• أنَّ المواضعَ المنفيةَ المرادُ بها أنَّ الأنسابَ لا تنفعُ، كما أنَّ جميعَ الأسبابِ لا تنفعُ يومَ القيامةِ إلا سببٌ واحدٌ، وهوَ الإيمانُ والعملُ الصالحُ، كما ذكرَهُ في كتابهِ في مواضعَ.
• وأما المواضعُ المثبتةُ فهوَ المطابِقُ للحقيقةِ.
ويُذكَرُ في كلِّ مقامٍ بحسبهِ:
- ففي مقاماتِ الفضلِ والثوابِ: يذكرُ اللهُ فضلَهُ على الجميعِ بإلحاقِ الناقصِ من المؤمنينَ بالكاملِ من غيرِ نقصٍ لدرجةِ الكاملِ، مثلَ قولهِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١] أي: ما نقصناهم، ومثلَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الرعد: ٢٣] ونحوها.
- وفي مقاماتِ العدلِ والعقوبةِ: يذكرُ الأنسابَ وأنها لا تنفعُ، وأنَّ الأمرَ أعظمُ من أنْ يلتفتَ الإنسانُ إلى أقربِ الناسِ إليهِ، مثلَ قولهُ: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣)﴾ [المعارج: ١١ - ١٣]، ومثلَ: ﴿يَوْمَ
يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٧].
* ونظيرُ هذا: الإخبارُ عن المجرمينَ:
- أنهم يُسألونَ عن أعمالِهم، وذلكَ على وجهِ إظهارِ العدلِ والتوبيخِ والتقريعِ لهم والفضيحةِ.
[ ٣٦٢ ]