١٠٧ - ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣]. قال أبو عبد الله الصنابحي: (ليست الموقوذة إلا في مالك، وليس في الصيد وقيذ) (^١).
١٠٨ - ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. سأل نافعُ بن الأزرق ابنَ عباس فقال: (أرأيت إذا أرسلتُ كلبي وسميت فقتل الصيد، آكُله؟ قال: نعم. قال نافع: يقول الله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وتقول أنتَ وإن قَتل! قال: ويحك يا ابن الأزرق! أرأيتَ لو أمسك عليَّ سنّور فأدركتُ ذكاتَه أكان يكون عليّ بأس؟ والله إني لأعلم في أيّ كلابٍ نزلت، في كلاب نبهان من طيّ، ويحك يا ابن الأزرق ليكوننّ لك نبأ) (^٢).
١٠٩ - قال المسوَر بن مَخرمة لابن عباس: (هل لك في عُبيد بن عُمير، إذا سمع النداء خرج من المسجد. فقال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان. فدعاه، فقال: ما يَحملك على ما تصنع إذا سمعت النداء خرجت وتوضأت؟ قال: إن الله ﷿ يقول: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الآية. قال: ليس هذا إذا توضأت، فإنك على طُهر حتى تُحدث. ثم قال: هكذا يصنع الشيطان إذا سمع النداء، ولَّى وله ضُراط) (^٣).
١١٠ - عن عكرمة: (أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: يا أعمى البصر أعمى القلب، تزعم أن قومًا يخرجون من النار وقد قال الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧]؟ فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها! هذه للكفار) (^٤).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٥٨.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٢٥.
(٣) الكشف والبيان، للثعلبي ١١/ ١٨٣.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٤٠٦.
[ ٥٣٥ ]
١١١ - قال عمرو بن دينار: (سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول-بأُذُني هاتين، وأشار بيده إلى أذنيه-: (﴿يُخرج الله قومًا من النار فيدخلهم الجنة»، فقال له رجل: إن الله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧]. فقال جابر بن عبد الله: إنكم تجعلون الخاصَّ عامًَّا، هذه للكفار، اقرؤوا ما قبلها، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦]، هذه للكفار) (^١).
١١٢ - قال عكرمة: (إن الله إذا فرغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه فيه: "رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين"، قال: فيخرج من النار مثل أهل الجنة. أو قال: مثلَيْ أهل الجنة، مكتوبٌ ههنا منهم -وأشار إلى نحره-: عتقاء الله تعالى. فقال رجلٌ لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإن الله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧]. قال: ويلك، أولئك هم أهلها الذين هم أهلها) (^٢).
١١٣ - ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]. سُئل ابن مسعود عن السُّحت (أهو الرشوة في الحكم؟ قال: لا، ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ولكن السُّحت أن يستعينك الرجل على مظلمةٍ، فيُهدي لك فتقبَله، فذلك السُّحت) (^٣).
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير في تفسيره ٣/ ١١٦٧. ينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٤٤).
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٦٩.
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٧٦.
[ ٥٣٦ ]
١١٤ - قال عمران بن حُدير: (قعد نفرٌ من الأباضية من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز أرأيت قول الله: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: يا أبا مجلز فيَحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينُهم الذي يَدينون به، وبه يقولون، وإليه يَدعون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرَفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا. فقالوا: لا والله، ولكنك تَفرَقُ. قال: أنتم أَولى بهذا منّي، لا أرى، وإنكم ترون هذا ولكنكم يمنعكم أن تُمضوا أمرَكم من خشيتهم، إنما أُنزلت هذه الآية في اليهود والنصارى وأهلِ الشرك) (^١).
١١٥ - قال أبو صالح: (﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ليس في أهل الإسلام منها شيء، هي في الكفار) (^٢).
١١٦ - قال حكيم بن جبير: (سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآيات في المائدة: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فقلت: زعم قومٌ أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا. قال: اقرأ ما قبلها وما بعدها، فقرأت عليه، فقال: لا، بل نزلت علينا. ثم لقيتُ مِقسمًا مولى ابن عباس، فسألته عن هذه الآيات في المائدة، قلت: زعم قومٌ أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا. قال: إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم. ثم دخلتُ
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٤٥٨، والدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٨٣.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٨٣.
[ ٥٣٧ ]
على عليّ بن الحسين، فسألته عن هذه الآيات في المائدة، وحدّثته أني سألت عنها سعيدَ بن جبير ومقسمًا، قال: فما قال مقسم؟ فأخبرته بما قال، قال: صدق، ولكنه كفرٌ ليس ككفرِ الشرك، وفسقٌ ليس كفسق الشرك، وظلمٌ ليس كظلم الشرك. فلقيتُ سعيد بن جبير فأخبرته بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيته؟! لقد وجدتُ له فضلًا عليك وعلى مِقسم) (^١).
