قوله: (مكية الخ) استثناء الآية المذكورة مختلف فيه أيضا. قوله: (وهي سبع الخ) قال
الداني في كتاب العدد: هي خمس أو تسع آيات في الكوفي، وسبع آيات في البصرى، وست
في عدد الباقين اه، والاختلاف في العدد بناء على أنّ حم آية مستقلة، وقوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ﴾ وقوله: كالمهل الخ بعض آية أوّلًا، وهو أمر توفيقي. قوله: (الواو للعطف إن كان حم مقسمًا به) بتقديرحرف قسم قبله مع بقاء عمله، وهذا بناء على ما مرّ تحقيقه من أنها لو كانت قسمية حينئذ لزم توارد قسمين على مقسم عليه واحد بدون عطف، وهو وإن لم يمتنع
إ جائز على استكراه لما فيه من قصد التشريك في الجواب، وعدم العطف يدلط على الاستقلال وهو ينافيه، ولأنه ورد مقرونا بالفاء، وثم كما في ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ﴾ [سورة الصافات، الآية: ١] فيدل على أنّ الواو عاطفة لا قسمية. قوله: (والجواب قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ الخ) رجحه لقربه، وتبادره وما في اتحاد القسم والمقسم عليه من المبالغة كما مرّ في قوله:
وثناياك إنها إغريض
وتقدّم وجهه، ولما قيل على جعل الجواب إنا كنا منذرين كما رجحه ابن عطية، وغيره
وجعل ما بينهما اعتراضا أنّ قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يكون حينئذ من تتمة إلاعتراض فلا يحسن تأخره عن المقسم عليه، ولا يدفعه ادّعاء أنّ هذه الجملة مستأنفة كما توهمه بعض فضلاء العصر لأنه استئناف بيانيّ لتعلقه بما قبله معنى فلا يليق الفصل أيضا كما لا يخفى على من له ذوق سليم وليس هذا بوارد على ما اختاره المصنف كما توهم بناء على أنّ فيها يفرق
االمحخ. صفة ليلة فصل بينها، وبين موصوفها بقوله: إنا كنا منذرين لأنه اعتراض، ومثله لا يعد الفصل به فصلاَ كما لا يخفى. قوله: (في ليلة القدر) هو ما عليه أكثر المفسرين، وقوله: أو البراءة معطوف على القدر أي ليلة البراءة، وهي ليلة نصف شعبان فإنها تسمى الليلة المباركة وليلة البراءة، وليلة الصك، وليلة الرحمة، وتسميتها بليلة البراءة، والصك لأنه تعالى يكتب لعباده المؤمنين براءة في هذه الليلة كذا في الكشاف يشير إلى ما ذكره المهدوي، وغيره من أنه
في تلك
[ ٧ / ٤٥٥ ]
الليلة يأمر الله الملائكة بما يكون في ذلك العام فيكتب من اللوح المحفوظ فتدفع نسخة الأرزاق لميكائيل والحروب لجبرائيل، والآجال لعزرائيل، وهكذا، وظاهر كلامهم هنا أنّ البراءة، وهي مصدر بريء براءة إذا تخلص تطلق على صك الأعمال، والديون وما ضاهاها، وأنه ورد في الآثار ذلك، وإن كان مجازًا مشهورا صار به كالمشترك، وفي المغرب بريء من الدين والعيب براءة، ومنه البراءة لخط الأبراء، والجمع برا آت، وبروآت عامية اهـ، وكثر أهل اللغة على أنه لم يسمع من العرب، وأنه عامي صرف، وإن كان باب المجاز واسعًا قال ابن السيد في المقتضب: البراءة في الأصل مصدر برىء برأءة، وأمّا البراءة المستعملة في صناعة الكتاب فتسميتها بذلك إمّا على أنها من برىء من دينه إذا أدّاه، وبرئت من الأمر إذا تخليث عنه فكان المطلوب منه أمرًا تبرأ إلى الطالب أو تخلى له، وقيل: أصله أنّ الجاني كان إذا جنى، وعفا عنه الملك كتب له كتاب أمان مما خافه فكان يقال كتب السلطان لفلان براءة ثم عمّ ذلك فيما كتب من أولي الأمر وأمثالهم اهـ. واعلم أنه قال في الكشاف: إنّ بين ليلة النصف، وليلة القدر أربعين ليلة يعني أنها تكون في السابعة والعشرين من رمضان كما هو المشهور فقول السعد في شرحه تكون في الخامسة أو السادسة والعشرين من رمضان فيه نظر لا يخفى. قوله: (ابتدئ فيها إنزاله الخ) جواب سؤال مقدر، وهو أنّ القرآن نزل منجما في قريب من ثلاث، وعشرين سنة فكيف قيل إنه أنزل في هذه الليلة على الوجهين فإمّا أن يؤوّل أنزلنا بابتدأنا إنزاله على التجوّز في الطرف أو النسبة أو المراد إنزاله إلى سماء الدنيا كما مرّ تحريره، وفي الوجه الأوّل ما لا يخفى فإنّ ابتداء السنة سواء كان المحرّم أو ربيعا الأول لأنه ولد فيه ع! ر ومنه اعتبر التاريخ في حياته ﷺ إلى خلافة عمر، وهو الأصح، وقد كان الوحي إليه على رأس الأربعين سنة من مدة عمره ﷺ فكيف يكون ابتداء الإنزال في ليلة القدر من رمضان فحرّره. قوله: (وبركتها لذلك) أي لابتداء نزول الوحي فيها أو لنزوله جملة فيها إلى سماء الدنيا، وفي جعل البركة لما ذكر إشارة إلى ما قاله ابن عبد السلام أنّ الأمكنة، والأزمنة كلها متساوية في حد ذاتها لا يفضل بعضها بعضا إلا بما يقع فيها من الأعمال ونحوها، وذكره الأعمال بناء على غالب الأحوال، والا فتفضيل القبر المكرّم، والبقعة التي ضمته ﷺ ليس لعمل فيها، وقال غيره: لا يبعد أن يخص إلله بعضها بمزيد تشريف حتى يصير ذلك داعيا إلى إقدام المكلف على الأعمال فيها فاحفظه، وقوله: وقسم النعمة بفتح القاف، وسكون السين مصدر قسم والمراد به تقدير الأرزاق السابق ذكره، وفصل الأقضية تعيين غير الأرزاق كالآجال كما مرّ. قوله: (استئناف يبين المقتضي للأنزال) يشير إلى أنه استئناف بيانيّ في جواب سؤال مقدّر تقديره لم
أنزل ونحوه وما بعده لبيان كونها مباركة فهما جملتان مستأنفتان على طريق اللف، والنشر فكأنه قيل: أنزلناه لأنّ من شأننا الإنذار، والتحذير من العقاب، وكان إنزاله في تلك الليلة لأنه من الأمور الدالة على الحكم البالغة، وهي ليلة يبين فيها كل أمر حكيم كما بينه الزمخشري فما قيل
. إنه ليس من اللف، والنشر في شيء لا وجه له وكأنهم اشترطوا في اللف، والنشر كون كل " منهما جملتين مستقلتين، ولا داعي لاشتراطه، ولم يلتفت إلى جعل هذه الجملة جواب القسم كما مرّ، وقيل إنهما جوابان، وفيه تعدد المقسم عليه من غير عطف، ولم يتعرّضوا له. قوله:
(وكذلك قوله فيها يفرق الخ) أي هو استئناف لبيان مقتضى إنزاله، وهو مخالف لما في الكشاف من جعله بيانا لكون الليلة مباركة كما مرّ فكأنه ذهب إلى أنه ليس من اللف، والنشر،
اومعنى يفرق يفصل ويقضي، وقوله: مفرق بفتح الميم اسم زمان الفرق، والفصل، وقوله: " الأمور المحكمة إشارة إلى أنّ الحكيم بمعنى المحكم لأنه لا يبدل، ولا يغير بعد إبرازه للملائكة بخلافه قبله، وهو في اللوح فإن الله ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ﴾ ويجوز كونه بمعنى المحكوم به، وقوله: الملتبسة بالحكمة تفسير آخر لحكيم، وفي ذلك الالتباس إشارة إلى أنه ليس على ظاهره، وأن فيه تجوّزا في النسبة، والمراد الحكيم صاحبه، ويجوز أن تكون للنسبة، وكلامه أميل إلى الأوّل. قوله: (ويجوز الخ) وفائدته بيان الا-خضاء أو البركة أيضًا، وقوله:
اوهو أي وصف الليلة بقوله يفرق الح. يدل على ما ذهب إليه أثثر المفسرين هنا من أنّ المراد بالليلة هنا
[ ٨ / ٢ ]
ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان لأنها وصفت، أنها قضى، وفصل فيها كل أمر محكم أو ذي حكمة والقرآن من أعظمه، وقد صرّج بأنه نزل في ليلة القدر في تلك الآية، وفيه نظر لأنه روي عن ابن عباس ﵄ أنّ الأمور تقضي في نصف شعبان، وتسلم
