٢٥١ - عن علي بن الحسين أنه قال لرجل من أهل الشام: (أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أفما قرأت في بني إسرائيل: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]؟ قال: وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه؟ قال: نعم) (^٤).
_________________
(١) الكشف والبيان، للثعلبي ٦/ ١٦.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ١١٩.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٢٧٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٧٢).
(٤) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٢٣٦.
[ ٥٧٣ ]
٢٥٢ - ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. قال ابن شوذب: (جلس الحسن مع أصحابه على مائدة، فقال بعضهم: هذه المائدة تسبح الآن. فقال الحسن: كلا، إنما ذاك كلّ شيءٍ على أصله) (^١).
٢٥٣ - ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]. قال ابنُ قتيبة: (قال أبو عبيدة: يريدون بشرًا ذا سَحْرٍ؛ ذا رِئَةٍ (^٢). ولستُ أدري ما اضطره إلى هذا التأويل المُستكرَه؟! وقد سَبَقَ التفسيرُ من السلف بما لا استكراهَ فيه، قال مجاهد في قوله ﴿رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]: أي: مخدوعًا. لأن السِّحْرَ حِيلةٌ وخَديعةٌ. وقالوا في قوله ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: أي: من تخدعون؟ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أي: المُعلَّلين. وقال امرؤ القيس:
ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وبالشَّرَاب
أي: نُعَلَّلُ فَكَأنا نُخدَع. وقال لبيد:
فإن تَسْأَلِينا فِيمَ نحنُ؟ فإننا … عَصافِيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
أي: المُعَلَّل. والناس يقولون: سَحَرْتني بكلامك. يريدون: خَدَعتَني. وقوله ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ [الإسراء: ٤٨] يدلُّ على هذا التأويل؛ لأنهم لو أرادوا رجلًا ذا رِئَةٍ لم يكن في ذلك مثلٌ ضربوه، ولكنهم لمَّا أرادوا رجلًا مخدوعًا كأنه بالخديعة سُحِر كان مثلًا ضربوه، وتشبيهًا شبَّهوه. وكأنَّ المشركين ذهبوا إلى أن قومًا يعلِّمونه ويخدعونه، وقال الله في موضع آخرَ حكايةً عنهم: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، وقول فرعون: ﴿إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٢٥٦.
(٢) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٣٨١.
[ ٥٧٤ ]
مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٠١] لا يجوز أن يُراد به: إني لأظنك إنسانًا ذا رئة. وإنما أراد: إني لأظنك مخدوعًا) (^١).
٢٥٤ - ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. قال ابن عباس ﵁: (هي رؤيا عين أُريها رسول الله ﷺ ليلة أُسريَ به إلى بيت المقدس، وليست برؤيا منام) (^٢).
٢٥٥ - أرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى ابن عباس: (نحن الشجرة الملعونة في القرآن؟ قال: فقال: الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر. يعني: الكشوث) (^٣).
٢٥٦ - ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٢]. قال ابن عباس ﵁: (لما نزلت هذه الآية جاء ابنُ أم مكتوم إلى النبيّ ﷺ باكيًا، فقال: يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى، أفأكون في الآخرة أعمى؟ فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]) (^٤).
٢٥٧ - ومثله عن مقاتل (^٥).
٢٥٨ - جاء نفرٌ من أهل اليمن إلى ابن عباس، فسأله رجل: (أرأيت قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢]؟ فقال ابن عباس: لم تُصب المسألة، اقرأ ما قبلها: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الإسراء: ٦٦]، حتى
_________________
(١) تفسير غريب القرآن (ص: ٢١٧). وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٤٠٨).
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٢٧٠. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٠٢).
(٣) الكشف والبيان، للثعلبي ٦/ ١١٢.
(٤) الكشف والبيان، للثعلبي ٧/ ٢٧.
(٥) المرجع السابق، ولعله مقاتل بن حيّان.
[ ٥٧٥ ]
بلغ: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]. فقال ابن عباس: فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعاين، فهو في أمر الآخرة التي لم تُر ولم تُعاين: ﴿أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٢]) (^١).
٢٥٩ - ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. عن يزيد بن زياد أنه بلغه أن رجلين اختلفا في هذه الآية، فقال أحدهما: (إنما أُريد بها أهلُ الكتاب. وقال الآخر: بل إنه محمد ﷺ، فانطلق أحدهما إلى ابن مسعود ﵁ فسأله، فقال: ألست تقرأ سورة البقرة؟ فقال: بلى. فقال: وأيّ العلم ليس في سورة البقرة؟! إنما أُريد بها أهلُ الكتاب) (^٢).