٣٦٧ - قال مسروق: (والله ما نزلت في عبد الله بن سلام، ما نزلت إلا بمكة، وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة، ولكنها خصومةٌ خاصم بها محمد ﷺ قومه، قال: فنزلت: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] قال: فالتوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليهما وسلم، فآمَنوا بالتوراة وبرسولهم، وكفرتم) (^٢).
٣٦٨ - قال الشعبي: (إن ناسًا يزعمون أن الشاهد على مثله: عبد الله بن سلام، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله ﷺ لقومه، فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] يعني: الفرقان، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، فمثل التوراة الفرقان، التوراة شهد عليها موسى، ومحمد على الفرقان صلى الله عليهما وسلم) (^٣).
٣٦٩ - قال عكرمة: (ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكية، فيقول: من آمن من بني إسرائيل فهو كمن آمن بالنبي ﷺ (^٤).
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٢١/ ١٢٥. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣٧٠).
(٣) المرجع السابق.
(٤) الدر المنثور، للسيوطي ٧/ ٣٨٠.
[ ٦٠٤ ]
٣٧٠ - قال محمد بن زياد: (لمّا بايع معاوية لابنه، قال مروان: سُنَّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سُنَّة هرقل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧] الآية، فبلغ ذلك عائشة فقالت: كَذَبَ والله ما هو به، ولو شئت أن أُسمّي الذي أنزلت فيه لسَمّيته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان فَضَضٌ من لعنة الله) (^١).