الإخلاصِ والإحسانِ والذكرِ هم: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾ [الواقعة: ١٠ - ١٢].
* فائدةٌ: قدْ أمرَ اللهُ في كتابهِ بالتفكرِ والتدبرِ والنظرِ والتبصرِ، وغيرِها من الطرقِ التي تُنالُ بها العلومُ، وأثنى على أهلِها، وأخبرَ أنَّ كتابَهُ أُنْزِلَ لهذهِ الحكمِ، وأثنى على العلمِ واليقينِ ومدحَ أهلَهما، ونهَجَ جميعَ طريقٍ يوصلُ إليها.
فاعلَمْ أنَّ الذي يجمعُ أشتاتَ هذهِ الطرقِ وأنواعَها وأجناسَها ثلاثةُ طرقٍ كليةٍ:
• أحدُها: طريقُ الإخباراتِ الصادقةِ.
• والثاني: طريقُ الحسِّ.
• والثالثُ: طريقُ العقلِ.
ووجهُ الحصرِ: أنَّ المعلوماتِ إما أنْ تدركَ بحاسةِ السمعِ أو البصرِ أو اللمسِ أو الذوقِ، وإما أنْ تدركَ بالعقلِ، وإما أنْ تنالَ بالإخبارِ، وكلُّ واحدٍ من هذهِ الثلاثةِ قدْ يقارنُ الآخرَ، وخصوصًا العقلَ والأخبارَ الصادقةَ؛ فإنهما لا يتفارقانِ، وقدْ يكونُ العلمُ ضروريًّا بديهيًّا يضطرُ الإنسانَ إلى علمهِ، والتصديقِ بهِ من غيرِ حاجةٍ إلى زيادةِ نظرٍ وتفكرٍ، وقدْ يكونُ نظريًّا يحتاجُ إلى ذلكَ.
ثم العلمُ بهذهِ الأمورِ مراتبُ متفاوتةٌ، وأعلى درجاتِ العلمِ واليقينِ وأوضحُها وأنفعُها للعبادِ: خبرُ اللهِ، وخبرُ رسلهِ، فإنهُ لا أصدقُ من اللهِ قيلًا، ولا أصدقُ منهُ حديثًا، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤]، فكلُّ ما قالَهُ اللهُ وقالَهُ رسولُهُ فهوَ الحقُّ والصدقُ، وماذا بعدَ الحقِّ إلا الضلالُ، وهوَ يهدي إلى كلِّ دليلٍ عقليٍّ ونقليٍّ.
[ ٣٨٧ ]
وفي خبرِ اللهِ وخبرِ رسلهِ من البيانِ العظيمِ، والتفصيلاتِ لجميعِ أجناسِ العلومِ النافعةِ؛ ما لا تصلُ إليهِ علومُ الخلائقِ كلِّهم، أولِهم وآخرِهم.
وإذا أردتَ أنْ تعرفَ أنَّ الحقَّ الصحيحَ هوَ ما قالَهُ اللهُ وقالَهُ رسولُهُ، وأنَّ ما ناقضَهُ ونافاهُ فهوَ باطلٌ بلا ريبٍ، مبنيٌّ على جهالاتٍ وموادَّ فاسدةٍ:
• فانظرْ إلى أصولِ الدينِ وقواعدهِ وأسسهِ، كيفَ اتفقَتْ عليها الأدلةُ النقليةُ والعقليةُ والحسيةُ.
• انظرْ إلى توحيدِ اللهِ ووجوبِ تفردهِ وإفرادهِ بالوحدانيةِ، وتوحدهِ بصفاتِ الكمالِ، كيفَ كانتِ الكتبُ السماويةُ مشحونةً منها، بلْ هيَ المقصودُ الأعظمُ منها، وخصوصًا القرآنَ الذي هوَ مِنْ أولهِ إلى آخرهِ يقررُ هذا الأصلَ الذي هوَ أكبرُ الأصولِ وأعظمُها.