. لأصحابها من الملائكة في ليلة القدر فهو زمان ممتد ابثداؤه ليلة النصف، وانتهاؤه ليلة القدر فلا يخالف قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [سورة القدر، الآية: ٤] الآية فتدبر. قوله:) وقرئ يفرّق
ابالتشديد) وصيغة المجهول، وهو للتكثير، وفيه ردّ على قول بعض اللغويين كالحريري أن الفرق مختص بالمعاني والتفريق بالأجسام وقوله: ويفرق أي قرئ يفرق مخففآ مبنيا للفاعل
" وكل منصوبة على هذه القراءة وكذا فيما بعده إلا أنّ الأوّل بالياء، وهذا بالنون. قوله: (أعني يهذا الآمر أمرا الخ) إشارة إلى أحد الوجوه في إعرابه، وأنه منصوب بمقدر تقديره أعني، وأريد
! وقطع للمدح، وقوله: حاصلًا إشارة إلى أنّ الظرف مستقرّ صفة للنكرة، وقوله: على مقتضى حكمتنا بيان لأنّ المراد بالعندية أنه على وفق حكمته وتدبيره، وليس تفسير الحكيم كما توهم،
وقوله: وفيه أي وصفه بقوله: من عندنا مزيد تفخيم للأمر لصدور. عن حضرة العظمة، وقال مزيد: لأنّ تنكيره يدل على تفخيمه أيضا. قوله: (أو أمرا لأنه وصف فيجوز مجيء الحال منه، وأن كان نكرة، وقول المعرب أنه حال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة في النحو غير صحيح لأنه كالجزء في جواز الاستغناء عنه بأن يقال يفرق أمر حكيم على إرادة عموم النكرة في الإثبات كما في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ [سورة التكوير، الآية: ١٤] . قوله: (أو ضميره) أي ضمير أمر، وهو متعين لجرّه فلا يلتفت إلى إيهام أن المراد ضمير كل، وقوله: لأنه أي أمر الذي هو مرجع الضمير موصوف بحكيم فلا بد من أن يستتر فيه ضميره أو لأنّ أمرا الواقع حالًا موصوف بقوله: من عندنا فيغاير الأوّل، ويصح وقوعه حالًا على الوجوه من غير لغوية فيه، وكونها مؤكدة غير متات مع الوصفية، وكأنه مراد المصنف ﵀، ولذا أخره، ولو أراد الأوّل قدمه على قوله: أو ضميره مع أنّ عموم النكرة المضاف إليها كل مسوغ للحالية من غير احتياج إلى الوصف فلا غبار عليه. قوله: (وأن يكون المراد به مقابل النهي (وفي نسخة وأن يراد به وقد كان في الوجوه السابقة واحد الأمور فهو منصوب على أنه مصدر لقوله يفرق بمعنى يقتضي، ويؤمر أو هو مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه، وقوله: من حيث الخ راجع للوجهين قبله لأنه إذا كان الفرق بالأمر يجوز وقوعه مفعولًا مطلقا له كضربتة سوطأ أو أن يقدّر له ناصب من لفظه بدلالة ما قبله، وتكون هذه الجملة بيانًا لقوله يفرق الخ. فلا يرد عليه أنه كان ينبغي أن يقدّمه على قوله أو لفعله كما قيل، وأن يراد معطوف على ما قبله بحسب المعنى أو على قوله أن يكون حالًا، والتقابل باعتبار المصد* ية، ومقابلة النهي. قوله:) أو حالآ من أحد ضميري أنزلناه) مؤوّلًا بمشتق لأنه الأصل في الحال، ولا يضره الفاصل على الاعتراض وكذا على التعليل لأنه غير أجنبيّ كما أشار إليه المصنف ﵀. قوله: (بدل من ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾) بدل كل أو بدل اشتمال باعتبار الإرسال، والإنذار، وما بينهما غير أجنبي فلا يضرّ فصله، وقوله: لأن من عادتنا الخ. العادة من قوله كنا فإنه يقال: كان يفعل كذا لما تكرّر وقوعه، وصار عادة كما صرحوا به، وأتي باللام لأنّ المبدل منه تعليل لما قبله كما مز قلا يرد عليه أنّ النظم لا يفيده كما توهم، ولذا عدل عن إنا مرسلون الأخصر وقوله: بالكتب يفهم من السياق وتعقيبه لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [سورة القدر، الآية: ا] الخ، وقوله: لأجل الرحمة يعني أنه على البدلية مفعول له كما أنه على العلة مفعول به، ووجه التخصيص كما في شروح الكشاف، وإن خفي على بعض منهم أنّ البدل على الوجهين يلزمه الاتحاد أو الملابسة، وارسال الرسل، والكتب مع الإنذار كذلك بخلاف إرسال الرحمة الذي يقابل إمساكها فإنه إن
لم يناف الإنذار لا يلابسه، ويلائمه، ولا يضرّ في وقوع المغاير علة له بخلاف ما إذا كانت الجملة تعليلاَ لأمرا من عندنا أو للفرق، والتفصيل فإنه لا بد من كونه مفعولًا به ليصح التعليل إذ لو قيل فيها تفصيل كل شأن حكيم لأنا فاعلو الإرسال للرحمة لم يفد أنّ التفصيل رحمة، ولا أنه مرسل فلا يستقيم التعليل هكذا ينبغي أن يحقق هذا المقام من غير لغو من الكلام. قوله: (ووضع الرب موضع الضمير)، ولم يقل بدله منا كما هو الظاهر للإشارة إلى أنّ إرسالط الرسل مقتضى
[ ٨ / ٣ ]
التربية الربانية فإنه أعظم أنواع التربية لأنّ منه النماء الحقيقي، والبقاء الأبدي، وقوله: أو علة عطف على قوله بدل، وقد قرّرناه لك بما لا مزيد عليه، وقوله أو أمرًا أي علة لقوله: (أمرا من عندنا)، وفي قوله: تصدر الأوامر دون الأمور إشارة إلى أنّ جعله تعليلا لقوله: (أمرًا من عندنا) إنما هو على تقدير أن يراد به الأمر الذي هو ضدّ النهي، وهل يجري على تقدير المصدرية أو الحالية الأشبه الثاني كذا أفاده المحقق. قوله: (فإن فصل كل أمر الخ) هذا على ما مرّ من أنّ الخير هو المقصود الأصلي بالذات ٤ وما عدا. بالتبع فليس الإرسال إلا للرحمة، وكذا تفصيل الأمور كلها فيندفع ما يرد على كلام المصنف كما أورد على قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧ لح إنّ مما قضى غضبًا، وعذابا كالغلاء، والصواعق، وانهءجمح غضب على الكفار، وقتل وسبي فكيف يصح الحصر، وما ضاهاه، وفيه كلام طويل لبعض المتأخرين لولا خوف الإطالة أوردناه وقيل إنه غلب فيه جانب الرحمة لسبقه كما في الحديث فتأمّل، ثم إنّ لهم في نصب رحمة ثلاث أوجه أخر غير المذكور ككونه مصدرًا لرحمنا مقدرًا، وكونه حالًا من ضمير مرسلين أو بدلًا من أمرًا كما فصله المعرب. قوله: (لا تحق) أي لا تليق وتثبت إلا لمن هذه صفاته الحصر مأخوذ من توسط الضمير مع تعريف الطرفين فيفيد انحصار الربوبية فيه أيضًا، وقوله: خبر آخر أي لأنّ أو هو أو هو خبر مبتدأ مقدر، والجملة مستأنفة لإثبات ما قبلها، وتعليله. قوله: (اي إن كنتم من أهل الإيقان) يعني أنه منزل منزلة اللازم لعدم
