بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طه (١) مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤)
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٩)
إِذْ رَأى نَارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (١٠) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يَا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤)
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨) قالَ أَلْقِها يَا مُوسى (١٩)
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (٢٣) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤)
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩)
هارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤)
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا (٣٥) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩)
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤)
قَالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٤٦) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (٤٧) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى (٤٩)
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (٥٠) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (٥١) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (٥٢) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (٥٤)
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (٥٦) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يَا مُوسى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً (٥٨) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩)
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (٦٠) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (٦٢) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (٦٣) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (٦٤)
قالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (٦٥) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٦٧) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (٦٩)
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (٧٠) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى (٧١) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى مَا جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (٧٤)
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦) وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (٧٩)
يَا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (٨٠) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى (٨٢) وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسى (٨٣) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤)
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦) قالُوا مَا أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (٨٩)
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (٩١) قالَ يَا هارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤)
قالَ فَما خَطْبُكَ يَا سامِرِيُّ (٩٥) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩)
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا (١٠٠) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا (١٠١) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا (١٠٤)
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا (١٠٧) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا (١٠٨) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا (١١٢) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (١١٣) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى (١١٦) فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (١١٩)
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (١٢٠) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (١٢٢) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (١٢٤)
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (١٢٦) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (١٢٧) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١٢٨) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩)
فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٣١) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (١٣٢) وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤)
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (١٣٥)
[ ٣ / ٩ ]
سورة طه «١» (١٣) سورة مكية «٢» وهي خمس وثلاثون ومائة آية كوفى.
_________________
(١) المقصود الإجمالى للسورة: معظم ما اشتملت عليه سورة طه هو ما يأتى: تيسير الأمر على الرسولﷺ-، وذكر الاستواء، وعلم الله- تعالى- بالقريب والبعيد، وذكر حضور موسى﵇- بالوادي المقدس، وإظهار عجائب عصاء واليد البيضاء، وسؤال شرح الصدر وتيسير الأمر وإلقاء التابوت فى البحر وإثبات محبة موسى فى القلوب، واصطفاء الله- تعالى- موسى، واختصاصه بالرسالة إلى فرعون، وما جرى بينهما من المكالمة، والموعد يوم الزينة، وحيل فرعون وسحرته بالحبال والعصىّ، وإيمان السحرة وتعذيب فرعون لهم، والمنة على بنى إسرائيل بنجاتهم من الغرق، وتعجيل موسى: والمجيء إلى الطور، ومكر السامري فى صنعه العجل وإضلال القوم، وتعبير موسى هارون بسبب ضلالتهم، وحديث القيامة، وحال الكفار فى عقوبتهم، ونسف الجبال، وانقياد المنكرين فى ربقة طاعة الله الحي القيوم، وآداب قراءة القرآن، وسؤال زيادة العلم والبيان، وتعبير آدم بسبب النسيان، وتنبيهه على الوسوسة ومكر الشيطان، وبيان عقوبة نسيان القرآن، ونهى النبي عن النظر إلى أحوال الكفار وأهل الطغيان، والالتفات إلى ما خولوا: من الأموال، والولدان، وإلزام الحجة على المنكرين بإرسال الرسل بالبرهان، وتنبيه الكفار على انتظار أمر الله فى قوله: «قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ » إلى آخر السورة.
(٢) فى المصحف المطبوع (٢٠) سورة طه مكية إلا آيتي ١٣٠، ١٣١ فمدنيتان، وآياتها ١٣٥ نزلت بعد سورة مريم.
[ ٣ / ١٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه- ١- مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - ٢- وذلك
أن أبا جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث والمطعم بن عدي قالوا للنبيﷺ-: إنك لتشقى حين تركت دين آبائك فائتنا «١» ببراءة أنه ليس مع إلهك إله، فقال لهم النبيﷺ-، بل بعثت رحمة للعالمين
قالوا بل أنت شقي فأنزل الله﷿- في قولهم للنبيﷺ- «طه» يعني يا رجل وهو بالسريانية، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى يعني ما أنزلناه عليك «٢» إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى - ٣- الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ كلها وَالسَّماواتِ السبع الْعُلى «٣» - ٤- يعني الرفيع «٤» من الأرض الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - ٥- فى التقديم قبل خلق السموات والأرض
_________________
(١) فى أ: فاتنا.
(٢) «عليك»: من فيض الله، ف.
(٣) فى أ: العلا، ف: العلى.
(٤) كذا فى أ (أحمد الثالث)، ل (كوير يلي)، ف (فيض الله)، م (أمانة)، ح (حميدية): والمراد المرتفعة فوق الأرض، قال النسفي فى تفسيره: «والعلى جمع العلياء، تأنيث الأعلى» ووصف السموات بالعلى دليل ظاهر على عظم قدرة خالقها) .
[ ٣ / ٢٠ ]
يعني استقر «١»، ثم عظم الرب﷿- نفسه فقال- سبحانه-: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى - ٦- يعني بالثرى الأرض السفلى وتحتها الصخرة والملك والثور والحوت والماء والريح تهب في الهواء «٢» وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ يعني النبيﷺ-، وإن تعلن بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ يعني ما أسر العبد في نفسه وَما أَخْفى - ٧- من السر «ما لا يعلم العبد أنه يعلمه وهو عامله، فيعلم الله ذلك كله «٣»» . ثم
_________________
(١) الله- تعالى- منزه عن مشابهة الحوادث، وهذا الوصف للرحمن بأنه استقر على العرش فيه مشابهة بالحوادث، يتنزه الله عن ذلك. قال، فى ظلال القرآن: («الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» الاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء. فأمر الناس إذن إلى الله وما على الرسول إلا التذكرة لمن يخشى) . وقال ابن جرير الطبري: («الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» يقول- تعالى ذكره- الرحمن على عرشه ارتفع وعلا) . وقال النسفي: («الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» أى استولى عن الزجاج ونبه بذكر العرش وهو أحد المخلوقات على غيره. وقيل لما كان الاستواء على العرش سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على العرش أى ملك، وإن لم يقعد على السرير البتة وهذا كقولك به فلان مبسوطة أى جواد وإن لم يكن له يد رأسا. والمذهب قول على ﵁- الاستواء غير مجهول والتكليف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عند بدعة لأنه- تعالى- كان ولا مكان فهو قبل خلق المكان لم يتغير عما كان. (انظر تفسير النسفي م: ٤٨) .
(٢) فى أ: الهوى، والكلمة ساقطة من (ز) وفى ف: الهواء.
(٣) من ز، وفى أ: وما لا يعلمه العبد أنه يعمله فهو عالمه وعالم يعمله وهو عالمه فيعلم الله﷿- ذلك» . وفى ل: «ما لا يعلم العبد أنه يعمله فهو عالمه» وما لم يعمله وهو عامله فيعلم ذلك» . وفى ف: «ما لا يعلمه العبد أنه يعلم فهو عالمه، وما لم يعلمه وهو عامله وهو عامله (كذا) فيعلم الله ذلك كله» .
[ ٣ / ٢١ ]
وحد نفسه﵎- إذ لم «يوحده» «١» كفار مكة فقال- سبحانه-:
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى - ٨- وهي التي فى آخر سورة الحشر «٢» ونحوه لقولهم ائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله وَهَلْ أَتاكَ يقول «وقد جاءك «٣»» حَدِيثُ مُوسى - ٩- إِذْ رَأى نارًا ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة «٤» فَقالَ لِأَهْلِهِ يعني امرأته وولده امْكُثُوا مكانكم إِنِّي آنَسْتُ نارًا يعني إني رأيت نارا وهو نور رب العالمين﵎- لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ فأقتبس النار لكي «٥» تصطلون من البرد أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً- ١٠- يعني من يرشدني إلى الطريق وكان موسى﵇- قد تحير ليلا وضل الطريق فلما انتهى إليها سمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما فخاف وألقى الله﷿- عليه السكينة فَلَمَّا أَتاها انتهى إليها [٢ ب] نُودِيَ يَا مُوسى - ١١- إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ من قدميك وكانتا من جلد حمار ميت غير ذكى «٦» فخلعهما موسى
_________________
(١) ن ز، وفى ل: يوحدوه.