• وانظرْ كيفَ اتفقَتْ جميعُ الرسلِ من أولِهم إلى آخرِهم، وخصوصًا إمامَهم وخاتمَهم [محمدًا] (^١) ﷺ على تقريرِ توحيدِ اللهِ وتفردهِ بالوحدانيةِ، وسعةِ الصفاتِ وعظمتها: من سعةِ العلمِ والحكمةِ، وعمومِ القدرةِ والإرادةِ، وشمولِ الحمدِ والملكِ والمجدِ والجلالِ والجمالِ والحسنِ، والإحسانِ في أسمائهِ وصفاتهِ وأفعالهِ.
• ثم انظرْ إلى هذا الأصلِ العظيمِ في قلوبِ ساداتِ الخلقِ أولي الألبابِ الكاملةِ والعقولِ التامةِ، كيفَ تجدهُ أعظمَ من كلِّ شيءٍ، وأقوى وأكبرَ من كلِّ شيءٍ، وأوضحَ من كلِّ شيءٍ، وأنهُ مقدمٌ عندَهم على الحقائقِ كلِّها، وأنهم يعلمونَهُ علمًا ضروريًّا بديهيًّا قبلَ الأدلةِ النظريةِ، ويعلمونَ أنَّ كلَّ ما عارضَهُ فهوَ أبطلُ الباطلِ.
_________________
(١) في (خ) و(ط): محمد. والمثبت موافق لقواعد اللغة.
[ ٣٨٨ ]
• ثم انظرْ إلى كثرةِ البراهينِ المنقولةِ والمعقولةِ والمحسوسةِ، الشاهدةِ للهِ بالوحدانيةِ.
ففي كلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ ** تدلُّ على أنهُ واحدُ
فوجودُ جميعِ الأشياءِ في العالمِ العلويِّ والسفليِّ، وبقاؤُها، وما هيَ عليهِ من الأوصافِ المتنوعةِ؛ كلُّ ذلكَ من الأدلةِ والبراهينِ على وجودِ مبدعِها ومعدِّها وممدِّها بكلِّ ما تحتاجُ إليهِ، ومَن أنكرَ هذا فقدْ باهتَ وكابرَ وأنكرَ أجلَى الأمورِ وأعظمَ الحقائقِ!
ومن هاهنا تعلمُ: أنَّ الماديينَ الملحدينَ أضلُّ الخلقِ وأجهلُهم، وأعظمُهم غرورًا واغترارًا؛ حيثُ اغترُّوا حينَ وقفُوا على بعضِ علومِ الكونِ الأرضيِّ الماديِّ الطبيعيِّ، وقفَتْ عقولُهم القاصرةُ عندَها، واستولَتْ عليهم الحيرةُ، وتكبرُوا بمعارفِهم الضئيلةِ، وقالوا: نثبتُ ما وصلَتْ إليهِ معارفُنا، وننفِي ما سواهُ!
فتعرفُ بهذا: أنَّ نفيَهم هذا جهلٌ وباطلٌ باتفاقِ العقلاءِ؛ فإنَّ مَنْ نفَى ما لا يعرفهُ فقدْ برهَنَ على كذبهِ وافترائهِ، فكما أنَّ مَنْ أثبتَ شيئًا بلا علمٍ فهوَ ضالٌّ غاوٍ، فكذلكَ من نفَى شيئًا بلا علمٍ.
