوَلَيْسَ اللَّهُ يعني﷿- أو ما الله «بِأَعْلَمَ» «٢» بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ- ١٠- من الإيمان والنفاق وَلَيَعْلَمَنَّ «اللَّهُ» «٣» يعني وليرين الله الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا عند البلاء والتمحيص وَلَيَعْلَمَنَّ يعني وليرين الْمُنافِقِينَ- ١١- في إيمانهم فيشكوا عند البلاء والتمحيص وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني أبا سفيان لِلَّذِينَ آمَنُوا نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخباب بن الأرت﵃- ختن عمر بن الخطاب﵁- على أخته أم جميل اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا ملة آبائنا ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله نصيبكم وأهل مكة علينا شهداء كفلاء، فذلك قوله- تعالى-: «وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ»، يقول الله﷿-: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
- ١٢- فيما يقولون «٤» وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ يعني وليحملن أوزارهم التي عملوا، وأوزارا مع أوزارهم لقولهم للمؤمنين «اتَّبِعُوا سَبِيلَنا»، «مَعَ» يعني إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ- ١٣-
_________________
(١) سورة الذاريات: ١٣.
(٢) فى أ: أعلم.
(٣) «الله»: ساقط من الأصول.
(٤) بما يقولون. []
[ ٣ / ٣٧٦ ]
من الكذب لقولهم نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله﷿- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا يدعوهم إلى الإيمان بالله﷿- فكذبوه فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ- ١٤- يعني الماء طغى على كل شيء فأغرقوا فَأَنْجَيْناهُ يعني نوحا﵇- وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ من الغرق وَجَعَلْناها يعني السفينة آيَةً لِلْعالَمِينَ- ١٥- يعني لمن بعدهم من الناس وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله وَاتَّقُوهُ يعني واخشوه «١» ذلِكُمْ يعني عبادة الله خَيْرٌ لَكُمْ من عبادة الأوثان إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ١٦- ولكنكم لا تعلمون إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا يعنى أصناما وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا يعنى تعلمونها بأيديكم ثم تزعمون أنها آلهة كذبا وأنتم تنحتونها، فذلك قوله﷿-: «وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ» «٢» بأيديكم من الأصنام، فقال- سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة لا يَمْلِكُونَ يقول لا يقدرون لَكُمْ رِزْقًا على رزق فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ يعني وحدوه وَاشْكُرُوا لَهُ واشكروا الله في النعم فإن مصيركم إليه [٧٢ أ] فذلك قوله- تعالى-: إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- ١٧- أحياء بعد الموت وَإِنْ تُكَذِّبُوا يعنى كفار مكة يكذبوا محمداﷺ- بالعذاب وبالبعث فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ «يعني من قبل كفار مكة كذبوا رسلهم بالعذاب «٣» .
_________________
(١) فى ف: واخشوه: أ: اجتنبوه.
(٢) سورة الصافات: ٩٦.
(٣) من ز، وفى أ: «يعنى من قبل مبعث النبيﷺ- كفار مكة كذبوا بالعذاب رسلهم» .
[ ٣ / ٣٧٧ ]
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ- ١٨- يقول وما على النبيﷺ- إلا أن يبين لكم أمر العذاب أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ كما خلقهم يقول أو لم يعلم كفار مكة كيف بدأ الله﷿- خلق الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ولم يكونوا شيئا ثم هلكوا، ثم يعيدهم في الآخرة إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- ١٩- يقول إعادتهم في الآخرة على الله﷿- هين، «١» ثم «٢» قال للنبيﷺ- قُلْ لهم: سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ليعتبروا في أمر البعث فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ يعني خلق السموات والأرض وما فيها من الخلق لأنهم يعلمون أن الله﷿- خلق الأشياء كلها ثُمَّ إن اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ يعني يعيد الخلق الأول يقول هكذا يخلق الخلق الآخر يعني البعث بعد الموت كما بدأ الخلق الأول، إنما ذكر النشأة الآخرة لأنها بعد الخلق الأول إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره قَدِيرٌ- ٢٠- يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ- ٢١- يعني وإليه ترجعون بعد الموت يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ يعني كفار مكة بمعجزين يعني بسابقين الله﷿- فتفوتوه فِي الْأَرْضِ كنتم وَلا فِي السَّماءِ كنتم أينما كنتم حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني من قريب لينفعكم وَلا نَصِيرٍ- ٢٢- يعني وَلا مانع يمنعكم من الله﷿- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني بالقرآن «٣» وَلِقائِهِ
_________________
(١) كذا فى أ، ل، ز، ف، والأنسب تقدير مضاف إلى اعادتهم» ليكون كالاتى «أمر» بإعادتهم في الآخرة على الله﷿- هين.