(٢) يشير إلى الآيات ٢٢، ٢٣، ٢٤ من سورة الحشر وهي: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»
(٣) فى أ: قد جاءك، ر: وقد أتاك. []
(٤) فى أ، ز، ل، ف: بأرض المقدسة، والأنسب بالأرض المقدسة.
(٥) فى الأصل: لعلكم لكي.
(٦) فى كتب الفقه يطهر الجلد ونحوه بالدبغ، فالمقصود أن الجلد كان غير مدبوغ أو غير طاهر، وفى أ: ذكى، ز: زكى، أهـ. أقول: والزكاة فى اللغة النماء والطهارة لأنها تنمى المال وتطهره. - فعن غير زكى أى غير طاهر، ويسمى الذبح: الذكاة قال- تعالى- إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ سورة المائدة: ٣. أى ذبحتم.
[ ٣ / ٢٢ ]
- ﵇- وألقاهما من وراء الوادي إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ يعني بالوادي المطهر طُوىً- ١٢- وهو اسم الوادي وَأَنَا اخْتَرْتُكَ يا موسى للرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى - ١٣- يعني للذي يوحى إليك والوحي ما ذكر الله﷿-: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن علقمة ابن مرثد، عن كعب: أن موسى﵇- كلمه ربه مرتين، ورأى محمدﷺ ربهﷻ- مرتين، وعصى آدم﵇- ربه- تعالى- مرتين.
حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل، عن حماد بن عمرو النصيبي «١» عن عبد الحميد بن يوسف قال صياح الدراج: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «٢»» .
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ صيفي بن سالم، عن عمرو ابن عبيد عن الحسن، في قوله﷿- « أَكادُ أُخْفِيها » «قال أخفيها «٣»» من نفسي قال هذيل ولم أسمع مقاتلا.
قوله- سبحانه-: فَاعْبُدْنِي يعني فوحدني فإنه ليس معي إله، ثم قال- تعالى- وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي- ١٤- يقول لتذكرني بها يا موسى ثم استأنف إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يقول إن الساعة جائية لا بد أَكادُ أُخْفِيها من نفسي في قراءة ابن مسعود فكيف يعلمها أحد وقد كدت أن
_________________
(١) ف: النصيبي، أ: البصبى، ل: النصبى، وهذه الأسانيد كلها موجودة فى أ، ل، ق وساقطة من ز.
(٢) سورة الرحمن: ٥.
(٣) قال أخفيها: من ل، وليست فى أ.
[ ٣ / ٢٣ ]
أخفيها من نفسي لئلا يعلمها مخلوق لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ يقول- سبحانه- الساعة آتية لتجزى كل نفس بر وفاجر «١» بِما تَسْعى - ١٥- إذا جاءت الساعة يعني بما تعمل في الدنيا فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها يا محمد يعني عن إيمان بالساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها يعني من لا يصدق بها أنها كائنة وَاتَّبَعَ هَواهُ ثم قال للنبيﷺ- فَتَرْدى - ١٦- يعني فتهلك إن صدوك عن الإيمان بالساعة، فيها تقديم، ثم قال﷿- في مخاطبته لموسى﵇- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى - ١٧- يعني عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك لموسى «٢» - ﵇- وهو يريد أن يحولها حية قالَ موسى﵇-: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها يقول أعتمد عليها إذا مشيت وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي يقول أخبط بها الشجر فيتهاش الورق في الأرض فتأكله غنمي إذا رعيتها وكانت صغارا «٣» لا تعلون «٤» الشجر، وكان «٥» [١٣] موسى﵇- يضرب بعصاه الشجر فيتهاش «٦» الورق في الأرض فتأكله غنمه «٧» .
وَلِيَ فِيها يعني في العصا مَآرِبُ أُخْرى - ١٨- يعني حوائج أخرى وكان موسى﵇- يحمل زاده وسقاءه على عصاه ويضرب الأرض بعصاه فيخرج
_________________
(١) كذا فى أ، ل، ف، وفى ؤ: (لتجزى كل بر وفاسق) ولعل كلمة سقطت منها فالراجح أن أصلها (لتجزى كل «نفس» بر وفاجر) .
(٢) من ل، وفى أ: قال ذلك وجل لموسى، ولعل أصله﷿-.
(٣) فى أ: وكانت صفارا، ل: وكن صفارا.
(٤) فى أ: ل، ف: لا تعلون.
(٥) فى أ: وكان، ف: فكان.
(٦) فى ف: فيتهاوش، أ: فيتهاش.
(٧) فى ف: غنمي، أ: غنمه.
[ ٣ / ٢٤ ]
ما يأكل يومه ويركزها في الأرض فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وتضيء بالليل في غير قمر ليهتدي بها ويرد بها غنمه عليه فتقيه بإذن الله﷿- من الآفات ويقتل بها الحيات والعقارب بإذن الله﷿-.
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، قال: دفع جبريل﵇- «العصا» «١» إلى موسى﵇- وهو متوجه إلى مدين بالليل، واسم العصا نفعة «٢» .
قالَ الله﷿-: أَلْقِها يا مُوسى - ١٩- فَأَلْقاها من يده اليمنى فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى - ٢٠- على بطنها ذكرا أشعر له عرف فخاف موسى﵇- أن يأخذها ف قالَ له وبه﷿-:
خُذْها وَلا تَخَفْ منها سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى - ٢١- يعني سنعيدها عصا كهيئتها الأولى عصا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذنبها فقبض عليها فصارت عصا كما كانت وَاضْمُمْ يَدَكَ يعني كفك إِلى جَناحِكَ يعني عضدك تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير برص، فأخرج يده من مدرعته وكانت مضربة «٣» فخرجت بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يعنى البصر، ثم قال: آيَةً أُخْرى - ٢٢- يعني اليد آية أخرى سوى العصا لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى - ٢٣- يعني اليد كانت أكبر وأعجب أمرا من العصا فذلك قوله- سبحانه- «فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى «٤» يعني اليد اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - ٢٤-
_________________
(١) العصا: من ل، وليست فى أ. []
(٢) كذا فى أ، ل، ف.
(٣) فى ل: مصرية، ف: مصرية، وفى أ: مضربة، وقد يكون معناها تضرب إلى سواه.
(٤) سورة النازعات: ٢٠.
[ ٣ / ٢٥ ]
يقول إنه عصى، فادعوه إلى عبادتي، واعلم أني قد ربطت على قلبه، فلم يؤمن فأتاه ملك خازن من خزان الريح، فقال له: انطلق لما أمرت قالَ موسى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي- ٢٥- يقول أوسع لي قلبي قال له الملك: انطلق لما «١» أمرت به فإن هذا «٢» قد عجز عنه جبريل وميكائيل وإسرافيل﵈-، ثم قال موسى: وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي- ٢٦- يقول وهون علي ما أمرتني به من البلاغ إلى فرعون وقومه ولا تعسره علي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي وكان في لسانه رتة يعني الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانئ «٣» .
يَفْقَهُوا قَوْلِي- ٢٨- يعنى [٣ ب] كلامي وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا يقول بالدخول «٤» إلى فرعون يعني عونا مِنْ أَهْلِي- ٢٩- لكي يصدقني فرعون هارُونَ أَخِي- ٣٠- اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي- ٣١- يقول اشدد به ظهري وليكون عونا لي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي- ٣٢- الذي أمرتني به، يتعظون لأمرنا ونتعاون كلانا جميعا «٥» كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا- ٣٣- في الصلاة وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا- ٣٤- باللسان إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا- ٣٥- يقول ما أبصرك بنا قالَ﷿-: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى - ٣٦-.
ومسألتك لنفسك خيرا، عن العقدة في اللسان ولأخيك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ يعني أنعمنا عليك مع النبوة مَرَّةً أُخْرى - ٣٧- ثم بين النعمة فقال-
_________________
(١) فى أ: لما، ل: بما.
(٢) كذا فى أ، ل، والأنسب فإن هذا الأمر.
(٣) من هنا ساقط من (ف) إلى قوله- تعالى-: «قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا» .
(٤) كذا فى أ، ل.
(٥) كذا فى أ، ل، م.
