وتسمى سورة الحواريين ولا خلاف في عدد آياتها وأنما الخلاف في كونها مدنية وعليه الجمهور أو مكية واليه ذهب الحسن وبعض الصحابة وسيأتي ما فيه إن شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (روي الخ) رواه الحاكم وهو سبب النزول وقوله: إنّ الله يح! ث الذين الخ وجه الدلالة على أنهم أحب إلى الله تعالى وأعمالهم أحب الأعمال عنده مع أنّ المذكور فيها أنه يحبهم فقط أنّ تخصيصهم في مقام المدح يقتضي اختصاصهم بمحبة الله دون غيرهم من المؤمنين الذين لم يقاتلوا فلو كان على ظاهره اقتضى أنّ غيرهم مبغوض له فحمل على الأحبية لقيام القرينة العقلية عليه فلا يتوهم عدم المطابقة فيه وقوله: يوم أحد مما يدل على أنها مدنية. قوله: (لكثرة استعمالهما معًا) فلذا استحق التخفيف دون غيره واثبات الكثرة فيه أمر عسير وسيأتي فيه كلام وقوله: واعتناقهما بالجر معطوف على كثرة لا على ما أضيف إليه فإن قلت: كل حرف جر مع مجروره كذلك فلا وجه للتخصيص المذكور قلت الظاهر أنه يعني إنّ قولك لم فعلت مثلًا المستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول ما لأنها بمعنى أفي شيء والمفيد له مجموع الحرف ومدخوله فقد اعتنقا في الدلالة على المستفهم عنه إذا دخله الحرف وعند عدمه المسؤول عنه الفعل وحده وما قيل إنّ كليهما متعلق به الحرف لفظًا ومعنى وما الاستفهامية معنى فكانا من هذه الجهة ككلمة واحدة لا
محصل له وقول النحاة إنه للفرق بين الخبر والاستفهام مع ما فيه أظهر من هذا. قوله: (ونصبه) أي مقتا وقوله: للدلالة ليس علة لنصبه على التمييز كما لا يخفى على من له أدنى تمييز وإن كان ظاهره كذلك بل لذكره منصوبا بحسب المعنى موصوفا بما ذكر لكنه تسمح فيه اعتمادا على ظهور المراد الدافع للإيراد وقيل: إنّ نصبه تمييزا للنسبة يقتضي كونه بمعنى الفاعل ومتحدا معه ويلزمه أن الفاعل وهو القول مقت خالص من شائبة تشوبه وقوله: كبر الخ إشارة إلى فائدة قوله: عند الله وقد مرّ الكلام على كبر وافادته التعجب ونصب التمييز بعده في الكهف وقوله هذا بدل من قولهم ومقت خبر أنّ وقوله: خالص الخ من كونه كبيرا عند الله لما ذكره وقوله: يحقر إما تفعيل واما ثلاثي بكسر القاف وضمها من باب ضرب وكرم وقوله: مبالغة تعليل للدلالة وقوله: مصطفين إشارة
[ ٨ / ١٩٠ ]
إلى أنه حال مؤوّل بالمشتق، وقوله: في تراصهم الخ بيان لوجه التشبيه بالبنيان المرصوص، ويفهم أنهم يقاتلون مشاة لأنّ التراص ظاهر فيهم كما قيل. قوله: (حال الخ) أي من المستكن في الحال الأولى، وهو صفا لتأويله بالمشتق، وهذا بيان لقوله في الكشاف صفا كأنهم بنيان الخ. حالان متداخلتان كما في الإنصاف، ولم يرتض قوله في الانتصاف أنّ معنى التداخل أنّ الحال الأولى مشتملة على الحال الثانية فإنّ هيئة التصاف هي هيثة الارتصاص فإنه خلاف المعروف من التداخل في اصطلاح أهل العربية وكون التصاف مشبهًا بالتراص لا يأباه