٢٧٠ - ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]. قال قتادة: (تلا الحسنُ هذه الآية وإلى جنبه حُميد بن عبد الرحمن الحِميري، قال: إن كان لسريًّا، وإن كان لكريمًا. فقال حُميد: يا أبا سعيد إنه الجدول. فقال الحسن: لم تزل تعجبنا مجالستك، ولكن غلبتنا عليك الأمراء) (^٢).
٢٧١ - قال سفيان بن حسين: (تلا الحسنُ هذه الآية فقال: كان والله سريًّا. يعني عيسى ﵇. فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السَّريّ. فقال: صدقت) (^٣).
٢٧٢ - قال جرير بن حازم: (سألني محمد بن عباد بن جعفر: ما يقول أصحابكم في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]؟ قال: فقلت له: سمعت قتادة يقول: الجدول. قال: فأخبر قتادة عنّي؛ فإنما نزل القرآن بلغتنا، إنه الرجل السَّريّ) (^٤).
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٤١٤.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٤٤٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣٢١).
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٤٤٤.
(٤) تفسير ابن أبي حاتم ٧/ ٢٤٠٥.
[ ٥٧٩ ]
٢٧٣ - قال ابن زيد في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]: (يعني نفسه، قال: وأيُّ شيء أسرى منه، قال: والذين يقولون السَّريّ هو النهر ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها) (^١).
٢٧٤ - قال المغيرة بن شعبة: (بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم» (^٢).
٢٧٥ - قال ابن سيرين: (نُبئت أن كعبًا قال: إن قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] ليس بهارون أخي موسى، فقالت له عائشة: كذبت. فقال: يا أم المؤمنين، إن كان النبي ﷺ قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة. فسكتت) (^٣).
٢٧٦ - ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. قال عمر بن عبد العزيز: (لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت) (^٤).
٢٧٧ - ومثله عن القاسم بن مخيمرة. (^٥)
٢٧٨ - قال ابن مسعود ﵁: (ليس إضاعتها تركها، قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها) (^٦).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٥١٠.
(٢) تفسير ابن أبي حاتم ٧/ ٢٤٠٧. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٧٥).
(٣) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٤٤٧.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٥٦٨.
(٥) تفسير البستي ١/ ١٩٨.
(٦) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٤٦٣.
[ ٥٨٠ ]
٢٧٩ - عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن مسعود: (أنه قيل لابن مسعود: إن الله يُكثر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك. قال: ذاك الكفر) (^١).
٢٨٠ - عن الحسن وأبي قلابة قالا: (قال رجل: يا رسول الله، هل في الجنة من ليل؟ قال: وما هيجك على هذا؟! قال: سمعت الله يذكر في الكتاب: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، فقلت الليل من البكرة والعشي. فقال رسول الله ﷺ: ليس هناك ليل، وإنما هو ضوء نور، يردّ الغدوّ على الرواح، والرواح على الغدوّ، وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا، وتسلّم عليهم الملائكة) (^٢).
٢٨١ - قال الوليد بن مسلم: (سألت زهير بن محمد عن قول الله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]؟ قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبدًا، ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحُجُب، وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحُجُب، وفتح الأبواب) (^٣).
٢٨٢ - قال مجاهد: (ليس بُكرة ولا عشيّ، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا) (^٤).
٢٨٣ - قال ابن عباس ﵁: (ليس فيها بكرة ولا عشيّ، ولكن يؤتون على مقدار ذلك بالليل والنهار) (^٥).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٥٦٩.
(٢) الدر المنثور، للسيوطي ٥/ ٤٦٦.
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٥٧٦.
(٤) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٥٧٧.
(٥) تفسير الثوري (ص: ١٨٧). وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٩٠).
[ ٥٨١ ]
٢٨٤ - قال قتادة: (فيها ساعتان بُكرة وعشيّ، فإن ذلك لهم ليس ثَمّ ليل، إنما هو ضوءٌ ونور) (^١).
٢٨٥ - عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: (أخبرتني أمُّ مُبشّر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحدٌ من الذين بايعوا تحتها». قالت: بلى يا رسول الله. فانتهرَها، فقالت حفصة: ألم يقل الله: ﴿وَإِنْ مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]؟ فقال النبي ﷺ: «وقد قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]» (^٢).
٢٨٦ - خاصم نافعُ بن الأزرق ابن عباس ﵁، فقال ابن عباس: (الورود الدخول. وقال نافع: لا. فقرأ ابن عباس: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أورود هو أم لا؟ وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨] أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مُخرجك منها بتكذيبك. قال: فضحك نافع، فقال ابن عباس: ففيم الضحكُ إذًا؟!) (^٣).
٢٨٧ - قال بكير لبُسر بن سعيد: (إن فلانًا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بُسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: إذا كان يوم القيامة يجتمع الناس نادى منادٍ: ليلحق كل أُناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمرُّ الناس،
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٥/ ٥٧٨.
(٢) صحيح مسلم ٦/ ٤٧ (٢٤٩٦). وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٦٨).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٣٦٠. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٧٢).
[ ٥٨٢ ]
والنبيون يقولون: اللهم سلّم سلّم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناجٍ مُسلَّم، ومنكوس في جهنم، ومخدوش ثُمّ ناج) (^١).