[ ٣ / ٢٦ ]
سبحانه-: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى - ٣٨- واسمها يوخاند «١» أَنِ اقْذِفِيهِ أن اجعليه فِي التَّابُوتِ والمؤمن الذي صنع التابوت اسمه خربيل بن صابوث «٢» فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ يعني في نهر مصر وهو النيل فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ على شاطئ البحر يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ يعني فرعون عدو الله﷿- وعدو لموسى﵇- وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فألقى الله﷿- على موسى﵇- المحبة فأحبوه حين رأوه فهذه النعمة الأخرى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي- ٣٩- حين قذف التابوت «٣» في البحر وحين التقط وحين غذي فكل ذلك بعين الله﷿- فلما التقطه جعل موسى لا يقبل ثدي امرأة إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ مريم فَتَقُولُ لآل فرعون: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ يعني على من يضمه ويرضعه لكم، فقالوا: نعم. فذهبت أخته فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله- سبحانه-: فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ «٤» يعنى كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ عليك وَقَتَلْتَ حين بلغ أشده ثماني عشرة سنة «٥» نَفْسًا بمصر فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ يعني من القتل، وكان مغموما مخافة أن يقتل مكان القتيل وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا يعني ابتليناك ببلاء على أثر بلاء، يعني بالبلاء النقم منذ يوم ولد إلى أن بعثه الله﷿- رسولا فَلَبِثْتَ سِنِينَ يعني عشر سنين فِي أَهْلِ مَدْيَنَ حين كان مع شعيب﵉- ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ
يعنى
_________________
(١) فى أ، ل: يوخاند، وذكرت فى مواضع أخرى يوكابد.
(٢) من ز، وفى أ، ل: وصنع التابوت لموسى﵇- جبريل وهو المؤمن من آل فرعون.
(٣) فى الأصل: فى التابوت.
(٤) كذا فى أ، ل، «يعنى» ساقطة من ز.
(٥) من ل، وفى أ: ثمان عشرة سنة.
[ ٣ / ٢٧ ]
ميقات يَا مُوسى - ٤٠- وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي- ٤١- وهو ابن أربعين سنة يقول واخترتك لنفسي رسولا اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ هارون بِآياتِي يعني اليد والعصا، وهارون يومئذ غائب بمصر فالتقيا موسى وهارون﵉- من قبل أن يصلا إلى فرعون وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي- ٤٢- يقول ولا تضعفا [٤ ا] في أمري، في قراءة ابن مسعود «ولا تهنا في ذكري في البلاغ إلى فرعون» يجرئهما «١» على فرعون اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - ٤٣- يقول عصى الله﷿- أربعمائة سنة فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا يقول ادعواه بالكنية يعني بالقول اللين- هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى ربك فتخشى- «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» «٢» - ٤٤- قَالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا يعني أن يعجل علينا بالقتل أَوْ أَنْ يَطْغى - ٤٥- يعنى يستعصى. قالَ لا تَخافا القتل إِنَّنِي مَعَكُما في الدفع عنكما، فذلك قوله- سبحانه-: « فلا يصلون إليكما «٣»» ثم قال: أَسْمَعُ جواب فرعون وَأَرى - ٤٦- يقول وأعلم ما يقول، كقوله: « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بما أراك الله «٤» » يعني بما أعلمك الله﷿- فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فانقطع كلام الله﷿- لموسى﵇- فلما أتيا فرعون، قال موسى لفرعون: «فَأَرْسِلْ» «٥» مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ يقول
_________________
(١) فى ل: يجرئهما، أ: يجيريهما، وفى حاشية أ: يجرئهما من الجراءة. []
(٢) ما بين القوسين «» ساقط من أ، ل، ز
(٣) سورة القصص: ٣٥.
(٤) سورة النساء: ١٠٥.
(٥) فى أ: أرسل، وفى حاشية أ: التلاوة فأرسل.
[ ٣ / ٢٨ ]
ولا تستعبدهم بالعمل يعني بقوله «معنا» يعني معنا يعني نفسه وأخاه قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ يعني بعلامة مِنْ رَبِّكَ وهي اليد والعصا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى - ٤٧- يقول والسلام على من آمن بالله﷿- إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ فى الآخرة عَلى مَنْ كَذَّبَ بتوحيد الله﷿- وَتَوَلَّى- ٤٨- يعني وأعرض عنه. قالَ فرعون: فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى - ٤٩- قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ من الدواب خَلْقَهُ يعني صورته التي تصلح له ثُمَّ هَدى - ٥٠- يقول هداه إلى معيشته ومرعاه فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم قالَ فرعون: يا موسى فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى - ٥١- يقول مؤمن آل فرعون في حم المؤمن « يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ «١»» في الهلاك، فلما سمع ذلك فرعون من المؤمن، قال لموسى: «فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى» فلم يعلم موسى ما أمرهم؟ لأن التوراة إنما أنزلت على موسى﵇- بعد هلاك فرعون وقومه، فمن ثم رد عليه موسى ف قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يعنى اللوح المحفوظ لا يَضِلُّ رَبِّي يعني لا يخطئ «٢» ذلك الكتاب ربي وَلا يَنْسى - ٥٢- ما فيه. فلما أنزل الله﷿- عليه التوراة أعلمه وبين له فيها القرون الأولى، ثم ذكر موسى﵇- صنع الله﷿- ليعتبر به فرعون، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ «مَهْدًا» «٣» [٤ ب] يعني فراشا وَسَلَكَ لَكُمْ يعني وجعل لكم فِيها سُبُلًا
_________________
(١) سورة غافر: ٣٠- ٣١.
(٢) فى أ: لا يخطئ ربى، وفى ل: لا يخطئ.
(٣) فى أ: مهادا، ز: مهدا.
[ ٣ / ٢٩ ]
يعني طرقا في الأرض وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ يعنى بالمطر أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى- ٥٣- من الأرض يعني مختلفا من كل لون من النبات منها للدواب ومنها للناس كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ يعني فيما ذكر من هذه الآية لَآياتٍ يعني لعبرة لِأُولِي النُّهى - ٥٤- يعني لذوي العقول في توحيد الله﷿-. هذا قول موسى﵇- لفرعون، ثم قال الله﷿-: مِنْها خَلَقْناكُمْ يعني أول مرة خلقكم من الأرض من التراب الذي ذكر في هذه الآية التي قبلها وَفِيها نُعِيدُكُمْ إذا متم وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ
يوم القيامة أحياء بعد الموت تارَةً أُخْرى - ٥٥- يعني مرة أخرى وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها يعني فرعون، الآيات السبع:
الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين، والعصا، واليد «فَكَذَّبَ» «١» بها، بأنها ليست من الله﷿- وَأَبى - ٥٦- أن يصدق بها وزعم أنها سحر قالَ فرعون لموسى:
أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى - ٥٧- اليد والعصا فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ يعني بمثل سحرك فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا يعني وقتا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً- ٥٨- يعني ميقاتا يعني عدلا كقوله سبحانه: « أَصْحَابُ الصراط السوي » «٢» يعني العدل قالَ موسى لفرعون: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يعني يوم عيد لهم في كل سنة يوم واحد وهو يوم النيروز وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى- ٥٩- يعنى نهارا فى اليوم الذي فيه
_________________
(١) فى أ: فكذبوا.
(٢) سورة طه: ١٣٥.
[ ٣ / ٣٠ ]
العيد، مثل قوله: « بَأْسُنا ضُحًى «١»»
يعني نهارا. وبعث فرعون شرطة «٢» فحشرهم للميعاد فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ يقول أعرض فرعون عن الحق الذي دعى إليه فَجَمَعَ كَيْدَهُ يعني سحرته ثُمَّ أَتى - ٦٠- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لقولهم إن اليد والعصا ليستا «٣» من الله﷿- وإنها سحر فَيُسْحِتَكُمْ يعني فيهلككم جميعا بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ يعني وقد خسر «٤» مَنِ افْتَرى - ٦١- وقال الكذب على الله﷿- فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ يعني اختلفوا في قولهم بينهم نظيرها في الكهف « إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ » «٥» وَأَسَرُّوا النَّجْوى - ٦٢- من موسى وهارون﵉- فنجواهم أن قالُوا [٥ أ] إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ يعني أرض مصر بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى - ٦٣- يقول يغلبانكم على الرجال والأمثال، جمع أمثل وهو الممتاز من الرجال «٦»، من أهل العقول والشرف، فيتبعون موسى وهارون ويتركون فرعون فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ يعني سحركم هذا قول فرعون لوجوه سحرة قومه ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا يعني جميعا وَقَدْ أَفْلَحَ يعني وقد سعد الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى - ٦٤- يعني من غلب قالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك من يدك وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نحن أَوَّلَ مَنْ أَلْقى - ٦٥- قالَ بَلْ أَلْقُوا فلما ألقوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
_________________
(١) سورة الأعراف: ٩٨.
