قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] فَإِنَّ هَذِهِ الأَرْبَعَ آيَاتٍ مَكِّيَّاتٍ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ السُّورَةِ فَهُوَ مَدَنِيٌّ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] .
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ﴾ [الحج: ٢] يَعْنِي تُعْرِضُ.
﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] وَهَذِهِ النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
- أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ لا يَقْصُرُ، إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَ نَبِيِّهِمُ اعْصَوْصَبُوا بِهِ فَتَلاهُمَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَاكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " ذَاكُمْ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لآدَمَ: يَا آدَمُ قُمِ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ.
قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا إِلَى النَّارِ وَوَاحِدًا إِلَى الْجَنَّةِ ".
فَلَمَّا سَمِعُوا مَا قَالَ نَبِيُّهُمْ أَبْلَسُوا حَتَّى مَا يُجْلَى أَحَدُهُمْ عَنْ وَاضِحَةٍ.
فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أَوْ
[ ١ / ٣٥٣ ]
كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، وَإِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمَنْ هَلَكَ، يَعْنِي وَمَنْ كَفَرَ مِنْ بَنِي إِبْلِيسَ، وَتُكْمَلُ الْعِدَّةُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ» .
- أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فِي جُمُوعِ الْكُفَّارِ كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْرَمُ الْكَبِيرُ، وَيَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْكَبِيرَ يُحَطُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَيُرْفَعُ الصَّغِيرُ إِلَى ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً.
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا بِغَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا رَبُّكُمْ لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهَا مِثْلَهَا» .
قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الحج: ٣] يَعْنِي الْمُشْرِكَ يَلْحَدُ فِي اللَّهِ فَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الحج: ٣] أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ.
﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣] مَرُدَ، يَعْنِي اجْتَرَأَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
وَالشَّيَاطِينُ هِيَ الَّتِي أَمَرَتْهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ﴾ [الحج: ٤] تَوَلَّى الشَّيْطَانَ، اتَّبَعَهُ.
﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤] وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥] فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ.
﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الحج: ٥] وَهَذَا خَلْقُ آدَمَ.
﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الحج: ٥] يَعْنِي نَسْلَ آدَمَ.
﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥] قَالَ: هُوَ السِّقْطُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمَا جَمِيعًا السِّقْطُ مُخَلَّقٌ وَغَيْرُ مُخَلَّقٍ.
﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [الحج: ٥] يَعْنِي التَّمَامَ.
- يَحْيَى، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
[ ١ / ٣٥٤ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، أَوْ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمَلَكُ أَوْ قَالَ: يَأْتِي الْمَلَكُ فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ أَرْبَعًا: رِزْقُهُ، وَأَجَلُهُ، وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ".
- حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ الْمَنِيَّ إِذَا مَكَثَ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَتَاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﵎ فِي رَاحَتِهِ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ.
أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيُكْتَبُ مَا هُوَ لاقٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
ثُمَّ قَرَأَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ التَّغَابُنِ خَمْسَ آيَاتٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [الحج: ٥] بُدُوُّ خَلْقِكُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ﴾ [الحج: ٥] أَرْحَامِ النِّسَاءِ.
﴿مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٥] الْوَقْتِ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ.
﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ [الحج: ٥] يَعْنِي الاحْتِلامَ.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ [الحج: ٥] وَفِيهَا إِضْمَارٌ: أَيْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ.
وَقَالَ فِي حم: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ﴾ [غافر: ٦٧] أَنْ يَبْلُغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [الحج: ٥] الْهَرَمُ.
﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لا يَعْقِلُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾ [الحج: ٥] أَيْ: غَبْرَاءَ مُتَهَشِّمَةً.
﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] وَفِيهَا تَقْدِيمٌ: رَبَتْ لِلنَّبَاتِ انْفَتَحَتْ وَاهْتَزَّتْ بِالنَّبَاتِ إِذَا أَنْبَتَتْ.
قَالَ: ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] حَسَنٍ.
وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الأَرْضِ فَالْوَاحِدُ مِنْهَا زَوْجٌ.
وَحُسْنُ ذَلِكَ النَّبَاتِ أَنَّهَا تُنْبِتُ أَلْوَانًا مِنْ صُفْرَةٍ، وَحُمْرَةٍ، وَخُضْرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَلْوَانِ.
قَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [الحج: ٦] وَالْحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.
[ ١ / ٣٥٥ ]
﴿وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحج: ٦] إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ الْهَامِدَةِ الْمَيِّتَةِ مَا أَخْرَجَ مِنَ النَّبَاتِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى.
قَالَ: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا﴾ [الحج: ٧] لا شَكَّ فِيهَا.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] قَوْلُه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الحج: ٨] يَعْنِي الْمُشْرِكَ يَلْحَدُ فِي اللَّهِ فَيَجْعَلُ مَعَهُ الآلِهَةَ يَعْبُدُهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ.
﴿وَلا هُدًى﴾ [الحج: ٨] أَتَاهُ مِنْهُ.
﴿وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨] قَضَى بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] ثَانِي رَقَبَتِهِ، مُعْرِضٌ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ، وَدِينِهِ.
﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩] الْقَتْلُ.
﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٩] عَذَابُ جَهَنَّمَ، يُحْرَقُ بِالنَّارِ.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَقُتِلَ، أَحْسَبُهُ قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج: ١٠] قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: عَلَى شَكٍّ.
﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج: ١١] يَقُولُ رَضِيَ بِهِ.
﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] هَذَا الْمُنَافِقُ، يَعْنِي إِنْ رَأَى فِي الإِسْلامِ رَخَاءً وَطَمَأْنِينَةً طَابَتْ نَفْسُهُ بِمَا يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: أَنَا مِنْكُمْ وَمَعَكُمْ، وَإِنْ رَأَى فِي الإِسْلامِ شِدَّةً أَوْ بَلِيَّةً لَمْ يَصْبِرْ عَلَى مُصِيبَتِهَا أَوْ لَمْ يَرْجُ عَاقِبَتَهَا ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] يَعْنِي كَافِرًا.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا﴾ [الحج: ١١] فَذَهَبَتْ عَنْهُ وَزَالَتْ.