(٢) «ثم»: ساقطة من أ، وهي من ز، وفى أ: قال النبيﷺ-.
(٣) فى أ: القرآن، ز: بالقرآن.
[ ٣ / ٣٧٨ ]
وكفروا بالبعث أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي يعني من جنتي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٢٣- يعني وجيعا. ثم ذكر إبراهيم﵇- في التقديم «١» قال:
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ يعني قوم إبراهيم﵇- حين دعاهم إلى الله﷿- ونهاهم عن عبادة الأصنام إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ بالنار فقذفوه في النار فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يعني﷿- إن في النار التي لم تحرق إبراهيم﵇- لعبرة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٢٤- يعني يصدقون بتوحيد الله﷿- وَقالَ لهم إبراهيم﵇-: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ الأوثان آلهة مِنْ دُونِ اللَّهِ﷿-[٧٢ ب] أَوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «٢» يعني بين الأتباع والقادة مودة على عبادة الأصنام ثُمَّ إذا كان يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يقول تتبرأ القادة من الأتباع وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا يقول ويلعن الأتباع القادة من الأمم الخالية وهذه الأمة، ثم قال لهم إبراهيم﵇-: وَمَأْواكُمُ النَّارُ يعني مصيركم إلى النار وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ- ٢٥- يعني مانعين من العذاب يمنعونكم منه فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ يعني فصدق بإبراهيم لوط﵉- وهو أول من صدق بإبراهيم حين رأى إبراهيم لم تضره النار «٣» وَقالَ إبراهيم﵇-: إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي يعني هجر قومه المشركين من أرض كوثا هو ولوط وسارة أخت لوط﵈- إلى الأرض المقدسة «إِلَى رَبِّي» يعني إلى رضا
_________________
(١) فى التقديم: أى الذي تقدم ذكره.
(٢) فى أ، ز: «مودة فى الحياة الدنيا بينكم»، وفى حاشية أالآية «مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا»
(٣) كذا فى أ، ز. والأنسب حين رأى النار لم تضر إبراهيم.
[ ٣ / ٣٧٩ ]
ربي. وقال في الصافات: « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي» يعنى إلى رضا ربى، «سيهدين» «١» فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- ٢٦- وَوَهَبْنا لَهُ يعني لإبراهيم إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ابن إسحاق بالأرض «٢» المقدسة وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ يعني ذرية إبراهيم النُّبُوَّةَ يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب﵈- وَالْكِتابَ يعني صحف إبراهيم وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ يعني أعطيناه جزاءه فِي الدُّنْيا يعني الثناء الحسن والمقالة الحسنة من أهل الأديان كلها، لمضيه على رضوان الله حين ألقي في النار، «وكسر» «٣» الأصنام، ومضيه على ذبح ابنه، فجميع أهل الأديان يقولون إبراهيم منا لا يتبرأ منه «أحد» «٤» وَإِنَّهُ يعني إبراهيم فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ- ٢٧- نظيرها في النحل «٥» .
«وَلُوطًا» «٦» إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ يعني المعصية يعني إتيان الرجال في أدبارهم ليلا «٧» مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ- ٢٨- فيما مضى قبلكم وكانوا لا يأتون إلا الغرباء، ثم قال﷿-: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ يعني المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا في ناديهم يعني في مجالسهم رموا ابن السبيل بالحجارة والخذف فيقطعون سبيل المسافر، فذلك قوله- عز
_________________
(١) سورة الصافات: ٩٩.
(٢) فى الأصل: بأرض.
(٣) فى أ: الكسر، وفى ز: وكسر.
(٤) «أحد»: ساقطة من أ، وهي من ز.
(٥) يشير إلى الآية ١٢٢ من سورة النحل وهي: «وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ» . []
(٦) فى أ، ز: وأرسلنا لوطا. وفى حاشية أ: الآية ولوطا إذ قال لقومه.
(٧) كذا فى أ، ز.
