وتسمى سورة سأل وهي مكية بالاتفاق وآيها أربع أو ثلاث وأربعون على قولين فيها.
بسم الله الرحمن الرحبًا
قوله: (أي دعا داع به الخ الما كان السؤال يتعدى بنفسه أو بعن في الاستعمال المعروف
وهنا تعدى بالباء اختلفوا في توجيهه على وجوه منها ما ذكره المصنف ﵀، وهو أنّ السؤال بمعنى الدعاء فعدى بالباء والمراد به الاستدعاء والطلب، وهو بهذا المعنى يتعدى بالباء كما في قوله: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ [سورة الدخان، الآية: ٥٥] وليس تضمينًا وقيل: إنها زائدة وقيل: إنها بمعنى عن كما في قوله: فاسأل به خبيرا واختلف في السائل على أقوال منها ما ذكره المصنف ﵀. قوله: (فأمطر علينا الخ) قد مرّ تفسيره وجعله واقعا على هذا وعلى ما بعده إمّ لأنّ جنسه واقع في الدنيا أو في الآخرة وعبر بما ذكر لتحققه فيهما من غير فرق بينهما، وقوله: استهزاء لأنه لا يريد عاقل حلول العذاب به. قوله: (استعجل بعذابهم) أي دعا عليهم، وقوله: وقرأ نافع وابن عامر الخ هو في هذه القراءة سال كقال وتبع فيه الزمخشري إذ قال: إنّ لغة قريث! فيه إنها تجعله أجوف واويًا وغيرهم يجعله مهموزا وباللغتين جاء القرآن على القراءتين فقوله: من السوال بالواو الصريحة بكسر السين وضمها كما في القاموس، وكون الواو فيه أصلية وهو لغة قريش فيه نظر لأنّ المصرّح به كتب اللغة والعربية خلافه وفي كتاب سيبوبه إنّ لغة أهل الحجاز همزه وتحقيق الهمزة فيه حتى قال: إنّ الألف مبدلة من الهمزة وإنه على خلاف القياس المقصور على السماع، وكيف لا والقرآن ورد بخلافه وهو فد نزل على لغة قريش إلا ما ندر والحاصل أنه اختلف في لغة سال بالف هل هي مخففة على خلاف القياس،
وفيه ما علصت ولا وجه لقول المحشي أنه مردود بعد السماع، وقيل: إنها لغة فيه واختلف هل هي منقلبة عن ياء أو واو وفي الكشاف هو من السوال، وهو لغة قريش يقولون: سلت تسال وهما يتسايلان قال الجاربردي: يعني هو من السؤال المهموز يعني لا اشتقاقا فلا ينافي قوله: يتسايلان والصواب من السوال بالواو ويتساولان كما في الحجة، اهـ فألفه منقلبة
[ ٨ / ٢٤٠ ]
عن واو كخاف، وحكى أبو عليّ أنه سمع من العرب من يقول: يتساولان وبه صرّح ابن عادل وأهل اللغة، وأمّ قول بلال بن جرير:
إذاضفتهم أوسوايلتهم وجدت لهم علة حاضرة
فهو جمع بين اللغتين ووزنه فعايلتهم. قوله:) سالت الخ) البيت من شعر لحسان يهجو
به هذيلا لما سألوا النبيّ ﷺ أن يبيح لهم الزنا، ومعناه ظاهر وقيل: سالت في البيت معناه طلبت سولًا منه وليس من السؤال في شيء، وقوله: قرئ سال سيل كباع بيع وهي قراءة ابن عباس ﵁، وهو من السيل المعروف في الماء وأصله مصدر كالسيلان بمعنى الجريان، وقوله: سال واد يعني السيل بمعنى السائل وهو الماء الجاري فالظاهر أنه تسمح في التعبير عنه بالوادي، وأراد ما فيه كما يقال: جرى النهر وفي الكشاف وشروحه هنا كلام لا حاجة لنا به. قوله: (ومضتي الفعل الخ) هو على الأوّل حقيقة والتجوّز في قوله: واقع وعلى الأخير مجاز لا! العذاب لم يحل بهم، وقوله: قتل بدر وقد قتل فيها النضر وأبو جهل والسورة مكية وهو وقع بعد ذلك فيكون مجازًا من الأخبار بالغيب. قوله: (أو صلة لواقع (واللام للتعليل أو بمعنى على وقد قرأ به أبيّ في الشواذ، وقوله: وإن صح أن السؤال في قوله: سأل سائل المراد به السؤال عمن يحل به العذاب المتوعد به كما روي عن قتادة والحسن لأنّ أهل مكة قالوا: لما خوّفهم النبيّ بعذاب الله اسألوا محمدا عنه فسألوه فنزلت كما في تفسير البغوي فيكون قوله: للكافرين جوابا لذلك السؤال، والمعنى أنهم سألوا عن العذاب الواقع على من يقع، ولمن هو فأجيبوا بما ذكره فتقديره هو للكافرين فقوله: ليس له دافع جمله مؤكدة لقوله: هو للكافرين لا محل لها حينئذ، ولك أن تقول لها محل لأنها تأكيد معنوقي إلا أنهم لم يذكروه في الجمل. قوله: (والباء على هذا لتضمن سأل معنى اهتم) وقيل: إنّ الباء
