١٩٣ - قال سعيد بن جبير: (قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم، حتى ظنّوا ألا يبقى أحد منهم إلا ذُكر فيها) (^١).
١٩٤ - ابن جريج عن عطاء قال: (الحرم كلُّه قبلةٌ ومسجدٌ، قال: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]، لم يعنِ المسجد وحده، إنما عَنى مكة والحرم. قال ذلك غير مرة) (^٢).
١٩٥ - سأل رجل أبا حذيفة فقال: (يا أبا عبد الله أرأيت قول الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرّموه، فتلك ربوبيتهم) (^٣).
١٩٦ - وعن عديّ بن حاتم ﵁ بلفظه السابق. (^٤)
١٩٧ - قال عديّ بن حاتم ﵁: (أتيتُ النبي ﷺ وهو يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، فقال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرّموا عليهم شيئًا حرموه» (^٥).
_________________
(١) سنن سعيد بن منصور ٥/ ٢٣٢.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٣٩٨.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٣٠٢.
(٤) الكشف والبيان، للثعلبي ٥/ ٣٤.
(٥) الدر المنثور، للسيوطي ٤/ ١٥٩. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٦٠).
[ ٥٥٩ ]
١٩٨ - قال ابن عباس ﵁ في الآية: (لم يأمروهم أن يسجدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسماهم الله بذلك أربابًا) (^١).
١٩٩ - ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]. قال ابن عباس ﵁: (لما نزلت هذه الآية كبُرَ ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحدٌ منّا لولده مالًا يبقى به، فقال عمر ﵁: أنا أفرّج عنكم. فانطلق عمر ﵁، واتّبَعه ثوبان، فأتى النبيَّ ﷺ وقال: يا نبي الله إنه قد كبُرَ على أصحابك هذه الآية، فقال: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيّبَ بها ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريثَ لأموالٍ تبقى بعدكم»، فكبًّر عمر ﵁، ثم قال له النبي ﷺ: «ألا أخبرك بخير ما يَكنز المرء؟ المرأةَ الصالحةَ التي إذا نظر إليها سرَّته، وإذا أمرَها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته» (^٢).
٢٠٠ - قال زيد بن وهب: (مررت بالرّبذة فلقيت أبا ذر، فقلت: يا أبا ذر، ما أنزلك هذه البلاد؟ قال: كنت بالشام، فقرأت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية. فقال معاوية: ليست هذه الآية فينا، إنما هذه الآية في أهل الكتاب. قال: فقلت: إنها لفينا وفيهم. قال: فارتفع في ذلك بيني وبينه القول، فكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إليّ عثمان: أن أقبِل إليّ. قال: فأقبلت، فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنّهم لم يروني قبل يومئذٍ، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال لي: تنحَّ قريبًا، قلت: والله لن أدع ما أقول) (^٣).
٢٠١ - سُئل ابن عمر عن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٤٢٠.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٤/ ١٦٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٩٤).
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٤٣٤.
[ ٥٦٠ ]
وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]؟ فقال: (إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها الله تطهيرَ الأموال) (^١).
٢٠٢ - ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال ابن سيرين: (قال عمر بن الخطاب: ليس الفقير بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلق الكسب. قال ابن عُليّة، الراوي عن ابن عون عن ابن سيرين: الأخلق: المُحارف عندنا) (^٢).
٢٠٣ - روى ابن سيرين عن عمر بن الخطاب: (ليس المسكين بالذي لا مال له، ولكن المسكين الأخلق الكسب) (^٣).
٢٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بالذي تردّه اللقمةُ واللقمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف، اقرؤوا إن شئتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]» (^٤).
٢٠٥ - ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨]. عن أبي سعيد الخدري: (أن رجلًا من بني خُدرة، ورجلًا من بني عوف امتريا في المسجد الذي أُسّس على التقوى، فقال العوفي: هو مسجدنا بقباء. وقال الخُدري: هو هذا المسجد؛ مسجد رسول الله ﷺ، فسألاه عن ذلك فقال: هو هذا المسجد، مسجد رسول الله ﷺ، وفي ذلك خيرٌ كثير) (^٥).
_________________
(١) الكشف والبيان، للثعلبي ٥/ ٤٠.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٥١٣.
(٣) المرجع السابق.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١١/ ٥١٥. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٧٣).
(٥) تفسير ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨١.
[ ٥٦١ ]
٢٠٦ - قال السدي: (قلت لإبراهيم أرأيت قول الله ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠]؟ قال: الشك. قلت: لا. قال: فما تقول أنت؟ قلت: القوم بنوا مسجدًا ضرارًا وهم كفار حين بنوا، فلما دخلوا في الإسلام جعلوا لا يزالون يذكرون، فيقع في قلوبهم مشقّة من ذلك، فتراجعوا له، فقالوا: يا ليتنا لم نكن فعلنا، وكلّما ذكروه وقع من ذلك في قلوبهم مشقّة وندموا. فقال إبراهيم: استغفر الله) (^١).