وخسر ﴿وَالآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١] فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ إِنْ أَصَابَ خَصْبًا وَرَفَاغَةً فِي الْعَيْشِ وَمَا يَشْتَهِي اطْمَأَنَّ
[ ١ / ٣٥٦ ]
إِلَيْهِ وَقَالَ: أَنَا عَلَى حَقٍّ وَأَنَا أَعْرِفُ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ: ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَأَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ.
﴿خَسِرَ الدُّنْيَا﴾ [الحج: ١١] يَعْنِي خَسِرَ دُنْيَاهُ الَّتِي كَانَ لَهَا عَمِلَ وَفِيهَا يَفْرَحُ، فَهِيَ هَمُّهُ وَطَلَبَتُهُ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١] قَوْلُهُ: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ﴾ [الحج: ١٢] يَعْنِي الْوَثَنَ.
﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢] قَالَ: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ [الحج: ١٣] يَعْنِي الْوَثَنَ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَلَّاهُ.
يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ [الحج: ١٣] لَبِئْسَ الْوَلِيُّ.
﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] لَبِئْسَ الصَّاحِبُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْوَثَنَ.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤] قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] يَعْنِي الْمُنَافِقَ، أَيْ إِنَّهُ يَائِسٌ مِنْ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، لا يُصَدِّقُ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ نَصْرِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَنَصْرُهُ فِي الآخِرَةِ الْحُجَّةُ.
قَالَ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥] بِحَبْلٍ ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥] سَمَاءِ الْبَيْتِ، يَعْنِي سَقْفَ الْبَيْتِ، أَيْ فَلْيُعَلِّقْ حَبْلًا مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ فَلْيَخْتَنِقْ حَتَّى يَمُوتَ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فـ ﴿لِيَقْطَعْ﴾ [الحج: ١٥] فَلْيَخْتَنِقْ.
وَذَلِكَ كَيْدُهُ.
قَالَ: ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ﴾ [الحج: ١٥] ذَلِكَ غَيْظُهُ: أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لا يُذْهِبُ غَيْظَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ١٥] أَنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ.
[ ١ / ٣٥٧ ]
قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الحج: ١٦] الْقُرْآنُ.
﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الحج: ١٦] الْحَلالُ وَالْحَرَامُ.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٦] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ [الحج: ١٧] الْيَهُودُ.
﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [الحج: ١٧] هُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلائِكَةَ وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ.
﴿وَالنَّصَارَى﴾ [الحج: ١٧] تَنَصَّرُوا.
وَإِنَّمَا سُمُّوا نَصَارَى لأَنَّهُمْ كَانُوا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ.
﴿وَالْمَجُوسَ﴾ [الحج: ١٧] قَالَ قَتَادَةُ: وَهُمْ عَبَدَةُ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالنِّيرَانِ.
﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧] عَبَدَةُ الأَوْثَانِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ١٧] فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا، فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ جَمِيعَ هَؤُلاءِ النَّارَ عَلَى مَا أَعَدَّ لِكُلِّ قَوْمٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي هَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧] شَاهِدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَشَاهِدٌ كُلِّ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨] يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ لَهُ وَبَعْضَ أَهْلِ الأَرْضِ، يَعْنِي الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ.
وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَعُدُّ السُّجُودَ إِلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلا يَعُدُّ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسْجُدُ الْمُؤْمِنُ طَايِعًا، وَيَسْجُدُ الْكَافِرُ كَارِهًا.
قَالَ: ﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ﴾ [الحج: ١٨] كُلُّهَا.
﴿وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ﴾ [الحج: ١٨] كُلُّهَا.
﴿وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: ١٨] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صِفَةِ الإِنْسَانِ فَاسْتَثْنَى فِيهِ فَقَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ.
[ ١ / ٣٥٨ ]
﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] يَعْنِي مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ.
وَقَالَ ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ﴾ [الحج: ١٨] فَيُدْخِلُهُ النَّارَ.
﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨] يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] قَوْلُهُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اخْتَصَمَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ.
وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: كِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ.
فَأَفْلَجَ اللَّهُ أَهْلَ الإِسْلامِ فَقَالَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الحج: ٢٣] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] أَهْلُ الْكِتَابِ خَصْمٌ وَالْمُؤْمِنُونَ خَصْمٌ، اخْتَصَمُوا يَعْنِي جَمَاعَتَهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَدِ اخْتَصَمُوا فِي اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقُوا فِي الدُّنْيَا قَطُّ لاخْتِلافِ الْمِلَّتَيْنِ.
أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَوَحَّدَ اللَّهَ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِثَوَابِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَأَلْحَدَ فِي اللَّهِ، فَعَبَدَ غَيْرَهُ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِثَوَابِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي ثَلاثَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَثَلاثَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
فَأَمَّا الثَّلاثَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: فَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ.
وَأَمَّا الثَّلاثَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: فَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] وقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٥٠] أَيْ: قُمُصُهُمْ ﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠] .
قَالَ الْحَسَنُ: الْقَطِرَانُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الإِبِلُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ صُفْرٍ.
[ ١ / ٣٥٩ ]
قَالَ الْحَسَنُ: وَهِيَ مِنْ نَارٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] وَهُوَ الْحَارُّ الشَّدِيدُ الْحَرِّ.
﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ [الحج: ٢٠] يُحْرَقُ بِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يُقْطَعُ بِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُذَابُ بِهِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يُنْضَحُ بِهِ.
﴿مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ٢٠] يَعْنِي وَتُحْرَقُ بِهِ الْجُلُودُ.
وَهُوَ الَّذِي قَالَ الْحَسَنُ: تُقْطَعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١] يَعْنِي مِنْ نَارٍ، يُقْمَعُ رَأْسُهُ بِالْمِقْمَعَةِ، فَيَحْتَرِقُ رَأْسُهُ، فَيُصَبُّ فِي الْحَمِيمِ حَتَّى يَبْلُغَ جَوْفَهُ.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ أَنَا أَبَا الْعَوَّامِ سَادِنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] فَقَالَ لِلْقَوْمِ: مَا تَقُولُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفِ مَلَكٍ؟ فَقَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: هُمْ تِسْعَةُ عَشَرَ مَلَكًا، بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَهَا شُعْبَتَانِ، فَيَضْرِبُ بِهَا الضَّرْبَةَ فَتَهْوِي بِهَا سَبْعُونَ أَلْفًا، أَيْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢] قَالَ: الْحَسَنُ: تَرْفَعُهُمْ بِلَهَبِهَا، فَإِذَا كَانُوا فِي أَعْلاهَا قَمَعَتْهُمُ الْمَلائِكَةُ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ، فَيَهْوُونَ فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا.