١١٧ - قال أبو البختري: (سأل رجلٌ حذيفة عن هؤلاء الآيات: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]؟ قال: قيل ذلك في بني إسرائيل. قال: نِعمَ الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لهم كلُّ مُرّة، ولكم كلُّ حُلوة، كلا والله لتسلكنّ طريقَهم قَدرَ الشّراك) (^٢).
١١٨ - قال أبو الزّناد: (ذكرَ رجلٌ عند عبيد الله بن عبد الله بن مسعود: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فقال عبيدُ الله: أما والله إن كثيرًا من الناس يتأوّلون هذه الآيات على ما لم ينزلن عليه، وما أُنزلن إلا في حيّيْن من يهود قريظة والنّضير، وذلك أن إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرَتها قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كلّ قتيلٍ قتلَته العزيزةُ من الذّليلة فدِيَتُه خمسون وَسقًا، وكلّ قتيلٍ قتلَته الذّليلة من العزيزة فدِيَتُه مئةَ وَسق، فأعطوهم فَرَقًا وضَيمًا، فقدم النبي ﷺ وهم على ذلك، فذلّت الطائفتان بمقدم النبي ﷺ، والنبي صلى الله عليه وسلملم يظهر عليهما. فبينما هما على ذلك أصابت الذّليلةُ من العزيزة قتيلًا،
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٨٣.
(٢) تفسير الثوري (ص: ١٠١). وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٥٦).
[ ٥٣٨ ]
فقالت العزيزة: أعطونا مئةَ وَسق. فقالت الذّليلة: وهل كان هذا قطُّ في حيّيْن دينهما واحدٌ، وبلدُهما واحد، دِيَة بعضهم ضعف دية بعضٍ؟ إنما أعطيناكم هذا فرقًا منكم وضيمًا، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا ﷺ، فتراضيا على أن يجعلوا النبي ﷺ بينهم. ثم إن العزيزةَ تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يُعطيها النبي ﷺ من أصحابها ضِعفَ ما يُعطي أصحابها منها، فدسّوا إلى النبي ﷺ إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: أُخبُروا لنا رأي محمد ﷺ، فإن أعطانا ما نريد حكّمناه، وإن لم يُعطنا حذِرناه ولم نُحكّمه. فذهب المنافقُ إلى النبي ﷺ، فأَعلمَ الله تعالى ذكرُه نبيَّه ﷺ ما أرادوا من ذلك الأمر كلّه. قال عبيدُ الله: فأنزل الله تعالى ذكرُه فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١]، هؤلاء الآيات كلُّهن حتى بلغ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، قرأ عبيدُ الله ذلك آيةً آيةً، وفسّرَها على ما أُنزل، حتى فرغَ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عَنى بذلك يهودَ، وفيهم أُنزلت هذه الصّفَة) (^١).
١١٩ - قال طاوس: (﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ليس بكفر ينقل عن الملة) (^٢).
١٢٠ - قال ابن عباس ﵁: (﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، هي به كفر، وليس كفرًا بالله وملائكته وكتبه ورسله. أو: وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وكذا. أو: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) (^٣).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٤٦١.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٤٦٥.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٤٦٥.
[ ٥٣٩ ]
١٢١ - سئل الحسن عن قوله تعالى: (﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] أهي عليهم خاصة؟ قال: عليهم وعلى الناس عامّة) (^١).
١٢٢ - سأل مجاهدٌ أبا إسحاق عن قوله: (﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]؟ فقال له أبو إسحاق: هو الذي يعفوا. قال مجاهد: بل هو الجارح صاحب الذنب) (^٢).
١٢٣ - عن محمد بن كعب القرظي: (أن عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا وعمرُ أميرُ المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزةَ آيةٌ أسهرتني البارحة. قال محمد: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]. فقال محمد: أيها الأمير إنما عنى الله ب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: الولاة من قريش. ﴿مَنْ يَرْتَدَّ﴾: عن الحق) (^٣).
١٢٤ - قال شريح بن عبيد: (لما أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: «لا، بل هذا وقومه. يعني أبا موسى الأشعري» (^٤).
١٢٥ - ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]. قيل لأبي جعفر محمد بن علي في هذه الآية: (من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. وفي لفظ: أصحاب محمد ﷺ. قيل له: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب.
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٤.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ٨٨.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٥١٨.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٥٢٢.
[ ٥٤٠ ]
قال: علي من الذين آمنوا) (^١).
١٢٦ - قال ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤]: (ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكنهم يقولون إنه بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا) (^٢).
