١٦٧ - قال سعيد بن المسيب: (لما طُعن عمر قال كعب: لو دعا اللهَ عمرُ لأخّرَ في أجله. فقيل له: أليس قد قال الله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]؟ فقال كعب: وقد قال الله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُّعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]، قال الزهري: وليس أحد إلا له عمرٌ مكتوب، فرأى أنه ما لم يحضُر أجلُه فإن الله يؤخِّر ما شاء وينقص: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]) (^١).
١٦٨ - عكرمة عن ابن عباس: (أنه كان يقرأ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاط﴾ [الأعراف: ٤٠] يعني: الحبل الغليظ. فذكرت ذلك للحسن فقال: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ [الأعراف: ٤٠]. قال خالد الواسطي -الراوي عن حنظلة السدوسي عن عكرمة- يعني: البعير) (^٢).
١٦٩ - قال عمران بن حُدير: (قلت لأبي مجلز: يقول الله: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، وتزعم أنت أنهم الملائكة؟! فقال: إنهم ذكورٌ وليسوا بإناث) (^٣).
١٧٠ - ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]. قال الضحاك: كيف تقرؤون هذه الآية؟ قالوا: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]. فقال الضحاك: إنما هي: (إلاهتك) أي عبادتك؛ ألا ترى أنه يقول: أنا ربكم الأعلى؟) (^٤).
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٤٠٨.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١٠/ ١٩٢.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١٠/ ٢٢٠.
(٤) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٤٦٦.
[ ٥٥٣ ]
١٧١ - ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قال أبو العالية: (قد كان إذن قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أوّل من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة) (^١).
١٧٢ - قال سفيان بن عيينة: (ليس في الأرض صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجد ذلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: أين هي؟! قال: أما سمعتم إلى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ١٥٢]، قال: يا أبا محمد هذه لأصحاب العجل خاصة. قال: كلا، اقرأ ما بعدها: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢]، فهي لكل مُفترٍ ومبتدعٍ إلى يوم القيامة) (^٢).
١٧٣ - ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. عن أبي وجرة السعدي و-كان من أعلم الناس بالعربية- قال: (لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب: ﴿هُدْنَا﴾. قيل: فكيف؟ قال: (هِدْنَا) بكسر الهاء، يقول: مِلنا) (^٣).
١٧٤ - ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. قال ابن سيرين: (قال أبو هريرة لابن عباس: ما علينا في الدّين من حرجٍ أن نزني ونسرق؟ قال: بلى، ولكن الإصرَ الذي كان على بني إسرائيل وُضع عنكم) (^٤).
١٧٥ - ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤]. قال عكرمة: (قال ابن عباس: ما أدري أنَجا الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ أم لا؟ قال: فما زلت أبَصّره حتى عرف أنهم قد
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٤٩٤.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥١١. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣٩٥).
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥١٥.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١٠/ ٤٩٦.
[ ٥٥٤ ]
نجوا، فكساني حُلَّةً) (^١).
١٧٦ - عن نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: (إني لفي حَلْقة فيها عبدُ الله بن عمر، فقرأ رجلٌ من القوم الآية التي في الأعراف: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]، فقال: أتدرون من هو؟ فقال بعضهم: هو صيفي بن الراهب. وقال بعضهم: هو بلعم، رجل من بني إسرائيل. فقال: لا. فقالوا: من هو؟ قال: أميّة بن أبي الصلت) (^٢).
١٧٧ - ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠]. قال قتادة: كان شركًا في طاعته، ولم يكن شركًا في عبادته) (^٣).
١٧٨ - وعن ابن عباس ﵁ مثله بلفظه. (^٤)
١٧٩ - قال طلحة بن عبيد الله بن كَريز: (رأيتُ عبيد بن عُمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصُّ يقصّ، فقلت: ألا تستمعان إلى الذّكر وتستوجبان الموعود؟ فنظرا إليّ ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت، فنظرا إليّ ثم أقبلا على حديثهما، قال: فأعدت الثالثة، قال: فنظرا إليّ فقالا: إنما ذلك في الصلاة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]) (^٥).
١٨٠ - سُئل عبد الله بن مغفل: (أكُلُّ من سمع القرآن يُقرأ وجبَ عليه الاستماع والإنصات؟ قال: لا. قال: إنما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥٣٣.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥٤٩.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٣٤.
(٤) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥٦٤.
(٥) جامع البيان، لابن جرير ١٠/ ٤٩٥. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣١٢).
[ ٥٥٥ ]
وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] في قراءة الإمام، إذا قرأ الإمامُ فاستمع له وأنصت) (^١).
١٨١ - قال معاوية بن قرة: (إن الله ﷿ أنزل هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] في الصلاة؛ إن الناس كانوا يتكلمون في الصلاة، وأنزلها القُصّاصُ في القَصَص) (^٢).
١٨٢ - قال ابن جريج: (قلت لعطاء: ما أَوْجَب الإنصات يوم الجمعة؟ قال: قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال: ذاك زعموا في الصلاة وفي الجمعة. قلت: والإنصات يوم الجمعة كالإنصات في القراءة سواء؟ قال: نعم) (^٣).