قَالَ: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٢٢] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣] يَحْيَى، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلا وَفِي يَدِهِ ثَلاثَةُ أَسْوِرَةٍ: سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَسِوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ.
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣] أَمْ
[ ١ / ٣٦٠ ]
﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١] قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَدَا إِسْوَارُهُ لَغَلَبَ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] قَوْلُهُ: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: ٢٤] وَهُوَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الإِيمَانُ فِي الدُّنْيَا بِاللَّهِ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُدُوا﴾ [الحج: ٢٤] يَعْنِي فِي الدُّنْيَا.
﴿إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] وَهُوَ اللَّهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] أَيْ إِلَى الْجَنَّةِ: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٣] طَرِيقِ اللَّهِ الَّذِي هَدَى لَهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج: ٢٥] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٥] يَعْنِي الْهُدَى، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الحج: ٢٥] أَيْ: وَيَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٥] يَعْنِي: وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ عَنْ دِينِ اللَّهِ الإِسْلامِ.
قَالَ: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ [الحج: ٢٥] قِبْلَةً وَنُسُكًا.
قَوْلُهُ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ [الحج: ٢٥] السَّاكِنُ فِيهِ.
[ ١ / ٣٦١ ]
﴿وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، هُمْ فِي بُيُوتِهَا شُرَّعٌ سَوَاءٌ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَّا الْعَاكِفُ فِيهِ فَأَهْلُ مَكَّةَ، وَأَمَّا الْبَادِ فَمَنْ يَنْتَابُهُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ [الحج: ٢٥] السَّاكِنُ فِيهِ ﴿وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] الْجَانِبُ يَعْنِي مَنْ يَعْتَقِبُهُ، أَيِ الَّذِي يَنْتَابُهُ مِنَ النَّاسِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، سَوَاءٌ فِي حَرَمِهِ وَمَنَاسِكِهِ وَحُقُوقِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] أَيْ بِشِرْكٍ.
﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَنْ لَجَأَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ لِيَعْبُدَ فِيهِ غَيْرَ اللَّهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: الإِلْحَادُ، الْمَيْلُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ إِلَى الشِّرْكِ.
نا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]
- قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ رَبْوَةً بَيْضَاءَ حَوْلَهَا
[ ١ / ٣٦٢ ]
حِجَارَةٌ مَرْسُومَةٌ حَوْلَهَا حَرَجَةٌ مِنْ سَمُرٍ نَابِتٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]، يَقُولُ: أَعْلَمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج: ٢٦] مِنَ الأَوْثَانِ، يَعْنِي لا تَذَرْ حَوْلَهُ وَثَنًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَالشِّرْكِ، وَقَوْلِ الزُّورِ وَالْمَعَاصِي.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلاةِ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كِسْوَةُ الْبَيْتِ عَلَى الأُمَرَاءِ وَلَكِنْ طَيِّبُوا الْبَيْتَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَطْهِيرِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]
نا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: الطَّائِفُونَ الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَالرُّكَّعُ السُّجُودُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ إِلَيْهِ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾ [الحج: ٢٦] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْقَائِمُونَ أَهْلُ مَكَّةَ.
﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] أَهْلِ الصَّلاةِ يُصَلُّونَ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: نَبَّئُونَا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ
[ ١ / ٣٦٣ ]
الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَادَى: يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلَّهِ بَيْتًا فَحُجُّوهُ، فَأَسْمَعَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ أَوِ الْمَشْرِقَيْنِ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَجَابَهُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ حَاجًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عِنْدَ الْبَيْتِ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَسَمِعَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بَنَيَا الْبَيْتَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِأَحَدٍ إِلا قَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بُنِيَ لَكُمْ بَيْتٌ فَحُجُّوهُ.
فَجَعَلَ لا يَسْمَعُهُ حَجَرٌ وَلا شَجَرٌ إِلا أَجَابَهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؟ قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ خَفَضَتِ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ.
قَوْلُهُ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا﴾ [الحج: ٢٧] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مُشَاةً.
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ لا تَبْلُغُهُ الْمَطِيُّ حَتَّى تَضْمُرَ.
[ ١ / ٣٦٤ ]
قَوْلُهُ: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] يَعْنِي بَعِيدٍ.
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: عَمْقُ مَا بَيْنَ تِهَامَةَ وَالْعِرَاقِ وَيُؤْتَى مِنْ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: الأَجْرُ فِي الآخِرَةِ وَالتِّجَارَةُ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ يَحْيَى: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِي الْمَوْسِمِ، وَكَانَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ.
قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] يَعْنِي فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ.
- قَوْلُهُ: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] نا أَشْعَثُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَهِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] يُسَمِّي إِذَا نَحَرَ أَوْ ذَبَحَ.
وَالأَضْحَى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.
وَيَوْمُ النَّحْرِ أَفْضَلُهَا.
[ ١ / ٣٦٥ ]
قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُطْعِمُ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُلُثًا، وَأُطْعِمُ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ثُلُثًا، وَأُطْعِمُ أَهْلِي ثُلُثًا.
- نا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَعَثَ بِهَدْيٍ مَعَ عَلْقَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُلُثًا، وَأَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ثُلُثًا وَأَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ ثُلُثًا.
نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَدَنَةِ مِنْهَا إِلا رُبْعُهَا.
يَحْيَى قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لا يُطْعَمُ مِنَ الأُضْحِيَةِ أَقَلُّ مِنَ الرُّبْعِ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ مِنْ بُدْنِهِ
يَأْكُلُ لا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
يَقُولُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] وَأَطْعِمُوا مِنْهَا وَكُلُوا مِنْهَا، هُمَا سَوَاءٌ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ.
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ حَضَرَ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ يَوْمَ أَضْحَى، فَخَطَبَ ثُمَّ نَزَلَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَعَا بِتَيْسٍ فَذَبَحَهُ، فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ آلِ عَلِيٍّ، ثُمَّ لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَسَّمَ لَحْمَهُ فَفَضِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَبَعَثَهُ إِلَى أَهْلِهِ.
