لم يذكروا خلافا في مدنيتها ولا في عدد آياتها المذكورة مع أنّ قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ سيأتي أنها نزلت يوم فتح مكة فهو إمّا تغليب أو بناء على أنّ المدتي ما نزل بعد الهجرة وقوله: الممتحنة بفتح الحاء وقد تكسر فعلى الأوّل هي صفة المرأة التي نزلت فيها وعلى الثاني صفة السورة كما قيل لبراءة الفاضحة كذا في الأعلام وفي جمال القراء أنها تسمى سورة الامتحان وسورة المودّة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (نزلت في حاطب الخ) حاطب بحاء وطاء مهملتين وباء موحدة وبلتعة بفتح الباء الموحدة ولام
[ ٨ / ١٨٢ ]
ساكنة بعدها مثناة فوقية مفتوحة وعين مهملة قال السهيليّ هو مولى عبد القه بن حميد بن زهير بن سد بن عبد العزى وبلتعة اسمه عمرو وصورة ما في كتابه أنّ رسول الله يك! برو توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم فإنه منجز له وما وعده قيل: وفي الخبر دليل على جواز قتل الجاسوس لتعليقه المنع بشهود. بدرًا وسارة اسم امرأة هي مولاة بني المطلب ومعتقتهم وقيل: مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم وخاخ بخاءين معجمتين وقيل بحاء مهملة وجيم وقد روي في البخاريّ كذلك لكنه نسب للسهو وهو مكان بين مكة والمدينة يجوز صرفه وعدمه والظعينة بالظاء المعجمة والعين المهملة
المرأة ما دامت في هودجها وتطلق على المرأة مطلقا وقوله: فهموا بالرجوع وقع في بعض النسخ ولم يذكره المحدثون ولذا قيل: كيف يهمون به وقد أمرهم ﷺ بضرب عنقها فكأنهم فهموا أنّ الأمر ليس للوجوب وقوله: فبعث عليًا الخ الذي وواه ابن إسحاق عليًا والزبير وروي غيره والمقداد والعقيصة ضفيرة الشعر وقوله: عذره أي قبل عذره وقوله: آخذ بالمد أي بمعنى اتخذ وأجعل وقوله: ولا غششتك منذ نصحتك هكذا رواه المحدثون ونصيحة النبيّءلمجييه تصديقه والانقياد له كما في النهاية وورد في الحديث: " الدين النصيحة لله ورسوله " وفي نسخة صحبتك من الصحبة والأولى أصح رواية ودراية وقوله: ما كفرت أي لا ظاهرا ولا باطنًا ليشمل النفاق فإنه المراد. قوله: (نفضون إليهم المودّة) قال في الأساس أفضيت إليه بشقوري وأفضى الساجد بيده إلى الأرض مسهمًا فجعله متعديا بالباء وكلام المصنف يخالفه فلو قيل: تلقون تعدى بها لكونه بمعناه كان وجها أيضا وقوله: والباء مزيدة أي في المفعول كما في قوله: ولا تلقوا بأيديكم. قوله:) أو أخبار رسول الله ﷺ) يعني مفعوله مقدّر تقديره ما ذكر وأخبار بفتح الهمزة جمع خبر والباء المسببية والقاء الأخبار إيصالها وارسالها مجازًا كإلقاء المودّة لإظهارها وجوّز في الباء أيضا تعلقها بالمصدر الدال عليه تلقون ولم يذكره لما يلزمه من حذف المصدر مع إبقاء معموله وفيه خلاف للبصريين وقوله: الجملة حال أي جملة تلقون الخ ويجوز أن يكون تفسيرا للموالاة أو لاتخاذها فلا محل لها من الإعراب أو مستأنفة قيل وهذا أولى من الحالية والوصفية لإيهامهما أنه تجوز الموالاة عند عدم الإلقاء فيحتاج إلى القول بأنه لا مفهوم له للنهي عن الموالاة مطلقًا في غير هذه الآية أو الحال والصفة لازمة ولذا كانت مفسرة. قوله: (ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير الخ) بأن يقال: تلقون إليهم أنتم بالمودّة اعلم أنّ الصفة إذا جرت على غير من هي له يجب إبراز فاعلها نحو زيد هند ضاربها هو وهل هذا الضمير فاعل أو الفاعل مستتر وهذا تأكيد له قولان للنحاة وفي شرح التسهيل لابن مالك المرفوع بالفعل كذلك إذا حصل الإلباس نحو زيد عمرو يضربه هو فتقييده بالصفة غير مسلم وإطلاق المصنف مردود بجواز زيد قائم أبواه لا قاعدان فقد جرت على غير من هي له ولم ينفصل الضمير وأجيب عنه بأنهم إنما قيدوه بالصفة لأنّ الإبراز فيها واجب مطلقا سواء ألبس أم لا وما ذكر تابع يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره مع أنّ المانع مطلقًا وهم البصريون لا يقولون بصحته وهذا الحكم لا يختص بالصفة بل هو جار في الصلة والحال والخبر ووجهه أنها ضعيفة