كما توهمه الطيبي. قوله (مقدّر باذكر الخ (يعني هو مفعول به لا ذكر مقدّر كما مرّ أو هو ظرف متعلق بفعل مقدّر يدل عليه ما بعده كزاغوا ونحوه والجملة معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة، والعصيان مخالفة أمره، والإدرة بضم الهمزة، وسكون الدال المهملة وبراء مهملة مرض يكبر منه الخصاء، وكان موسى ﵊ لحيائه إذا اغتسل بعد عن الناس فقالوا: إنّ له أدرة في القصة المشهورة. قوله: (بما جئتكم من المعجزات) إمّا متعلق بتعلمون، والباء للاستعانة أو برسول والباء للتعدية وقوله: مقرّرة للإنكار الدال عليه قوله: لم تؤذونني فإنه استفهام إنكاري والتقرير لأنّ من علمت نبوّته كان حقه التوقير لا الأذية، وقال بنبوّته دون رسالته كما في النظم إما لأنه إذا لزم من نبوّته هذا لزم من رسالته بالطريق الأولى أو المراد به الرسالة، وعدل عنها لأنها محتملة لغير المراد وقوله، وقد لتحقيق العلم أي لا للتقليل، ولا للتقريب لعدم مناسبته للمقام. قوله: (صرفها عن قبول الحق) زاد القبول هنا ليصح كونه جوابًا للما مترتبًا على زيغهم لأنه كان الظاهر العكس، وأن يقال: لما
أزاغ الله قلوبهم زاغواه، وبهذا يظهر الترتب، وقوله: هداية موصلة يعني لا مطلق الدلالة فإنها واقعة غير منتفية بل عامّة. قوله: (ولعله لم يقل يا قوم الخ) المراد بكونه لا نسب له فيهم النسب المعروف المعتاد، وهو ما كان من قبل الأب والا فأمه مريم من أشرفهم نسبًا، وقيل: إنه للاستعطاف وفيه أنه لو قال: يا قومي كان الاستعطاف فيه أظهر وكأنه إنما لم يقل ذلك إشارة إلى أنه عامل بالتوراة وأنه مثلهم في أنه من قوم موسى هضما لنفسه بأنه لا اتباع له، ولا قوم ولعل هذا أحسن وأظهر، وكأنّ القائل عناه ولكنه لم يفصح عنه. قوله: (والعامل في الحالين) يعني مصدّقا ومبشرا فإنهما حالان من الضمير المستتر في برسول فيعمل فيهما لأنه في معنى الفعل لا الجارّ، وهو قوله: إليكم لأنه ظرف لغو لتعلقه بالرسول، والجارّ قد يعمل في الحال وش! مى عاملًا معنويا لكنه إذا كان مستقرًّا لأنه لنيابته عن متعلقه يعمل عمله. قوله: (يعني محمدًا ﷺ) ذكره بأشهر أسمائه إشارة إلى أنه أكثر الأنبياء حامدا ومحمودًا لأنّ أحمد وإن احتمل كما قيل كونه اسم تفضيل من الحامدية والمحمودية فإنّ الأشهر المقيس هو الأوّل كما ذكره النحاة نعم هو سمع فيه بالمعنى الثاني نحو العود أحمد فلا بأس بالتخريج عليه بعد الورود عن العرب. قوله: (فذكر أوّل الكتب المشهورة الذي الخ) هو وصف أوّل منصوب محلًا، والنبيّ معطوف على أوّل يعني أنه جعل الأوّل، والآخر كناية عن الجميع كالصباح، والمساء إذ جعل عبارة عن الأيام فلذا خصهما بالذكر. قوله: (الإشارة إلى ما جاء به (إشارة إلى أنّ التنكير مع تأنيث البينات لتأويله بما جاء به، وقوله: أو إليه يعني إلى عيسى ﵊ فتذكيره ظاهر. قوله: (لا أحد أظلم الخ) لأنّ الاستفهام إنكاريّ وهو نفي معنى ونفي الأظلمية صادق بنفي المساوأة أيضا كما مرّ مرارًا، وقوله: ممن يدعي الخ بيان لوجه التقييد بالجملة الحالية هنا، وأنّ لها مدخلا عظيما في الأظلمية كقولك: أتهين زيدًا وهو صديقك القديم، وضمير المقتضى له راجع لمن يدعي إلى الإسلام وقوله: فإنه أي الافتراء على الله، وقوله: يعم إثبات المنفيّ الخ الظاهر أنه لف ونشر مشوّس فإثبات المنفيّ إثبات السحر
