٣٠٥ - ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]. عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: (أن عبد الله بن عمر حدّ جاريةً له، فقال للجالد وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]؟ قال: إن الله لم يأمرني أن أقتلها، ولا أن أجلد رأسها، وقد أوجعت حيث ضربت) (^٤).
_________________
(١) الكشف والبيان، للثعلبي ٧/ ٣٨.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٦/ ٨٤.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١٧/ ٧٠. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٦٤).
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١٧/ ١٤٠. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٨٢).
[ ٥٨٧ ]
٣٠٦ - قال عمران: (قلت لأبي مجلز: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]، إنا لنرحمهم أن يُجلد الرجل حدًّا، أو تُقطع يده. قال: إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمةً لهم حتى يقيم الحدّ) (^١).
٣٠٧ - قال عطاء في قوله: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]: (أن يقام حدُّ الله ولا يعطّل، وليس بالقتل) (^٢).
٣٠٨ - ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]. قال ابن عباس ﵁: (ليس هو بالنكاح الحلال، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مشرك، وحُرّم ذلك على المؤمنين، يعني الزنا) (^٣).
٣٠٩ - سأل رجلٌ ابنَ عباس فقال: (إني كنت أُلمُّ بامرأة آتي منها ما حرّمَ الله ﷿ عليّ، فرزقني الله من ذلك توبة، فأردت أن أتزوّجها، فقال أناسٌ: إن الزاني لا ينكح إلا زانية. فقال ابن عباس: ليس هذا موضع هذه الآية، إنما كنّ نساء بغايا متعالنات، يجعلن على أبوابهن راياتٍ يأتيهنّ الناس، يعرفن بذلك، انكحها فما كان من إثمٍ فعليّ) (^٤).
٣١٠ - قال سعيد بن جبير: (ليس بالنّكاح الحلال، ولكنه السِّفاح) (^٥).
٣١١ - قال الضحاك: (إنما عَنى بذلك الزنا، ولم يَعن التّزويج) (^٦).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٧/ ١٤١.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١٧/ ١٤٢.
(٣) تفسير الثوري (ص: ٢٢١)، وتفسير عبد الرزاق ٢/ ٤٢٧. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٩٣).
(٤) تفسير ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢١.
(٥) تفسير ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٢.
(٦) الدر المنثور، للسيوطي ٦/ ١١٩.
[ ٥٨٨ ]
٣١٢ - ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. عن خصيف قال: (قلت لسعيد بن جبير: الزّنا أشدُّ أو قذفُ المحصنة؟ قال: لا، بل الزنا. قلت: إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]. قال: إنما هذا في حديث عائشة خاصّة. وفي لفظ: لعائشة خاصّة) (^١).
٣١٣ - ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. قال يحيى بن سلّام: (العاصون، وليس بفسق الشرك، وهي كبيرة) (^٢).
٣١٤ - ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. قال هشام بن عبد الملك للزهري: (مَنْ الذي تولى كبره منهم؟ فقال: هو عبد الله بن أُبيّ. قال: كذبت، هو علي بن أبي طالب. فقال الزهري: أنا أكذب لا أبا لك! فو الله لو نادى منادٍ من السماء إن الله أحلَّ الكذب ما كذبت، حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة بن وقاص، عن عائشة: أن الذي تولى كِبره عبد الله بن أبيّ) (^٣).
٣١٥ - قالت عائشة ﵂: (ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسّان، وما تمثلت به إلا رجوتُ له الجنة ..، فذكرَت بعضَ شعره، فقيل: يا أمّ المؤمنين أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء، قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]؟ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد أُصيب بصره، وكُسع بالسيف؟ -تعني الضربة التي ضربها إيّاه صفوانُ بن المعطّل حين بلغه عنه أنه تكلم في ذلك فعلاه بالسيف وكاد يقتله-) (^٤).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٧/ ١٦٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤٢٨. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٤١٢).
(٣) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩.
(٤) الدر المنثور، للسيوطي ٦/ ١٤٦.
[ ٥٨٩ ]
٣١٦ - ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥]. قال الحسن: (ليس هذه الشجرة من شجر الدنيا، ولو كانت في الأرض لكانت شرقيّة أو غربيّة، وإنما هو مثلٌ ضربه الله لنوره) (^١).
٣١٧ - ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣]. قال عمرو بن دينار: (لم أرَ أحدًا ذهب البرقُ ببصره، ولكن يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) (^٢).
٣١٨ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٨]. قال سعيد بن جبير: (إن ناسًا يقولون نُسخت، ولا والله ما نُسخت، ولكنها مما يتهاون الناس بها) (^٣).