القصد إلى ما يتعلق به أي ممن عند. طرف من العلوم اليقينية أو مفعوله مقدر أي إن كان إقراركم إذا سثلتم من خلق السموات، والأرض فقلتم ألله صادرا عن يقين، وعلم به تحقق عندكم ما قلناه، وقوله: علمتم جواب الشرط المقدر، وليس الجوأب مضمون قوله: رب السموات الخ لأنه كذلك أيقنوا أم لم يوقنوا فلا معنى لجعله دالًا عليه فالتقدير ما ذكره ولا يصح تنزيلهم منزلة الشاكين مع قوله بل هم في شك بل هذا على تنزيل إيقانهم منزلة عدمه، والمعنى أنّ الله المرسل للرسل، والكتب رحمة منه هو ذلك السميع العليم الذي اعترفتم بأنه الخالق ليس اعترافكم به عن إيقان لظهور خلافه عليكم، وقوله: كما قلنا أي من كونه الرب الخالق فإن أريد ما ذكر قبل قوله السميع العليم لا يكون تنزيلا كما قيل، وذلك يجوز أن يكون إشارة إلى كل من الأمرين، وقوله: إذ لا خالق سواه، والإله لا يكون إلا خالقا. قوله: (كما تشاهدون) يعني كونه فاعلا لذلك أمر ظاهر بمنزلة المحسوس المشاهد لكل ذي بصر، وبصيرة أو المراد كما تشاهدون الحيّ، والميت، وقد علمتم أنه لا فاعل غيره، وقوله: بدلًا من ربك أي أو مما قبله إن كان قرئ بجرهما، والرفع على أنه بدل مما قبله أو خبر مبتدأ مقدر، وقوله: ردّ لكونهم موقي ن لأنه إضراب إبطاليّ أبطل به إيقانهم لعدم جريهم على موجبه، وقوله: فانتظر لهم اللام تعليلية أو المراد انتظر عذابا كائنا لهم، وقوله: يلعبون خبر بعد خبر أو الظرف متعلق به قدم للفاصلة، ويوم مفعول به أو ظرف، والمفعول محذوف أي ارتقب وعد الله في ذلك اليوم، والسماء جهة العلوّ هنا. قوله:) يوم شدّة ومجاعة) مصدر بمعنى الجوع والقحط، والمراد باليوم مطلق الزمان، ثم بين وجه ذلك بقوله: فإنّ الجائع الخ، وهو بيان لأنه مجاز ذكر فيه المسبب، وأربد السبب أو هو استعارة وكلام تخييليّ، وما ذكر لبيان علاقة المجاز، وما يرى كهيئة الدخان ظلمة تعرض للبصر لضعفه فيتوهم ذلك، وظلمة الهواء من الغبار ظاهرة، وكثرته من قلة المطر المسكن له ففيه كناية، وعطف كثرة الغبار على قلة الأمطار من عطف المسبب على السبب مع ما فيه من صنعة الطباق. قوله: (أو لأنّ العرب الخ) الظاهر إنه استعارة لأنّ الدخان مما يتأذى به فأطلق على كل مؤذ يشبهه أو على ما يلزمه، ولذا قيل:
تريدمهذبالاعيب فيه وهل عود يفوح بلا دخان
فالمراد به القحط هنا. قوله: (وقد قحطوا الخ (إشارة إلى ما رواه البخاريّ أن النبيّ جمرو
لما رأى من الناس إدبارًا قال: " اللهم سبعًا كسبع يوسف " فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة، والجيف فأتى أبو سفيان فقال: يا محمد إنك تأمر بطاعة الله، وصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فاح الله لهم، وفي تاريخ ابن كثير أنّ الحديث يدلّ على أنّ هذه القصة كانت بمكة فالآية مكية ذكره البيهقي
[ ٨ / ٤ ]
وروي أنّ قصة أبي سفيان بعد الهجرة فلعلها وقعت مزتين، وقد مرّ في سورة المؤمنين تفصيله. قوله: (وإسناد الإثيان إلى السماء الخ) مع أنّ الإتيان المذكور فاعله هو الله فأسند إليها على طريق التجوّز في الإسناد، ثم بين وجه الملابسة المصححة للإسناد لها بقوله: لأنّ ذلك أي ما ذكر من الشذة، والقحط يسبب كف السماء أي كونها مكفوفة وممنوعة عن الأمطار فاسناده إليها إسناد إلى السبب البعيد والضمير للسماء وتذكيره لأنه يذكر ويؤنث أو لتأويله بمذكر.
قوله: (أو يوم ظهور الدخان الخ) معطوف على قوله يوم شذة، وهذا وإن كان مناسبا لقوله: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ إلا أنّ قوله وقالوا معلم مجنون يكون من إسناد حال البعض إلى الكل كما قيل، ولا حاجة إليه إذ لا يلزم حمل الناس على العموم، وإن كان حكمه عامًّا إذ يجوز أن يراد به كفار المشركين ليطابق ما بعده، وأمّا مطابقته لقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ فستأتي. قوله: (أؤل الآيات الدخان) هذا هو المناسب لسؤال الراوي
بقوله: وما الدخان فإنه يقتضي تقدم ذكره ووقع في بعض النسخ " هنا، وفي الكشاف الدجال بدله وهو اختلاف في الرواية أيضًا كما ذكره ابن حجر لا في مجرّد النسخة وقال: إنّ رواية الدجال أقوى وقد ذكر فيها الدخان بعده وعلى هذا فيكون سؤاله عن الدخان إمّا لمناسبة النار أو لأنه فهم أنه دخانها. قوله: (عدن أبين) بفتح الدال اسم مدينة باليمن أضيفت لا بين بكسر الهمزة وفتحها وهو اسم رجل نزل بها أو بناها فسميت باسمه وقوله: كهيئة الزكام أي كحالة الزكام والمنخر الأنف، وفيه لغات في القاموس بفتح الميم، والخاء وكسرهما وضمهما، وكمجلس، وقوله: صفة للدخان أي هذه الجملة صفته لوقوعها بعد النكرة. قوله: (أو يوم القيامة الخ) يعني المراد بيوم تأتي السماء الخ هذا فالدخان حينئذ يحتمل أن يراد به الشدة، والشرّ مجازا، وأن يراد به حقيقته، والظاهر أن يكون قوله تأتي السماء الخ اسنعارة تمثيلية إذ لا سماء لأنه يوم تشقق فيه السماء فمفرداته على حقيقتها فتأمّل. قوله: (مقدر بقول الخ) قال المعرب، ويجوز أن يكون إخبارا منه تغالى فهو استئناف أو اعتراض، والإشارة بهذا للدلالة على قرب وقوعه وتحققه وما قاله المصنف أولى وقوله: وعد بالإلمان الخ يعني به أنّ وروده بعد طلب كشف العذاب يدل على ترتبه عليه حتى كأنه قيل أن يكشف فإنا مؤمنون، واسم الفاعل للحال أو للاستقبال. قوله: (من أين لهم) مرّ تحقيقه في سورة آل عمران وقوله: بهذه الحالة أي كشف العذاب أو العذاب نفسه، والمراد نفي صدقهم في الوعد، وأنّ غرضهم نفي العذاب، والخلاص منه، وقوله: من الآيات الخ بيان لما وفيه إشارة إلى أنّ مبين من أبانه المتعدي. قوله تعالى: (﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا﴾ الخ) هو إمّا معطوف على قوله وقد جاءهم الخ. أو على مضمون قوله ربنا اكثف لأنه بمعنى قالوا ربنا الخ، وهو بعيد، وثم للاستبعاد، والتراخي الرتبي أي لم يجع فيهم ذلك أو لم يصدقوا في وعدهم وقوله، وقال آخرون الخ فليس القائل متحدا كما هو المتبادر منه، ولم يقل ومجنون بالعطف لأنّ المقصود تعديد قبائحهم. قوله: (بدعاء النبئ ﷺ) هذا بناء على المختار من تفسيره الأوّل لا الثاني للدخان كما مرّ، وقوله: كشفا قليلًا فيكون منصوبا على المصدرية أو الظرفية، وليس منصوبا بمنتقمون، ولا بمقدر يفسره لأنّ ما بعد أنّ لا يعمل فيما قبله، وما لا يعمل لا يفسر
كاملا وهذا هو المانع عن عمله في الظرف واليه أشار المصنف بقوله: فإنّ أنّ تحجره أي تمنعه عن عمله في المتقدم لصدارتها كما سيأتي، وفائدة التقييد به الدلالة على زيادة خبثهم لأنهم إذا عادوا قبل تمام الانكشاف كانوا بعده أسرع إلى العود وقوله: ما بقي من أعمارهم إشارة إلى عود العذاب بعد موتهم فهذا على التفسير الأوّل أيضًا. قوله: (إلى الكفر غب الكشف) أي عقبه، وبعده، ولم يقل بعض الكشف ليطابق قوله قليلاَ لأنّ بعض الكشف كشف، وعودهم إلى الكفر يقتضي إيمانهم، وقد مرّ أنهم لم يؤمنوا، وأنما وعدوا الإيمان فإمّا أن يكون وعدهم نزل منزلة إيمانهم أو المراد عائدون إلى الثبات على الكفر أو إلى الإقرار والتصريح به ثم إنه قابل قوله ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ بقوله: إنا كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون، وكما أنّ معنى ذاك اكشف فإنك كما كشفت عنا العدّاب كنا مؤمنين من غير لبث كذلك معنى هذا إنا كاشفوا العذاب، وكما يكشف يعودون عن الابتهال إلى الكفر، والضلال، ولذا قال فريثما الخ، وقيل
[ ٨ / ٥ ]