للآيات، وهو منفي عنها ونفي الثابت نفي رسالته الثابتة بالمعجزات، والآيات الحقة في الواقع ويصح كونه مرتبا فإثبات المنفيّ إثبات كذب الرسول المنفي عنه، ونفي الثابت نفي حقية الآيات بجعلها تخيلا وسحرا، والأوّل أولى. قوله: (يقال دعاه وادّعاه) بمعنى كلمسه، والتمسه فيجوز أن يكون تفسيرًا
[ ٨ / ١٩١ ]
وتمثيلًا لأنه بمعنى الطلب أيضًا، وقوله: لا يرشدهم مرّ توجيهه قريبا. قوله: (واللام مزيدة الخ) في هذه اللام مذاهب للنحاة أحدها أنهار زائدة والفعل منصوب بأن مقدرة بعدها وزيدت لتأكيد معنى الإرادة لما في لام العلة من للإشعار بالإرادة، والقصد فإنك تعني إذا قلت: جئتك كرمك أردت أنّ قصدي بالمجيء إكرامك كما زيدت بين الأسماء لتأكيد معنى الإضافة فيها في نحو لا أبا لك فإنها لو لم تكن زائدة لم يعرب أب بالحروف لاختصاصه بالإضافة، والإضافة كاللام تدلّ على الاختصاص فلذا أكدتها لكنه لم يعامل معاملة المضاف للضمير، ونحوه من كل وجه لأنّ اسم لا لا يكون معرفة فيسقط استشكاله بما ذكر. قوله: (أو يريدون الافتراء ليطفؤوا (هذا هو المذهب الثاني، وهو أنه! غير زائدة للتعليل بل ومفعوله محذوف وهو الافتراء كما ذكره المصنف، والثالث أنّ حال محل المصدر مبتدأ والمجرور بلام التعليل خبره أي إرادتهم كائنة للإطفاء، وهو ضعيف لتأويل الفعل بالمصدر من غير سابك، والرابع مذهب الفراء وهو أنّ اللام مصدرية بمعنى أن من غير تقدير، وهو مفعول به ويكثر ذلك بعد فعل الإرادة والأمر، والخامس أق يريدون نزل منزلة اللازم لتأويله بيوقعون الإرادة قيل: وفيه مبالغة لجعل كل إرادة لهم للإطفاء، وفيه كلام في شرح المغني وغيره. قوله: (يعني دينه الخ) فنور الله استعارة تصريحية والإطفاء ترشيح، وقوله: بأفواههم فيه تورية حينئذ، وكذا قوله: نوره لكن قوله: متم تجريد لا ترشيح له، وقوله: بالإضافة أي إضافة متم لنور. وجعله في الكشاف استعارة تمثيلية تمثيلا لحالهم في اجتهادهم في إبطال الحق بحال من ينفخ الشمس بفيه ليطفئها تهكما وسخرية بهم كما يقول الناس هو يطين عين الشمس، وهو أبلغ وألطف مما اختاره المصشف. قوله: (إرغامًا لهم) مفعول له وتعليل لقوله. متم نوره والإرغام التخييب والتذليل وأصله إلصاق الأنف بالرغام وهو التراب، وقوله: بالقرآن أو
