ويقال: سورة والتين بالواو ولا خلاف في عدد آياتها، والخلاف في كونها مكية أو مدنية
وأيد الأوّل بقوله: ﴿هَذَا الْبَلَدِ﴾ .
بسم الله الرحمئ الرحيم
قوله: (خصهما من الثمار الخ) أي من بين الثمار فمن تبعيضية، وقوله: وغذا الغداء ما
به نماء الجسد والدواء ما به العلاج لإزالة الأمراض ونحوها، وقوله: يلين الخ بيان لدوائيته، وقوله: ويزيل رمل المثانة بفتح الراء المهملة وسكون الميم وأراد بالمثانة مقرّ البول ورملها مرض يستولي عليها بتحجر البول بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به فإن زاد صار حصاة وهو مرض معروف بالحجاز دمانما بيناه لأنّ بعضهم ظنه بفتح الميم وفسره باضطراب المثانة وهو خطأ. قوله: (لا فضل لها) صفة بعد صفة وفي نسخة لا فضل له فيكون خبرًا بعد خبر لكنه لم يعطف وفيه شيء، والنقرس بالكسر مرض وكون الزيتون فاكهة محل نظر وهذا كله على أنّ المراد بالتين والزيتون ثمرها، وهو يطلق على الثمر والشجر كما في الكشاف، وعليه قوله: مع أنه ينبت بحسب الظاهر، وقوله: حيث لا دهنية فيه في عبارته قلاقة ظاهرة لأن مراده أنه ينبت في أماكن يابسة لا تناسب الدهنية وفيه نظر، وقوله: بالسريانية هي لغة قديمة وطور سينا وما بعده تركيب مزجيئ، وقوله: لأنهما الخ إشارة إلى أنه على تقدير مضاف أو تجوّز. قوله: (أو مسجدا الخ العل إطلاقه عليهما لأنّ فيهما شجرًا من جنسهما كما قيل:
يس تتلى وسط محرابه والتين والزيتون في صحنه وقوله: أو البلدان يعني دمشق، وبيت المقدس فالتعريف عهدي وهذا قول كعب وهو
مجاز من تسمية المحل باسم الحال فيه، وما نقل عن شهر بن حوشب من تفسير البلدين بالكوفة والشام لا أصل له لأنّ الكوفة بلدة إسلامية اختطها سعد بن أبي وقاص ﵁ في خلافة عمر ﵁ فكيف يفسر بها القرآن اللهم إلا أن يريد جبالًا بأرضها لأنّ الجودي قريب منها، وقد قيل: إنه مراده فتأمّل. قوله: (اسمان للموضع الذي هو فيه) وفي نسخة الذي فيه بدون ضمير هو الراجع للجبل فقيل: تقديره الذي حصل فيه على أن يكون ضمير الجبل مستترًا في الظرف، وضمير فيه للموضع وقال أبو حيان: لم يختلف في أنّ طور سينا جبل في الشام وهو الذي كلم الله موسى ﵊ عليه ومعنى سينين ذو الشجر، وقال عكرمة حسن مبارك اهـ وقيل: المراد الموضع المخصوص الذي في الجبل وهو الموضع الذي ناجى فيه موسى ﵊ ربه لا الفضاء الذي فيه الجبل كما في المعنى السابق، وهو تكلف لا حاجة إليه وفيه نظر والمشهور خلاف ما قاله أبو حيان فإن المعروف اليوم بطور سينا ما هو بقرب التيه بين مصر والعقبة، وطور زيتا في البيت المقدس فليحرّر. قوله تعالى: (﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾) مما مرّ قبله لما ذكر فيه الفاكهة، والبقعة صار في قوّة أن يقال والأرض المباركة الجامعة لبركة الدين والدنيا لذكر الثمار ومحل المناجاة فحسن عطف البلد عليه، أو العطف على مجموعها كما أشار إليه في الكشف، وقوله: أي الآمن يعني أنه فعيل بمعنى فاعل من قولهم أمن بضم الميم أمانة فهو أمين وأمّان، وأنما فسره بالأمن لأنه أظهر وإن لم يسمع له اسم فاعل، وأنما يقال للشخص: أمين وأمّان ككريم وكرّام ولا يصح تفسيره بالنسب كلابن لأنه لا يصح مقابلته لما هو بمعنى المفعول وهو على هذا استعارة مصرحة، أو مكنية بتشبيه عدم الضرر لما فيه بحفظه بالوضع عند الرجل الأمين. قوله: (أو المأمون فيه) يعني أنّ فعيلًا من أمنه المتعذي بمعنى مفعول، وأمنه بمعنى لم يخفه ويحذر غوائله ولما كان المأمون الناس لا المكان أشار إلى أنه أسند إليه مجازًا وأنّ المراد أنه مأمون فيه لأنه على الحذف والإيصال