في وجه الدلالة على هذا المعنى أنّ اسمية الجملتين تدل على مقاونتهما في الوجود أو أنّ المعنى إنا كاشفوا العذاب زمانا قليلًا إنكم عائدون فيه، وأنت خبير بأنّ " ما ذكره المصنف ليس مقارنا في الوجود، وفي زمان واحد بل كون الثاني عقيب الأوّل بلا فصل، وتراخ على أنّ العطف على المقيد بزمان لا يقتضي تقييد المعطوف فكيف ترك العاطف كما قيل، واختير في وجه الدلالة على ما ذكر من وقوعه عقبه أنه- بناء على ما علم من فسادهم، وأنهم يبادرون إلى نقض العهد، والشرك إذا زال المانع كما في قوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٦٥] واعترض على ما اختاره المحقق بما تقرّر من دلالة الاسمية، واسم الفاعل على الحال فالاسميتان مراد بهما الحقيقة أو المجاز يتقارن مدلولاهما بلا شبهة ما لم يمنع مانع كما هنا فيحمل على التقارن العرفي بأن يقع ابتداء أحدهما عقب الآخر بلا مهلة فيعدان بحسب العرف في زمان متحد، وبهذا اندفع إيراده، وما قاله من المقابلة لا يقتضي ما ذكر من المشاركة بينهما في جميع الأحوال، وليس بشيء عند التحقيق إمّا دلالة الاسمية على الحال فلم يقل به أحد، وأنما تدلّ على الثبوت لا التجذد، واسم الفاعل يرد لغير ما ذكر أيضًا فيكون للمضيّ، والاستقبال، ولو سلم فمن أين يعلم اتحاد الحالين، والمراد بهما، وما ذكره من الاتحاد مبنيّ عليه فهو خيال فاسد، ولا شك أنّ المراد بالمقابلة وقوعه جوابا له فإذا كان معني! الأوّل إن كشفت آمنا كان معنى الجواب إن كشفنا عدتم فيتحدان معنى لا بلا شيبهة، وما ذكره من ابتنائه على ما عرف من حالهم أمر لا يعلمه إلا الله وليس في الكلام قرينة تدل عليه فتدبر. قوله: (ومن فسر الدخان الخ) دفع للسؤال بأنه من الأشراط، ولا يتصوّر فيه الكشف، وقد أجيب عنه بأنه ورد في بعض الآثار أنه يكشف عنهم فيرتدون فليس في الواقع ما يدلّ على خلافه بل ورد ما يؤيده، وقوله: غوّث بالتشديد بمعنى صاح، ونادى طلبا للغوث، وأصله أن يصيح واغوئاه، وقوله: فريثما يك! ثفه أي
مقدار كشفه يرتدون، وقد تقدم تفصيله وأنه منصوب على الظرفية. قوله: (ومن فسره بما في القيامة الخ) هذا أيضا ردّ للسؤال بأنه لا كشف ثمة فكيف يناسبه ما ذكر على هذا التفسير بأنه كلام وارد على الفرض، والتقدير فيكون معناه لو كشفنا عنهم بعدما دعوه واعدين بالإيمان لعادوا عقب الكشف فيكون كقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٢٨] وأمّا إن مؤمنون، وما معه فغير محتاج للتأويل. قوله: (فإنّ إنّ تحجره) أي تمنعه عن العمل فهو بالراء المهملة أو بالمعجمة، وقد مرّ ردّ ما ذكره بأن ما لا يعمل لا يفسر عاملًا كما قاله المعرب كغيره من النحاة لكنه غير مسلم، ولذا لم يلتفت له المصنف، وفيه وجوه كنصبه بتأتي أو اذكر مقدرأ، وتعلقه بعائدون، وأمّا تعلقه بكاشفوا العذاب فردّه في الكشف. قوله: (نجعل البطشة الخ) على قراءته من الأفعال فعلى هذا البطشة مفعول به، وفيه مجاز حكميّ على طريقة أطيعوا أمر الله وعلى ما بعده مفعول مطلق كانبتكم ثباتًا والصولة العنف والشدة وعلى ما في القاموس من مجيء أبطش بمعنى بطش لا حاجة لتأويله بما ذكر، وعلى ما ذكره فهو لتمكينه من البطش والمفعول محذوف على الثاني. قوله: (امتحناهم) على أنه من فتن الفضة عرضها على النار فيكون بمعنى الامتحان، وهو استعارة، والمراد عاملناهم معاملة الممتحن ليظهر حالهم لغيرهم، وقوله أو أوقعناهم في الفتنة على أنه بمعناه المعروف والمراد بالفتنة حينئذ ما يفتن به أي يغترّ ويغفل عما فيه صلاحه كما في قوله تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٢٨] وإليه أشار بقوله: بالإمهال الخ، وتفسيره هنا بالعذاب، ثم التجوّز به عن المعاصي التي هي سببه كما قيل تكلف ما لا داعي له، ومن فسرها بالضلال أو العذاب لخلقهم عصاة مختارين لكسب المعاصي فهو عنده مجاز عقليّ فلا يقال إنه لا يلائم ما بعده مع أنه مع ما ذكره كشيء واحد وقراءة فتنا بتشديد التاء إما لتأكيد معناه المصدرقي أو لتكثير المفعول أو الفعل. قوله: (على الله) فكريم بمعنى مكرم أي معظم عند الله، أو عند المؤمنين أو هو من الكرم بمعنى الاتصاف بالخصال الحميدة حسبًا ونسبًا ونحوه، وقيل إنه على الأوّل بمعنى عزيز، وعلى الثاني بمعنى متعطف كما سيأتي في عب! وعلى الثالث ما مرّ تفسيره به، والأحسن تفسيره بجامع المحامد، والمنافع فإنه أصل معناه. قوله: (بأن أذوهم إلئ وأرسلوهم معي الخ) فإن مصدرية قبلها حرف جرّ مقدر، والمراد بعباد الله بني إسرائيل الذين كان
[ ٨ / ٦ ]
فرعون استعبدهم فأداؤهم استعارة بمعنى إطلاقهم، وارسالهم معه كما أشار إليه بقوله، وأوسلوهم إذ عطفه عليه عطفًا تفسيريا، وفيه
مخالفة لما في الكشاف من الإشارة إلى عدم تجويز المصدرية لما قيل إنه لا معنى لقولك جاءهم بالتأدية إليّ، والحمل على طلب التأدية إليّ لا يخلو عن تعسف، وقد رد بأنه بتقدير القول، وهو شائع مطرد فتقديره بأن قال أدوهم إليّ لكنه لا يخلو عن التكلف لما فيه من التجوّز، والتقدير من غير قرينة على إرادته في كلام المصنف، والتعبير بعباد الله للإشارة إلى أنّ استعباده لهم ظلم منه، وهذا بناء على جواز وصلها بالأمر، والنهي والآية كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [سورة طه، الآية: ٤٧] . قوله: (أو بأن أدّوا إلى حق الله الخ) هذا على المصدرية أيضا، والفرق بينه وبين ما تقدم أنّ عباد الله في الأوّل مفعول والمراد به بنو إسرائيل، والأداء بمعنى الإوسال، وفي هذا مفعوله مقدر، وعباد الله منادى عامّ لبني إسرائيل والقبط، والأدأء بمعنى الفعل للطاعة، وقبول الدعوة. قوله: (وبجوز أن تكون أن الخ) قال الشارح المحقق: أنه بعيد جدًا لأنها على التخفيف يقدّو معها ضمير الشأن، وخبره لا يكون إلا جملة خبرية، وأيضا لا بدّ أن يقع بعدها النفي، أو قد أو السين أو سوف، وتقدم فعل قلبيّ ونحوه، وأجيب بأنّ مجيء الرسول يتضمن معنى فعل التحقيق كالأعلام، والفصل المذكور غير متفق عليه فقد ذصب المبرد تبعا للبغاددة إلى عدم اشتراطه، والقول بأنه شاذ يصان القرآن عن مثله غير مسلم، والإخبار عنه بجملة إنشائية جائز عند الزمخشريّ كما حققه في الكشف، وقد مرّ تفصيله غير مرّة. قوله: (لأنّ مجيء الرسول الخ) إشارة إلى توجيه كونها مفسرة فانّ شرطها تقدم فعل يدل على القول دون حروفه، ولما كان مجيء الرسول للدعوة دل على ذلك فهي لتفسير المتعلق المقدر أي جاءهم بالدعوة، وهي أن أذوا الخ. قوله: (لدلالة المعجزات على صدقه) فأمانته عبارة عن عدم اتهامه بالكذب في دعوى الرسالة للدليل القاطع بصدقه أو المراد ائتمان الله على وحيه، وهي جملة مستأنفة لتعليل الأمر قبلها فقوله، وهو أي هذا القول باعتبار ما تضمنه وصفه بالأمانة، وقوله: بالاسنهانة بوحيه الخ ففيه تجوّز في النسبة أو تقدير مضاف أي على رسوله، ولو حمل على ظاهره جاز لقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [سورة النازعات، الآية: ٢٤] ونحوه من خرافاته، وقوله: كالأولى في وجوهها، وعلى المصدرية المعنى يكفكم عن العلو على الله تعالى، وقول التفتازاني في شرحه لا يجوز أن تكون مصدرية موصولة بالنهي على قول سيبويه أو بالنفي، ونصب المضاوع لفساد المعنى لا وجه له. قوله: (ليكم) فعل مضارع أو اسم فاعل وقوله، ولذكر الأمين