[ ٣ / ٣٨٠ ]
وجل-: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ يعني في مجالسكم المنكر يعني الحذف «١» بالحجارة فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ أي قوم لوط﵇- حين نهاهم عن الفاحشة والمنكر إِلَّا أَنْ قالُوا للوط﵇-: ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- ٢٩- يعني بأن العذاب نازل بهم في الدنيا فدعا لوط ربه﷿- ف قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ- ٣٠- يعني العاصين يعني بالفساد إتيان الرجال في أدبارهم، يقول رب انصرني بتحقيق قولي في العذاب عليهم «بما كذبون» يعنى بتكذيبهم إياى [٧٣ أ] حين قالوا أن العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا، فأهلكهم الله﷿- بالخسف والحصب، وكان لوط﵇- قد أنذرهم العذاب، فذلك قوله «وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا » «٢» يعنى عذابنا وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا يعني الملائكة إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى بالولد قالُوا لإبراهيم: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ يعنون قرية لوط إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ- ٣١- قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ يعني لوطا، ثم استثنى فقال: إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ- ٣٢- يعني الباقين في العذاب وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا الملائكة لُوطًا وحسب أنهم من الإنس سِيءَ بِهِمْ يعني كرههم لوط لصنيع قومه بالرجال وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا يعني بضيافة الملائكة ذرعا يعني مخافة عليهم أن يفضحوهم وَقالُوا وقالت الرسل للوط﵇-: لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ لأن قومه وعدوه فقالوا معك رجال سحروا «٣» أبصارنا، فستعلم ما تلقى
_________________
(١) فى أ: يعنى الحذف بالحجارة، وفى: بالحذف، وفى ل، ز: يعنى الحذف بالحجارة.
(٢) سورة القمر: ٣٦.
(٣) سحروا: من ف، وليست فى أ.
[ ٣ / ٣٨١ ]
عذابهم، فقالت الرسل: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ثم استثنى امرأته، فذلك قوله﷿-: إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ- ٣٣- يعني من الباقين في العذاب، فهلك قوم لوط، ثم أهلكت بعد، بحجر أصابها فقتلها إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا يعني عذابا مِنَ السَّماءِ على قرى لوط يعني الخسف والحصب بِما كانُوا يَفْسُقُونَ- ٣٤- يعني يعصون وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً يعني من قرية لوط آية بَيِّنَةً يعني علامة واضحة، يعني هلاكهم لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- ٣٥- بتوحيد الله﷿- كانت قرية لوط بين المدينة والشام، وولد للوط بعد هلاك قومه ابنتان وكان له ابنتان قبل هلاكهم «١» .
ثم مات لوط وكان أولاده مؤمنين من بعده.
وَأرسلنا إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا بن نويب بن مدين ابن إبراهيم خليل الرحمنﷻ- لصلبه فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ يعني واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال وَلا تَعْثَوْا يعني ولا تسعوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ- ٣٦- يعنى بالمعاصي فى نقصان الكيل والميزان وهو الفساد في الأرض فَكَذَّبُوهُ بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم في الدنيا فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ يعني﷿- في محلتهم وعسكرهم جاثِمِينَ- ٣٧- أمواتا خامدين مثل النار إذا أطفئت، بينما هي تَقِدُ إذا هي طفئت، فشبه أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تَقِدُ «ثم شبه هلاكهم بالنار» «٢» إذا طفئت، [٧٣ ب] بينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل
_________________
(١) من ز، وفى أ: خطأ.
(٢) ما بين الأقواس «»، زيادة اقتضاها السياق.
[ ٣ / ٣٨٢ ]
- ﵇- فصعقوا أمواتا أجمعين وَأهلكنا عادًا وَثَمُودَ وهما ابنا عم وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ يا أهل مكة مِنْ مَساكِنِهِمْ يعني منازلهم آية في هلاكهم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ السيئة فَصَدَّهُمْ الشيطان عَنِ السَّبِيلِ أي طريق الهدى وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ- ٣٨- في دينهم يحسبون أنهم على هدى وَأهلكنا قارُونَ وَفِرْعَوْنَ واسمه فيطوس وَهامانَ قهرمان فرعون ودستوره «١» . وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ «٢» أخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا فكذبوه وادعوا أنه غير نازل بهم في الدنيا. فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ- ٣٩- يعني فتكبروا بذنوبهم يعني بتكذيبهم الرسل، كقوله- تعالى-: « اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ «٣» » يعني بتكذيبهم الرسل وكفروا به « فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ «٤» » يعني بتكذيبهم صالحا. قال﷿-:
«فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ» «٥» فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا يعني من الحجارة وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ يعني صيحة جبريل﵇- وهم قوم صالح، وقوم شعيب، وقوم هود، وقوم إبراهيم
_________________
(١) فى أزيادة ليست فى ف، ولا فى ز، وهي: وهو بالفارسية الذي يستشيره.
