٤٠٥ - قال ابن عباس ﵁: (بينما أنا في الحِجر جالس، أتاني رجلٌ يسأل عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١]؟ فقلت له: الخيل حين تعدوا في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١]؟ فقال: سألت عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابنَ عباس، فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله. فقال: اذهب فادعه لي. فلما وقفت على رأسه قال: تُفتي الناس بما لا علم لك به، والله لكانت أوّل غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فَرَسان، فرسٌ للزبير، وفرسٌ للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا! إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قول، ورجعت إلى الذي قال علي ﵁ (^٢).
٤٠٦ - أبو صالح عن علي ﵁ أنه كان يقول: (هي الإبل في الحج. فقال عكرمة: كان ابن عباس يقول: هي الخيل في القتال. قال أبو صالح: مولاي أفقه من مولاك) (^٣).
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٨/ ٥٤٢.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٢٤/ ٥٧٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٤٩).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣/ ٤٥٢، والدر المنثور، للسيوطي ٨/ ٥٤٨.
[ ٦١٦ ]
٤٠٧ - عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: (كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فتمثل مسلمة ببيتٍ من شعر أبي طالب، فقال: لو أن أبا طالب رأى ما نحن فيه اليوم من نعمة الله وكرامته لعلم أن ابنَ أخيه سيّدٌ قد جاء بخير كثير. فقال عبد الله: ويومئذ كان سيّدًا كريمًا قد جاء بخير كثير. فقال مسلمة: ألم يقل الله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضُّحى: ٦ - ٨]؟ فقال عبد الله: أما اليتيم فقد كان يتيمًا من أبويه، وأما العَيلة فكلّ ما كان بأيدي العرب إلى القِلّة) (^١).