(٢) فى ل: شرطة، ا: شرطه.
(٣) فى الأصل: ليست.
(٤) فى ز: وقد خسر، أ: وخسر.
(٥) سورة الكهف: ٢١. []
(٦) من ل. وفى أ: يلعبانكم على الرجال، والأمثل من أهل العقول والشرف.
[ ٣ / ٣١ ]
يعني إلى موسى مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها «تَسْعى - «١» - ٦٦- وكانت حبالا وهي لا تتحرك فَأَوْجَسَ يعني فوقع فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى - ٦٧- يعني خاف موسى إن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك «٢» فيه من تابعه «٣» قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى - ٦٨- يعنى الغالب نظيرها وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ «٤» الغالبون هذا قول جبريل لموسى﵇- عن أمر ربه﷿- وهو على يمينه تلك الساعة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ يعني عصاه ففعل فإذا هي حية تَلْقَفْ يقول تلقم مَا صَنَعُوا من السحر حتى تلقمت الحبال والعصي إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ يقول إن الذي عملوا هو عمل ساحر يعني كبيرهم وما صنع موسى فليس بسحر وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى - ٥٩- أينما «٥» كان الساحر فلا يفلح فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا لله﵎- وكانوا ثلاثة وسبعين ساحرا أكبرهم اسمه شمعون «٦»، فلما التقمت الحبال والعصي ألقاهم الله﷿- على وجوههم سجدا قالُوا آمَنَّا يعني صدقنا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى - ٧٠- قالَ فرعون:
آمَنْتُمْ لَهُ يعني صدقتم لموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يقول قبل أن آمركم بالإيمان لموسى إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني لعظيمكم في السحر هو الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
_________________
(١) من ٦٦ إلى ٨٣ طه، ساقط من ز،.
(٢) من ل، وفى أ: «ويشكو» ثم أصلحها ثانيا إلى «ويشك» .
(٣) فى ل زيادة: (والله أعلم) .
(٤) سورة آل عمران: ١٣٩، سورة محمد: ٣٥.
(٥) فى ل: أينما، أ، إنما.
(٦) فى ل: اسمه شمعون، أ: شمعون.
[ ٣ / ٣٢ ]
يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ مثل قوله- تعالى- «أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ » «١» يعني عليه وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى - ٧١- أنا أو رب موسى وهارون «وَأَبْقَى» وأدوم عذابا «قالُوا» «٢» يعني قالت السحرة: لَنْ نُؤْثِرَكَ» «٣» يعني لن نختارك عَلى مَا جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ يعنون اليد والعصا وَلا على الَّذِي فَطَرَنا يعني خلقنا يعنون ربهم﷿- الذي خلقهم فَاقْضِ يعني فاحكم فينا مَا أَنْتَ قاضٍ يعني حاكم من القطع والصلب إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا- ٧٢- إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا [٥ ب] يقول إنا صدقنا بتوحيد الله﷿- لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا يقول سحرنا وَيغفر لنا «ما» «٤» الذي «أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ» «٥» يعني ما جبرتنا عليه مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى - ٧٣- يقول اللهﷻ- أفضل منك وأدوم منك يا فرعون فإنك تموت ويبقى الرب وحده- تعالى جده-، لقول فرعون: « أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى» «٦» إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا يعني مشركا في الآخرة وأنت هو يا فرعون
_________________
(١) سورة الطور: ٣٨.
(٢) فى أ، ل: «قالت» .
(٣) فى أزيادة: على ما، ثم كبرها ثانيا.
(٤) فى أ: «الذي» وفى حاشية أ: الآية «وما» .
(٥) فى أ: زيادة: «من»، وليست فى ل.
(٦) سورة طه: ٧١.
[ ٣ / ٣٣ ]
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا «يَحْيى» «١» - ٧٤- فتنفعه الحياة، نظيرها في «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» «٢» وَمَنْ يَأْتِهِ في الآخرة مُؤْمِنًا يعني مصدقا بتوحيد الله﷿- قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ من الأعمال فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى - ٧٥- يعني الفضائل الرفيعة في الجنة من الأعمال جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني تحت البساتين الأنهار خالِدِينَ فِيها لا يموتون وَذلِكَ جَزاءُ يعني الخلود جزاء مَنْ تَزَكَّى- ٧٦- وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ليلا بأرض مصر فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا من آل فرعون من ورائك وَلا تَخْشى - ٧٧- الغرق في البحر أمامك، لأن بني إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون قد لحقنا بالجنود وهذا البحر قد غشينا فليس لنا منفذ «٣»، فنزلت «لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى» أوجب ذلك على نفسه- تعالى-: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ- ٧٨- يعنى الغرق وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ القبط وَما هَدى - ٧٩- يقول وما هداهم وذلك أن فرعون قال لقومه في حم المؤمن: « مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ «٤» الرَّشادِ «٥» فأضلهم ولم يهدهم فذلك قوله﷿-: «وَما هَدى»، كما قال- تعالى-: يَا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون وقومه
_________________
(١) فى أ: «ولا يحيى» بالياء طبقا لتشكيل المصحف. []
(٢) سورة الأعلى: ١٣ وتمامها: «ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى» .
(٣) فى أ: منقذ، ل: منفذ.
(٤) فى أ: إلا فى سبيل، ل: إلا سبيل.
(٥) سورة غافر: ٢٩.
[ ٣ / ٣٤ ]
وَواعَدْناكُمْ «١» جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ «٢» يعني حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل فأعطي التوراة وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى - ٨٠- في التيه أما المن فالترنجبين كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج حلو مثل العسل فيغدون عليه فيأخذون منه ما يكفيهم يومهم ذلك ولا يرفعون منه لغد ويأخذون يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يسيحون «٣» فيه ولا يعملون فيه هذا لهم وهم في التيه مع موسى﵇- وتنبت ثيابهم مع أولادهم، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى ولا تخرق ولا تدنس، وأما السلوى وهو [٦ أ] الطير وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في التيه فسأل موسى﵇- ربه﷿- ذلك، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما فبعث الله- سبحانه- سحابا «٤» فأمطرت «٥» سمانا- وجمعتهم الريح الجنوب- وهي «٦» طير حمر تكون في طريق مصر، فمطرت قدر ميل في عرض الأرض وقدر طول رمح في السماء يقول الله- تعالى- ذكره كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ يعني بالطيبات الحلال من الرزق وَلا تَطْغَوْا فِيهِ يقول ولا تعصوا في الرزق، يعني فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد وكان الله- سبحانه- قد نهاهم أن يرفعوا منه لغد فعصوا الله﷿- ورفعوا منه وقددوا فتدود ونتن ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدا،
_________________
(١) (١، ٢) فى أ: ووعدناكم.
(٢) من أ، وفى ل: لا يسحمون.
(٣) سحابا: من ل، وليست فى أ.
(٤) فى الأصل: فمطرت.
(٥) كذلك فى أ، ل. والضمير عائد على السمان.
[ ٣ / ٣٥ ]
ولولا حواء زوج آدم﵉- لم تخن أنثى زوجها الدهر، فذلك قوله: «وَلا تَطْغَوْا فِيهِ» كقوله- تعالى- لفرعون «١»: « إِنَّهُ طَغى «٢» يعنى عصى فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يعني فيجب عليكم عذابي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي عذابي فَقَدْ هَوى - ٨١- يقول ومن وجب عليه عذابي فقد هلك وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ من الشرك عن عبادة العجل وَآمَنَ يعني وصدق بتوحيد الله﷿- وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى - ٨٢- يعني عرف أن لعمله ثوابا يجازى به كقوله سبحانه: «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ «٣» يعني يعرفون الطريق وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى - ٨٣- «٤» يعني السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه﷿- فلما ساروا عجل موسى﵇- شوقا إلى ربه﵎- وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله﷿- له- «وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ»؟ - السبعين قالَ لربه- جل وعز-:
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي يجيئون من بعدي وَعَجِلْتُ يعني أسرعت إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى - ٨٤- يقول حتى ترضى عني قالَ اللهﷻ-:
فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ يعنى الذين خلفتهم مع هارون على ساحل البحر سوى السبعين مِنْ بَعْدِكَ بالعجل وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ- ٨٥- حين أمرهم
_________________
(١) لفرعون: يعنى عن فرعون.
