٢٦٠ - قال ابن عباس ﵁: (إن الرجل ليُفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]، ثم قال: كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦]، ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، وأخبر أنهم لا يعلمون، قال: سيقولون: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]) (^٣).
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٢٧٧.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٢٩١.
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٣٣٣.
[ ٥٧٦ ]
٢٦١ - عن قتادة في حرف ابن مسعود: (وقالوا لبثوا في كهفهم) .. الآية: (يعني: إنما قاله الناس؛ ألا ترى أنه قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦]) (^١).
٢٦٢ - ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]. قال الحسن: (قاتل الله أقوامًا يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله؛ والله تعالى يقول: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]) (^٢).
٢٦٣ - ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]. قال سعيد بن جبير: (قلت لابن عباس: إن نوفًا -ابن امرأة كعب- يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى. فقال: كذب عدوّ الله، حدثنا أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ قال: «أن موسى قام في بني إسرائيل خطيبًا ..» الحديث) (^٣).
٢٦٤ - قال عبيد بن تعلى: (إن الذي كان معه فتاه ليس بموسى الذي كلم الله، ولكن كان أعلم من على ظهر الأرض، إلا الملك الذي لقي) (^٤).
٢٦٥ - قال أبيّ بن كعب في قوله: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]: (لم ينس، ولكنها من معاريض الكلام) (^٥).
٢٦٦ - ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]. قال عكرمة: (قلت لابن عباس: كانوا مساكين والسفينة تساوي ألف دينار؟! قال: إن المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار) (^٦).
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٣٥٤.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٣٢٤. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٧٧).
(٤) تفسير البستي ١/ ١٤٣.
(٥) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٣٣٨.
(٦) الكشف والبيان، للثعلبي ٦/ ١٨٦.
[ ٥٧٧ ]
٢٦٧ - ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]. عن عثمان بن أبي حاضر: (أن ابن عباس ذُكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في الكهف: (تغرب في عين حامية)، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية ﵁: ما نقرؤها إلا ﴿حَمِئَةٍ﴾. فسأل معاويةُ عبدَ الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتَها، فقال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في ﴿حَمِئَةٍ﴾، قال ابن عباس: ما هو؟ قلت: فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كَلَفِه بالعلم واتباعه إياه:
قد كان ذا القرنين عمرو مسلمًا … ملكًا تدين له الملوك وتحسد
فأتى المشارق والمغارب يبتغي … أسباب ملك من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها … في عين ذي خلب وثأط حرمد
فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: ما الثأط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود. فدعا ابن عباس غلامًا فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل) (^١).
٢٦٨ - ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤]. قال مصعب بن سعد: (قلت لأبي: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] أهم الحَروريّة؟ قال: هم أصحاب الصوامع. وفي لفظ: قال: لا، هم اليهود والنصارى، ولكن الحَروريّة قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم) (^٢).
_________________
(١) تفسير البستي ١/ ١٥١، والدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٣٩٦.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٤٢٤.
[ ٥٧٨ ]
٢٦٩ - قال كثير بن زياد: (قلت للحسن: قول الله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] قال: في المؤمن نزلت. قلت: أشْرَك بالله؟ قال: لا، ولكن أشرك بذلك العمل عملًا يريد به الله والناس، فذلك يرد عليه) (^١).