وتعرفُ أيضًا: أنَّ إثباتَهم لعلومِ الطبيعةِ التي عرفُوها وانتهَتْ إليها معارفُهم، أنَّ هذا الإثباتَ منهم قاصرٌ لم يصلُوا إلى غايتهِ وحقيقتهِ، فلم يصلوا بذلكَ إلى خالقِ الطبيعةِ ومبدعِها، ولم يعرفوا المقصودَ من نظامِها وسببيتِها؛ بلْ عرفوا ظاهرًا منها، وهم عن النافعِ غافلونَ، فأثبتُوا بعضَ السببِ وعمُوا عن المقصودِ، وهم في علمِهم هذا حائرونَ، لا تثبتُ لهم قدمٌ على أمرٍ من الأمورِ، ولا تثبتُ لهم نظريةٌ صحيحةٌ مستقيمةٌ، فهمُ دائمًا في خلطٍ وخبطٍ وتناقضٍ، وكلما جاءَهم من البراهينِ الحقِّ ما يبطلُ قولَهم قالوا: هذا من فلتاتِ الطبيعةِ، وكلما برزَ مبرزٌ من فحولِهم وأذكيائِهم ابتكرَ لهُ طريقةً
[ ٣٨٩ ]
غيرَ طريقةِ إخوانهِ؛ فصدَقَ عليهم قولهُ تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، وقولهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣)﴾ [غافر: ٨٣].
والمقصودُ: أنَّ هذا الأصلَ العظيمَ قدْ دلَّتْ عليهِ جميعُ الأدلةِ بأجناسِها وأنواعِها، ودلَّ عليهِ الشرعُ المحكمُ والقدرُ العامُّ المنظمُ، ولم يقدَحْ فيه إلا هؤلاءِ الضُّلَّالُ الذينَ كان قدحُهم فيه أسقطَ اعتبارَهم، وبرهَنَ على فسادِ عقولِهم.
وانظرْ إلى الأصلِ الثاني وهوَ إثباتُ الرسالةِ، وأنَّ اللهَ قدْ أقامَ على صدقِ رسلهِ من الآياتِ ما على مثلهِ يؤمنُ البشرُ، وخصوصًا [محمدًا] (^١) ﷺ، فإنَّ آياتِ نبوتهِ وأدلةَ رسالتهِ وصدقهِ متنوعةٌ:
• سيرتَهُ وأخلاقَهُ.
• وما جاءَ بهِ من الدينِ القويمِ.
• وحثَّهُ على كلِّ خلقٍ كريمٍ، وعملٍ صالحٍ، ونفعٍ وإحسانٍ وعدلٍ.
• ونهيَهُ عن ضدِّ ذلكَ.
• وما جاءَ بهِ من الوحيِ -الكتابِ والسنةِ- كلُّهُ جملةً وتفصيلًا براهينُ على نبوتهِ وصدقهِ.
• معَ ما أكرمَهُ اللهُ بهِ من النصرِ العظيمِ، وإظهارِ دينهِ على الأديانِ كلِّها.
_________________
(١) في (خ) و(ط): محمد. والمثبت موافق لقواعد اللغة.
[ ٣٩٠ ]
• ومن إجابةِ الدعواتِ، وحلولِ أنواعِ البركاتِ التي لا تعدُّ أنواعُها، فضلًا عن أفرادهِا.
• وهذا بقطعِ النظرِ عن شهادةِ الكتبِ السابقةِ، وعن عجزِ المعارضينَ لهُ في مقاماتِ التحدِّي كلِّها، وعجزِهم عن نصرِ باطلِهم.
ولا يزالُ الباطلُ بينَ يدي ما جاءَ بهِ الرسولُ مخذولًا زاهقًا، بحيثُ إنَّ القائمينَ بما جاءَ بهِ الرسولُ، القائمينَ بمعرفةِ دينهِ، يتحدونَ جميعَ أهلِ الأرضِ أنْ يأتوا بصلاحٍ أو فلاحٍ أو رقيٍّ حقيقيٍّ أو سعادةٍ حقيقيةٍ بجميعِ وجوهِها، وأنهُ محالٌ أنْ يتوصلَ إلى شيءٍ من ذلكَ بغيرِ ما جاءَ بهِ الرسولُ، وأرشدَ إليهِ ودلَّ الخلقَ عليهِ.