١٢٧ - ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. قال مسروق: (قالت عائشة ﵂: ثلاثٌ من قال واحدةً منهن فقد أعظم على الله الفرية ..، ومن زعم أن محمدًا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، فقلت: يا أم المؤمنين ألم يقل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]؟ فقالت: سألنا عن ذلك نبي الله ﷺ فقال: «رأيتُ جبريلَ ينزل من الأفق على خلقه وهيئته، أو على خلقه وصورته، سادًّا ما بينهما» (^٣).
١٢٨ - ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. قالت عائشة ﵂: (إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، فذلك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه مثل أن يفعله ثم لا يفعله) (^٤).
١٢٩ - عن محارب: (أن ناسًا شربوا الخمرَ بالشام، فقال لهم يزيد بن أبي
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٥٣١. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٤٠٠).
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٨/ ٥٥٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٧٨).
(٣) جامع البيان، لابن جرير ٢٢/ ٢٨، والدر المنثور، للسيوطي ٦/ ٣٣٣، ٧/ ٥٦٩. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٨٤).
(٤) تفسير ابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٩.
[ ٥٤١ ]
سفيان: شربتم الخمر؟ قالوا: يقول الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. فكتب فيهم إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه: إن أتاك كتابي هذا نهارًا فلا تنتظر إلى الليل، وإن أتاك ليلًا فلا تنتظر بهم إلى النهار حتى تبعثهم إليّ. قال: فبعث بهم إلى عمر، فلما قدموا عليه قال: أشربتم الخمر؟ قالوا: نعم. فتلا عليهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية. فقالوا: اقرأ التي بعدها: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. فشاور فيهم الناس فقال لعليّ: ما ترى؟ قال: أرى أنهم قد شرعوا في دين الله ما ليس منه، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم؛ فقد أحلوا ما حرم الله، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين؛ فقد افتروا على الله الكذب، وقد أخبر الله بحدِّ ما يفتري بعضنا على بعض. قال: فحدَّهم ثمانين ثمانين) (^١).
١٣٠ - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: (أنَّ عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين- وهو خال حفصة وعبد الله بن عمر-، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر ﵁ من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة شرب فسكر، ولقد رأيت حدًّا من حدود الله حقًّا عليَّ أن أرفعه إليك. فقال عمر: من يشهد معك؟ قال: أبو هريرة. فدعا أبا هريرة، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أرَه شرب، ولكني رأيته سكران يقيء. فقال عمر: لقد تنطَّعتَ في الشهادة. قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم إليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب الله. فقال عمر: أَخَصمٌ أنتَ، أم شهيد؟ قال: بل شهيد. قال: فقد أَدَّيت شهادتك. قال: فصَمَتَ الجارود، ثم غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حدَّ الله. فقال عمر: ما أراك إلا خصمًا، وما شهد معك إلا رجلٌ واحد. فقال الجارود: إني أنشدك الله. فقال عمر:
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ١٤٧. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١١٥).
[ ٥٤٢ ]
لتُمسكنَّ لسانك، أو لأسوءَنك. فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق، أن يشرب ابنُ عمِّك وتسوءُني! فقال أبو هريرة: يا أمير المؤمنين، إن كنت تشكُّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها. وهي امرأة قدامة، فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادُّك. فقال: لو شربتُ كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني. فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. الآية إلى ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]. فقال عمر: أخطأت التأويل، إنك إذا اتَّقَيت اجتنبت ما حرم الله عليك. قال: ثم أقبل عمر على الناس، فقال: ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضًا. فسكت عن ذلك أيامًا، وأصبح يومًا وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ قالوا لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفًا. فقال عمر: لأن يلقى الله تحت السياط أحبَّ إليَّ من أن يلقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوطٍ تامٍّ. فأَمَرَ بقدامة فَجُلِد، فغاضب عمرَ قدامةُ وهجره، فحجَّ وقدامة معه مغاضبًا له، فلما قفلا من حجِّهما، ونزل عمر بالسُّقْيا نام ثم استيقظ من نومه، قال: عجِّلوا عليّ بقدامة فائتوني به، فوالله إني لأرى آتٍ أتاني فقال: سالِمْ قدامةَ؛ فإنَّه أخوك. فعجِّلوا عليَّ به. فلما أتوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر إن أبى أن يجرُّوه إليه، فكلَّمَه عمرُ، واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما) (^١).
١٣١ - قال ابن جريج: (قال لي الحسنُ بن مسلم: من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون شاةً فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأما: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]: فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي، قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]: عدلُ النعامة أو عدلُ العصفور أو عدلُ ذلك
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٢. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١١٢).