[ ١ / ٣٦٦ ]
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هِيَ مُقَدَّمَةٌ مُؤَخَّرَةٌ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] وَأَطْعِمُوا مِنْهَا وَكُلُوا، لا بَأْسَ أَنْ يَطْعَمَ مِنْهَا قَبْل أَنْ يَأْكُلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا.
- قَالَ: ونا عُثْمَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَأْكُلُ مِنْ بَدَنَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَوْا مِنْ مَرَقَتِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَلْقُ الرُّءُوسِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: التَّفَثُ: حَلْقُ الشَّعْرِ وَقَطْعُ الأَظْفَارِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: التَّفَثُ: حَلْقُ الرُّءُوسِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ.
نا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: التَّفَثُ ذَا الشَّعَثِ وَذَا التَّقَشُّفِ.
[ ١ / ٣٦٧ ]
وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ ﴿تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] تَقَشُّفُ الإِحْرَامِ بِرَمْيِهِمُ الْجِمَارَ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّسَاءِ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ رَمَى الْجِمَارَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ.
قَوْلُه: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيَّامٌ عَظَّمَهَا اللَّهُ تُحْلَقُ فِيهَا الأَشْعَارُ، وَيُوَفَّى فِيهَا بِالنَّذْرِ وَتُذْبَحُ فِيهَا الذَّبَائِحُ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: نَذَرَ الْحَجَّ وَالْهَدْيَ، وَمَا نَذَرَ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ.
كَمْ مِنْ جَبَّارٍ مُتْرَفٍ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَهُ فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.
نا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ لِمَ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ؟ قَالَ: لَمْ يُرِدِ الْبَيْتَ أَحَدٌ بِسُوءٍ إِلا هَلَكَ.
ونا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ.
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] قَالَ: هُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ.
قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ
[ ١ / ٣٦٨ ]
الطَّوَافَ الْوَاجِبَ بِاللَّيْلِ.
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: هُوَ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ.
- وَحَدَّثَنِي مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَفَاضُوا نَهَارًا يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ هُوَ لَيْلًا مَكَانَ نِسَاءٍ كُنَّ مَعَهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فِي رَكْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْحَجِّ فَمَا أَفَاضَ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى كَانَ النَّفْرُ الآخَرُ.
- نا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَقْرَأُ سُورَةَ الْحَجِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]
- نا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فَآخِرُ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ الْحُرُمَاتُ: مَكَّةُ، وَالْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا.
[ ١ / ٣٦٩ ]
قَوْلُهُ: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٣٠] فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنَ: ﴿الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] .
وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ.
قَالَ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ فِي الْمَائِدَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] اجْتَنِبُوا الأَوْثَانَ فَإِنَّهَا رِجْسٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] يَعْنِي اجْتَنِبُوا الأَوْثَانَ فَإِنَّهَا رِجْسٌ، وَقَوْلُ الزُّورِ: الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ يَعْنِي الشِّرْكَ.
حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: الْكَذِبُ.
قَوْلُهُ: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٣١] مُخْلِصِينَ لِلَّهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُجَّاجًا، أَيْ: لِلَّهِ مُخْلِصِينَ.
﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١] قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: ٣١] فِي الْبُعْدِ مِنَ اللَّهِ.
﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] يَعْنِي تَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ.
﴿فِي مَكَانٍ﴾ [الحج: ٣١] يَعْنِي تَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] قَالَ مُجَاهِدٌ: بَعِيدٌ.
[ ١ / ٣٧٠ ]
وَقَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَ اللَّهُ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ بِالشَّيْءِ يَخِرُّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، فَلا يَصِلُ إِلَى الأَرْضِ.
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ، يَعْنِي بَعِيدٍ فَيَذْهَبُ فَلا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ، وَلا يُرَى لَهُ أَثَرٌ.
يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لأَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ قَرَارٌ لَهُمْ بِهِ عِنْدَهُ خَيْرٌ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] يَعْنِي مِنْ إِخْلاصِ الْقُلُوبِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا وَاسْتِسْمَانُهَا.
- قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الشَّعَائِرِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ مِنْهُ؟ هَذَا أَعْظَمُ الشَّعَائِرِ، يَعْنِي الْبَيْتَ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: شَعَائِرُ اللَّهِ، دِينُ اللَّهِ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣]
- حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الأَجَلُ الْمُسَمَّى إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ.
هِيَ الْبُدْنُ يُنْتَفَعُ بِظُهُورِهَا وَيُسْتَعَانُ بِهَا.
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ [الحج: ٣٣] إِذَا قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ.
﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] يَقُولُ: إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ فَإِذَا قُلِّدَتْ لَمْ تُرْكَبْ لَهَا ظُهُورٌ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ.
نا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هِيَ الْبُدْنُ يُنْتَفَعُ بِهَا حَتَّى تُقَلَّدَ.
[ ١ / ٣٧١ ]
- نا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: " ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ ".
- نا خِدَاشٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَدْ جَهَدَهُ الْمَشْيُ
ارْكَبْهَا.
قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ.
قَالَ: ارْكَبْهَا وَإِنْ كَانَتْ ".
نا الْمُعَلَّى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
- نا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ عَلَى بُدْنِهِ الرَّجُلَ الْعَقِبَ.
- نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا» .
حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْبَدَنَةُ، إِنِ احْتَاجَ سَائِقُهَا فَإِنَّهُ يَرْكَبُهَا غَيْرَ فَادِحٍ، وَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ رَيِّ فَصِيلِهَا.
- حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدَنَةٍ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ دَعَا بِنَعْلٍ فَقَلَّدَهَا، ثُمَّ أَشْعَرَهَا فِي جَانِبِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ، ثُمَّ صَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءُ أَهَلَّ.