بمعنى عن كما في قوله: فاسأل به خبيرًا وعليه صاحب القاموس وذكره في المغني، ولم يرتض به المصنف ﵀ كبعض النحاة وجعلوا الباء فيه تجريدية أو سببية أو التجوّز والتصرّف في الفعل لأنه أقوى من الحرف فيجعل مجازا أو مضمنا معنى الاهتمام والاعتناء، وقوله: من جهتة فمن ابتدائية متعلقة بدافع لقربه لا بواقع وما بينهما اعتراضى لبعده لفظا ومعنى وقوله: يصعد فيها الكلم ليس المراد به السموات، ولا طرقها لأنه وجه آخر سيأتي بل المراد مقامات معنوية تكون فيها الأعمال والأذكار كما أنه فيما بعده مراتب في السلوك معنوية أو في منازل الآخرة، وقوله: مراتب الملائكة معطوف على قوله: الدرجات، وكذا السموات وضمير فيها للسموات. قوله: (استئناف الخ) وضمير إليه لله أو للمكان المنتهى إليه الدال عليه السياق، وقوله: على التمثيل والتخييل على الوجو. كلها لأنّ المراد أنه في غاية البعد والارتفاع المعنوي كما في بعض الوجوه كمراتب السالكين أو الحسي لكنه ليس المراد به التحديد كما أشار إليه بقوله والمعنى، وقيل: إنه إنما يظهر إذا فسرت المعارح بغير السموات فتأمّل. قوله: (وقيل معناه تعرج الخ) فالضمير راجع لله بتقدير مضاف فيه وهو عرس، وقوله: يقطعون فيه أي في ذلك اليوم ضمير فيها للمدة وهي خمسون ألف سنة، وقوله: لو فرض أي قطع الإنسان لها وسيره فيها إلا أنه يسير الملائكة فإنه ما سيذكره وهو خمسة آلاف سنة، وقوله: لا أن بلا النافية وأنّ المشدّدة ووقع في نسخة لأنّ وهو من غلط الناسخ فتدبر، وقوله: إلى محدب السماء فخمسمائة منها مسافة ما بين المقعر والمحدب وتقدم في السجدة إنه مسافة الذهاب والإياب في قول مع وجوه أخر مرّت مع ما فيها. قوله: (وقيل في يوم الخ) وقد كان متعلقا بيعرج فيما تقدم، وقوله: إذا جعل من السيلان فإنه يدل على وصول العذاب لهم في ذلك اليوم بخلاف ما إذا كان من السؤال فإنه لا يتعلق به لأنّ السؤال لم يقع فيه. قوله: (والمراد به يوم القيامة (يعني على هذا التفسير وقد صححه القرطبي وقال: إنه ورد في الحديث وهو أقرب الوجوه،
وقوله: واستطالته الخ يعني ليس المراد بالعدد المذكور حقيقته بل مجرّد الاستطالة على هذا الوجه وهكذا كل زمان شدة كما قيل:
تمتع بأيام السرور فإنها قصار وأيام الغموم طوال
قوله: (أو لكثرة ما فيه) بحيث لو وقع من غير أسرع الحاسبين وفي الدنيا طال إلى هذه المدة فهو مجاز عما
[ ٨ / ٢٤١ ]
يلزمه من كثرة ما وقع فيه أو كناية، وقوله: كذلك أي طويل حقيقة، وقوله: وافراده ًاي بالذكر مع دخوله في الملائكة. قوله: (وهو متعلق بسأل) أي متفرّع عليه ومتعلق به تعلقًا معنويا، وقوله: عن استهزاء أي على أنّ السائل النضر أو أبو جهل، وقوله: أو تعنت أي إن كان السؤال عمن وقع به العذاب والسائل كفار مكة والتعنت تفعل من العنت وهو المكابرة عنادا، وقوله: يضجره أي النبيّ ﷺ إن كان هو السائل استعجالًا كما مرّ، وقوله: أو يسال بالألف على القراءة به مع سائل وسيل في الوجهين لأنّ معناه حينئذ قرب وقوع العذاب فيظهر تفريع الأمر بالصبر عليه، والحاصل أنه متعلق به على القراآت كلها وقد أورد على قوله: لأنّ المعنى قرب الخ أنّ المناسب لهذا أن يكون صيغة المضي لاقتراب الوقوع لا للتحقق كما مرّ ويدفع بأنه أشار يخما مضى إلى وجه وهنا إلى آخر أو هما متقاربان فتأمّل. قوله: (أويوم القيامة الخ) في الكشاف فيمن علق في يوم بواقع لأنّ المراد به يوم القيامة ويصح وصفه بالقرب والبعد وأمّا إذا علق بتعرح فليس