(٢) سورة طه: ٢٤- سورة طه: ٤٣.
(٣) سورة النحل: ١٦.
(٤) من تفسير ٦٦ إلى ٨٣ من سورة طه ساقط من ز.
[ ٣ / ٣٦ ]
بعبادة العجل وكانوا اثني عشر ألفا» «١» فَرَجَعَ مُوسى من الجبل إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ عليهم أَسِفًا حزينا لعبادتهم العجل قالَ لهم يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا يعني حقا كقوله سبحانه في البقرة: « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا » «٢» يعني حقا في محمدﷺ- أن يعطيكم «٣» التوراة [٦ ب] فيها بيان كل شيء والوعد حين قال﷿-: « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ » «٤» حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة فطال عليهم العهد يعني ميعاده إياهم أربعين يوما، فذلك قوله- تعالى-: أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ يعني أن يجب عليكم عذاب، كقوله- تعالى-:
« قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ » «٥» يعنى عذاب من ربكم فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي- ٨٦- يعني الأربعين يوما وذلك أنهم عدوا الأيام والليالي فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تم الأجل الذي كان بيننا وبين موسى، فعند ذلك أضلهم السامري قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ونحن نملك أمرنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزارًا يعني خطايا، لأن ذلك حملهم على صنع العجل وعبادته مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يقول من حلي آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنه لما مضى خمسة وثلاثون يوما، قال لهم السامري وهو من بني إسرائيل: يا أهل مصر إن موسى لا يأتيكم فانظروا هذا الوزر وهو الرجس
_________________
(١) فى أ، ل: اثنى عشر ألفا بيد أن مكان «ألفا» بياض فى أ. []
(٢) سورة البقرة: ٨٣.
(٣) كذا فى أ، ل. وقد يكون المراد أن عندكم التوراة فيها بيان كل شيء وفيها أمر محمد ورسالته فلا تكتموه.
(٤) سورة طه: ٨٠.
(٥) سورة الأعراف: ٧١.
[ ٣ / ٣٧ ]
الذي على نسائكم وأولادكم من حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبا فتطهروا منه واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك وجمعوه فعمد السامري، فأخذه ثم صاغه عجلا لست وثلاثين يوما وسبعة وثلاثين يوما وثمانية وثلاثين يوما، فصاغه في ثلاثة أيام ثم قذف القبضة التي أخذها من أثر حافر فرس «١» جبريل﵇- فخار العجل خورة واحدة، ولم يثن فأمرهم السامري بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يوما، ثم أتاهم موسى﵇- من الغد لتمام أربعين يوما، فذلك قوله- سبحانه- فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ «يعني هكذا أَلْقَى السَّامِرِيُّ» «٢» - ٨٧- الحلي في النار فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا يعني بالجسد أنه لا روح فيه لَهُ خُوارٌ يعني له صوت فَقالُوا «٣» قال السامري وحده: هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى معشر بني إسرائيل، وذلك أن بني إسرائيل لما عبروا البحر مروا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فاغتنمها السامري فلما اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل فَنَسِيَ- ٨٨- يقول فترك موسى ربه وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه «٤»، يقول اللهﷻ- أَفَلا يعني أفهلا يَرَوْنَ أنه «٥» أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا أنه لا يكلمهم العجل وَلا يَمْلِكُ يقول لا يقدر لَهُمْ ضَرًّا يقول لا يقدر العجل على أن
_________________
(١) فى أ: فرس الرسول. وعلى الرسول خط يشبه الشطب، والكلمة ليست فى ل.
(٢) ما بين القوسين «»: ساقط من أ، ل. وفى أ: «يعنى هكذا السامري فى النار ألقى الحلي، أهـ والقرآن غير مميز.
(٣) فى أ، ل، فقالوا. وفى حاشية أ: الأصل فقال السامري.
(٤) فى أ: ربا، ل: ربه.
(٥) فى الأصل: «يرون أنه» .
[ ٣ / ٣٨ ]
يرفع عنهم سوءا وَلا نَفْعًا- ٨٩- يقول ولا يسوق إليهم خيرا وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ أن يأتيهم موسى من الطور [٧ أ] يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ يعني ابتليتم بالعجل وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي على ديني وَأَطِيعُوا أَمْرِي- ٩٠- يعني قولي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ قالوا لن نبرح على العجل واقفين نعبده، كقوله- سبحانه-: « لا أبرح» يعني لا أزال «حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ » «١» حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى - ٩١- فلما رجع موسى قالَ لهارون: «يَا هارُونُ» «٢» ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا- ٩٢- يعني أشركوا «أَلَّا تَتَّبِعَنِ» «٣» يقول ألا اتبعت أمري فأنكرت عليهم أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي- ٩٣- يقول افتركت قولي، كقوله- سبحانه-:
«وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ» «٤» الَ
هارون موسى﵉-:
َا بْنَ أُمَّ»
«٥» تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي فإنى لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا وِنِّي خَشِيتُ»
«٦» نْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي- ٩٤- يقول ولم تحفظ وصيتي في الأعراف قوله «٧» - سبحانه- لهارون: « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ » «٨» وكان هارون أحب
_________________
(١) سورة الكهف: ٦٠.
(٢) «يا هارون»: ساقطة من أ، ل.
(٣) فى أ: ألا تتبعني.
(٤) سورة الشعراء: ١٥١.
(٥) «يبنؤم»: كما فى الصحف. []
(٦) فى أ: ولخشيت.
(٧) فى أ: قوله سبحانه، ل: قوله.
(٨) سورة الأعراف: ١٤٢.
[ ٣ / ٣٩ ]
بني إسرائيل من موسى- صلى الله عليهما- ولقد سمت بنو إسرائيل على اسم هارون سبعين ألفا من حبه﵇- قالَ فَما خَطْبُكَ يعني فما أمرك؟ يَا سامِرِيُّ- ٩٥- يقول فما حملك على ما أرى قالَ السامري: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ يقول بما لم يفطنوا به «١» يقول عرفت ما لم يعرفوه من أمر فرس جبريل﵇- فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ فرس الرَّسُولِ يعني تحت فرس جبريل﵇- فَنَبَذْتُها في النار على أثر الحلي وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي- ٩٦- يقول هكذا زينت لي نفسي أن أفعل ذلك قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ إلى أن تموت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ يعني لا تخالط الناس وَإِنَّ لَكَ في الآخرة مَوْعِدًا يعني يوم القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ يقول لن تغيب عنه وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ يعنى العجل الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا يقول أقمت عليه عابدا له لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار وبالمبرد ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا- ٩٧- يقول لنبذنه في اليم نبذا إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ يعني ملأ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا- ٩٨- فعلمه﵎.
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ، عن مُقَاتِلٍ، قال: علم﷿- من يعبده ومن لا يعبده قبل خلقهم، ﷻ.
كَذلِكَ يعني هكذا نَقُصُّ عَلَيْكَ يا محمد مِنْ أَنْباءِ يعني من أحاديث ما قَدْ سَبَقَ من قبلك من الأمم الخالية وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا- ٩٩- يقول قد أعطيناك [٧ ب] من عندنا تبيانا يعنى القرآن
_________________
(١) فى أ: به، ل: له، ز: به.
