١٨٣ - قال ابن عون: (كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]، أكان ذلك اليوم أم هو بعد؟ قال: وكتب إليّ: إنما كان ذلك يوم بدر) (^٤).
١٨٤ - قال نافع: (سألت ابنَ عمر قلت: إنا قومٌ لا نثبت عند قتال عدوّنا، ولا ندري مَنْ الفئةُ أمامَنا أو عسكرنا؟ فقال لي: الفئة رسول ﷺ، فقلت: إن الله يقول: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]. قال: إنما أنزلت هذه الآية لأهل بدر، لا قبلها ولا بعدها) (^٥).
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥٧٢.
(٢) سنن سعيد بن منصور ٥/ ١٨٢.
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٥٧٤.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٧٨.
(٥) تفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧١. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٦٥).
[ ٥٥٦ ]
١٨٥ - ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]. قال عمر بن الخطاب: (لا تغرنّكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا فئةٌ لكلّ مسلم) (^١).
١٨٦ - قال الحسن: (﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]: ذلك يوم بدر خاصّة، فأمّا اليوم فإن انحاز إلى فئةٍ أو مِصرٍ، أحسبه قال: فلا بأس. وفي لفظ قال: ليس الفرار من الزحف من الكبائر) (^٢).
١٨٧ - ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٦] قال الضحاك: (إنما كانت لأهل بدر خاصّة، لم تكن لهم فئةٌ ينحازون إليها) (^٣).
١٨٨ - قال ابن زيد: (﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢] وليس بالأصمّ في الدنيا ولا بالأبكم، ولكن صُمُّ القلوب وبُكمها وعُميها، وقرأ: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]) (^٤).
١٨٩ - ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]. قال عطاء: (كتب نجدةُ إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى، فكتب إليه كتابًا: قد كنّا نقول أنّا هم، فأبى ذلك علينا قومُنا، وقالوا: قريشٌ كلُّها ذوو قربى) (^٥).
١٩٠ - قال المنهال بن عمرو: (سألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين، عن الخُمُس؟ فقالا: هو لنا. فقلت لعلي: إن الله يقول: ﴿وَالْيَتَامَى
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧١.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٧٩.
(٣) تفسير الثوري (ص: ١١٦).
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ١٠٠.
(٥) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ١٩٤.
[ ٥٥٧ ]
وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فقال: يتامانا ومساكيننا) (^١).
١٩١ - عن عيسى بن الحارث: (أن أخاه شريح بن الحارث كانت له سُرِّية فولدت منه جارية، فلما شبَّت الجاريةُ زُوّجت، فولدت غلامًا، ثم ماتت السُرِّية، واختصم شريحُ بن الحارث والغلامُ إلى شريح القاضي في ميراثها، فجعل شريحُ بن الحارث يقول: ليس له ميراث في كتاب الله. قال: فقضى شُريحُ بالميراث للغلام، وقال: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]. فركب ميسرةُ بن يزيد إلى ابن الزبير وأخبره بقضاء شُريح وقولِه، فكتب ابنُ الزبير إلى شُريح: أن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا، وقلتَ: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وإنه ليس كذلك، إنما نزلت هذه الآية: أن الرجل كان يُعاقد الرجلَ يقول: ترثُني وأرثك، فنزلت: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]. فجاء بالكتاب إلى شُريح، فقال شُريح: أعتقَها جنينُ بطنها. وأبى أن يرجع عن قضاءه) (^٢).
١٩٢ - قيل لابن عباس: (إن ابنَ مسعود لا يورِّث الموالي دون ذوي الأرحام، ويقول: إن ذوي الأرحام أولى ببعض في كتاب الله. فقال ابن عباس: هيهات هيهات، أين ذهب! إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب، فنزلت: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، يعني أنه يورِّث المولى) (^٣).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ١٩٩.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٣٠٢.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٤٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٢١).
[ ٥٥٨ ]