الخ يعني أنه ترشيح للاستعارة المصرّحة أو المكنية بجعلهم كانهم مال للغير في يده أمره بدفعه لمن يؤتمن عليه، وأنّ السلطان بمعنى الحجة الغالبة، وفيه تورية عن معنى الملك مرشحة بقوله لا تعلوا. قوله: (أن ترجمون) أي من أن ترجموني، واني عذث جملة معطوفة على الجملة المستأنفة وأدغم داله في التاء كما في نبذتها، وهي قراءة أبي عمرو، والأخوين في السبعة لا شاذة كما توهمه العبارة لكنه لبيانه في القرا آت لا يضرّ مثله، والرجم مجاز عما ذكره كما يقال رماه بكذا، وقوله لا عليّ، ولا لي تفسير لقوله بمعزل مني إشارة إلى أنّ المراد به كناية الترك لا المفارقة الحقيقية كما قال عمر ﵁: ليتني شل! مت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي، وقوله: فإنه أي التعرّض بالسوء. قوله: (بأنّ هؤلاء قوم مجرمون (يعني فيه باء محذوفة هي صلة الدعاء كما في دعوت الله بكذأ، وقوله: وهو تعريض الخ لما كان مدخول الباء هنا، وهو إجرامهم بمعنى تناهى أمرهم في الكفر، والمعاصي لأنّ الكافر إذا وصف بالإجرام يراد به ذلك، وهو بحسب الظاهر لا يصلح لأن يكون مدعوًّا به جعله كناية، وتعريضا عن المدعوّ به لأنه لما ذكره موجبه، ورفعه إلى الله العالم بأحوالهم دل ذلك على أنّ المراد فعل بهم ما يستحقونه، وضمير استوجبوه للدعاء، وبه لما ويحتمل تقدير المدعوّ به أو جعل هذا مجازًا عنه، وقوله: على إضمار القول أي قائلًا الخ. قوله: (فقال) أي الله لما دعاه والفاء للتعقيب والترتيب، والقول مقدّر فيه بعد الفاء معطوف على ما قبله أو هو بتقدير قول، والفاء جواب شرط مقدر، وهو وجوابه مقول القول المقدر مع الفاء أو بدونها على أنه استئناف، والأوّل أقل في التقدير ولذا قدّمه مع أنّ تقدير أن لا يناسب إذ لا شك فيه تحقيقا، ولا تنزيلًا وجعلها بمعنى إذا تكلف على
[ ٨ / ٧ ]
تكلف. قوله: (يتبعكم الخ) إشارة إلى أنها جملة مستأنفة لتعليل الأمر بالسرى ليلًا ليتأخر العلم به فلا يدركون، وقوله: ذا فجوة، وفي نسخة فرجة، وهما بمعنى واحد، وفيه إشارة إلى أنه مصدر ب! معنى الفتح فهو مؤوّل أو فيه مضاف مقدر، وقوله: أو ساكنًا إما على أنّ الرهو السكون مؤوّل بما ذكر أو هو بمعنى الساكن حقيقة، وقوله: ولا تضربه الخ. كأن موسى هتم بضربه لينغلق فلا يتبعه القبط، وهو عطف على اترك على الوجهين عطفا تفسيريا له، وقوله: كثيرًا إشارة إلى أنّ كم
خبرية، والمحافل الأماكن المعدة للاجتماع، وزينتها وحسنها تفسير لكرمها فإنّ الكرم الشرف، وهو في كل شيء بحسبه، وقوله: وتنعم المناسب للترك تفسيره بالمنعم به فإنه يكون كثيرًا بهذا المعنى. قوله: (مثل ذلك الإخراج) فالكاف أو الجار، والمجرور صفة مصدر مفهوم من الترك أو أخرجناهم إخراجا مثل هذا الإخراج، أو هو خبر مبتدأ مقدّر تقديره الأمر كذلك والمراد به التأكيد والتقرير، وقوله على القعل المقدّر يعني أخرجنا الذي كذلك صفة لمصدره، وعلى الثاني فجملة الأمر كذلك معترضة. قوله: (ليسوا منهم في شيء) تفسير لقوله آخرين فإنه للمغايرة، والمراد مغايرتهم للقبط جنسًا ودينا، والقولان مبنيان على الروايتين في دخول بني إسرائيل مصرًا كما روي عن الحسن، وعدم عودهم لها، ودخولهم كما روي عن قتادة، وأما ما قيل عليه من إجماع المؤرخين على عدم الدخول فإنه لا عبرة به لأنه لا اعتماد عليهم كما لا يخفى. قوله: (مجاز عن عدم ا! تراث الخ) الاكتراث المبالاة، والاعتناء بالشيء، وقريب منه الاعتداد، ووجه المجازية أنه استعارة تمثيلية فشبه حال موتهم لشذته، وعظمته بحال من تبكي عليه السماء، والأجرام العظام، وأثبت له ذلك، وهذه هي الاستعارة التمثيلية التخييلية التي مرّ تحقيقها، والنفي تابع للإثبات فيه كما مرّ تحقيقه في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٦] الخ، وما قيل من أنها استعارة تمثيلية، وأنه شبه حالهما في عدم تغيرهما، وبقائهما على ما كانا عليه بحال من لم يبك، أو مكنية بأن شبها بالإنسان، وأسند إليهما البكاء فهو استعارة تخييلية كلام فاسد مبنيّ على عدم فهم كلامهم هنا ومهلكهم بضم الميم، وفتحها مصدر ميمي، وقوله: أهل السماء ففيه مضاف مقدر. قوله: (ممهلين إلى وقت آخر (من القيامة، وغيرها لتعجيل العذاب لهم في الدنيا، واستعباده اتخاذهم خدما وعبيدأ، وقوله على حذف المضاف تقديره من عذاب فرعون، وقوله: أو جعله بصيغة المصدر، والماضي فجعل المعذب عين العذاب مبالغة، وقوله: من جهته إشارة إلى أنّ من ابتدائية، وكونه حالًا من
المهين لأنه صفة العذاب فهو متحد به، وقيل المراد أنه حال من الضمير المستتر فيه. قوله: (وقرئ من فرعون الخ) هي قراءة ابن عباس ﵄، وهي شاذة، وفي شرح المفتاح أنه مقول قول مقدّو هو صفة للعذاب، وقدره المقول عنده إن كان تعريف العذاب للعهد، ومقول إن كان للجنس، ولا يلزم على الأوّل حذف الموصول، وبقاء بعض صلته كما قاله الشريف: إمّا على مذهب المازني فظاهر، وأمّا عند الجمهور فلأنها حى رف تعريف إذ هو معهود، وأل العهدية تدخل على الصفة كما في المغني، والخلاف في غيرها مع أنّ الظاهر أنه كلام مستأنف لا صفة، ولا حال كما هو الظاهر من كلام الكشاف فلا حاجة إلى ارتكاب ما ذكر. قوله: (تنكيرا له (إن أراد بالتنكير جعله غير معلوم كالنكرة لما فيه من القبائح التي لم يعهد مثلها، ولذا استفهم عنه فالمراد أنه يفيد التحقير، وفوله: لنكر ما كان عليه أي لقباحته، وكونه مما تنكره العقول حقيرًا فيكون هذا غير ما ذكره في الكشاف، وتبعه صاحب التلخيص حيث قال من فرعون أي هل يعرفون من هو في عتوّه وشيطنته فما ظنكم، بعذابه فهو تهويل، وتعظيم لأمره، وما بعده يناسب هذا المعنى، ومنهم من أرجع كلام المصنف ﵀ له ولا بعد فيه، والشيطة الخبث، والفساد مصدر من قولهم تشيطن إذا فعل فعل الشياطين. قوله: (في العتو والشرارة) بفتح الثين الفساد والظلم، وقوله: مسرفا بيان لأصل معناه والا فقد مر أن زيد من العلماء أبلغ من عالم، ولذا عدل عنه، وليس ذلك لأجل الفاصلة فقط. قوله: (كان رفيع الطبقة من بينهم الا يخفى ما فيه فإنه يفيد هذا المعنى إذا كان صلة عاليا لا حال فإنه على الحالية معناه كالذي قبله من غير فرق فتدبر. قوله: (عالمين الخ) فهو حال، وهو إشارة إلى توجيه التركيب لئلا
[ ٨ / ٨ ]
يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد فمن وجهه بأن على مختلف معناها هنا فقدسها، والمراد العلم باستحقاقهم، وعلى ما بعده العلم بمطلق أحوالهم فيكون إشارة إلى أنه مع تقصيرهم تفضل عليهم، وامّا أن يراد لأجل علم فيهم فركيك لأنّ تنكيره لا يصادف محزه، وقوله: لكثرة الأنبياء فيهم تعليل لتفضيلهم على سائر الأمم لأنه باعتبار ذلك فلا يقتضي تفضيلهم من كل الوجوه حتى يلزم تفضيلهم على أمّة محمد ﷺ مع أنهم خير الأمم كما اعترض به بعضهم على المصنف ﵀ فتعريف العالمين للاستغراق، وقوله على عالمي زمانهم فهو للعهد أو الاستغراق العرفي فلا يرد السؤال أيضا. قوله: (كفلق البحرا لأنّ ما كان للنبيّ ﷺ فهو لأمّته، وقوله: نعمة جلية أي ظاهرة والبلاء يطلق على النعمة، والبلية