ولولا الجهلُ بما جاءَ بهِ الرسولُ، والتعصباتُ الشديدةُ من الأعداءِ، والمقاوماتُ العنيفةُ، وإقامةُ الحواجزِ المتعددةِ العنيفةِ لمنعِ الجماهيرِ والدهماءِ من رؤيةِ الحقِّ الصريحِ والدينِ الصحيحِ - لم يبقَ على وجهِ الأرضِ دينٌ سوى دينِ محمدٍ ﷺ؛ لدعوتهِ وإرشادهِ وحثِّهِ على كلِّ صلاحٍ وإصلاحٍ وخيرٍ ورشدٍ، ولكنَّ مقاوماتِ الأعداءِ، ونصرَ القوةِ للباطلِ بالتمويهاتِ والتزويراتِ، وتقاعدَ أهلِ الدينِ عن القيامِ بهِ ونصرتهِ؛ هيَ التي منعَتْ أكثرَ الخلقِ من الوقوفِ على حقيقتهِ.
ثم انظرْ إلى الأصلِ الثالثِ وهوَ إثباتُ المعادِ والجزاءِ، كيفَ اتفقَتِ الكتبُ السماويةُ، والرسلُ العظامُ، وأتباعُهم على اختلافِ طبقاتِهم وتباينِ أقطارِهم وأزمانِهم وأحوالِهم - على الإيمانِ بهِ والاعترافِ التامِّ بهِ.
وكمَ أقامَ اللهُ عليهِ من الأدلةِ النقليةِ والعقليةِ، وكذلكَ الحسيةُ المشاهدةُ، ما يدلُّ أكبرَ دلالةٍ عليهِ، وكم أشهدَ عبادَهُ في هذهِ الدارِ أنموذجًا من الثوابِ والعقابِ، وأراهم حلولَ المَثُلاتِ بالمكذبينَ، وأنواعِ العقوباتِ الدنيويةِ بالمجرمينَ، كما أراهم نجاةَ
[ ٣٩١ ]
الرسلِ ومَن تبعَهم من المؤمنينَ، وإكرامَهم في الدنيا قبلَ الآخرةِ، وكم أبطلَ اللهُ كلَّ شبهةٍ يقدحُ بها المكذبونَ بالمعادِ، كما أقامَ الأدلةَ على إبطالِ الشبهِ الموجهةِ من المكذبينَ إلى توحيدهِ وصدقِ رسلهِ، وبيَّنَ سفهَهم وفسادَ عقولِهم، وأنهُ ليسَ لهم من المستنداتِ على إنكارِ ذلكَ إلا استبعاداتٌ مجردةٌ، وقياسُ قدرةِ ربِّ العالمينَ على قَدْرِ المخلوقينَ!
والمقصودُ: أنَّ هذهِ الأصولَ العظيمةَ قدْ قامَتِ البراهينُ القواطعُ عليها من كلِّ وجهٍ وبكلِّ اعتبارٍ، وجميعُ الحقائقِ الصحيحةِ غيرِها لمَ يقُمْ على ثبوتِها وعلمِها عُشرُ معشارِ ما قامَ على هذهِ الأصولِ من البراهينِ المتنوعةِ؛ ففي هذا دليلٌ على أنَّ كلَّ مَنْ أثبتَ معلومًا أو حقيقةً من الحقائقِ بطريقٍ عقليٍّ أو خبريٍّ أو حسيٍّ، ثم نفى معَ ذلكَ واحدًا من هذهِ الأصولِ الثلاثةِ التي هيَ أساسُ الدينِ - فقدْ كابرَ عقلَهُ وحسَّهُ وعلمَهُ، ونادَى على نفسهِ بالتناقضِ العظيمِ؛ لأنَّ الطرقَ التي دلَّتْهُ على إثباتِ معلوماتهِ هيَ وأضعافُها، وأضعافُ أضعافِها، وما هوَ أقوى منها وأوضحُ؛ قدْ دلَّتْ على التوحيدِ والرسالةِ والمعادِ.
