٢١٩ - ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠]. قال الحسن: (لم يبعه إخوته، إنما باعه التجار) (^٢).
٢٢٠ - ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢]. قال محمد بن كعب: (هذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، فإن المراد به محمد نبي الله ﷺ، يقول: كما فعلتُ بيوسف بعدما لقي من إخوته ما لقي، وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكَّنتُه في الأرض، ووطّأت له في البلاد، وآتيته الحكم والعلم، فكذلك أفعل بك، أنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة، وأمكّنَ لك في الأرض، وأزيدك الحكم والعلم، لأن ذلك جزائي لأهل الإحسان في أمري ونهيي) (^٣).
٢٢١ - قال عكرمة: ﴿(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] ما كان بصبي، ولكن كان رجلًا حكيمًا. وفي لفظ: ذُكر عند عكرمة ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ
_________________
(١) تفسير يحيى بن يمان (ص ٥٠). وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣٦٥).
(٢) تفسير ابن أبي حاتم ٧/ ٢١١٥.
(٣) الكشف والبيان، للثعلبي ٥/ ٢٠٧.
[ ٥٦٥ ]
أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] فقالوا: كان صبيًّا. فقال: ليس بصبي، ولكنه رجل حكيم) (^١).
٢٢٢ - قال ابن جرير: (وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: المتكأ: هو النمرق يتكأ عليه. وقال: زعم قوم أنه الأُترُجّ، قال: وهذا أبطل باطل في الأرض، ولكن عسى أن يكون مع المتكإ أترج يأكلونه. وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة، ثم قال: والفقهاء أعلم بالتأويل منه. ثم قال: ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب، فإن الكسائي كان يقول: قد ذهب من كلام العرب شيء كثير انقرض أهله) (^٢).
٢٢٣ - سئل وهب بن منبه عن قول يوسف لأخيه: ﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ [يوسف: ٦٩]: (كيف آخاه حين أخذ بالصواع وقد كان أخبره أنه أخوه، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرًا لهم يكابرهم حتى رجعوا؟ فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة، ولكنه قال أنا أخوك مكان أخيك الهالك) (^٣).
٢٢٤ - ومثلُه قال الشعبي: (لم يقل له أنا يوسف، ولكن أراد أن يطيّب نفسه) (^٤).
٢٢٥ - قال سعيد بن جبير: (حدّث ابنُ عباس بحديث، فقال رجل عنده: الحمد لله، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. فقال ابن عباس: العالم الله. وفي لفظ: بئسما قلت، الله العليم. وهو فوق كل عالم) (^٥).
٢٢٦ - ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠]. قال ابن زيد: (ذاك السجود تشرفةً، كما سجدت الملائكة ﵈ تشرفةً لآدم ﵇ وليس
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٣/ ١٠٨.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١٣/ ١٢٤.
(٣) الكشف والبيان، للثعلبي ٥/ ٢٣٨.
(٤) المرجع السابق.
(٥) جامع البيان، لابن جرير ١٣/ ٢٦٨. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٦٩).
[ ٥٦٦ ]
بسجود عبادة) (^١).
٢٢٧ - قال المطلب بن عبد الله: (قرأ ابنُ الزبير آية فوقف عندها، أسهرته حتى أصبح، فلما أصبح قال: من حبر هذه الأمة؟ قال: قلت: ابن عباس. فبعثني إليه فدعوته، فقال له: إني قرأت آية كنت لا أقف عندها، وإني وقفت الليلة عندها فأسهرتني حتى أصبحت: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]. فقال ابن عباس: لا تسهرك؛ فإنّا لم نُعنَ بها، إنما عُنِيَ بها أهل الكتاب: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزُّخرُف: ٨٧]، فهم يؤمنون هاهنا وهم يشركون بالله) (^٢).
٢٢٨ - سأل مسلمُ بن يسار سعيدَ بن جبير فقال: (يا أبا عبد الله، آية بلغت مني كلَّ مبلغ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] فهذا الموت أن تظنّ الرسلُ أنهم قد كُذِبوا، أو نَظُنَّ أنهم قد كَذَبُوا "مخفّفة"؟ قال: فقال سعيد بن جبير: يا أبا عبد الرحمن، حتى إذا استيأس الرسلُ من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنّ قومُهم أن الرسلَ كذبَتهم: ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: ١١٠]. قال: فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه، وقال: فرّج الله عنك كما فرّجت عني) (^٣).
٢٢٩ - قال ابن جريج: (أخبرني ابنُ أبي مليكة أن ابن عباس قرأ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] خفيفة، قال ابن جريج: أقول كما يقول "أُخْلِفوا". قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا ابن عباس: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
_________________
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٤/ ٥٢٢.
(٢) فضائل الصحابة، لأحمد ابن حنبل ٢/ ٩٥٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ١٢٦).
(٣) جامع البيان، لابن جرير ١٣/ ٣٨٨.
[ ٥٦٧ ]
مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب إلى أنهم ضعفوا فظنوا أنهم أُخلفوا. وأخبرني عروةُ عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبَته، وقالت: ما وعد الله محمدًا ﷺ من شيءٍ إلا وقد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كَذَّبهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مُثَقّلة، للتكذيب. وفي لفظ: قال ابن أبي مليكة: قرأ ابن عباس: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] فقال: كانوا بشرًا ضعفوا ويئسوا. قال ابن أبي مليكة: فذكرت ذلك لعروة فقال: قالت عائشة: معاذ الله، ما حدّث اللهُ رسولَه شيئًا قطّ إلا وقد علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنه لم يزل البلاءُ بالرسل حتى ظنوا أن من تبعهم قد كَذَّبوهم. فكانت تقرؤها: (قَدْ كُذِّبُوا) تثقّلها) (^١).
٢٣٠ - عن مسروق: (أن رجلًا سأل ابن مسعود: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]؟ قال: هو الذي تكره: مخفّفَة) (^٢).
٢٣١ - قال أبو بشر: (قال سعيد بن جبير: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] قلت: كُذِبوا؟ قال: نعم؛ ألم يكونوا بشرًا!) (^٣).
_________________
(١) جامع البيان، لابن جرير ١٣/ ٣٩٥.
(٢) جامع البيان، لابن جرير ١٣/ ٣٩٤.
(٣) المرجع السابق.
[ ٥٦٨ ]