(٢) يلاحظ أن أ، ف، ز، فيهم خطأ فى هذه الآية ثم فسرت فى الجميع على هذا الخطأ، وفى أ: «وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ» يعنى قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب وقوم فرعون «جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ» يقول أخبرتهم رسلهم بالبينات، (وهي مقطع من آية أخرى ليس محلها هنا) . ومع ذلك فقد ورد هذا الخطأ فى جميع النسخ واضطررت لتصويبه حسب ترتيب المصحف.
(٣) سورة التوبة: ١٠٢.
(٤) سورة الشمس: ١٤.
(٥) ما بين القوسين «» ساقط من النسخ أ، ز، ل، ف.
[ ٣ / ٣٨٣ ]
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ يعنى قارون وأصحابه وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعني قوم نوح، وقوم فرعون وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ فيعذبهم على غير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- ٤٠- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا محمدﷺ-، ثُمّ قَالَ﷿- مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعني الآلهة وهي الأصنام اللات والعزى ومناة وهبل كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ وذلك أن الله﷿- ضرب مثل الصنم في الضعف يعني كشبه العنكبوت إذا اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ يعني أضعف الْبُيُوتِ كلها لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ فكذلك ضعف الصنم هو أضعف من بيت العنكبوت لَوْ يعني إن كانُوا يَعْلَمُونَ- ٤١- ولكن لا يعلمون، ثم قال- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ يعني الأصنام وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- ٤٢- يعني العزيز في ملكه الحكيم في أمره، ثم قال﷿-: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ يقول وتلك الأشباه نبينها لكفار مكة، فيما ذكر من أمر الصنم وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ- ٤٣- يقول الذين يعقلون عن الله﷿- الأمثال خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ
لم يخلقهما باطلا لغير شيء خلقهما لأمر هو كائن إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ- ٤٤- يقول إن فى [٧٤ أ] خلقهما لعبرة للمصدقين بتوحيد الله﷿- اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعني اقرأ على أهل الكتاب ما أنزل إليك من القرآن، ثم قال- تعالى-: وَأَقِمِ يعني وأتم الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ يعنى عن المعاصي وَعن الْمُنْكَرِ يعنى بالمنكر ما لا يعرف يقول إن الإنسان ما دام يصلي لله﷿
[ ٣ / ٣٨٤ ]
- فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر لا يعمل بهما ما دام يصلي حتى ينصرف، ثم قال﷿- وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ يعنى إذا صليت لله- تعالى- فذكرته فذكرك الله بخير، وذكرُ الله إياك أفضلُ من ذكرك إياه في الصلاة وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ- ٤٥- فى صلاتكم وَلا تُجادِلُوا يعني النبيﷺ- وحده أَهْلَ الْكِتابِ البتة يعني مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فيها تقديم يقول جادلهم قل لهم بالقرآن وأخبرهم عن القرآن نسختها آية السيف في براءة فقال- تعالى-: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ » «١» إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ «٢» وَقُولُوا لهم يعني ظلمة اليهود آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا يعني القرآن وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ يعني التوراة وَقولوا لهم إِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ ربنا وربكم واحد وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ- ٤٦- يعني مخلصين بالتوحيد وَكَذلِكَ يعني وهكذا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ كما أنزلنا التوراة على أهل الكتاب، - ليبين لهم﷿- يعني ليخبرهم، ثُمّ ذكر مؤمني أَهْل التوراة عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه فقال- سبحانه-: فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعنى أعطيناهم التوراة يعنى بن سلام وأصحابه يُؤْمِنُونَ بِهِ يصدقون بقرآن محمد- صلى الله
_________________
(١) سورة التوبة: ٢٩. ونرى أن حقيقة النسخ لا تنطبق على هذا الأمر. فآية العنكبوت تأمر بالجدال بالتي هي أحسن مع أهل الكتاب وآية التوبة تأمر بقتال صنف آخر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. وانظر النسخ عند مقاتل فى دراستي التي قدمت بها لهذا التفسير.