المعجزة بجعله نفس الهدى وهو هاد مبالغة فهو مجاز فيه، وقولى: لما فيه متعلق بقوله: كره. قوله:) استئناف الخ (كأنه جواب سؤال تقديره ما هذه التجارة دلنا عليها، وقوله: وهو الجمع الضمير للتجارة وذكره مراعاة للخبر وهو الجمع وإنما فسره به لأنهم مؤمنون فلا يفيد وصفهم أو أمرهم بالإيمان فلذا أشار إلى أنّ المراد يجمعون بين الإيمان والجهاد وبين تكميل النفس والغير، وقد أوّل أيضًا بيثبتون ويدومون على الإيمان أو بجعل الخطاب للمؤمنين ظاهرا فالمراد تخلصون الإيمان وقوله: المؤذي إلى كمال غيرهم صفة الجهاد لأنه يحملهم على الإسلام، وليس المراد به إعطاء المال لمن يجاهد فإنه غير مراد له كما توهم. قوله: (والمراد به الأمر الخ) يعني المراد آمنوا وجاهدوا لكنه عبر عنه بالمضارع الدال على تجدد وقوعه مستمرًا والله تعالى أخبر عنه، وخبر الصادق لا يتخلف وهذا جار في كل خبر أريد به الأمر أو الدعاء كرحمه الله كما حققه العلامة في أماكن كثيرة ولا يلزم أن يكون مذكورًا للتعليم والأصل فيه الأمر والنهي كما توهم، وأضعف من هذا اذعاء أنه في تأويل مفرد وأصله أن تؤمنوا فلما حذفت إن ارتفع الفعل لأنه يوهم من قوله: الأمر أن لفظ الأمر مقدر فيه، وهو وهم غريب منه غرّه ظاهر كلام شراح الكشاف. قوله: (يعني ما ذكر (توجيه لأفراد اسم الإشارة، وقوله: إن كنتم من أهل العلم إشارة إلى تنزيل يعلمون هنا منزلة اللازم أو لا حاجة إلى تقدير مفعول له، وهذا أخصر وأبلغ مع أنّ تقديره إن كنتم تعلمون أنه خير لكم لا وجه له إذ هو خير لهم على كل حال علموا أو لا، ولذا تركه المصنف، وقوله: إذ الجاهل لا يعتد بفعله حتى يوصف يالخيرية لا لأنه لا يثاب فإنه باطل. قوله: (ويبعد جعله جوابا لهل أذلكم) كما قاله الفراء فإن مجرّد دلالة الله لهم على ما ينفعهم لا يوجب المغفرة لهم إنما الموجب لها الإيمان والجهاد، ولذا أوّله الزمخشري، وقال: لما كان متعلق الدلالة التجارة المفسرة بالإيمان والجهاد فكأنه قيل هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم وفي الانتصاف لا حاجة إلى هذا التأويل فإنه كقوله: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [سورة إبرأهيم، الآية: ٣١] لأنّ الأمر الموجه للمؤمن الراسخ في الإيمان لما كان مظنة لحصول الامتثال جعل كالمحقق، وقوعه والدلالة لما كانت مظنة لذلك نزلت منزلة المحقق، ويؤيده قوله: إن كنتم تعلمون لأنّ من له عقل إذا دله سيده على ما هو خير له لا يتركه، وادّعاء الفرق بين المقامين لما ثمة من الإضافة التشريفية
وهنا من المعاتبة
[ ٨ / ١٩٢ ]
غير ظاهر فتدبر. قوله: (الإشارة إلى ما ذكر الخ) توجيه لأفراد اسم الإشارة أيضا، وقوله: ولكم إلى هذه النعمة أي مضمومة إليها فأخرى صفة لمبتدأ مقدر، وخبره محذوف وهو لكم ولعل هذه الجملة حالية لا معطوفة على يغفر الخ بحسب المعنى، وقوله: منصوبة بإضمار يعطكم كقوله:
علفتها تبنًا وماء باردا