[ ٣ / ٤٠ ]
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ يعني عن إيمان بالقرآن فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا- ١٠٠- يعني إثما بإعراضه عن القرآن يحمله على ظهره خالِدِينَ فِيهِ يعني في الوزر في النار وَساءَ لَهُمْ يعني وبئس لهم يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا- ١٠١- يعني إثما والوزر هو الخطأ الكبير يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يعني المشركين إلى النار يَوْمَئِذٍ زُرْقًا- ١٠٢- زرق الأعين يَتَخافَتُونَ يعني يتساءلون بَيْنَهُمْ يقول بعضهم لبعض: إِنْ يعني ما لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا- ١٠٣- يعني عشر ليال» «١» نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً يعني أمثلهم نجوى ورأيا إِنْ لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا يَوْمًا- ١٠٤- واحدا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ نزلت في رجل من ثقيف فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا- ١٠٥- من الأرض من أصولها فَيَذَرُها قَاعًا لا تراب فيها صَفْصَفًا- ١٠٦- لا نبت فيها لا تَرى فِيها عِوَجًا يعني خفضا وَلا أَمْتًا- ١٠٧- يعني رفعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ يعني صوت الملك الذي هو قائم على صخرة بيت المقدس وهو إسرافيل﵇- حين ينفخ في الصور يعني «٢» في القرن لا يزيغون ولا يروغون عنه يمينا ولا شمالا يعني لا يميلون عنه، كقوله- سبحانه-: « تَبْغُونَها عِوَجًا » «٣»
يعني زيغا وهو الميل لا عِوَجَ لَهُ «يعني عنه، يستقيمون قبل الصوت» «٤» نظيرها « وَلَمْ يجعل له عوجا » «٥» وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا- ١٠٨-
_________________
(١) فى أ: لبثتم عشر ليال.
(٢) يعنى: من ز، وهي ساقطة من أ.
(٣) سورة آل عمران: ٩٩.
(٤) ما بين القوسين «»: من ز فقط.
(٥) سورة الكهف: ١.
[ ٣ / ٤١ ]
إلا خفيا من الأصوات مثل وطء الأقدام يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ يعني شفاعة الملائكة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ أن يشفع له وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا- ١٠٩- يعني التوحيد يَعْلَمُ الله﷿- مَا «بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ» «١» يقول ما كان قبل أن يخلق الملائكة وما كان بعد خلقهم وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا- ١١٠- يعني بالله﷿- علما هو أعظم من ذلك وَعَنَتِ الْوُجُوهُ يعني استسلمت الوجوه لِلْحَيِّ الذي لا يموت الْقَيُّومِ يعني القائم على كل شيء وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا- ١١١- يقول وقد خسر من حمل شركا يوم القيامة على ظهره وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بتوحيد الله﷿- فَلا يَخافُ ظُلْمًا في الآخرة «٢» يعني أن تظلم حسناته كلها حتى لا يجازى بحسناته كلها وَلا هَضْمًا- ١١٢- يعني ولا ينقص منها شيئا، مثل قوله﷿-: « فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا «٣» وَكَذلِكَ يعنى وهكذا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ليفقهوه وَصَرَّفْنا يعني وصنفنا فِيهِ يعني لونا فيه يعني في القرآن مِنَ ألوان الْوَعِيدِ للأمم الخالية في الدنيا من الحصب والخسف والغرق والصيحة فهذا الوعيد لهم [٨ أ] لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَتَّقُونَ يعني لكي يخلصوا التوحيد بوعيدنا في القرآن أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ يعني الوعيد ذِكْرًا- ١١٣- عظة فيخافون فيؤمنون فَتَعالَى اللَّهُ يعنى
_________________
(١) ما بين القوسين «» ساقط من أوهو من ز.
(٢) فى أ: الأرض، ز: الآخرة.
(٣) سورة الجن: ١٣.
[ ٣ / ٤٢ ]
ارتفع الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لأن غيره﷿- وما سواه من الآلهة باطل وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ وذلك أن جبريل﵇- كان إذا أخبر النبيﷺ- بالوحي لم يفرغ جبريل﵇- من آخر الكلام، حتى يتكلم النبيﷺ- بأوله فقال الله﷿-: «وَلا تَعْجَلْ» بقراءة القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ يقول من قبل أن يتمه لك جبريل﵇- وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا- ١١٤- يعني قرآنا وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ محمدﷺ- ألا يأكل من الشجرة فَنَسِيَ يقول فترك آدم العهد، كقوله: « وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ» «١» يقول ترك، وكقوله- سبحانه-:
« إِنَّا نَسِيناكُمْ » «٢» يقول تركناكم، وكقوله « فَنَسُوا حَظًّا » «٣» يعني تركوا فلما نسي العهد سمي الإنسان، فأكل منها وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا- ١١٥- يعني صبرا عن أكلها وَإِذْ قُلْنا يعني وقد قلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ إذ نفخ فيه الروح فَسَجَدُوا، ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ لم يسجد ف أَبى «٤» - ١١٦- أن يسجد فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى - ١١٧- بالعمل بيديك «٥» وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل بيده شيئا فلما أصاب الخطيئة أكل من عمل يده
_________________
(١) سورة طه: ٨٨.
(٢) سورة السجدة: ١٤. []
(٣) سورة المائدة: ١٤.
(٤) فى حاشية أ: الإباء أشد من الامتناع.
(٥) فى ز: بيدك، أ: بيديك.
[ ٣ / ٤٣ ]
فكان يعمل ويأكل إِنَّ لَكَ يا آدم أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى - ١١٨- وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها يعني لا تعطش في الجنة وَلا تَضْحى - ١١٩- يقول لا يصيبك حر الشمس فيؤذيك فتفرق» «١» فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ يعني إبليس وحده ف قالَ يَا آدَمُ «هَلْ أَدُلُّكَ» «٢» يقول ألا أدلك عَلى شَجَرَةِ «الْخُلْدِ» «٣» من أكل منها خلد في الجنة فلا يموت وَعلى مُلْكٍ لا يَبْلى - ١٢٠- يقول لا يفنى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما يقول ظهرت لهما عورتهما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما يقول وجعلا يخصفان يقول يلزقان الورق بعضه على بعض «مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ»» «٤» ورق التين ليستتروا به في الجنة وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - ١٢١- يعني فضل وتولى عن طاعة ربه﷿- ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ يعني استخلصه ربه﷿- فَتابَ عَلَيْهِ من ذنبه وَهَدى - ١٢٢- يعني وهداه للتوبة قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا يعنى آدم وإبليس بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يقول إبليس وذريته عدو لآدم وذريته [٨ ب] فَإِمَّا يعني فإن يَأْتِيَنَّكُمْ يعني ذرية آدم مِنِّي هُدىً يعني رسلا معهم كتب فيها البيان فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ يعني رسلي وكتابي فَلا يَضِلُّ في الدنيا وَلا يَشْقى - ١٢٣- في الآخرة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي يعني عن إيمان بالقرآن نزلت في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا
_________________
(١) فى ز: «كقوله- تعالى-: «وَالشَّمْسِ وَضُحاها» يعنى وحرها، والآية سورة الشمس: وليس فى أ.
(٢) فى أ: («أدلك» يعنى أدلك)، وفى ز: («هل أدلك» يقول ألا أدلك) .
(٣) «الخلد»: ساقطة من أ، وهي من ز.
(٤) ما بين القوسين «» ساقط من النسخ.
[ ٣ / ٤٤ ]
يعني معيشة سوء لأنها في معاصي الله﷿- الضنك والضيق وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - ١٢٤- عن حجته قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى عن حجتي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا- ١٢٥- في الدنيا عليما «١» بها، وهذا مثل قوله- سبحانه-: «هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ «٢» يعني ضلت عني حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر قالَ الله- تعالى-:
كَذلِكَ يعني هكذا أَتَتْكَ آياتُنا يعني آيات القرآن فَنَسِيتَها يعني فتركت إيمانا بآيات القرآن وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - ١٢٦- في الآخرة تترك في النار ولا تخرج منها ولا نذكرك وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ يعني وهكذا نجزي «٣» من أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ يقول ولم يؤمن بالقرآن وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مما أصابه في الدنيا من القتل ببدر وَأَبْقى - ١٢٧- يعنى وأدوم من عذاب الدنيا ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يقول أو لم نبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يقول يمرون في قراهم فيرون هلاكهم يعني عادا وثمودا «٤» وقوم لوط وقوم شعيب إِنَّ فِي ذلِكَ يعني إن في هلاكهم بالعذاب في الدنيا «لَآياتٍ» «٥» لعبرة لِأُولِي النُّهى - ١٢٨- يعني لذوي العقول فيحذرون مثل عقوبتهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
_________________
(١) فى أ: عليم، ل: عليما.
(٢) سورة الحاقة: ٢٩.