[ ٥٤٣ ]
كلِّه. قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء فقال: كلُّ شيء في القرآن "أو" فلصاحبه أن يختار ما شاء) (^١).
١٣٢ - خصيف عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: (﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] قال: يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك ما جعل الله من كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠٢]. قال: فقلت: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فما لك تقول هذا؟ فقال: هاه) (^٢).
١٣٣ - قيل لابن عمر: (لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «ألا فليُبلغ الشاهدُ الغائبَ»، فكنّا نحن الشهودُ وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يُقبل منهم) (^٣).
١٣٤ - سألَ رجلٌ ابنَ مسعود عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ فقال: (إن هذا ليس بزمانها، إنها اليومَ مقبولةٌ، ولكنّه قد أوشك أن يأتي زمانٌ تأمرون بالمعروف فيُصنع بكم كذا وكذا. أو قال: فلا يُقبل منكم. فحينئذٍ عليكم أنفسَكم، لا يضرّكم من ضلَّ إذا اهتديتم) (^٤).
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ١٧٧.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٢٢.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٤.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٥.
[ ٥٤٤ ]
١٣٥ - عن جبير بن نفير قال: (كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكروا الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فأقبلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ وقالوا: تَنزِع بآيةٍ من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها! حتى تمنّيتُ أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامُهم قالوا: إنك غلامٌ حدَثُ السّنِّ، وإنك نزَعْت بآيةٍ لا تدري ما هي، وعسى أن تُدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شُحًّا مطاعًا، وهوىً متّبَعًا، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه، فعليك نفسَك، لا يضرّك من ضلَّ إذا اهتديت) (^١).
١٣٦ - عن أبي العالية قال: (كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين ما يكون بين الناس، حتى قام كلُّ واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجلٌ من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك؛ فإن الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. قال: فسمعها ابنُ مسعود، فقال: مَهْ! لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعدُ، إن القرآن أُنزل حيث أُنزل ومنه آيٌ قد مضى تأويلهن قبل أن يَنزلن، ومنه ما وقع تأويلهن على عهد النبي ﷺ، ومنه آيٌ قد وقع تأويلهن بعد النبي ﷺ بيسير، ومنه آيٌ يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آيٌ يقع تأويلهن عند الساعة على ما ذُكر من أمر الساعة، ومنه آيٌ يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذُكر من أمر الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم واحدة، وأهوائكم واحدة، ولم تلبسوا شيَعًا، ولم يَذقْ بعضُكم بأس بعض، فأمُروا وانهوا، فإذا اختلفت القلوبُ والأهواء، وأُلبستم شيَعًا، وذاق بعضُكم بأس بعض، فامرؤٌ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويلُ هذه الآية) (^٢).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٦.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٦.
[ ٥٤٥ ]
١٣٧ - قال قيس بن أبي حازم: (قال أبو بكر وهو على المنبر: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية على غير موضعها: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإن الناس إذا رأوا الظالمَ فلم يأخذوا على يديه عمَّهم الله بعقابه. وفي لفظ: سمعت رسول الله يقول: «إذا رأى الناسُ المنكرَ فلم يغيّروه، والظالمَ فلم يأخذوا على يديه، فيوشك أن يعمّهم الله منه بعقاب» (^١).
١٣٨ - قال أبو أميّة الشّعباني: (أتيتُ أبا ثعلبة الخُشَني فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أيّةُ آية؟ قلت: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوىً متَّبَعًا، ودنيا مؤثَرة، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه، فعليك بخاصّةِ نفسِك، ودَع عنك أمرَ العوامّ، فإن من ورائِكم أيام الصبر، الصابرُ فيهنّ مثلُ القابضِ على الجمر، للعامل فيهنّ مثلُ أجرِ خمسين رجلًا يعملون مثلَ عملِكم» (^٢).
١٣٩ - عن أبي عامر الأشعري: (أنه كان فيهم شيء، فاحتبس على رسول الله ﷺ، ثم أتاه فقال: ما حبسك؟ قال: يا رسول الله قرأت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. قال: فقال له النبي ﷺ: «أين ذهبتم! إنما هي لا يضرُّكم من ضلَّ من الكفار إذا اهتديتم» (^٣).
١٤٠ - محمد بن عبد الله التيمي عن أبي بكر قال: (سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «ما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذلٍّ، ولا أقرَّ قومٌ المنكرَ بين أظهارهم إلا عمَّهم الله بعقاب، وما بينكم وبين أن يعمَّكم الله بعقابٍ من عنده إلا أن
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٥٢.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٨. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٨٩).
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ١٩٨.
[ ٥٤٦ ]
تأوَّلوا هذه الآية على غير أمرٍ بمعروفٍ ولا نهيٍ عن المنكر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]» (^١).