المراد به يوم القيامة، ولا يوصف بالقرب والبعد معنى لأنّ استبعادهم إياه لاستحالتهم له وهم يستحيلون يوم العذاب لإنكارهم له لا يوم عروج الملائكة لأنه لم يقرع أسماعهم فمن قال: يجوز إرادته إذا تعلق بيعرج أيضا لأنّ واقع يدل عليه في أحد الوجهين لم يقف على مراده لأنّ مراده أنه لا يعود إلى يوم المذكور، وعلى ما ذكره يرجع إلى ما فهم من الكلام وهو شيء آخر. قوله ة (من الإمكان) فالمراد بالبعد البعد عن الإمكان وبالقرب القرب منه، ولا شك أنّ العذاب أو يوم القيامة ممكن ولا معنى لوصف الممكن بالقرب من الإمكان لدخوله في حيزه إلا أن يكون للمشاكلة والمراد، وصفه بالإمكان وهم يحيلونه لقولهم من يحي العظام وهي رميم. قوله: (أو من الوقوع) قدره في الثاني دون الأوّل لأنه لو تعلق به أفاد إمكانه عندهم وهم يحيلونه كما سمعت فيصير المعنى أنهم يرونه بعيدًا من الإمكان، ونحن نراه قريبًا من الوقوع فضلًا عن الإمكان وهو أحسن من تقدير الإمكان فيهما فمن قال: الأوّل في إيفاء حق البلاغة أظهر، وتعليق الثاني ببعيدًا فيه إيهام اعتقادهم لإمكانه لم
يصب. قوله: (يمكن يوم تكون) بيان لحاصل المعنى وفيه إشارة إلى ما قلنا من أنّ المراد بالقرب من الإمكان الإمكان وعبر به إما مشاكلة أو إرخاء لعنان المساهلة، والمراد أنه ليس في ذلك اليوم ما يحيله فهو باق على إمكانه، والا فالإمكان متحقق في كل زمان فلا معنى لتقييده به، وقيل: المراد يظهر إمكانه فيه. قوله: (دل عليه واقع) وهو يقع وقوله: من في يوم إن علق به أي بواقع لأنه يكون المراد به يوم القيامة فيجوز إبداله منه بخلاف ما إذا علق بتعرج فإنه غير هذا اليوم وهو إبدال من المحلى لنصبه، وقول أبي حيان في ردّه إنّ مراعاة المحل إذا كان الجارّ زائدًا أو شبيهًا بالزائد كرب فإن لم يكن كذلك لم يجز فلا يقال: مررت بزيد الظريف بالنصب غير وارد لأنّ اشتراط ما ذحص غير صحيح عندهم كيف لا وقد مرّ في قراءة وأرجلكم مراعاة المحل وليس كذلك، وأنما هو يتغنى ويضطرب وعلى التقادير الثلاثة المراد بالعذاب عذاب القيامة أما إذا أريد عذاب الدنيا فالمتعلق مقدر تقديره يكون كيت، وكيت فكان على المصنف أن يذكره مقدما لتاليه على الوجوه كتقدير اذكر ونحوه كما أشار إليه الزمخشري. قوله: (المذاب في مهل) أي ما تقع إذابته في زمان ممتذ لا ما يذاب بسرعة كالسمن والفلزات جمع فلز بكسر الفاء واللام، وتشديد الزاي المعجمة وفيه لغات هذه أفصحها وهو نوع من المعادن أشهر الأقوال فيه أنه ما يقبل السبك، والدق بالمطارق وقيل: ما ينفيه الكير والدرديّ بضم الدال وتشديد الياء ما يتجمد في قعره. قوله: (فإذا بست) أي فتتت وطيرت في الهواء ومشابهة العهن في التطير، واختلاف الألوان، وقوله: لا يسال قريب أي لاشتغاله بحاله عن غيره فمفعوله الثاني محذوف تقديره عن حاله مثلا وعلى قراءة ابن كثير في إحدى الروايتين عنه لا حذف ولا تقدير فيه ومعناهما متقارب. قوله: (يبصرونهم) أي يشاهدونهم وفي الجملة وجوه لاحتمال أن تكون مستأنفة لا محل لها كانه لما قيل، ولا يسأل الخ قيل: لعله لا يبصره فقيل: يبصرونهم أو هي صفة حميم أو جمع الضمير نظر المعنى العموم فيه قيل، وهو أولى من الحالية لتنكير صاحبها وأن كان العموم فيه مسوّغا له، وهو حينئذ إما حال من الفاعل أو المفعول أو من كليهما، وهو ذهول عما نظر إليه المصنف من أنّ الحالية أقعد معنى لأنّ
[ ٨ / ٢٤٢ ]
التقييد بالوصف في مقام الإطلاق، والتعميم غير مناسب بخلاف الحالية كما ذكره فتدبر، وقوله: تدل على وجه الدلالة ظاهر وهو جار على الوجهين، وقوله: ما يغني عنه معطوف على التشاغل