(٣) فى أزيادة: يقول هكذا تجزى، والمثبت من ل.
(٤) فى أ: عاد وثمود، ل: عادا وثمودا.
(٥) «لآيات»: ساقطة من الأصل.
[ ٣ / ٤٥ ]
في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة «لَكانَ لِزامًا» «١» وَأَجَلٌ مُسَمًّى- ١٢٩- يعني يوم القيامة «لَكَانَ لِزَامًا» للزمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريم الغريم «٢» فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك بالعذاب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يعني صل بأمر ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ يعني المغرب والعشاء فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى - ١٣٠- يا محمد في الآخرة بثواب الله﷿-.
قال مُقَاتِلُ: كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج بالنبيﷺ- فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين غير المغرب، فلما هاجر إلى المدينة أمر [٩ أ] بتمام الصلوات ولها ثلاثة أحوال «٣» .
وَلا تَمُدَّنَّ» «٤» عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ يعني كفار مكة من الرزق أصنافا- منهم- من الأموال فإنها زَهْرَةَ يعني زينة الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يقول أعطيناهم ذلك لكي نبتليهم وَرِزْقُ رَبِّكَ في الآخرة يعني الجنة خَيْرٌ وَأَبْقى - ١٣١- يعني أفضل وأدوم وأبقى مما أعطي كفار مكة وَأْمُرْ أَهْلَكَ يعنى قومك بِالصَّلاةِ كقوله-
_________________
(١) «لَكانَ لِزامًا»: ساقطة من أ، ل.
(٢) جاء فى أبعد انتهاء. []
(٣) المراد بقوله لها ثلاثة أحوال: أن الصلوات الخمس منها ما هو ركعتان، ومنها ما هو ثلاث ركعات، ومنها ما هو أربع، فتلك ثلاثة أحوال. الصبح ركعتان، الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، المغرب ثلاث ركعات.
(٤) فى أ: لا تمدن.
[ ٣ / ٤٦ ]
سبحانه-: «وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ «١» » يعني قومه وَاصْطَبِرْ عَلَيْها يعني الصلاة فإنا لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا إنما نسألك العبادة نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى - ١٣٢- يعني عاقبة التقوى دار الجنة، لقوله﷿-: «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» «٢» إنما أريد منهم العبادة وَقالُوا أي كفار مكة» «٣»:
لَوْلا يعني هلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ فتعلم أنه نبي رسول كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم يقول الله﷿-: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى - ١٣٣- يعني بيان كتب» «٤» إبراهيم وموسى الذي كان «٥» قبل كتاب» «٦» محمد- صلى الله عليهم أجمعين- وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ في الدنيا مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل هذا القرآن في الآخرة «لَقالُوا رَبَّنا» «٧» لَوْلا يعنى هلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا معه كتاب فَنَتَّبِعَ آياتِكَ يعني آيات القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ يعني نستذل وَنَخْزى - ١٣٤- يعني ونعذب في الدنيا نظيرها فى القصص» «٨» قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ وذلك أن كفار
_________________
(١) سورة مريم: ٥٥.
(٢) سورة الذاريات: ٥٦- ٥٧.
(٣) ما بين القوسين «»، من ل، فى أ: (وقال) كفار مكة.
(٤) فى: كتب، ل: كتابي.
(٥) فى أ، ل: الذي، والأولى التي كانت.
(٦) فى أ: كنا، ل: كتاب.
(٧) «لقالوا ربنا»: ساقط من أ، ل.
(٨) يشير إلى ٤٧ من سورة القصص وتمامها: «وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» .
[ ٣ / ٤٧ ]
مكة قالوا نتربص بمحمدﷺ- الموت لأن النبيﷺ- أوعدهم العذاب في الدنيا، فأنزل الله﷿- «قُلْ» لكفار مكة «كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ» أنتم بمحمد الموت ومحمد يتربص بكم العذاب في الدنيا فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ إذا نزل بكم العذاب في الدنيا مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ يعني العدل» «١» أنحن أم أنتم وَمَنِ اهْتَدى - ١٣٥- منا ومنكم» «٢» .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَاقِدِيَّ- وَلَمْ أسمع مقاتلا- يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِﷺ، فِي قَوْلِهِ﷿-: « خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا» «٣» قال أعقبت بعد ذلك غلاما «٤» .
_________________
(١) فى أ: العذاب، ل: العدل.
(٢) انتهى إلى هنا تفسير سورة طه- والقصص القادمة آثار تتعلق بسورة الكهف ومكانها الطبيعي هو آخر سورة الكهف إلا أن أصول المخطوطة أوردتها كما تشاهد فى آخر سورة طه. وتلحظ أن سورة الكهف هي آخر الجزء الأول فى الأصول- وسورة طه هي بداية الجزء الثاني. وربما كان المفسر قد استدرك بهذه النصوص، بعد أن أتم الجزء الأول وأكمله، فألحق هذه النصوص فى آخر السورة الأولى من الجزء الثاني وهي سورة طه. وتلاحظ أنه أورد بعد ذلك نصوصا عامة تتعلق بالقرآن والإسلام.
(٣) سورة الكهف: ٨١. وكان الأنسب ذكر هذا السند فى سورة الكهف لا فى سورة طه، وفى (ز) عدة أسانيد تتعلق بآيات من سور أخرى.
(٤) فى أ، ل: العقب عند ذلك غلاما. []
[ ٣ / ٤٨ ]
حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ المسيب عن السدي» «١»، ومُقَاتِلٍ، عن حذيفة، أنه لما حان للخضر وموسى﵉- أن يفترقا:
قال له الخضر: يا موسى، لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة أعجب مما رأيت. قال: فبكى موسى على فراقه.
فقال موسى للخضر: أوصني يا نبي الله. قال له: الخضر يا موسى اجعل همك في معادك، ولا تخض فيما لا يعينك ولا تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس» «٢» من الأمن في خوفك، ولا تذر الإحسان في قدرتك، وتدبر الأمور في عاقبتك.
قال له موسى﵇- زدني رحمك الله.
قال له الخضر: إياك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك، «واحذر» «٣» من لا يغفل عنك. قال له موسى- صلى الله عليهما-: زدني رحمك الله.
قال له الخضر: إياك واللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ولا تعيرن أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران.
قال له موسىﷺ- قد أبلغت في الوصية فأتم الله عليك نعمته، وغمرك في رحمته، وكلأك من عدوه.
_________________
(١) فى أ: عن المسيب بن سويك، وفى حاشية أ، كذا الكاف ظاهرة. ولم يحتمل سويد ويحتمل ابن شريك إلا أن الواو ظاهرة. وفى ل: عن المسيب عن الرتل ومقاتل عن نفيه، وجميع الأسانيد ليست فى ف، وفى ز: إسناد فيه عن المسيب عن السدى.
(٢) فى أ: تأيس.
(٣) «ر احذر»: من ز، ولبست فى أ.
[ ٣ / ٤٩ ]
قال له الخضر آمين، فأوصني يا موسى.
قال له موسى: إياك والغضب إلا في الله- تعالى-، ولا ترض عن أحد إلا في الله﷿-، ولا تحب لدنيا، ولا تبغض لدنيا تخرجك من الإيمان وتدخلك في الكفر.
قال الخضر﵉-: قد أبلغت في الوصية فأعانك الله على طاعته، وأراك السرور في أمرك، وحببك إلى خلقه، وأوسع عليك من فضله.
قال له موسى: آمين. فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت «خطافة» «١» فنقرت بمنقارها من البحر نقرتين.
قال موسى للخضر﵉-: يا نبي الله، هل تعلم ما نقص من البحر؟
قال له الخضر: لولا ما نراد» «٢» فيه لأخبرتك.
قال موسى للخضر: يا نبي الله، هل من شيء ليس فيه بركة؟
قال له الخضر: نعم يا موسى، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا آجال العباد، ومدتهم ولولا ذلك لفنى «الناس» «٣» .
قال موسى: وكيف ذلك؟
قال له الخضر: لأن كل شيء ينقص منه فلا يزاد فيه ينقطع.
قال له موسى» «٤»: يا نبي الله، من أجل أي شيء أعطاك الله﷿-
_________________
(١) «خطافة»: كذا فى أ، ل.
(٢) فى أ: نراك، ل: نراد.
(٣) «الناس»: زيادة اقتضاها السياق.