لأن أصله الاختبار، وهو يكون بكل منهما فإطلاقه عليهما تجوّز، وبأن فيه إشارة إلى أنّ إتيانه به لأمور أخر ككونه معجزة. قوله: (مسوقة للدلالة الخ) إشارة إلى أنّ ذكرها استطرادي للدّلالة على ما ذكر، وهي مشابهته لها أتم الشبه كما مرّ تفسيره في الزخرف لوعدهم الإيمان إذا نزل البلاء، ثم رجوعهم بعد انكشافه وغير ذلك. قوله: (ولا قصد فيه الخ) جواب عن سؤال مقدر، وهو أنّ الآية واردة في منكري البعث فمقتضى الظاهر أن يقال إن هي إلا حياتنا الأولى فالحياة اثنتان، والموت واحد، وهو ما وقع بعد الحياة الأولى لا غير فأجاب عنه بأنّ المراد بموتتهم موتهم بعد الحياة، وتوصيفها بالأولى ليس في مقابلة الثانية قال الأسنوي في كتابه المسمى بالتمهيد الأول في اللغة ابتداء الشيء، ثم قد يكون له ثان، وقد لا يكون كما تقول هذا أوّل ما اكتسبته فقد تكتسب بعده شيئا، وقد لا تكتسب كذا ذكره جماعة منهم الواحدي في تفسيره والزجاح، ومن فروع المسألة ما لو قال إن كان أوّل ولد تلدينه ذكرًا فأنت طالق تطلق إذا ولدته، وأن لم تلد غيره بالاتفاق قال أبو عليّ: اتفقوا على أنه ليس من شرط كونه أوّلًا أن يكون بعده آخر، وأنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره اهـ فما قيل إنّ الأوّل يضايف الآخر، والثاني ويقتضي وجوده بلا شبهة، والمثال المذكور بعد تسليم صحته إنما هو فيمن نوى تعدّد الحج فاخترمته المنية فلحجه ثان باعتبار العزم غفلة عما قرّوناه كما فصله الشافعية في أصولهم، ولا حاجة إلى أن يقال إنها أولى بالنسبة لما بعدها من حياة الآخرة لما ذكره في الانتصاف من أنّ الأولى إنما يقابلها أخرى تشاركها في أخص معانيها فكما لا يصح أو لا يحسن أن يقال جاءني رجل، وامرأة أخرى لا يقال الموتة الأولى بالنسبة للحياة. قوله: (وقيل لما قيل إنكم الخ) هذا ما ارتضا. الزمخشريّ على أنّ المراد بالموتة الأولى ما قبل الحياة من العدم فكان هذا معناه لما قيل لهم من حدوث موتة بعدها حياة أخرى كسبق موتة بعدها هذه الحياة فكأنهم قالوا ليس هذا كدّلك بل الموتة الأولى بعدها الحياة فليست إلا الأولى فضمير هي للموتة الموصوفة بأنها تعقبها الحياة، والموتة التي تقابل تلك الموتة ليصح اتصافها بكونها الأولى هي الموتة التي بعد هذه الحياة الدنيا، ولا يقدح فيه أنّ المراد بالموتة الأولى في قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [سورة الدخان، الآية: ٥٦] هي التي بعد هذه الحياة لا قبلها لأنه ثمة لاقتضاء إيقاع الذوق عليها لأنّ ما قبل الحياة غير مذوق إلا أنه أورد عليه أن بناء مرّة الموتة يشعر بالتجدد، والحدوث والحالة التي قبل الحياة الدنيا ليست كذلك، ولا يفهم من الموتة
الأولى إلا ما يعقب الحياة فالأقرب أن يراد ليست الموتة إلا هذه لا الموتة التي لا تعقب حياة القبوو وبعدها البعث كما يزعمون، وقيل إنه على حذف مضاف أي إن الحياة إلا حياة موتتنا الأولى، والأولى صفة المضاف المقدر، وما ذكر من الحدوث على فرض تسليمه فقد يقال إنه للمشاكلة التقديرية إذ تقديره إن هي إلا موتتنا الأولى لا موتتنا الثانية فالموتة الثانية مذكورة تقديرا مع أنه أطلق من غير مشاكلة في قوله: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٨] فتدبر. قوله: (خطاب لمن وعدهم الخ) توجيه لجمع الضمير، وقوله: ليدل الخ متعلق بقوله: فأتوا وفاعل يدل ضمير يرجع للإتيان المفهوم منه وضمير عليه لصدق الوعد، ودلالة الإتيان إما لمجزد الإحياء بعد الموت واما بأن يسألوا عنه، ولا يرد أنّ هذا وما قبله من قوله وما نحن بمنشرين يأبى حمل إلا موتتنا الأولى على ظاهرها كما قيل حتى يجعل كلاما مستقلا فتدبر. قوله: (في القوّة
[ ٨ / ٩ ]
والمنعة) بفتح النون مصدر بمعنى العز الدنيوي أو جمع مانع ككتبة فهو بمعنى الاتباع، والخدم وأنما حمل الخيرية على أمور الدنيا لا الدين، والآخرة لأنهم لا خيرية فيهم بهذا المعنى إلا أن يكون على ضرب من التأويل البعيد، وأيضا هو لا يناسب ما بعده إلا بهذا المعنى إذ المراد أنهم مع قوّتهم، ومنعتهم أهلكناهم بجرمهم فما بال قريش لا تخاف أن يصيبها ما أصابهم.
قوله: (تبع الحميري) منسوب إلى حمير، وهم أهل اليمن، وهذا تبع الأكبر أبو كرب، واسمه أسعد وهو ممن هدأه الله للإسلام في الزمن القديم، وبشر ببعثته ﷺ واليه تنسب الأنصار، ولحفظهم وصيته عن آبائهم بادروا إلى الإسلام، ولهذا قال ﷺ: " لا أدري كان نبيًا " لأنّ إخباره بمبعثه عوو يقتضي أنه أوحى إليه، وهو أوّل من كسا البيت ولذا لم يذكر في القرآن في سياق الذم إلا قومه لا هو، وتبع فعل يكون بمعنى مفعول أي متبوع كما في هذا، وبمعنى فاعل كما قيل للظل تبع، وقوله: حير الحيرة بكسر الحاء المهملة، وياء ساكنة وراء مهملة مدينة بقرب الكوفة ومعنى حيرها بناها ونظم أمرها وصيرها مدينة كما يقال مذن المدينة ومصر مصرًا وسمرقند مدينة بالعجم معروفة، وقيل: إنه هدمها حين مرّ بها يعني فسميت لذلك سمرقند إذ معناها الحفر والتخريب. قوله: (ما أدري كان تبع الخ (قال ابن حجر المروي ما أدري أعزير هو أم لا، وفي رواية ذو القرنين بدل عزير كما رواه أبو داود والحاكم، وقوله:
كما قيل لهم أي لملوك أليمن مطلقًا كما يقال لملك الترك خاقان، والروم قيصر، ولكنه كان أوّلًا علما لملك مخصوص منهم، وهو المراد في النظم ثم شاع في كل من ملك اليمن، وقوله: يتقيلون بالبناء للمجهول من قولهم تقيل فلان أباه إذا اقتدى به كما قاله الراغب في مفرداته: وهو من القول واوي، وقيل إنه يائيّ لقولهم إقيال، وأجيب بأنّ أصله قيل مشدّدًا فخفف، وقيل: أصله: قيول فلما خفف صار كميت أو هو جري على لفظه، وقيل سمي به لنفوذ أقواله، وقوله: من قبلهم أي قبل قوم تبع أو قبل قريش فهو تعميم بعد تخصيص. قوله: (اسئشاف بماكل لخ) يعني أنه استئناف بيانيّ لبيان ما ذكر، وإذا كان حالًا فهو من الضمير المستتر في الصلة، وقوله: إن استؤنف به أي جعل مبتدأ في جملة مستأنفة، ولم يعطف على ما قبله، وقوله: بيان للجامع أي بين قوم تبع، والذين من قبلهم، وهو الأجرام فهو يفيد تعليل ما قبله، وقوله: وما بين الجنسين توجيه للتثنية وبيان لأنّ ما بينهما شامل لما بين طبقاتها، وما بينهن بطرفيه لمجموع السموات، والأرض. قوله: (وهو دليل على صحة الحشر) قد مرّ الكلام فيه، ولو قال وقوع الحشر كان أولى، وبه ظهر ارتباط هذا بما قبله. قوله: (إلا بسبب الحق) الجار، والمجرور حال من الفاعل أو المفعول أي إلا محقين، والباء للملابسة كما مرّ، وهو أظهر من السببية التي ذكرها فإنها سببية غائية، وفوله: أو البعث في نسخة عطفه بالواو، وهي أولى لأنه لا منافاة بينهما، وهو مقتضى كونه دليلا على الحشر فتأمّل. قوله: (وقت موعدهم) الميقات مما يدل بالهيئة، والمادّة على معنى واحد كالتشابه على الوجه الأوّل وهو من دقائق العربية. قوله: (بدل من يوم الفصل) أو عطف بيان عند من لا يشترط المطابقة تعريفا وتنكيرًا، ويجوز نصبه بأعني مقدرا، وأمّا كونه مبنيا صفة لميقاتهم كما قاله أبو البقاء وتبعه المصنف ﵀ ففيه أنه جامد نكرة لإضافته للجملة فكيف يكون صفة للمعرفة مع أنه لا يصح بناؤه عند البصريين إذا أضيف إلى جملة صدرها معرب وهو المضارع كما صرّح به المصنف ﵀ في المائدة وقوله: للفصل أي بيته، وبين عامله بأجنبيّ، وهو مصدر لا يعمل إذا فصل لضعفه،