والضمير للسؤال. قوله: (حال من أحد الضميرين) أي من ضمير الفاعل على فرض أن يكون هو السائل فإنّ فرض السائل المفعول فهو حال من ضميره لأنّ هذه الودادة إنما تمنع عن كونه سائلا لا مسؤولًا عنه، والتقدير يوذ المجرم منهم، وقيل الظاهر أنه حال من ضمير الفاعل لأنه المتمني. قوله: (فضلاَ أن يهتم الخ) انتصاب فضلا على المصدرية، وفي استعماله كلام طويل في شرحي الكشاف والمفتاح وقد أفرده ابن هشام برسالة فلا يسع المقام بيانه، إنما الكلام في أنه اشترط فيه أن يقع بعد نفي صريح أو ضمنيّ على كلام فيه، وعلى تسليمه فالتقدير هنا يتمنى أن لا يبقى أحد منهم إلا وقد قربه لعذابه فضلًا عن اهتمامه به واعتنائه لأنّ له في خويصة نفسه ما يعنيه، وهذا أحسن من جعل قوله: يتمنى الخ بمعنى ما يبالي بهم. قوله: (بفتح ميم يومئذ) لأنه مبنيّ على الفتح لإضافته لغير المتمكن المبنيّ كما مز، وقوله: عشيرته الذين فصل عنهم أي آبائه أو أقربائه الأدنين الذين ولدوه، وقوله: في النسب الخ تفسير للإيواء وهو الجمع والضم بضم نسبه لنسبهم أو ضمه نفسه لهم عند احتياجه والثقلين الإنس والجن والخلائق جميع المخلوقات الشامل لهم ولغيرهم، وقوله: ينجيه الافتداء فالضمير راجع للمصدر الذي في ضمن الفعل، ويجوز عوده إلى المذكور أو إلى من في الأرض وهو ظاهر. قوله: (على أنّ الافتداء لا ينجيه) يعني لو كان ابتداء أو هو من قبيل قوله:
على لا حب لا يهتدي بمناره
أي لا نجاة ولا افتداء. قوله: (الضمير للنار (المفهومة من العذاب وكونه مبهما يعود
على متأخر مرّ تفصيله في البقرة، وقوله: وهو خبر أي على الوجهين، وقوله: أو بدل لأنه علم شخص لجهنم ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث أو العدل عن المعرف باللام ولذا لم ينون كما قاله الراغب: لا علم جنس للنار كما قيل ولا يرد عليه إبدال النكرة غير منعوتة من المعرفة لأنّ أبا علي وغيره من النحاة أجازوه إذا تضمن فائدة كما فصله النحاة وعليه كلام المصنف ﵀ في الوجه الأوّل الذي اختاره فلا وجه لتخريج كلامه على العلمية كما قيل مع أنه قيل: إنّ نزاعة حينئذ صفة لظى لأنه بمعنى النار، وقوله: للقصة معطوف على قوله للنار
وقوله: ولظى مبتدأ يعني على الوجه الأخير، وقوله: وهو أي لظى اللهب الخالص من الدخان لشدة احتراقه وهذا بناء على أنه غير علم لكنه يأباه اتفاق القراء على عدم تنوينه فإنه مقتض لمنع الصرف ظاهرا، وقوله: وقيل علم للنار فهو علم جنس منقول لا علم بالغلبة لتخلف شرطه والأحسن كما مرّ أنه علم شخص وكلامه محتمل له لأنّ النار قد يراد بها جهنم أيضًا. قوله: (على الاختصاص) يعني به تقدير أعني أو أخص لا مصطلح النحاة، والمصنف ﵀ كالزمخشري يستعمله بهذا المعنى كثيرًا، وقوله: المؤكدة لأنه لا ينفك عنها التلظي، وقوله: أو المنتقلة لانفكاكه بالزمهرير ومخالطة الدخان وقوله: على أن لظى بمعنى متلظية فالحال من الضمير المستتر فيها لا من لظى لأنها نكرة أو خبر وفي مجيء الحال من مثله ما فيه، وليس المراد بالمؤكدة مصطلح النحاة والعامل أحقه مقدرًا أو الخبر لتأويله بمسمى أو المبتدأ لتضمته معنى التنبيه أو معنى الجملة فإنه لا يوافق شيئًا منها كلامه، وقوله ة على أن لظى بمعنى متلطية أو ملتظية الظاهر أنه غير علم وليس مخصوصا بكونها منتقلة كما توهم فإنه لا وجه لجعله علمًا منقولًا ثم نأويله بما نقل عنه ففي كلامه لف، ونشر وهو مشوّس. قوله: (والشوي الآطراف) يعني أطراف الأعضاء كاليد والرجل، وقيل: الأعضاء التي ليست بمقتل ولذا يقال: رمى فاشوي إذا لم يقتل، وقوله: تدعو خبر مبتدأ مقدر أو حال من لظى أو نزاعة أيضًا، وفسره بقوله: تجذب من الجذب وهو سحبه إلى جانبه وتحضر مضارع أحضره إذا أتى به إليه واستشهد لورود تدعو لهذا المعنى بهذا البيت المذكور كما ستراه. قوله: (تدعو أنفه الريب الخ) هو من قصيدة طويلة لذي الرمة مطلعها:
مابال عينك منها الماءينسكب كأنه من كلامقريه ينسرب
وهو من قصيدة ذكر فيها بقر الوحش وثورها فقال في وصف الثور:
أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب
[ ٨ / ٢٤٣ ]
ووهبين وذو الفوارس علمان لموضعين، ومجتازا لمرتعه أي مارا بمحل يرتع فيه والربب
بالراء المهملة والباءين الموحدتين بزنة عنب جمع ربة بالكسر والتشديد، وهو النبت الذي يرعى بالصيف وليس نبتا معينًا كما في شرحه وبه فسره في المجمل أيضا، وتدعو فيه بمعنى تجذب وتحضر في الأصل وتجوّز به عن كونه نبتًا حسنًا لا تفارقه البقر إذا رأته فجعل ذلك كأنه يدعوها على أنه استعارة تمثيلية أو تبعية، ولذا قال: مجاز من جذبها الخ. وقوله: لمن فرّ الخ، متعلق باحضارها وذكره إشارة إلى أنّ ما في الآية أيضا استعارة بتشبيه استحقاقهم للدخول
فيها بالدعوة لهم ولذا استشهد له ييت ذي الرمّة. قوله: (تدعو رّبانيتها) أي تجذبهم وتحضرهم لها فهو على حقيقته، والتجوّز في الإسناد أو يقدر فيه مضاف ودعاه بمعنى أهلكه الظاهر أنه حقيقة أيضًا، وهو خلاف المشهور في استعماله وإن ورد في كلامهم كقوله: دعاك الله من رجل يافعي وقوله: حرصًا وتأميلًا أي طول أمل وكل منهما علة لكل منهما، وكونه على اللف والنشر بعيد معنى. قوله: (شديد الحرص الخ) لأنّ سرعة الجزع إذا مسه المكروه، وسرعة المنع إذا ناله الخير فهي صفة مفسرة له، وقال ثعلب: إنّ الله فسر. بتفسير لا يكون تفسير أوضح منه فكان إذا سئل عنه قرأ هذه الآية وقال هو كقوله في الألمعي:
الألمعي الذي يظن بك الظن كان قد رأى وقد سمعا
وهو كلام حسن يناسب كون جزوعًا ومنوعا صفتين كاشفتين لهلوعًا كما قيل، ولا ينافيه
ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الحالية فإنها قد تكون مفسرة وإن كان الأول أولى، وقوله: الضرّ بفتح الضاد المراد به ضيق المعيشة بدليل ما يقابله. قوله: (أحوال مقدّرة الخ) لأنه في حال الخلق لم يكن كذلك وأنما حصل له ذلك بعد تمام عقله ودخوله تحت التكليف إن أريد اتصافه بذلك بالفعل فإن أريد مبدأ هذه الأمور من الأمور الجبلية والطبائع الكلية المندرجة فيها تلك الصفات بالقوة كانت الحال غير مقدرة بل محققة، وهذا الوجه الثاني هنا هو بحسب المآل ما ذكره في الكشاف بعينه إلا أنه قال: إنّ الإنسان لإيثاره الجزع والمنع ورسوخهما فيه كأنه مجبول عليهما مطبرع، وكأنه أمر خلقي ضروري غير اختياري كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ٣٧] فجعله استعارة لا أنه خلقي فيه حقيقة بناء على مذهبه كما بيته وزيفه في الانتصاف والمصنف رحمه الله تعالى جعله حقيقة بناء على قاعدة أهل الحق قصدًا للرد عليه ضمنا فيما زعمه من أنّ الخلق على هذه الصفة قبيح لا يصح إسناده إلى الله تعالى كما سيأتي، ثم إنه بعد كونه مطبوعا عليها هل تزول أم لا اختلف فيه في علم الأخلاق فقيل: إنها تزول بالمعالجة، ولولاه لم يكن للمنع منها والنهي عنها فائدة فإنها ليست من لوازم الماهية فالله كما خلقها يزيلها وقيل: إنها لا تزول وأنما تستر ويمتنع المرء عن آثارها الظاهرة كما قيل:
والطبع في الإنسان لا يتغير
قوله: (أحوال مقدّرة أو محققة الخ) شروع في الرد لما في الكشاف من الانتصار لمذهبه
لما رأى الآية مخالفة له حيث قال إنه استعارة لشدّة تمكن الهلع ورسوخه حتى كأنه أمر طبيعي