[ ٨ / ٣٧٥ ]
وقد تقدم تحقيقه والمراد مكة على الوجهين. قوله: (يريد به الجنس) فهو شامل للمؤمن والكافر لا مخصوص بالثاني بدليل صحة الاستثناء، وإن الأصل فيه الاتصال وقوله: تعديل فسره بقوله: بأن خص الخ وقوله: بانتصاب القامة لا منكبًا كالبهائم، واجتماع خواص الكائنات من المجردات المضاهى لها بروحه، والماديات المحاكى لها بجسده فكان مجمع مجرى الغيب والشهادة والنسخة الجامعة لما في رسائل إخوان الصفاء، وسائر المتون والشارح لما كان وما سيكون كما نسب لعلي كرّم الله وجهه وكأنه نظم فيه معنى ما نقل عنه وهو:
دواؤك فيك ولا تشعر وداؤك فيك وما تبصر
وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
حتى شرفه الله بأن رسم فيه بعض ما يماثل صفاته ككونه عالما مريدا قادرًا مدبرًا، وقال: تخلقوا بأخلاق الله لئلا يتوهم أنّ ما للسيد على العبد حرام، وبهذا فسر ابن عربي قوله: (خلق آم على صورقه)، وقوله: نظار سائر الممكنات فجعل رأسه كالسماء وبطونها كالبروج وحواسها كالكواكب وخلق فيه قوى سبعية إلى غير ذلك وقوله: في أحسن تقويم في موضع الحال من الإنسان والتقويم فعل الله فهو بمعنى القوام أو المقوم أو فيه مضاف مقدر أي قوام أحسن تقويم أو في زائدة والتقدير قومناه أحسن تقويم. قوله: (بأن جعلناه من أهل النار) فهو منصوب على الحال من ضمير المفعول، والسافلين العصاة وغيرهم وأسفل سافل للمتعدد المتفاوت ورددنا بمعنى غيرنا حاله، وثم للتراخي الزماني أو هو رتبي كذا في الحواشي تبعًا للمعرب والظاهر أنّ المراد ما قاله النحاة كما في التسهيل من أن رد يكون بمعنى جعل فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر كما في قوله:
فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا
قوله: (أو إلى أسفل السافلين) فهو منصوب بنزع الخافض صفة لمكان، والردّ بمعنا المعروف وقوله: وهو النار أي محل النار أو النار بمعنى جهنم فإنها اشتهرت فيها والسافلين على هذا الأمكنة السافلة وهي دركاتها إلا أنّ جمعها جمع العقلاء حينئذ لا يخلو من التعسف وكونه للفاصلة أو التنزيل منزلة العقلاء لا يثلج الصدر، وما في الكشاف من أنّ المراد بهم أهل النار والدركات لأنهم أسفل السفل وأقبح الصور أحسن وأولى. قوله: (وقيل هو أرذل العمر (مرضه لأنه خلاف المتبادر من السياق ولما فيه من الخفاء لأنّ المراد رددناه لما يشبه حاله الأولى في الطفولية وأمّا انقطاع الاستثناء فلا محذور فيه، وقوله: فيكون الخ تفريع على التفسير الأخير والانقطاع لأنه لم يقصد إخراجه من الحكم وهو مدار الاتصال والانفصال كما صرّح به في الأصول لا الخروح والدخول كما توهم فلا يرد عليه أنه كيف يكون منقطعا مع أنهم مردودون أيفا فهو للاستدراك لدفع ما يتوهم من أنّ التساوي في أرذل العمر يقتضي التساوي في غيره، ويكون الذين حينئذ مبتدأ والفاء داخلة في خبره لا للتفريع كما في الاتصال، ثم إنّ