[ ١ / ٣٧٢ ]
- وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ أَشْعَرَهَا مِنْ جَانِبِ السَّنَامِ الأَيْسَرِ إِلا الْقَلُوصَيْنِ الصَّعْبَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَطْعَنُهُمَا بِالْحَرْبَةِ هَذَا مِنَ الأَيْمَنِ وَهَذَا مِنَ الأَيْسَرِ يَقْرِنُهُمَا، فَيَطْعَنُ بِالْحَرْبَةِ هَذَا هَكَذَا وَهَذَا هَكَذَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ إِذَا أَشْعَرَهُمَا.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يُقَلِّدُ نَعْلًا.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ لا يُوقَفُ بِهِ بِعَرَفَةَ فَهُوَ أُضْحِيَةٌ.
- نا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِالْبُدْنِ بِعَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]
نا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ عَطَفَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا يَوْمَ النَّحْرِ.
نا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ قَدِمَ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ إِلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ نَحَرَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِنْ قَدِمَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْحَرُهُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَعْطَبَ فَيَنْحَرُهُ وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، إِلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَهَدْيَ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ.
- نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِذَا أَعْطَبَتِ الْبَدَنَةُ فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُبْدِلْهَا إِلا نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ.
وَعَطِبَتْ بَدَنَةٌ لابْنِ عُمَرَ فَأَكَلَ مِنْهَا.
[ ١ / ٣٧٣ ]
- نا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فَكُلُوهُ وَلا تَدَعُوهُ لِلْكِلابِ وَالسِّبَاعِ.
فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَاهْدُوا مَكَانَهُ هَدْيًا آخَرَ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتُمْ فَاهْدُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلا تَهْدُوا.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِالْبُدْنِ مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرٍ.
فَلَمَّا قَفَّى رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِمَا أَزْحَفَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: انْحَرْهَا وَاصْبِغْ نِعَالَهَا فِي دِمَائِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا الْيُمْنَى، رُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: الْيُمْنَى وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ، وَلا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَهْلُ رُفْقَتِكَ وَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا فِي التَّطَوُّعِ.
- وَكَذَلِكَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي الْبَدَنَةِ التَّطَوُّعُ إِذَا أُصِيبَتْ يَنْحَرُهَا، وَيَجْعَلُ أَخْفَافَهَا فِي دَمِهَا، وَلا يَأْكُلْ مِنْهَا.
- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِذَا أَكَلْتَ مِنَ التَّطَوُّعِ فَأَبْدِلْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ [الحج: ٣٤] يَعْنِي: وَلِكُلِّ قَوْمٍ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٦٧] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ حَجًّا وَذَبْحًا.
قَوْلُهُ: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي الآيَةِ الأُولَى.
[ ١ / ٣٧٤ ]
قَوْلُهُ: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ [الحج: ٣٤] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] يَعْنِي بِالْجَنَّةِ.
تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّ الْمُخْبِتِينَ الْخَاشِعِينَ الْخَائِفِينَ.
وَالْخُشُوعُ الْمَخَافَةُ الثَّابِتَةُ فِي الْقَلْبِ.
وَبَعْضُكُمْ يَقُولُ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] يَعْنِي الْمُطْمَئِنِّينَ بِالإِيمَانِ.
قَالَ: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٤] فَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٣٥] يَعْنِي خَافَتْ قُلُوبُهُمْ.
﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ [الحج: ٣٥] الْمَفْرُوضَةِ، الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُحَافِظُونَ عَلَى وُضُوئِهَا، وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا.
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: ٣٥] يَعْنِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] يَعْنِي أَجْرٌ فِي نَحْرِهَا وَالصَّدَقَةِ مِنْهَا تَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ [الحج: ٣٦] يَعْنِي فِي الْبُدْنِ أَجْرٌ.
نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ: الْبَدَنَةُ.
إِنِ احْتَاجَ رَكِبَ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى اللَّبَنِ شَرِبَ.
[ ١ / ٣٧٥ ]
قَوْلُهُ: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافٍ نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ.
قَالَ يَحْيَى: مَقْرَأُهَا عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ غَيْرُ مُثَقَّلَةٍ صَوَافٍ.
نا الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُعَقَّلَةً قِيَامًا.
- حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ: قَائِمَةً.
حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُعَقَّلَةً خَالِصَةً لِلَّهِ.
- عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُهَا الْقَبَاطِيَّ إِذَا رَاحَ إِلَى مِنًى فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَنْزِعُ عَنْهَا جِلالَهَا لِكَيْ لا يَخْتَضِبَ بِالدَّمِ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلالِهَا، وَيَلِي نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ.
هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هُوَ بَعْدَ حَدِيثِ عُثْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْحَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ يَصُفُّ بَيْنَ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ.
وَكَانَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ يَحْيَى: هِيَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ غَيْرُ خَفِيفَةٍ: ﴿صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]
[ ١ / ٣٧٦ ]
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَصْفُوفَةٌ بِالْحِبَالِ، مَعْقُولَةٌ يَدُهَا الْيُمْنَى وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى ثَلاثٍ.
كَذَلِكَ يَنْحَرُهَا مَنْ نَحَرَهَا فِي دَارِ الْمَنْحَرِ بِمِنًى.
وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: صَوَافِنَ.
قَالَ يَحْيَى: هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] الْفَرَسُ إِذَا صَفَنَ رُفِعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَقَامَ عَلَى طَرْفِ الْحَافِرِ.
- نا أَشْعَثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَقَدْ ثَنَّى يَدَهَا وَهِيَ عَلَى ثَلاثٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]
نا أَشْعَثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْعَرَ أَوْجَرَهَا الْحَرْبَةَ وَهِيَ قَائِمَةٌ.
- نا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ الْبُدْنَ وَهِيَ بَارِكَةٌ وَرَجُلٌ يُعِينُهُ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْحَرُ الْبُدْنَ وَهِيَ مُبَارَكَةٌ.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ مِنْ بُدْنِهِ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا الْحَرْبَةَ فَنَحَرَ مَا بَقِيَ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُهَا الْقَبَاطِيَّ إِذَا رَاحَ إِلَى مِنًى،
[ ١ / ٣٧٧ ]
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَنْزِعُ عَنْهَا جِلالَهَا لِكَيْ لا تَخْتَضِبَ بِالدَّمِ.
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَلِيَ إِشْعَارَهَا.
وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ نَحْرِهَا تَصَدَّقَ بِجِلالِهَا، وَيَلِي نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]
نا الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا نُحِرَتْ فَسَقَطَتْ جُنُوبَهَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ بُرُوكٍ.
﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٣٦]
حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهَا يَصُفُّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَيُمْسِكُ رَجُلٌ بِخِطَامِهَا وَرَجُلٌ بِذَنَبِهَا، ثُمَّ يَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ ثُمَّ يَجْبِذَانِهَا حَتَّى يَصْرَعَاهَا.
وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُعَرْقَبَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْقَانِعُ الْفَقِيرُ الْمُتَعَفِّفُ الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ لا يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرَّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ يَسْأَلُكَ فِي كَفِّهِ.
وَلِكُلٍّ عَلَيْكَ حَقٌّ.
نا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: الْقَانِعُ السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ وَلا يَسْأَلُكَ.
[ ١ / ٣٧٨ ]
نا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقَانِعُ السَّائِلُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ، وَالْمُعْتَرُّ الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ اعْتَرَاهُ.
وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي إِطْعَامِهِمَا فِي الآيَةِ الأُولَى فِي الْبَائِسِ الْفَقِيرِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦] الأَنْعَامَ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦] لِكَيْ تَشْكُرُوا.
قَوْلُهُ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: ٣٧] يَقُولُ: لا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا.
وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ لآلِهَتِهِمْ ثُمَّ يَنْضَحُونَ دِمَاءَهَا حَوْلَ الْبَيْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] يَصْعَدُ إِلَيْهِ التَّقْوَى مِنْكُمْ.
يَعْنِي مَنْ آمَنَ.
﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] الأَنْعَامَ.
﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] .
وقَالَ فِي الآيَةِ الأُولَى ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] إِذَا ذَبَحُوا.
فَالسُّنَّةُ إِذَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
- حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَيَطَأُ عَلَى صَفْحَتَيْهِمَا، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ إِذَا ذَبَحَ الأُضْحِيَةَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ.
- الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﵇ كَبْشَانِ أَمْلَحَانِ، أَقْرَنَانِ فَضَحَّى بِهِمَا، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، فَوَضَعَ رِجلَهُ
[ ١ / ٣٧٩ ]
الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِ الْكَبْشِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنِّي وَعَنْ أُمَّتِي» .
قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] بِالْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يُدَافِعُ عَنْهُمْ فَيَعْصِمُهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي دِينِهِمْ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا ضَيَّعَ اللَّهُ رَجُلًا بِشَيْءٍ حَفِظَ لَهُ دِينَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨]
أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ﴿٧٢﴾ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الأحزاب: ٧٢-٧٣] قَالَ: هُمَا اللَّذَانِ ظَلَمَاهَا، هُمَا اللَّذَانِ خَانَاهَا: الْمُنَافِقُ وَالْمُشْرِكُ.
قَوْلُهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، ظَلَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ وَكَانُوا يُمْنَعُونَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقِتَالَ فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] .
وَهَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ.
قَالَ قَتَادَةُ: أُذِنَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَشُرِّدُوا حَتَّى لَحِقَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ بِالْحَبَشَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠] قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَنْكَرَهَا الْمُشْرِكُونَ وَضَاقَهَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا سَفَكُوا لَهُمْ مِنْ دَمٍ، وَلا أَخَذُوا لَهُمْ مِنْ مَالٍ، وَلا قَطَعُوا لَهُمْ مِنْ رَحِمٍ وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُمْ لأَنَّهُمْ قَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ
[ ١ / ٣٨٠ ]
يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الحج: ٤٠] يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِدِينِهِمْ وَيَدْفَعُ عَنِ الْكَافِرِينَ بِالْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، وَيُعَافَى الْكَافِرُ بِالْمُؤْمِنِ.
قَالَ: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج: ٤٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: صَوَامِعُ لِلرُّهْبَانِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّوَامِعُ لِلصَّابِئِينَ.
﴿وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠] لِلنَّصَارَى، يَعْنِي كَنَائِسَ النَّصَارَى.
﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠] الصَّلَوَاتُ لِلْيَهُودِ يَعْنِي كَنَائِسَهُمْ.
﴿وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠] فِيهَا مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠] يَعْنِي الْمَسَاجِدَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] يَعْنِي مَنْ يَنْصُرُ دِينَهُ.
النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا وَالْحُجَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] فِي نِقْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ٤١] يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ.
﴿أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الحج: ٤١] بِعِبَادَةِ اللَّهِ.
﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١] عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١] إِلَيْهِ تَصِيرُ الأُمُورُ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: ٤٠] قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ﴿٤٢﴾ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ﴿٤٣﴾ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ [الحج: ٤٢-٤٤] يَعْنِي الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا.
قَالَ: ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ [الحج: ٤٤] كَذَّبَهُ فِرْعَوْنُ.
[ ١ / ٣٨١ ]
﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الحج: ٤٤] يَعْنِي جَمِيعَ هَؤُلاءِ ثُمَّ لَمْ أُهْلِكْهُمْ عِنْدَ تَكْذِيبِهِمْ رَسُلَهُمْ حَتَّى جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فِيهِ.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [الحج: ٤٤] بِالْعَذَابِ حِينَ جَاءَ الْوَقْتُ.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] يَعْنِي عِقَابِي، أَيْ كَانَ شَدِيدًا.
يُحَذِّرُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] يَعْنِي كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ.
﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الحج: ٤٥] يَعْنِي أَهْلَكَهَا.
﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ [الحج: ٤٥] فَالْقَرْيَةُ خَاوِيَةٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، قَدْ هَلَكَ أَهْلُهَا.
﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الحج: ٤٥] يَعْنِي عَلَى بُنْيَانِهَا.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الْعُرُوشُ السُّقُوفُ، فَصَارَ أَعْلاهَا أَسْفَلَهَا.
﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] قَدْ بَادَ أَهْلُهَا فَعُطِّلَتْ.
﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] مَبْنًى مُعَطَّلٌ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمُشَيَّدُ الْحَصِينُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ٤٦] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦] أَيْ لَوْ سَارُوا فَتَفَكَّرُوا مَا نَزَلَ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَيَتُوبُونَ لَوْ كَانَتْ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦] قَالَ: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] إِنَّمَا أُتُوا مِنْ قِبَلِ قُلُوبِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ أَعْمَى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْئًا وَكَانَ قَلْبُهُ بَصِيرًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا هَذِهِ الأَبْصَارُ الَّتِي الرُّءُوسُ جَعَلَهَا اللَّهُ مَنْفَعَةً وَبُلْغَةً، وَأَمَّا الْبَصَرُ النَّافِعُ فَهُوَ فِي الْقَلْبِ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.
حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لِكُلِّ عَيْنٍ، يَعْنِي لِكُلِّ نَفْسٍ أَرْبَعُ أَعْيُنٍ:
[ ١ / ٣٨٢ ]
عَيْنَانِ فِي رَأْسِهِ لِدُنْيَاهُ وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ لآخِرَتِهِ، فَإِنْ عَمِيَتْ عَيْنَا رَأْسِهِ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَمَاهُ شَيْئًا، وَإِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَا رَأْسِهِ وَعَمِيَتْ عَيْنَا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ شَيْئًا.
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧] وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ بِأَنَّهُ لا يَكُونُ.
﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَعْنِي: هَلاكُهُمْ بِالسَّاعَةِ قَبْلَ عَذَابِ الآخِرَةِ.
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ [الحج: ٤٨] إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَذْتُهَا فِيهِ.
﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [الحج: ٤٨] مُشْرِكَةٌ يَعْنِي أَهْلَهَا.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ [الحج: ٤٨] يَعْنِي بِالْعَذَابِ.
﴿وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٤٨] فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٤٩﴾ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [الحج: ٤٩-٥٠] لِذُنُوبِهِمْ.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الحج: ٥٠] الْجَنَّةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَا فَيَسْبِقُونَنَا فِي الأَرْضِ حَتَّى لا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبُهُمْ.
هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
وَفِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] مُبْطِئِينَ أَيْ عَنِ الإِيمَانِ.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [الحج: ٥١] وَالْجَحِيمُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] نَفْسِهِ، يَعْنِي: إِذَا قَرَأَ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا قَالَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ.
[ ١ / ٣٨٣ ]
- حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُصَلِّي وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ النَّجْمِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴿٢٠﴾﴾ [النجم: ١٩-٢٠] فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى.
فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ.
فَقَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا.
فَسَجَدَ وَسَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُشْرِكُونَ إِلا أَبَا أُحَيْحَةَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
وَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْجَيْشِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ مَا جَاءَ عَلَى لِسَانِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الحج: ٥٢-٥٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ نَعَسَ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةً فَتَكَلَّمَ بِهَا، فَتَعَلَّقَهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ قَرَأَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴿٢٠﴾﴾ [النجم: ١٩-٢٠] فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: فَإِنَّ شَفَاعَتَهَا هِيَ الْمُرْتَجَى وَإِنَّهَا لَمَعَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى.
فَحَفِظَهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَخْبَرَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ قَرَأَهَا.
قَالَتْ أَلْسِنَتُهُمْ لَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَالْمُشْرِكُونَ جُلُوسٌ فَقَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١]، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴿٢٠﴾﴾ [النجم: ١٩-٢٠] أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: فَإِنَّهَا مَعَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهَا هِيَ الْمُرْتَجَى.
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا: قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ: وَاللَّهِ مَا كَذَلِكَ نَزَلَتْ عَلَيَّ.
فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا عَلَّمْتُكَ وَمَا جِئْتُ بِهَا هَكَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
[ ١ / ٣٨٤ ]
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ [الحج: ٥٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: ٥٣] يَعْنِي لَفِي فِرَاقٍ بَعِيدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
يَعْنِي بِذَلِكَ فِرَاقَهُمُ الْحَقَّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [الحج: ٥٤] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ.
﴿أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ [الحج: ٥٤] يَعْنِي الْقُرْآنَ فَيُصَدِّقُوا بِهِ.
﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٤] فَتَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: فَتَخْشَعُ لَهُ قُلُوبُهُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ إِلَى الْجَنَّةِ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ ضَالًّا، وَيَكُونُ فَاسِقًا وَيَكُونُ خَاسِرًا.
قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] .
وقَالَ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] وقَالَ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج: ٥٥] فِي شَكٍّ مِنْهُ، مِنَ الْقُرْآنِ.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ [الحج: ٥٥] يَعْنِي فَجْأَةً.
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَعْنِي الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهُمُ السَّاعَةُ، الدَّائِنِينَ بِدِينِ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَوْلُهُ ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] لا غَدًا لَهُ، أَيْ يُهْلَكُونَ فِيهِ، يَوْمٌ يُهْلَكُونَ فِيهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَقِيمُ، الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٥٦] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦] بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.
قَالَ: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿٥٦﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴿٥٧﴾﴾ [الحج: ٥٦-٥٧] مِنَ الْهَوَانِ.
[ ١ / ٣٨٥ ]
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا﴾ [الحج: ٥٨] فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
﴿أَوْ مَاتُوا﴾ [الحج: ٥٨] عَلَى فُرُشِهِمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ [الحج: ٥٨] الْجَنَّةَ.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿٥٨﴾ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج: ٥٨-٥٩] فِي الْجَنَّةِ.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج: ٥٩] قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ [الحج: ٦٠] يَعْنِي بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَنَّهُمْ عُوقِبُوا، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ بِجُحُودِهِمُ النَّبِيَّ وَظُلْمِهِمْ إِيَّاهُ وَأَصْحَابَهُ، وَبَغْيِهِمْ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٠] النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا: الظُّهُورُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي الآخِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١] هُوَ آخِذٌ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴿٦١﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [الحج: ٦١-٦٢] وَالْحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢] قَالَ الْحَسَنُ: الأَوْثَانُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِبْلِيسُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢] لا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] يَعْنِي نَبَاتَهَا، لَيْسَ يَعْنِي مِنْ لَيْلَتِهَا وَلَكِنْ إِذَا أَنْبَتَتْ.
[ ١ / ٣٨٦ ]
﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ [الحج: ٦٣] بِخَلْقِهِ فِيمَا رَزَقَهُمْ.