واعلَمْ أنَّ المعلوماتِ بخبرِ اللهِ وخبرِ رسلهِ عامة يدخلُ فيها الإخبارُ عن اللهِ وعن ملائكتهِ وعن الغيوبِ كلِّها، وأمورُ الشرعِ والقدرِ، وهيَ الأخبارُ المعصومةُ الصادقةُ التي يُعلمُ كذبُ ما خالفَها وبطلانهُ، ولنكتفِ بهذا الأنموذجِ من الأمثلةِ، واللهُ أعلمُ.
وبعد هذا: إخبارُ الصادقينَ عن المواضعِ والحوادثِ والوقائعِ التي شاهدُوها، وهذا النوعُ بحسبِ صدقِ المخبرينَ وتواترِ خبرِهم يُفيدُ العلمَ القطعيَّ، وكذلكَ إخبارُ الصادقينَ عن العلومِ التي سمعُوها، والألفاظِ التي نقلوها، وأصدقُ الناقلينَ هنا حملةُ الشريعةِ المحمديةِ؛ لشدةِ عنايتِهم، وكمالِ صدقِهم، وقوةِ دينِهم، وأنهم بالخصوصِ حُفظوا عن الخطأِ العموميِّ، والاتفاقِ على غيرِ الصوابِ.
[ ٣٩٢ ]
ومنْ الأمورِ التي تُعلمُ بالعقلِ: أنَّ العقولَ الصحيحةَ التي لم تُغيَّرْ فطرتُها، ولم تُفسَدْ بالعقائدِ الفاسدةِ؛ تَعلمُ علمًا يقينًا حسنَ التوحيدِ والإخلاصِ للهِ، كما تَعلمُ قبحَ الشركِ، وتَعلمُ حسنَ الصدقِ والعدلِ والإحسانِ إلى المخلوقينَ، كما تَعلمُ قبحَ ضدِّهِ، وتَعلمُ وجوبَ شكرِ المنعم، ووجوبَ برِّ الوالدينِ، وصلةِ الأقاربِ، والقيامِ بحقِّ مَنْ لهُ حقٌّ عليكَ، وتستحسنُ كلَّ صلاحٍ وإصلاحٍ، وتستقبحُ كلَّ فسادٍ وضررٍ.
ومن أشرفِ ما يُعلمُ بالعقلِ أنهُ مركوزٌ في العقولِ: أنَّ الكمالَ المطلقَ للهِ وحدَهُ، وأنَّ لهُ الحكمةَ التامةَ في خلقهِ وشرعهِ، وأنهُ لا يليقُ بهِ أنْ يتركَ خلقَهُ سدًى لا يُؤمَرونَ ولا يُنهَونَ، ولا يُثابونَ ولا يُعاقَبونَ.
ومن المعلومِ بالحسِّ: ما يُدرَكُ بالحواسِّ:
- كسمعِ الأصواتِ وإبصارِ الأعيانِ، وهوَ من أتمِّ المعارفِ، فإنهُ ليسَ الخبرُ كالمعاينةِ.
- ومما يُدرَكُ بالحسِّ ما يُدرَكُ بالشمِّ، كشمِّ الروائحِ الطيبةِ والخبيثةِ.
- وما يُدرَكُ باللمسِ، كالحرارةِ والبرودةِ.
- وما يُدرَكُ بتحليلِ الأشياءِ والوقوفِ على موادِّها وجواهرِها وصفاتِها.
كلُّ هذا من مدركاتِ الحسِّ.
وبالجملةِ: فطرقُ العلمِ إلى المعلوماتِ كثيرةٌ جدًّا، وكلما كانَ الشيءُ أعظمَ ومعرفتَهُ أهمَّ كانتِ الطرقُ الموصلةُ إليهِ أكثرَ وأوضحَ وأصحَّ وأقوى، كما تقدمَتِ الإشارةُ إلى التوحيدِ والرسالةِ والمعادِ، واللهُ أعلمُ.
[ ٣٩٣ ]