وأيده بأنه في البطن والمهد لم يكن به هلع وانه ذم والله لا يذم فعله، والدليل عليه استثناء المؤمنين المجاهدين لأنفسهم بترك الشهوات حتى لم يكونوا مانعين ولا جازعين يعني أنه ليس بخلق الله لأنه قبيح لا يصدر عنه مثله، والدليل عليه أنه لو كان خلقيًا ظهر في المهد والبطن وكان الله ذم ما هو فعل له ولم يذمهم والواقع بشهادة العقل خلافه فلذا صح استثناء المصلين الموصوفين بما ذكر منهم بخلاف ما إذا أريد ما جبلوا عليه لاستوائهم معهم، وعدم مخالفتهم لهم في الأمور الجبلية وما يكون لنوع الإنسان في الطفولية فذكر ثلاثة أدلة لنصرة مذهبه، وتأويله الآية بما ذكره فيها فرد المصنف رحمه الله تعالى الأول بأنها طبائع حقيقة لا مستعارة كما تكلفه وعدم ظهورها في البطن والمهد غني عن الرد لأنّ ما في البطن لا يعلمه إلا الله واسم الإنسان إنما وقع عليه بعد الوضع فذكر ما قبله لا وجه له، وفي المهد هو متصف به بلا شبهة حتى لو نزع الثدي منه أو أبطأ لحظة كان في غاية الجزع والهلع وامّا أنه لا يذم فعله فمسلم لأنه ذم لما قام بالعبد منه باعتبار قيامه به وكسبه لا باعتبار إيجاده كما حقق في الكلام، والجواب عن الاستثناء سيأتي قريبا والحكمة
[ ٨ / ٢٤٤ ]
وفي خلقه مجبولًا عليها أنه ينازع نفسه فيها، ويمانعها فيظهر قوّة عقله ويتم له ما يستحق به الثواب والعقاب وزوالها وعدم زوالها قد ذكرناه،
قوله: (استثناء الخ) ردّ لما في الكشاف من أنّ الاستثناء لا يصح، لو كانوا مجبولين عليه لاقتضلأفه تحققه في المهد بل قبله وهم كغيرهم في حال الطفولية، ولذا خصه بالمطبوعين لأنه المذكور في الكشاف، ولأنه المشكل لا لترجيح الوجه الثاني كما توهم لأنه يخالفه ما ذكره قريبًا ولم يبين أنه متصل أو منفصل، وقد جوز فيه الانقطاع لأنه لما وصف من أدبر وتولى معللًا بهلعه، وجزعه قال: لكن المصلين في مقابلتهم أولئك في جنات الخ ثم كر على السابقين بقوله: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سورة المعارج، الآية: ٣٦] تخصيصا بعد تعميم عودا على المستهزئين الذين استفتح السورة بسؤالهم أو هو متصل على معنى إنهم لم يستمر خلقهم على لهلع فإنّ الأوّل لما كان تعليلا كان معناه خلقًا مستمرا على الهلع والجزع إلا المصلين فإنهم لم يستمر خلقهم على ذلك، وعلى الثاني حمل كلام المصنف رحمه الله تعالى، وهو وإن لم يصرّج به فإنه عند التأمّل كالصريح فيه فتدبر. قوله: (بالصفات المذكوررة (في قوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ الخ، وقوله على الأحوال المذكورة قيل في جعله هلوعا جزوعا منوعًا، وقوله: لمضادّه تلك الصفات متعلق باستثناء وضمير لها للأحوال، وقوله: من حيث إنها أي الصفات المذكورة وقوله: الحق المراد به الله والاستغراق في طاعته معنى قوله: ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ والإشفاق الخ معطوف على الاستغراق، وهو من قوله: في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والإيمان بالجزاء من قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة المعارج،
الآية: ٢٦] فإنّ الدين بمعنى الجزاء، والخوف من العقوبة من قوله تعالى: ﴿مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ الخ وكسر الشهوة من قوله تعالى: ﴿لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ . قوله: (وإ-شار الآجل (أي تقديم أمور الآخرة على العاجل من الدنيا هذا معلوم من جميع ما ذكر ومن بذل أموالهم واستغراقهم في الطاعة، وقوله: وتلك أي الأحوال من الهلع ورفيقيه، ولما كان المراد بقوله: العاجل الدنيا أنث الضمير الراجع إليه فقال عليها لأنها المراد منه، ولو قال عليه استغنى عن التأويل. قوله: (كالزكوات والصدقات الموظفة (ترك قول الزمخشري لأنها مقدرة معلومة واقتصر على قوله: موظفة، ومعناه تعيين زمانها فقط لأن السورة مكية والزكاة إنما فرضت وعين مقدارها بالمدينة، وكانت قبل ذلك مفروضة من غير