وفيه خلاف للنحاة إذا كان ظرفا، وقال أبو البقاء لأنه أخبر عنه، وفيه تجوّز فإنّ الإخبار عما أضيف إليه الفصل لا عنه. قوله: (شيئًا من الإغناء) إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية، والإغناء الإجزاء، ويجوز كونه مفعولًا به، ويغني بمعنى يدفع، وينفع وتنكير شيئًا للتقليل، وقوله: من قرابة من سببية ومولى من الولاية، وهي التصرّف فيشمل كل من يتصرّف في آخر لأمر مّا كقرابة، وصداقة فإذا لم يغن ذلك فغيره أولى. قوله: (الضمير لمولى الأوّل) دون الثاني لأنه أفيد، وأبلغ لأنّ حال المولى الثاني، وعدم نصرته معلوم، ولأنه إذا لم ينصر من استند إليه فكيف هو، ولو عاد على الثاني جاز للدلالة على أنه لا ينصره غير مولاه، وقوله: باعتبار المعنى لأنه في معنى الجمع، وقوله: لأنه عام
[ ٨ / ١٠ ]
إذ هو نكرة في سياق النفي، وهي تعم وهذا مما يرجح عود الضمير للأوّل لأنه المنفي إذ المعنى لا مولى له، وأمّا كون النكرة في سياق النفي تدل على كل فرد فرد فلا يرجع لها الضمير مجموعا فغير مطرد لأنها قد تحمل على المجموع بقرينة عود ضممير الجمع لها أو يقال المراد عوده على ضمير الموالي المفهوم منه قيل، ولو جعل الضمير للكفار كضمير ميقاتهم كثرت الفائدة، وقلت: المؤنة فتأمّل. قوله تعالى: (﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ﴾ (فيه وجوه فقال الكسائيّ: إنه منقطع، وقال غيره: متصل أي لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة، وقيل: هو مرفوع على البدلية من مولى الأوّل، ويغني بمعنى ينفع أو على البدلية من واو ينصرون أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمة الله، وقد عرفت أنّ البدلية في غير الموجب أولى من النصب على الاستثناء، والمصنف ﵀ اختار استثناءه من الواو لقربه. قوله: (لا ينصر منه) ضمنه معنى يخلص! أو ينجو، ولذا عداه بمن وفيه إشارة إلى أنّ العزيز هنا بمعنى الغالب، والكلام على الشجرة، وتفسيرها مر مفصلا، وقوله: الكثير الآثام بالمدّ جمع أثم، وهو الذنب، ولما كان الأثيم شاملا للعاصي قال، والمراد الخ وما قبله يوم لا يغني الخ فإن المفسرين كلهم على أنه في حق الكافر، إذ ما قبله في حق المشركين، وما بعده قوله: ما كنتم به تمترون، وما قبله. قوله: (وهو ما يمهل في النار) أي يوضع فيها حتى يذوب كبعض المعدنيات فهو من المهل بمعنى السكون، والدردي العكر في قعر الإناء، ومنه المثل أول الدن دردفي، وأورد عليه أنّ الحاكم وغيره رووا عن أبي سعيد عن النبيّ ﷺ في قوله: " كالمهل عكر الزيت فإذا قرب إلى
وجهه سقطت فروة وجهه) أي جلدته فلا وجه لتمريضه، وإن كان ما رجحه به الزمخشريّ مع نقل أئمة اللغة إنه مشترك محل كلام وقد فسر أيضًا بالقيح والصديد (قلت) في تفسير السمرقندي روي عن ابن عباس ﵄ أنه رأى فضة قد أذيبت فقال: هذا هو المهل فجائز أن يكون كل شيء يذاب، ويحرق أن فيكون ما في الحديث على طريق التمثيل لا الحصر فيه حتى يعارض ما روي عن ابن عباس ﵄ فتأمّل. قوله: (إذ الأظهر الخ) قوله: كالمهل خبر ثان أو خبر ضمير مقدر أو حال من طعام، والعامل فيه معنى التشبيه فلا يرد قول أبي البقاء إنه لا يصح لعدم ما يعمل فيه ويغلي على قراءة ابن كثير وحفص بالتحتية فيه ضمير لما ذكره المصنف ﵀، وجوز أبو البقاء كون جملته خبر مبتدأ محذوف فلا تتعين الحالية، وقد قيل إنّ الضمير المستتر فيه يعود على المهل فيكون حالًا منه كما ذكرها المعرب، والمصنف ﵀ لم يلتفت إليه لأنه لا يناسب المقام إذ المراد أنّ مأكولهم يغلي في بطونهم، وإذا كان حالًا مما شبه به المأكول لم يفده كما لا يخفى والحميم ما هو في غاية الحرارة، فإن قلت كيف يكون حالًا من أحدهما، وقد منع النحاة مجيء الحال من المضاف إليه في غير صور مخصوصة، ومنص! هـ من المبتدأ، والخبر قلت هذ بناء على جواز مجيء الحال من الخبر، ومن المبتدأ، والمضاف إليه المبتدأ في حكمه، وهذا أحد الصور التي يجيء الحال فيها من المضاف لأنه كالجزء في جواز إسقاطه كما يعرفه من فهم تلك المسألة، وأمّا ما قيل إنه حال من ضمير أحدهما، والمراد ضمير الشجرة المستتر في قوله كالمهل لتأويله بأحدهما لا من اسمهما الظاهر إذ لا وجه له، ولا من ضميرهما إذ لا ضمير لهما فتكلف بارد، وتصرّف فاسد، والحمل على قول ضعيف أحسن منه. قوله: (غليانًا الخ) يعني أنه صفة مصدر، ويجوز أن يكون حالًا، وتقدير القول ليرتبط بما قبله أي، ويقال لهم الخ، وقوله: الأخذ بمجامع الشيء لم يقل بمجامع الثوب لأنه ليس بلازم كما توهم فإنّ مداره على جرّه مع الإمساك بعنف كما لا يخفى، ولذا عطف عليه قوله وجره الخ، وقوله: بالضم على أنه من باب قعد وفي غيرها من باب ضرب، وقوله: وسطه سمي سواء لاستواء بعد جميع أطرافه بالنسبة إليه. قوله:
(كان أصله الخ الأنه مصبوب من جهة العلو فحقه التعبير بما ذكر، ثم زيد فيه العذاب ليدل على أنه ليس كالحميم المعروف، ثم أضيف لما ذكره وقال يصب، وكان الظاهر صبوا لأنه المذكور في النظم إشارة إلى أنه ليس مخصوصا هنا بل يجري في التركيب كيفما كان، ويصب وقع في محلى آخر، وقوله: للمبالغة لجعل العذاب عين الحميم، وهو مترتب عليه، ولجعله مصبوبا فهو بعينه كالمحسوس المفاض الشامل لهم، وهو إمّا تمثيل أو استعارة تصريحية أو مكنية، وتخييلية، وهو ظاهر
[ ٨ / ١١ ]
والذوق مستعار للإدراك، وقوله: وقولوا له فالقول المقدّر سابقا أمر، ويجوز أن يكون مضارعا كما قدرناه أو قولوا المقدر من مقول يقال المقدر أوّلًا. قوله: (استهزاء به الأنه في وقت القول في غاية الذلة والحقارة أو هو باعتبار ما كان إشارة إلى أن عزه، وكرمه لم يفيداه شيئًا. قوله: (إنّ هذا العذاب) أو الأمر الذي هم فيه، وهو ابتداء منه تعالى أو من مقول القول، وقوله: وتمارون المماراة المجادلة فيما فيه مرية وشك وهو، والامتراء من أصل واحد. قوله: (في موضع إقامة وقرأ نافع) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها وهو قراءة نافع وابن عامر، والباقون بفتح الميم وهي ظاهرة، وأمّا تقديم قراءة غير الأكثر، وبناء صدر تفسيره عليه فلا بأس به، وليس ملتزما له كما زعموه، وأمّا الأولى فالمراد منه أنّ المقام بالفتح لكونه اسم مكان وزمان، ومصدرًا للقيام، والمراد الأوّل هنا، والقيام فيه بمعنى الثبات، والملازمة كما في قوله ة ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٧٥] فكني به عن الإقامة لأنّ المقيم ملازم لمكانه، والقراءتان بمعنى فلا وجه لما قيل عليه من أنه لا وجه لجعله مقابلًا لتفسيره لمقام بموضع الإقامة، واستصعبه وليس بشيء فإنّ المقام بالفتح لا يراد به في عرف اللغة إلا موضح الإقامة. قوله: (يأمن صاحبه عن الآفة) إشارة إلى أنّ الأمين صفة من الأمن، وهو عدم الخوف عما هو من شأنه فلا يتصف به المقام إلا باعتبار أمن من به فهو إسناد مجازي وصف به بصفة صاحبه كنهر جار، وجعله الزمخشريّ استعارة من الأمانة كأنه مؤتمن وضع عنده ما يحفظه من الانتقال، والضرر ففيه استعارة مكنية، وتخييلية كأنّ المكان المخيف يخون نازله، وقيل إنه إشارة إلى أنه فعيل بمعنى مفعول فأمين بمعنى مأمون، وهو خلاف الظاهر، ويحتمل أنه للنسبة أي ذو أمن. قوله: (بدل من مقام) بإعادة الجارّ أو الجارّ، والمجرور بدل من الجارّ، والمجرور، وظرفية العيون للمجاورة، والظاهر أنه بدل اشتمال