(٢) فى أ، ز: يعنى مشركيهم. وفى كليهما تحريف فى الآية فقد أورداها هكذا «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا الذين ظلموا منهم إلا بالتي هي أحسن» وترتيب الآية فى المصحف غير ذلك. []
[ ٣ / ٣٨٥ ]
عليه وسلم- أنه من الله﷿-، ثم ذكر مسلمي مكة فقال: وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يعني يصدق بقرآن محمدﷺ- أنه من الله جاء، ثم قال: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا يعني آيات القرآن بعد المعرفة لأنهم يعلمون أن محمداﷺ- نبي وأن القرآن حق «١» من الله﷿- إِلَّا الْكافِرُونَ- ٤٧- من اليهود وَما كُنْتَ يا محمد تَتْلُوا يعني تقرأ مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل القرآن مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ فلو كنت يا محمد تتلوا القرآن أو تخطه، لقالت اليهود إنما كتبه من تلقاء نفسه وإِذًا لَارْتابَ يقول وإذًا لشك الْمُبْطِلُونَ- ٤٨- يعني الكاذبين يعني كفار اليهود إذا لشكوا فيك يا محمد، إذا لقالوا إن الذي نجد في التوراة نعته «٢»، هو أمى لا يقرأ الكتاب [٧٤ ب] ولا يخطه بيده، ثم ذكر مؤمني أهل التوراة فقال: «بَلْ هُوَ» «٣» يا محمد آياتٌ بَيِّناتٌ يعني علامات واضحات بأنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده فِي صُدُورِ يعني في قلوب الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالتوراة يعني عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه ثُمّ قال﷿-: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا يعني ببعث محمدﷺ- في التوراة بأنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده، وهو مكتوب في التوراة فكتموا أمره وجحدوا، فذلك قوله﷿-: «وَمَا يجحد بآياتنا» يعنى يبعث محمدﷺ- في التوراة إِلَّا الظَّالِمُونَ- ٤٩-
_________________
(١) فى أ: والقرآن حق.
(٢) فى أ: بعثه، وفى ز: نعته.
(٣) فى أ، ز: «بل هو» يعنى يا محمد، وفى ف: «بل هو» يا محمد.
[ ٣ / ٣٨٦ ]
يعني كفار اليهود وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قال كفار مكة هلا أنزل على محمدﷺ- آيات من ربه إلينا كما كان تجيء إلى قومهم، فأوحى الله﵎- إلى النبيﷺ- قال:
قُلْ لهم إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ فإذا شاء أرسلها وليست بيدي وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ- ٥٠- فلما سألوه الآية قال الله- تعالى-: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ بالآية من القرآن أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ فيه خبر ما قبلهم وما بعدهم إِنَّ فِي ذلِكَ يعني﷿- في القرآن لَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل به وَذِكْرى يعني وتذكرة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٥١- يعني يصدقون بالقرآن أنه من الله﷿- فكذبوا بالقرآن فنزل قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يعني فلا شاهد أفضل من الله بيننا يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ يعني صدقوا بعبادة الشيطان وَكَفَرُوا بِاللَّهِ بتوحيد الله أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ٥٢- وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ استهزاء وتكذيبا به نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا» في الدنيا «حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» «١» يقول ذلك استهزاء وتكذيبا فنزلت فيه «وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ» وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى
في الآخرة لَجاءَهُمُ الْعَذابُ الذي استعجلوه في الدنيا وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ العذاب في الآخرة بَغْتَةً يعني فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ- ٥٣- يعني لا يعلمون به حتى ينزل بهم العذاب، ثم قال- سبحانه-: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
_________________
(١) سورة الأنفال: ٣٢ وتمامها: «وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» .
[ ٣ / ٣٨٧ ]
يعني النضر بن الحارث وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ- ٥٤- ثم أخبر بمنازلهم يوم القيامة، فقال- تعالى-: يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ وهم في النار مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعنى بذلك «لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » «١» [٧٥ أ] يعني بين طبقتين من نار وَيَقُولُ لهم الخزنة:
ذُوقُوا جزاء مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٥٥- من الكفر والتكذيب يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
نزلت فى ضعفاء مسلمين أهل مكة إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان ف إِنَّ أَرْضِي
يعني أرض الله بالمدينة «٢» واسِعَةٌ
من الضيق فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
- ٥٦- يعني فوحدوني بالمدينة علانية، ثم خوفهم الموت ليهاجروا فقال- تعالى-: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ- ٥٧- في الآخرة بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم، ثم ذكر المهاجرين فقال- سبحانه-: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ يعني لننزلنهم مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها لا يموتون في الجنة نِعْمَ أَجْرُ يعني جزاء الْعامِلِينَ- ٥٨- لله﷿-، ثم نعتهم فقال﷿-: الَّذِينَ صَبَرُوا على الهجرة وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ- ٥٩- يعني وبالله يثقون في هجرتهم، وذلك أن أحدهم كان يقول بمكة أهاجر إلى المدينة وليس لي بها مال، ولا معيشة، فوعظهم الله ليعتبروا فقال:
وَكَأَيِّنْ يعني وكم مِنْ دَابَّةٍ في الأرض أو طير لا تَحْمِلُ يعني لا ترفع رِزْقَهَا معها اللَّهُ يَرْزُقُها حيث توجهت وَإِيَّاكُمْ يعنى
_________________
(١) سورة الزمر: ١٦.