وقوله: أو تحبون أي أخرى فهو مفعول لمقدر يفسره ما بعده على شريطة الاشتغال، وقوله: وهو أي نصر والأولى كونه مبتدأ خبر. مقدر، وقوله: على البدل أي على وجوه النصب والمراد بالاختصاص نصبه بأعني مقدرًا لا مصطلح النحاة، وقوله: أو المصدر أي تنصرون نصرًا. قوله: (عطف على محذوف (وهو قل المقدر قبل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ [سورة الصف، الآية: ٠ ا] الآية كما أشار إليه، وقوله: فإنه في معنى الأمر كما مز وقدره الزمخشريّ آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم وبشر المؤمنين، وقدره بما ذكر ليبين أن الفواصل غير أجنبية وفي الإيضاح فيه نظر لأنّ المخاطب بتؤمنون المؤمنون وببشر النبيّ ﷺ، ثم إنّ قوله: تؤمنون بيان لما قبله وبشر لا يصلح لذلك، وأجيب بأن تؤمنون شامل للنبيّ-! ر وأمّته ما تقرّر في الأصول وإذا فسر بامنوا وبشر دل على تجارته ﷺ الرابحة وتجارتهم الصالحة وقدم آمنوا لأنه فاتحة الكل ولو سلم فلا مانع من العطف على الجواب ما هو زيادة عليه إذا ناسبه وهذا أولى الوجوه عند صاحب الكشف كتقدير أبشر يا محمد وبشر وتقدير قل، وجعل بشر أمرا بمعنى الخبر كما في قوله: أبطئي أو أسرعي، وسبق النداء على الأمر ليس بلازم إذا لم يكن لبس كقوله: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي﴾ [سورة يوسف، الآية: ٢٩] كما مرّ فلا يلتفت لما هنا من القيل والقال. قوله: (بعض أنصار الله) فالتنوين للتبعيض لا للتعظيم، وقوله: ليطابق الخ يعني إلى بمعناها لتضمينه ما ذكر لا بمعنى مع لأنّ ما بعده إنما يطابقه معنى على الأوّل اللهم إلا أن يقدر نحن أنصار نبيّ الله كما قيل. قوله: (والإضافة الأولى) أي إضافة
أنصاري والاشتراك هنا في النصرة والتوجه إلى الله، وقوله: لما بينهما من الاختصاص لأنهما لما اشتركا في نصرة الله كان بينهما ملابسة تصحح إضافة أحدهما للآخر وأمّا الاختصاص! الإضافي الحقيقي فغير موجود فيهما ففي عبارته قصور مّا، وقوله: والثانية يعني أنصار الله فإن معناه ننصر الله. قوله: (والتشبيه الخ أليس التشبيه على ظاهره من تشبيه كون المؤمنين أنصار الله فقول عيسى إذ لا وجه لتشبيه الكون بالقول بل مؤوّل بما ذكر وجعل التشبيه باعتبار المعنى على تقدير قل لظهوره فيه وانصباب الكلام إليه، وقوله: أو كونوا الخ فما مصدرية وهي مع صلتها ظرف والأصل ككون الحواريين أنصارا وقت قول عيسى، ثم حذف المظروف، وأقيم ظرفه مقامه وقد جعلت الآية من الاحتباك والأصل كونوا أنصار الله حين قال لكم النبيّ من أنصاري إلى الله كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم: عيسى من أنصاري إلى الله فحذف من كل منهما ما دل عليه المذكور في الآخر وهو كلام حسن. قوله: (من الحوار وهو البياض) وفي نسخة الحور بغير ألف وقد مرّ في آل عمران أنهم سموا به لنقاء ظاهرهم وباطنهم، وقيل: كانوا يلبسون البياض، وقيل: كانوا قصارين وقيل الحواريون المجاهدون، وقوله: (عن النبئ ﷺ الخ) الحديث موضوع تمت، السورة والحمد لله على نعمائه، والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وعلى آله وأصحابه وأحبائه.