﴿خَبِيرٌ﴾ [الحج: ٦٣] بِأَعْمَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] ﴿الْغَنِيُّ﴾ [الحج: ٦٤] عَنْ خَلْقِهِ ﴿الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] الْمُسْتَحْمَدُ إِلَى خَلْقِهِ، اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْمَدُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] ﴿وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] يَعْنِي لِئَلا تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ.
﴿إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] مِنَ النُّطَفِ.
﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] يَعْنِي الْبَعْثَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦] يَعْنِي الْكَافِرَ.
قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٦٧] حَجًّا وَذَبْحًا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي النُّسُكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ﴾ [الحج: ٦٧] أَيْ لا يُحَوِّلُنَّكَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ هَذَا
[ ١ / ٣٨٧ ]
الدِّينِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.
يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ.
﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الحج: ٦٧] أَيْ إِلَى الإِخْلاصِ لَهُ.
- عُثْمَانُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوَها عَصَمُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» .
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٦٧] يَعْنِي عَلَى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، الإِسْلامُ تَسْتَقِيمُ بِهِ حَتَّى يُهْجَمَ بِكَ عَلَى الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٦٨﴾ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٦٩﴾﴾ [الحج: ٦٨-٦٩] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ يَعْنِي مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِمْ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ وَيُدْخِلَ الْكَافِرِينَ النَّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠] أَيْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ.
﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]
- نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ.
قَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ.
قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الحج: ٧١] حُجَّةً بِعِبَادَتِهِمْ.
﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الحج: ٧١] أَنَّ الأَوْثَانَ خَلَقَتْ مَعَ اللَّهِ شَيْئًا وَلا رَزَقَتْ مَعَهُ شَيْئًا.
﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الحج: ٧١] لِلْمُشْرِكِينَ.
﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ [الحج: ٧١]
[ ١ / ٣٨٨ ]
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [الحج: ٧٢] الْقُرْآنُ.
﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [الحج: ٧٢] يَكَادُونَ يَقَعُونَ بِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ [الحج: ٧٢] يَعْنِي بِشَرٍّ مِنْ قَتْلِ أَنْبِيَائِهِمْ.
﴿النَّارُ﴾ [الحج: ٧٢] فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ هِيَ شَرٌّ مِمَّا صَنَعُوا بِأَنْبِيَائِهِمْ، مِنْ قَتْلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ أَنَّهُمْ يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا.
قَالَ: ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٧٢] قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٧٣] يَعْنِي الأَوْثَانَ.
﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ [الحج: ٧٣] يَعْنِي أَنَّ الذُّبَابَ يَقَعُ عَلَى تِلْكَ الأَوْثَانِ فَتَنْقُرُ أَعْيُنَهَا وَوُجُوهَهَا، فَيَسْلُبُهَا مَا أَخَذَ مِنْ وُجُوهِهَا وَأَعْيُنِهَا.
وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُطْلُونَهَا بِخَلُوقٍ.
قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣] وَالطَّالِبُ هُوَ الْوَثَنُ وَالْمَطْلُوبُ الذُّبَابُ.
قَوْلُهُ: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤] مَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أَنْ عَبَدُوا الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ الَّتِي إِنْ سَلَبَهَا الذُّبَابُ الضَّعِيفُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٤] فَبِقُوَّتِهِ وَعِزَّتِهِ ذَلَّ مَنْ دُونَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ [الحج: ٧٥] يَخْتَارُ.
[ ١ / ٣٨٩ ]
﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴿٧٥﴾ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحج: ٧٥-٧٦] مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ.
﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [الحج: ٧٦] مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِذَا كَانُوا فِي الآخِرَةِ.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [الحج: ٧٦] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] يَعْنِي الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ.
﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] فِي وِجْهَتِكُمْ.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] لِكَيْ تُفْلِحُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] وَهِيَ مَثَلُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .
وَهُمَا مَنْسُوخَتَانِ نَسَخَتْهُمَا الآيَةُ الَّتِي فِي التَّغَابُنِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] قَوْلُهُ: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] اصْطَفَاكُمْ، وَيُقَالُ: اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] مِنْ ضِيقٍ.
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ أَعْطَانِي رَبِّي بِأَنِّي أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ دُخُولا الْجَنَّةَ، وَطَيَّبَ لِي وَلأُمَّتِي الْغَنِيمَةَ، وَأَحَلَّ لَنَا كَثِيرًا مِمَّا شَدَّدَ بِهِ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» .
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] يَعْنِي مِنْ ضِيقٍ.
جَعَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَاتُ مَخْرَجًا مِنْ ذَلِكَ.
- هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ» .
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدْ جَاءَكُمْ بِذَاكَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
[ ١ / ٣٩٠ ]
- أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ فِي الإِسْلامِ إِلا كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَيْسَرُهُمَا» .
- بَحْرٌ السَّقَّاءُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَانِ قَطُّ إِلا أَخَذَ بِأَيْسَرِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا.
وَكَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الإِثْمِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: ٧٨] اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨] هَذَا أَيْ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا الأُولَى، وَفِي الذِّكْرِ.
﴿وَفِي هَذَا﴾ [الحج: ٧٨] الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] بِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ.
﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] عَلَى الأُمَمِ بِأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْ قَوْمَهَا.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ كَعْبًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَعْطَى هَذِهِ الأُمَّةَ ثَلاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ قَبْلَهُمْ إِلا نَبِيًّا مُرْسَلًا: كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيَّ فَيَقُولُ: أَنْتَ شَاهِدِي عَلَى أُمَّتِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ.
وَيَبْعَثُ النَّبِيَّ فَيَقُولُ: ادْعُنِي اسْتَجِبْ لَكَ وَقَالَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .
وَيَبْعَثُ النَّبِيَّ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَقَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] قَوْلُهُ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [الحج: ٧٨] هُمَا فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ.
أَمَّا الصَّلاةُ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُقِيمُونَهَا عَلَى وُضُوئِهَا، وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.
وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَقَدْ فَسَّرْنَاهَا فِي أَحَادِيثِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ [الحج: ٧٨] بِدِينِ اللَّهِ، فَهُوَ اعْتِصَامُكُمْ بِاللَّهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] وَلِيُّكُمْ.
﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨] وَعَدَهُمُ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِ الْمُشْرِكِينَ.
[ ١ / ٣٩١ ]