(٢) فى أ: «فإن أرض الله» المدينة، وفى ز: «إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ» .
[ ٣ / ٣٨٨ ]
يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- ٦٠- لقولهم إنا لا نجد ما ننفق في المدينة، ثم قال﷿- للنبيﷺ- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني ولئن سألت كفار مكة مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وحده خلقهم فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ- ٦١- يعني﷿- من أين تكذبون يعني بتوحيدي، ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة، والذين قالوا لا نجد ما ننفق، فقال﷿-: اللَّهُ يَبْسُطُ يعني يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ يعني ويقتر على من يشاء إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ٦٢- من البسط على من يشاء، والتقتير عليه «١» وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني كفار مكة مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ يفعل ذلك قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بإقرارهم بذلك «بَلْ» «٢» أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ- ٦٣- بتوحيد ربهم وهم مقرون بأن الله﷿- خلق الأشياء كلها وحده، ثم قال- تعالى-:
وَما هذِهِ الْحَياةُ «٣» الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ يعنى وباطلا وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ يعنى الجنة لَهِيَ الْحَيَوانُ يقول [٧٥ ب] لهي دار الحياة لا موت فيها لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ- ٦٤- ولكنهم لا يعلمون فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ يعني السفن يعني كفار مكة يعظهم ليعتبروا دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعنى موحدين له التوحيد «٤» فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ- ٦٥-
_________________
(١) فى أ: عليهم، ز: عليم.
(٢) فى أ: ولكن «بل»، وفى ز: ولكن يعنى بل.
(٣) فى أ: «وما الحياة» .
(٤) من ز، وفى أ: يعنى التوحيد له: الإسلام.
[ ٣ / ٣٨٩ ]
فلا يوحدون كما يوحدونه﷿- في البحر لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ يعني لئلا يكفروا بما أعطيناهم في البحر من العافية حين سلمهم الله﷿- من البلاء وأنجاهم من اليم «وَلِيَتَمَتَّعُوا» «١» إلى منتهى آجالهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ- ٦٦- هذا وعيد أَوَلَمْ يَرَوْا يعني كفار مكة يعظهم ليعتبروا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ فيقتلون ويسبون فأدفع عنهم وهم يأكلون رزقي ويعبدون غيري فلست أسلط عليهم عدوهم إذا أسلموا نزلت في الحارث بن نوفل القرشي، نظيرها في «طسم» القصص «٢»، ثم بين لهم ما يعبدون فقال- سبحانه-: أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ؟ يعني أفبالشيطان يصدقون أن لله- تعالى- شريكا وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف يَكْفُرُونَ- ٦٧- فلا يؤمنون برب هذه النعمة فيوحدونه﷿-، ثم قال- تعالى ذكره-: وَمَنْ أَظْلَمُ يقول فلا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ يعني بالتوحيد لَمَّا جاءَهُ يعني حين جاءه، ثم قال- تعالى-: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ يقول أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم مَثْوىً يعني مأوى لِلْكافِرِينَ- ٦٨- بالتوحيد وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا يعني عملوا بالخير لله﷿-، مثلها فى
_________________
(١) فى أ، ز: «ولكي يتمتعوا» .
(٢) يشير إلى الآية ٥٧ من سورة القصص وهي وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» .
[ ٣ / ٣٩٠ ]
آخر الحج «١» لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا يعني ديننا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ- ٦٩- لهم فى العون «٢» لهم.
_________________
(١) يشير إلى الآية ٧٨ من سورة الحج وبدايتها «وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ» .
(٢) من ز، وفيما تمت وربنا محمود، وله الفواضل والجود وصلى الله على خيار خلقه محمد النبي المصطفى وآله، - فى الورقة ١٢٠. وفى أعلى الورقة ١١٩، وقف على ذرية محمود عبد الخالق الأشمونى الحنفي- غفر الله له ولوالديه آمين. []
[ ٣ / ٣٩١ ]