[ ٢٩٣ ]
٢٤٠ - حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حاتم أخبرنا قبيصة بن عقبة حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه قال: كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال: قد كبرت سني ادفع إلي غلامًا أعلمه السحر فدفع إليه غلام يعلمه السحر وكان بين الملك والساحر راهب [١٥١/أ] في الطريق قال: فأتى الغلام قبل الراهب ذات يوم فسمع كلامه فأعجبه وكان الغلام يجلس عند الراهب فإذا أتى الساحر ضربه فقال: ما حبسك؟ وإذا جاء من عند الساحر جلس عند الراهب فإذا احتبس على أهله ضربوه فقالوا: ما حبسك؟ فشكى ذلك إلى الراهب فقال: أي بني إذا احتبست على الساحر فقل: حبسني أهلي وإذا احتبست على أهلك فقل: حبسني الساحر فبينما هو ذات يوم إذا أتى على دابة فظيعة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوها فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم أمر (^١) فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فقتلها فأتى الراهب فأخبره فقال: أي بني أنت أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى أي بني إنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء قال: وعمي جليس للملك قال: وسمع بالغلام فأهدى إليه هدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما هنالك قال: ما أشفي أحدًا إنما يشفي الله إن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن فدعا الله فشفاه ثم جاء إلى الملك فجلس عنده نحوًا مما كان يجلس فقال: يا فلان من رد عليك بصرك؟ قال: ربي قال: أنا؟ قال: لا ولكن ربي وربك الله قال: ولك رب غيري؟ قال: نعم فأخذه فعذبه فلم يزل به حتى دل على الغلام فأخذ الغلام فجيء به فقال: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل قال: ما فعلت شيئًا قال: فمن؟ قال: الله قال: أنا؟ قال: لا ولكن ربي وربك الله فأخذه فعذبه حتى دل على الراهب قال: فأتى بالراهب قال: ارجع عن دينك فأبى فأخذ المنشار فوضعه في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه فقيل للأعمى ارجع عن دينك فأبى فوضعه في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم قال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فأمر نفرًا فقال: اذهبوا به حتى تصعدون على جبل كذا وكذا فإن رجع عن دينه وإلا فألقوه قال: فانطلقوا فصعدوا به حتى بلغوا ذروته قال: اللهم اكفنيهم بما شئت قال: فرجف بهم الجبل فوقعوا أجمعون وجاء الغلام إلى الملك قال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله قال: اذهبوا إلى البحر فإذا توسطتم البحر فإن رجع عن دينه وإلا فألقوه قال: فانطلقوا به ففعلوا فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فارتجت بهم السفينة فغرقوا [١٥١/ب] وجاء الغلام حتى أتى الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله والله ما أنت بقاتلي حتى تفعل ما آمرك قال: وما ذاك؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع ثم تأخذ سهمًا من كنانتي وتقول: باسم الله رب الغلام ثم ترميني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فرماه فوقع السهم في صدغه فقال الغلام هكذا وأمسك على صدغه فقال الناس: آمنا برب الغلام ثلاث مرات فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله آمن الناس كلهم فأمر الأخدود على أفواه السكك فخدوت فيها ثم أضرم فيها النيران فقال: من رجع عن دينه وإلا فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمون في النار حتى جاءت امرأة معها صبي لها رضيع فكانت المرأة تقاعست أن تقع فقال لها ابنها: أي أمه اصبري فإنك على الحق (^٢).
_________________
(١) في الأصل: (أم أمر الساحر) ثم ضرب على (الساحر). والصواب كما في المصادر: (الراهب).
(٢) رواه مسلم (٣٠٠٥) من طريق حماد بن سلمة به.
[ ٢٩٤ ]
٢٤١ - حدثنا عبد الله بن الحسن حدثنا علي بن محمد بن سعيد حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا طلق بن غنام عن قيس بن الربيع عن جابر عن عبد الله بن نجي قال: شهدت عليًا وأتاه أسفق نجران فسأله عن أصحاب الأخدود فقص عليه القصة فقال علي: أنا أعلم بهم منك يبعث نبي من الحبش إلى قومه ثم قرأ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا [عَلَيْكَ] (^١) وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ فدعاهم فبايعه أناس فقاتلهم فقتل أصحابه وأخذ بأوثق (^٢) فانفلت فأنس إليه رجال قال: يقول: اجتمع إليه رجال فقاتلهم فقتلوا وأخذ وأوثق فخدوا أخدودًا وجعلوا فيها النيران فجعلوا يعرضون الناس فمن تبع النبي رمي به فيها ومن تابعهم تُرك وجاءت امرأة في آخر ما جاء ومعها صبي لها فجزعت فقال: يا أمه اطمري ولا تماري قال: فوقعت.
قال: وأخبرني قيس أخبرني عمار بن عمران عن مصعب بن سعد أنه قال لأمه اطمري ولا تنافقي (^٣).
_________________
(١) من هامش الأصل.
(٢) كذا في الأصل زفي الدر: (فأوثق).
(٣) رواه مختصرًا ابن أبي حاتم (٦٢٨٥) من طريق قيس عن جابر عن عبد الله بن نجي عن علي في قوله: ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ قال: بعث نبي من الحبش فهو ممن لم يقصه على محمد ﷺ. اهـ وروى الطبري في «تفسيره» (٢٤/ ٢٧٢) من طريق قتادة قال: حدثنا أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يقول: هم ناس بمذارع اليمن، اقتتل مؤمنوها وكفارها، فظهر مؤمنوها على كفارها، ثم اقتتلوا الثانية، فظهر مؤمنوها على كفارها، ثم أخذ بعضهم على بعض عهدا ومواثيق أن لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم الكفار فأخذوهم أخذا؛ ثم إن رجلا من المؤمنين قال لهم: هل لكم إلى خير، توقدون نارا ثم تعرضوننا عليها، فمن تابعكم على دينكم فذلك الذي تشتهون، ومن لا اقتحم النار فاسترحتم منه؛ قال: فأججوا نارا وعرضوا عليها، فجعلوا يقتحمونها صناديدهم، ثم بقيت منهم عجوز كأنها نكصت، فقال لها طفل في حجرها: يا أماه، امضي ولا تنافقي، قص الله عليكم نبأهم وحديثهم. اهـ
[ ٢٩٥ ]