٣٦٢ - قال مسروق: (دخلنا المسجد، فإذا رجل يقُصُّ على أصحابه، ويقول: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام. قال: فأتينا ابن مسعود، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعًا، ففزع فقعد، فقال: إن الله ﷿ قال لنبيه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم. سأحدثكم عن ذلك: إن قريشًا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله ﷺ، دعا عليهم بسنين كسنيّ يوسف، فأصابهم من الجَهد والجوع حتى أكلوا العظام والمَيتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدّخَان، قال الله ﵎: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١]، فقالوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، قال الله جل ثناؤه: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٧/ ٣٣٣. وينظر: جامع البيان، لابن جرير ٢٠/ ٦٢٤.
[ ٦٠٢ ]
الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٥ - ١٦] قال: فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم) (^١).
٣٦٣ - قال عاصم: (شهدت جنازةً فيها زيدُ بن علي، فأنشأ يحدث يومئذٍ، فقال: إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام، ويأخذ بمسامع الكافر. قال: قلت: رحمك الله، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا، قال: إن الدخان قد مضى، وقرأ هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١]، قال: أصاب الناسَ جَهدٌ حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانًا، فذلك قوله: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ [الدخان: ١٠]، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] فذلك يوم بدر. قال: فقبل والله، قال عاصم: فقال رجلٌ يردّ عليه، فقال زيد رحمة الله عليه: أما إن رسول الله ﷺ قد قال: (إنكم سيجيئكم رُواةٌ، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فَدَعوه) (^٢).
٣٦٤ - قال علي بن أبي طالب: (لم تمض آية الدخان بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفخ الكافر حتى ينفد) (^٣).
٣٦٥ - ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. قال عكرمة: (قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر. وأنا أقول: هي يوم القيامة) (^٤).
٣٦٦ - قال إبراهيم: (مرَّ بي عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٢١/ ١٤.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٢١/ ١٦.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٢٨٨.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ٢١/ ٢٧. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٣٥).
[ ٦٠٣ ]
القيامة. قال: قلت: إن عبد الله بن مسعود كان يقول يوم بدر، وأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر) (^١).