تعيين لكن في كون زمانها موظفا معلوما أيضا نظر فليحرر. قوله: (والذي لا يسأل فيحسب الخ) يعني معنى المحروم هنا بطريق الكناية المتعفف عن السؤال لأنه من شأنه أن يحرم إذ لو أريد من يحرموه بأنفسهم كان أوّل الكلام مناقضًا لآخره. قوله: (تصديقًا بأعمالهم (هو مصدر لقوله: ﴿يُصَدِّقُونَ﴾ ولم يرد بذكره أنه مقدر بل أراد تفسير التصديق، وبيان أن المراد به أكمله وهو ما فاض من الباطن على الظاهر لأنّ التصديق القلبي عام لجميع المسلمين لا امتياز فيه لأحد منهم، وأمّا كونه مصدرًا مؤكدًا لا يعمل أو هو عامل وذكر لئلا يتعلق حرفا جر بمتعلق واحد كما قيل فليس مرادًا له، وإنما هو إلزام له بما لم يلتزمه، وقوله: وهو أي التصديق بالأعمال وجعله عين الأتعاب مبالغة، والمراد بالأتعاب الجد في الأعمال الدينية. قوله: (ولذلك ذكر الدين) الإشارة إفا للتصديق بالأعمال فذكر الدين لأنه في الأصل الطاعة والانقياد فيناسب العمل أو للطمع في المثوبة لأنّ الدين بمعنى الجزاء. قوله: (اعتراض يدل على أنه الخ (بيان لوجه الاعتراض بين المتعاطفين هنا وقوله: لأحد العموم من عدم ذكر الآمن وقوله، وإن بالغ في طاعته من جعل هؤلاء خائفين مع ما وصفوا به من الطاعة، وقوله: حافظون لأن أصل معنى الرعي حفظ الحيوان بما به بقاؤه، ثم شاع لمطلق الحفظ. قوله: (يعني لا يخفون ولا ينكرون) وقع هنا في النسخ اختلاف،
وأظهرها وأصحها ما ذكر فإن القيام بالشهادة وحقوقها عدم الإخفاء والإنكار لها أو لشيء منها، وفي نسخة سقطت لا وذكر يحقودط بالحاء المهملة والقاف وفي نسخة يحنون بنون بدل الفاء وفسر بلا يضيعون، وقيل: إنها أولى لشمولها للعهد والظاهر أنها كلها تحريف والصواب هو الأوّل، وقوله: أو لا يخفون ما علموه تفسير للقيام بالشهادة وتعميم لها بما يشمل حقوق الله وحقوق العباد، وقوله: لاختلاف الأنواع إذ لم يقصد هذا أفرد لأنه مصدر شامل للقليل والكثير. قوله: (فيراعون شرائطها الخ الأن الحفظ عن الضياع استعير للإتمام والتكميل
[ ٨ / ٢٤٥ ]
للأركان والهيآت وهذا توطئة لدفع توهم التكرار، وقوله: أولًا وآخرًا أي في أول هذه الصفات وآخرها وقوله: باعتبارين هما ما صرّج به من اعتبار المداومة وانحبار التكميل، وانافتها بمعنى شرفها وعلوّ قدرها لأنها معراج المؤمنين ومناجاة الرحمن ومبالغات هذه الصلاة قد مر في المؤمنين بعضها، وهي من جهة ما يفيده الموصول من أنّ صلته أمر محقق معلوم، وتقديم هم المقوي للحكم وتقديم على صلاتهم الدال على أنّ محافظتهم لأمور الآخرة لا يتجاوزها لأمور الدنيا، وصيغة المفاعلة مع ما يعرف من تعظيم الموصوف لمن له ذوق سليم. قوله: (أولئك في جنات الخ) إيثاره على هؤلاء إمّا لبعد المشار إليهم في الفضل أو في الذكر باعتبار مبدأ الأوصاف المذكورة، وقوله: (مسرعين) يعني للحضور عنده ليظفروا من استماعه بما يجعلونه هزأ وعزين حال من الذين كفروا أو من الضمير في مهطعين على التداخل، وعن اليمين إمّا متعلق بعزين لأنه بمعنى متفرقين أو بمهطعين أي مسرعين عن ارجهتين أو هو حال أي كائنين عن اليمين. قوله: (جمع عزة) وهي الفرقة من الناس، وقوله: ل أصلها عزوة فلامها واو من عزوته بمعنى نسبته وأصل العز والضم لأنّ المنسوب مضموم لطمنسوب إليه وقيل: لامه ياء وقيل هاء وقوله: يحلقون حول رسول الله ىشببرو أي يجتمعون، وقوله: حلقًا حلقًا قيل: إنه بفتح الحاء وكسرها، وقيل: فتحها في الدرع وكسرها في الناس، وفي القاموس حلقة الباب والقوم وقد فتح لامها وتكسرًا، وليس في الكلام حلقة محرّكة إلا جمع حالق أو لغية ضعيفة جمع حلق محرّكة وكيد انتهى. قوله: (تعليل له) أي للرح المذكور، وقوله: والمعنى الخ كان