المصنف أشار إلى أنّ هذا التفسير على التفسير الثاني دون الأوّل ويصح أن يكون جاريًا عليهما فتدبر. قوله: (حكأ مرتب الخ) أي إذا كان الاستثناء متصلا فهذه الجملة مترتبة عليه ومؤكدة له أو على غير. فهي داخلة على الخبر حيذ قيل، ولذا صدر بالفاء ولا يخفى أن الفاء في محزها على الثاني أيضًا كما عرفته. قوله: (فأيّ شيء يكذبك الخ) فما استفهامية والخطاب للنبيّ كييه، ومعنى يكذبك أما ينسبك إلى الكذب كفسقته إذا قلت له إنه فاسق والدين بمعنى الجزاء بعد البعث والباء بمعنى في أي يكذبك في إخبارك به أو سببية أو بسبب إخبارك به واثباته، أو المعنى ما يجعلك مكذبا بالدين على أنّ الباء صلته والدين بمعناه وهو من باب الإلهاب والتعريض بالمكذبين والمعنى أنه لا يكذبك شيء ما بعد هذا البيان بالدين لا كهؤلاء الذين لا يبالون بآيات الله ولا يرفعون لها رأسًا والاستفهام للإنكار والتعجب، وقوله: بعد أي بعد هذه الدلائل على كمال القدرة، وهي الخلق في أحسن تقويم الخ فالتفريع بالفاء لأنّ الإنكار تسبب عن البيان المذكور وهو ظاهر من النظم كما أشار إليه المصنف وكلامه محتمل للوجهين فالقصر تقصمير، وقوله: دلالة أو نطقًا تفصيل للتكذيب على الوجهين بل
[ ٨ / ٣٧٦ ]
الوجوه فتدبر. قوله: (وتيل ما بمعنى من) فهو استفهام عمن يعقل ومرضه لأن! هـ خلاف المعروف فلا يرتكب مع صحة بقائها على أصلها كما بينا. لك، والداعي لارتكاب هدّا أنّ المعنى عليه أظهر إذا كان المخاطب النبيّ ﷺ فإنه إنكار توبيخيّ للمكذبين له عوو بعد ما ظهر لهم من دلائل صدقه وصحة مدعاه، وقوله: وقيل الخطاب للإنسان هذا هو الذي ارتضاه في الكشاف لسبق ذكر الإنسان، وكون الالتفات من الغيبة للخطاب وتلوين الخطاب من المحسنات فلا وجه لجعله سببا لتمريضه، وأنما وجهه أنّ الإنسان عام للمكذب، وغيره هنا فلا يصح جعله مكذبا إلا بتكلف فتأمّل. قوله: (والمعنى فما الذي يحملك على هذا الكذب) أي الكذب الذي هو التكذيب فإنه كذب محض كما قال الزمخشريّ إنّ معناه فما يجعلك كاذبا بسبب الدين تان! كاره بعد هذا الدليل يعني أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء لأنّ كل مكذب بالحق فهو كاذب فأي شيء يضطرك إلى أدط تكون كاذبا بسبب تكذيب الجزاء انتهى، والمصنف اختصره اختصارًا مغلقا. قوله تعالى: (﴿أَلَيْسَ اللَّهُ﴾ الخ) الاستفهام للتقرير ولذا ورد في الحديث الصحيح أنه ﷺ كان إذا قرأها قال: " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " وقوله: أليس الذي فعل ذلك الخ إشارة إلى أنه فيه قياسًا
منطقيًا وهو ظاهر وليس هذا مبنيًا على تفسير أسفل سافلين بأرذل العمر لأنّ الاستدلال يكون بالمعلوم على المجهول كما قيل: بل صادق على الوجوه لأنه لم يبين المراد بالرد ولا يلزم أن يكون من الدليل بل هو مستدل عليه لأنه على الأوّل والثاني من جملة الجزاء فيجعل كلامه من اللف والنشر مع أنه لو سلم لا باس فيه، وأحكم من الحكم أو الحكمة قيل: والثاني أظهر، وقوله عن النبيّ ﷺ الخ حديث موضوع (تمت السورة) والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده وعلى آله وصحبه..