٣٣٨ - ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧]. قال عكرمة: (يزعمون أنها خيبر، ولا أحسبها إلا كُلُّ أرضٍ فتحها الله على المسلمين، أو هو فاتحها إلى يوم القيامة) (^٣).
٣٣٩ - عن ابن عباس ﵁: (أن عمر بن الخطاب قال له: أرأيت قول الله لأزواج النبي ﷺ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٨.
(٢) تفسير البستي ٢/ ٩٤.
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٦/ ٥٢٢.
[ ٥٩٥ ]
هل كانت إلا واحدة؟ فقال ابن عباس: وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ فقال عمر: لله دَرُّك يا ابن عباس، كيف قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ قال: فأْتِ بتصديق ما تقول من كتاب الله، قال: نعم، ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] كما جاهدتم أول مرة، قال عمر: فمَن أُمِرَ بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش: مخزوم وبني عبد شمس، فقال عمر: صدقت) (^١).
٣٤٠ - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. قال عكرمة: (ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو في أزواج النبي ﷺ خاصّة) (^٢).
٣٤١ - قال علي بن زيد بن جدعان: (سألني عليُّ بن الحسين: ما يقول الحسنُ في قوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]؟ فذكرت له، فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيَّه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، فقال: قد أخبرتك أني مزوّجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه) (^٣).
٣٤٢ - ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ [الأحزاب: ٥٢]. عن زيادٍ -رجلٌ من الأنصار- قال: (قلت لأبيّ بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلمتُوفِّين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ وربما قال داود-أحدُ الرواة-: وما يُحرِّم عليه ذلك؟ قلت: قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]. فقال: إنما أحلَّ الله له ضَربًا من النساء فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قوله:
_________________
(١) تفسير ابن وهب ٢/ ٤٦، وجامع البيان، لابن جرير ١٩/ ١٠٠. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٣١).
(٢) الكشف والبيان، للثعلبي ٨/ ٣٦.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم ٩/ ٣١٣٥. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣٢٤).
[ ٥٩٦ ]
﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ثم قيل له: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] هذه الصفة) (^١).
٣٤٣ - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. قال ابن عباس ﵁: (صلاة الله على النبيّ هي مغفرته، إن الله لا يصلّي ولكن يَغفر، وأمّا صلاة الناس على النبي ﷺ فهي الاستغفار) (^٢).