الظاهر أن يقول إنهم بالغيبة فكأنه عدل عنه إلى الخطاب إشارة إلى أنه أمر مشاهد محسوس لأنه المراد بقوله: مما يعلمون وقوله: لا تناسب عالم القدس ليس فيه مخالفة لمذهب أهل الحق وأهل السنة كما قيل، وقوله: لم يستعد دخولها ضمته معنى يستحق فعداه بنفسه، ولولاه كان الظاهر أن يقول لدخولها فإنه يتعدى باللام فالمراد على هذا بما يعلمون النطفة ومن ابتدائية، وضمير دخولها للجنة. قوله: (أو إنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون) فمن تعليلية وما الموصولة عبارة عن العلم والعمل مما يكملهم فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات، الآية: ٥٦] . قوله: (أو الاستدلال بالنشأة الأولى لخ) كان الظاهر تنكيره وأن يقول أو استدلال لأنه معطوف على قوله: تعليل، وقد وقع في بعض النسخ كذلك وقوله: بعد ردعهم متعلق بقوله: استدلال وضمير عنه للطمع وأخره المصنف رحمه الله تعالى إشارة إلى ما فيه من الخفاء كما لا يخفى، وأراد به أنّ فيه ردعا عن الطمع معللا بإنكارهم البعث لأنّ ذكر الدليل إنما يكون مع المكر فأقيم علة العلة مقام العلة مبالغة لما حكى عنهم طمع دخول الجنة، وهو مناف لحالهم في عدم إثباتها فكأنه قيل: إنّ من ينكر البعث أنى يتجه طمعه في دخول الجنة فاحتج عليهم بخلقهم أوّلًا وبقدرته على خلق مثلهم ثانيًا وفيه تهكم وتنبيه على مكان مناقضتهم فإنّ الاستهزاء بالساعة، والطمع في دخول الجنة مما يتنافيان، وهذا هو الوجه كذا قرّره في الكشف فتأمّله. قوله: (أو نعطي الخ) معطوف على قوله: نأتي وقوله: بمغلوبين الخ لأنّ السبق يكون بمعنى الغلبة وهو حقيقة أو مجاز مشهور، وقوله: مر في آخر سورة الطور يعني قوله: فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، وقد قال: المصنف رحمه الله تعالى فيه هو عند النفخة الأولى فهو المراد هنا أيضا لا النفخة الثانية كما توهم، وهو لا يناسب ما بعده أيضًا وقوله: مسرعين إشارة إلى أنه حال وهو جمع كظريف وظراف. قوله: (منصوب للعبادة) يعني النصب الصنم المنصوب للعبادة، أو العلم وهو المنصوب على الطريق ليهتدي به السالك، وقيل: ما ينصب علامة لنزول الملك وسيره فهم يسرعون إسراع عبدة الأصنام نحو صنمهم أو إسراع من ضل عن الطريق إلى أعلامها، وقيل: ما ينصب علامة ليرد الجند للملك وقوله: يسرعون لأنّ أوفض بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى انطلق وقيل: استبق.
قوله: (بضم النون والصاد الخ (فيه قراآت والجمهور على الفتح والإسكان وابن عامر وحفص على ضمتين، وقراءة مجاهد بفتحتين وقتادة بضم فسكون فالأولى على أنه اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب ليسرع نحوه، وقيل هو الشبكة لأنّ الصائد يسرع لها إذا وقع فيها الصيد لثلا ينفلت، والثانية يحتمل أنه مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة قال الأعشى:
[ ٨ / ٢٤٦ ]
وذا النصب المنصوب لاتعبدنه لعاقبة والله ربك فاعبدا
أو هو جمع نصاب ككتاب وكتب أو جمع نصب كرهن وسقف جمع على رهن وسقف، والثالثة فعل بمعنى مفعول والرابعة تخفيف من الثانية أو جمع كحمر. قوله: (أو جمع) وفي نسخة أو جمع نصب أي بفتح الصاد كولد في جمع ولد لا بسكونها فإنه لم يسمع فعل بالضم جمعًا لفعل بالفتح، وتشبيهه للتخفيف في التفسير الكبيريسقف بالسكون في جمع سقف لا أصل له كما قيل، وكلاهما من قلة التتبع فإنه سمع في جمع ورد ورد بالضم وسقف بالسكون في متن التسهيل قال الشارح الدمامينيّ: قالوا في جمع سقف سقف بإسكان القاف أيضًا وبعضهم قال سقف جمع سقيف فهو على القياس انتهى، وقوله: عن النبيّءسبرو الخ حديث موضوع تمت السورة والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.