! ل أو بعض، والمآكل من ثمار الجنات، والمشارب من العيون، وقوله: ما غلظ منه أي من الحرير، أو الاستبرق الكثيف من الديباج، والفرق سهل، وبعد التعريب ألحق بكلام العرب فلا ينافي وقوعه في القرآن كونه عربيًا مبينًا، وقوله: معرّب استبره في القاموس استروه، وأيد كونه عربيًا من البراقة بقراءته بوصل الهمزة (أقول) الذي صح في لغة الفرس أنّ استبر من استبره معنا. الغليظ مطلقًا ثم خص بغليظ الديباج فقيل استبره، واستبرة بتاء النقل فما في القاموس خطأ وخبط، وذهب بعضهم إلى أنه عربيّ كما فصله في اللوامح، وقرئ بإسقاط الهمزة في الشواذ. قوله: (الآمر كذلك) فهو خبر مبتدأ مقدر، والمقصود به تقرير ما مرّ وتحقيقه، وقوله: آتيناهم مثل ذلك من الإتيان بالمثناة الفوقية فكذلك مفعوله أو صفة مصدر أي فعلنا كذلك، وفي نسخة أثبنا بثاء مثلثة، وباء موحدة، وزوّجناهم معطوف على هذا الفعل المقدر، وعلى ما قبله هو معطوف على يلبسون. قوله: (ولذلك عدّى بالباءا لأنه بمعنى قرناهم وهو متعد بها أيضا، وأمّا زوّجه المرأة بمعنى أنكحه إياها فهو متعد بنفسه في القول المشهور لأهل اللغة، وقال الأخفش: يجوزسفيه الباء أيضا فيقال: زوّجته بامرأة فتزوّج بها، وأزد شنوءة لغتهم تعديته بالباء، وقول بعض الفقهاء: زوّجته منها خطأ لا وجه له كذا في المصباح المنير، وأنما فسر بقرناهم لأنّ الجنة ليس فيها تكليف فلا عقد، ولا تزويج بالمعنى المشهور، وقوله: والحوراء البيضاء، والعيناء إشارة إلى أنّ الحور جمع حوراء، والعين جمع عيناء، والعيناء معناها ما ذكره المصنف، وأمّا الحوراء ففيها خلاف لأهل اللغة فقيل البيضاء، وقيل الشديدة سواد العين، وبياضها، وقيل: الحوراء ذات الحور، وهو سواد المقلة كلها كما في الظباء فلا يكون في الإنسان إلا مجازًا، وقوله: واختلف الخ يعني في المراد منها في هذه الآية. قوله: (لا يتخصص شيء منها الخ) هذا مأخوذ من كل فاكهة، وكون الجملة حالية، ولم يجعل يدعون للحور على وزن يفعلن ١ لعدم مناسبتة للسياق مع أنه خلاف الظاهر، وقوله: من الضرر أيّ ضرر كان، وآمنين حال من ضمير يدعون أو من الضمير في قوله في جنات وجملة لا يذوقون مستأنفة أو حالية. قوله: (والاستثناء متقطع أو متصل الخ الما كانت الموتة الأولى مما مضى
لهم في الدنيا، وما هو كذلك لا يمكن أن يذوقوه في الجنة ذهب بعضهم إلى أنّ الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا فاندفع السؤال به، ولذا قدمه
[ ٨ / ١٢ ]
وذهب آخرون إلى أنه متصل، وتأوّلوه بأنّ المؤمن عند موته لمعاينة ما يعطاه في الجنة كأنه فيها لتيقنه بنعيمها، وقيل إلا فيه بمعنى سوي، وهو صحيح شائع بخلاف كونها بمعنى بعد الذي اختاره الطبري فإن الجمهور لم يثبتوه. قوله: (والضمير (أي في قوله: فيها للأخرة فيشمل البرزخ لتنزيله منزلتها باعتبار مشارفته، وقربه منها فهو مجاز، والظاهر أنه على هذا شامل لمن هو في الجنة حقيقة لأنّ المقصود نفيه عمن هو فيها فيكون فيه الجمع بين الحقيقة، والمجاز، وهو جائز عند المصنف، والتجوّز في قوله فيها ففيه استعارة تبعية كما أشار إليه المصنف لكن في عود الضمير للآخرة تفكيك لأنّ ما قبله للجنات كما قيل، وتسهيله أنّ الجنة والآخرة هنا في حكم شيء واحد، وقد قيل إنّ السؤال مبنيّ على أنّ الاستثناء من النفي إثبات فيثبت للمستثنى الحكم المنفي عن المستثنى منه، ومحال أن تثبت الموتة الأولى الماضية الذوق في الجنة، وأمّا من جعله تكلمًا بالثاني بعد الثنعي، والمعنى لا يذوقون سوى الموتة الأولى، من الموت فلا إشكال لكن الحق هو الأوّل، وعليه قاعدة الكلام، وخاصية التركيب، وكون الأوّل مذهب الحنفية لا يرد هنا، ولا على ما في شرح الكشاف كما توهم مع جعل الكلام مبنيا عليه فتأمّل. قوله: (أو الاستثناء للمبالغة في قحميم النفي اللمستقبل كأنه قيل لا يذوقون الموت البتة أصلا، وهو متصل حينئذ على الفرض، والتقدير كما في قوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٢] وقوله:
ولا عيب فيهم غيرأن نزيلهم يعاب بنسيان الأحبة والوطن
فهو من تأكيد إثبات الشيء بنفيه فيقدر الدخول للمبالغة في النفي، وضمير فيها للجنات حينئذ، وأو عاطفة على قوله والمؤمن الخ، وحاصله منع الدخول مستندًا لأنه يجوز فرضا للمبالغة وفي نسخة بالواو فلا يكون جوابا آخر بل راجع لما قبله وله وجه فتدبر. قوله: (وقرئ ووقاهم على المبالغة) في الوقاية لأنّ التفعيل لزيادة المعنى لا للتعدية لأنه متعدّ قبله، وبعده فالمبالغة مأخوذة من الصيغة الدالة على التكثير. قوله: (أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا (إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية، وجوّز فيه أن يكون حالًا ومفعولًا له، وهو إشارة إلى أنه ليس بإيجاب لاستحقاقهم له بالأعمال كما مرّ غير مرّة. قوله: (لأنه خلاص عن المكاره (كما يدل عليه قوله ووقاهم الخ، والفوز بالمطالب مما قبله ففيه لف، ونشر مرتب وقوله:
بلغتك إشارة إلى أنّ اللسان هنا بمعنى اللغة لا الجارحة، وقيل المعنى أنزلناه على لسانك بلا كتابة لكونك أمّيا فاللسان بمعناه المشهور. قوله: (وهو فذلكة للسورة) أي إجمال لما فيها من التفصيل وقد مرّ أنه من قول الحساب فذلك كذا فيكون تذكيرا وشرحا لما مضى، وقوله: لعلهم يفهمونه لموافقته لغتهم، والكلام على لعل وكونها بمعنى كي تقدم، وقوله: لما لم يتذكروا الخ، وفي نسخة، ولما لم يتذكروا الخ بالواو، وهي أولى، وهو تقدير لشرط يكون قوله فارتقب جوإبا له فإنّ جواب لما يجوز اقترانه بالفاء كما صرّح به النحاة، وذكره ابن مالك في التسهيل، وحذف مفعول فارتقب للتعميم، ولذا قدره المصنف بقوله: ما يحل، وهو تعميم بعد تخصيص بقوله: فارتقب يوم تأتي السماء الخ، وقوله ة منتظرون كما قالوا نتربص به ريب المنون، وقيل: معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكمًا، وقيل هو مشاكلة، والمعنى صائرون للعذاب. قوله: (عن النبئي ﷺ الخ) الحديث أخرجه الترمذيّ، وليس موضوعا، وأصبح بمعنى صار ومغفورا مفعوله أو بمعنى دخل في الصباح وهو حال، وقوله: حم الدخان بالإضافة أو التوصيف لكنه يحتاج إلى تكلف، وتخصيص ليلة الجمعة توقيفي تمت السورة بحمد الله المعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وصحبه أجمعين.