(٤) «قال له موسى»: مكررة فى أ.
[ ٣ / ٥٠ ]
من بين العباد «أن» «١» لا تموت حتى نسأل الله- تعالى-، واطلعت على ما في قلوب العباد تنظر بعين الله﷿-.
قال له الخضر: يا موسى، بالصبر» «٢» عن معصية الله﷿-، والشكر لله﷿- فى نعمته، وسلامة القلب لا أخاف [١٠ أ] ولا أرجو دون الله أحدا.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا»
«٣» قَالَ جَارِيَةً مَكَانَ الْغُلامِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ﷿-: « وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما » قَالَ كَانَ لَوْحًا» «٤» مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ، عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدنيا وتصريف أهلهما كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا؟
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عن الحسن ابن عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ﷿-:
« لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ » قَالَ: لَمْ يَنْسَ وَلَكِنْ هَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلامِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَلِيٍّرضي الله عنه- وقد لقيه،
_________________
(١) أن: زيادة اقتضاها السياق.
(٢) فى أ: على الصبر.
(٣) سورة الكهف: ٨١.
(٤) فى أ، ل: لوح.
[ ٣ / ٥١ ]
قَالَ: إِنَّ التُّرْكَ سَرِيَّةٌ خَرَجُوا مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُغِيرُونَ عَلَى النَّاسِ فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ دُونَهُمْ فَبَقُوا.
قال مُقَاتِلُ: إِنَّمَا سُمُّوا التُّرْكَ لأَنَّهُمْ تُرِكُوا خَلْفَ الرَّدْمِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْتَهَى ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ، فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا، وَأَنَا سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي عَنْهُمْ عَلِمْتُ أَنَّكَ عَالِمٌ. مَا اثْنَانِ قَائِمَانِ؟ وَاثْنَانِ سَاعِيَانِ؟ وَاثْنَانِ مُشْتَرِكَانِ؟ وَاثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟
قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: أَمَّا الاثْنَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ لَمْ يَزُولا مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ﷿-، وَأَمَّا الاثْنَانِ السَّاعِيَانِ فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَمْ يَزَالا «دائِبَيْنِ» «١» مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ﷿-، وَأَمَّا الاثْنَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الاثْنَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ» «٢» وَالْحَيَاةُ لا يُحِبُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَبَدًا، قَالَ صَدَقْتَ فَإِنَّكَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ.
حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي: أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ المسعودي عن عون بن عبد الله المزني عن مطرف بن الشخير، أنه قال: فضل العلم خير من فضل العمل وخير العمل [١٠ ب] أوسطه والحسنة بين السيئتين» «٣» .
قوله- سبحانه-: « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها» سيئة «وابتغ بين ذلك سبيلا» «٤» حسنة. قال الهذيل ولم أسمع مقاتلا.
_________________
(١) فى الأصل دائبان.
(٢) فى أ: الموت، ل: فالموت.
(٣) من أ، ل: بين الستين. []
(٤) سورة الإسراء: ١١٠.
[ ٣ / ٥٢ ]
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: الْهُذَيْلُ قال مُقَاتِلُ: تفسير آدم﵇- لأنه خلق من أديم الأرض، وتفسير حواء لأنها خلقت من حي» «١»، وتفسير نوح لأنه ناح على قومه، وتفسير إبراهيم أبو الأمم، ويقال أب رحيم، وتفسير» «٢» إسحاق لضحك سارة، ويعقوب لأنه» «٣» خرج من بطن أمه قابض على عقب العيص، وتفسير يوسف زيادة في الحسن، وتفسير يحيى: أحيى من بين مبتين، لأنه خرج من بين شيخ كبير وعجوز عاقر- صلى الله عليهم أجمعين.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- «عَلَى ابْنَةِ عَمَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ» «٤» فَنَعَسَ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، «فَبَيْنَا» «٥» هُوَ نَائِمٌ إِذْ ضَحِكَ فِي مَنَامِهِ ثُمَّ وَثَبَ فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنَ الْبُشْرَى. فَقَالَ: يَا أُمَّ هَانِئٍ، إِنَّ جِبْرِيلَ﵇- أَخْبَرَنِي فِي مَنَامِي أَنَّ رَبِّي﷿- قَدْ وَهَبَ لِي أُمَّتِي كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: لِي لَوِ اسْتَوْهَبْتَ غَيْرَهُمْ لاَعْطَيْنَاكَهُمْ، فَفَرِحْتُ لِذَلِكَ وَضَحِكْتُ.
ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ، ثُمَّ وَثَبَ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ هَانِئٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لقد سرني ما رأيت من البشرى في وجهك. قال: يا أم هانئ، أتانى
_________________
(١) فى أ: حية، ل: حي.
(٢) فى أ: تفسير.
(٣) لأنه: ليست فى أ.
(٤) من ل، وفى أ: بيت بنت عمته بنت أبى طالب فنعس.
(٥) «فبينا»: كذا فى أ، ل.
[ ٣ / ٥٣ ]
جِبْرِيلُ﵇- فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيَّ وَإِلَى أُمَّتِي فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ وَفَرِحْتُ.
قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ تَفْرَحَ.
ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ فِي مَنَامِهِ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: يَا أُمَّ هَانِئٍ، عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فَإِذَا مَعَهُمْ قُضْبَانُ النُّورِ، إِنَّ الْقَضِيبَ مِنْهَا» «١» لَيُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ﵇- عَنْ تِلْكَ الْقُضْبَانِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ ذَلِكَ الإِسْلامُ يَا مُحَمَّدُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ- وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي مَنَامِي فَنَظَرْتُ إِلَى دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا فَإِذَا فِيهَا قُصُورُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ:
لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلأُمَّتِكَ وَلَقْد زَيَّنَهَا اللَّهُ﷿- لك ولأمتك قبل أن يخلقك [١١ أ] بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَضْحَكَ وَتَفْرَحَ» «٢» هَنِيئًا لَكَ مَرِيئًا، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِمَا أَعْطَاكَ رَبُّكَ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِﷺ-: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ﷿- جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَغَرَسَهَا بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِثْلُهَا وَمَا فِيهَا، فَقَالَ لَهَا﵎-: تَزَيَّنِي. فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَزَيَّنِي. فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي. فَتَكَلَّمَتْ قالت «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» «٣» قَالَ لَهَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَتِ: الْمُوَحِّدُونَ أمة محمدﷺ-
_________________
(١) فِي أ: فيها.
(٢) فى أ: يحق لك أن تفرح وتفرح، ل: يحق لك أن تضحك وتفرح.
(٣) سورة المؤمنون الآية الأولى.
[ ٣ / ٥٤ ]
«أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ» «١» ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهَا فَلا يُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا يَجِيئُهُمْ مِنْ طِيبِ الشَّجَرِ» «٢» فَهُوَ مِنْ خِلالِ بَابِهَا وَالْحُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَابِهَا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ أَرُدُّ عَنْهُ أمم الكفار كما يرى الرَّاعِي غَرَائِبَ الإِبِلِ حَتَّى تَأْتِيَ أُمَّتِي غُرًّا» «٣» مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ أَعْرِفُهُمْ فَيَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَعِدَ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مُعَاذُ، مَنْ خُلِّقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُوَحِّدًا، وَيُؤْمِنُ بِرَسُولِهِ فَهُوَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، وَيَدْخُلُ الْفِرْدَوْسَ. قَالَ مُعَاذٌ: مَا أَكْثَرَ مَا يُخْلَقُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُشْرِكًا ثُمَّ يُولَدُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ثُمَّ يَمُوتُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: يَا مُعَاذُ وَيْحَكَ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا فَقَدْ خُلِقَ فِي ظَهْرِ آدَمَ مُسْلِمًا ثُمَّ تَدَاوَلَتْهُ ظُهُورُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَدْرَكَنِي فَآمَنَ بِي فَأُولَئِكَ إِخْوَانِي وَأَنْتُمْ أَصْحَابِي، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- «إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» «٤» .
_________________
(١) سورة المؤمنون: ١٠، ١١.
(٢) فى ل: فما يجيئكم من طيب السحر.
(٣) فى أ: غر محجلون، ل: غرا محجلين.
(٤) سورة الحجر: ٤٧.
[ ٣ / ٥٥ ]