فلا تتحمل ضميرًا. قوله: (حال من فاعل أحد الفعلين) فإن كان حالًا من الأوّل فهي حال مترادفة إن كانت جملة تلقون حالية أيضًا والط كان من الثاني فهي متداخلة أيضا وقد قيل إنها مستأنفة أيضا ولم يذكروا كونها حالًا من المفعول ولا مانع منه أيضًا، وضله: حال من كفروا أي من فاعله وقوله: لبيانه بادعاء أنه عين الكفر والمضارع لحكاية الحال الماضية وأمّا الاستمرار فغير مناسب للمعنى فتأمّل. قوله: (بأن تؤمنوا به) أي بسبب الإيمان وجعله السمين مفعولًا له وناصبه يخرجون أي يخرجونكم لإيمانكم أي كراهة إيمانكم وهو أحسن مما ذكره المصنف وقوله: وفيه تغليب للمخاطب وهم المؤمنون غلبوا على الرسول والالتفات من / التكلم إلى الغيبة بالاسم الظاهر إذ لم يقل بي وقوله: للدّلالة على ما يوجب الإيمان وهو كونه معبودًا بحق وربا فما ذكر يدل على استجماعه للصفات الكمالية عموما وعلى اتصافه بربوبيته خصوصا إذ المراد الدّات والصفات ولا دلالة في ضمير المتبهلم على الثاني. قولى: (إن كتتم
[ ٨ / ١٨٣ ]
خرجتم كن أوطانكم) إن أريد الخروج للغزو فظاهر وإن أريد الهجرة فالخطاب للمهاجرين خاصة لأن القصة صدرت منهم وهذا هو الظاهر الموافق لسبب النزول السابق. قوله: (علة للخروج الخ) يعني أنّ المعلق عليه عدم الاتخاذ ليس مطلق الخروج بل الخروج المعلل بهذين وقدر جواب الشرط والزمخشري جعله لا جواب له وحالًا من فاعل تتخذوا أي لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء والحال إنكم خرجتم مرر أوطانكم لأجل الجهاد رضا لئه والمصنف لم يرتضه لأنّ الشرط لا يقع حالًا بدون جواب في غير أن الوصلية وهي لا بد لها من الواو وإن ترد حيث يكون ضد المذكور أولى بالوقوع نحو أحسن إلى زيد وإن أساء إليك وما نحن فيه ليس كذلك إلا أنّ ابن جني جوّزه وارتضاه الزمخشري هنا لأنّ البلاغة وسوق الكلام شاهدان له كقولك لا تخذلني إن ك! ت عمديقي حيث يقوله المدلي بأمره المتحقق صحبته من غير قصد للتعليق والشك وأنما يبرز تهييجًا للحمية وهو أحسن وأملأ بالفائدة وإن خالف المشهور. قوله: (بدل من تلقون الخ) " بدل كل من كل إن أريد بالقائها الإلقاء خفية أو بدل بعض إن أريد الأعثم لأنّ منها السرّ والجهر وقيل: بدل اشتمال لبيانه وقوله: أو استئناف أي بيانيّ في جواب سؤال لأنّ قوله: إن كنتم الخ يدل على معاتبة فلذا أوثر أن على إذا فكأنهم سألوا ما صدر عنا حتى عوتبنا كذا في الكشف. قوله: (ومعناه أيّ طائل لكم الخ) فسره بالاستفهام لأنّ الجملة مسوقة للإتكار عليهم حيث أسروا على من استوى عنده السرّ والجهر وقد أعلم رسوله بالوحي فأفاد أنه لا طائل تحته أيضا
وقوله: في أسرار المودّة إشارة إلى زيادة الباء فيه هنا كما في المبدل منه وقوله: أو الأخبار الخ إشارة إلى خذف المفعول على أنّ الباء سببية وهو الوجه الثاني أو هي لتضمينه تخبرون والاقتصار على الأخير لأنه أدل على الإنكار. قوله: " ي منكم) إشارة إلى أنّ أعلم اسم تفضيل حذف المفضل عليه وقوله: والباء مزيدة الخ وقد قيل: إنّ علم قد يتعدى بالباء كما يقال هو عالم بكذا وبه ورد الاستعمال لكنه غير مشهور والوجهان على الوجهين وذكر عا أعلنتم مع الاستغناء عنه إشارة إلى تساويهما في علمه ولذا قدم ما أخفيتم وقوله: يفعل الاتخاذ على أنه ضمير المصدر الذي في ضمن الفعل وجعله في الكشف للأسرار لقربه. قوله: (ضل سواء السبيل (من إضافة الصفة للموصوف أي الطريق المستوي وضل يتعدى كأضل فالسبيل مفعوله فإن لم يتعد فهو ظرف كقوله:
كما عسل الطريق الثعلب
والأوّل أولى ولذا اقتصر عليه المصنف وقوله: يظفروا بكم لأنّ المثاقفة الأخذ بدربة وحذق فأريد به الظفر هنا مجازًا كما ذكره. قوله: (ولا ينفعكم إلقاء المودّة الخ) لأنّ العداوة سابقة على الظفر المقدّر كما ينطق به قوله: لا تتخذوا عدوّي الخ فالمراد هنا اللازم والثمرة وهو ظهور عدم نفع التودّد ليظهر فائدة جعله جوابا وتوقفه على الشرط المذكور وقوله: ويبسطوا من العطف التفسيري أيضًا لا مستقل بالجزائية كما في شرح المفتاح الشريفي فتدبر. قوله: (وتمنوا ارتدادكم) لأنّ المودّة هنا بمعنى التمني فإنه يرد بمعناه كثيرا كما في قوله:
يود لو يهو! العذول ويعشق
وكفر المؤمنين إنما يتصوّر بالردّة إلا أن يراد بقاؤهم على حالهم الأوّل وقوله: ارتدادكم
إشارة إلى أنّ لو مصدرية. قوله: (للإشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شيء الخ) كما في الكشاف إنّ الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب فإنّ فيه نكتة كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم يعني أنهم يريدون أن يلحقو! بكم مضار الدنيا والدين جميعا من قتلى الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم كفارًا وهذا الردّ أسبق المضار عندهم وأوّلها لعلمهم أنّ الدين أعز عليكم من أرواحكم لأنكم بذالون لها دونه والعدوّ أهم شيء عنده أق يقصد أعز شيء عند صاحبه انتهى وقد أورد عليه في المعاني أنه إذا كانت الودادة قبل ذلك لا تصلح جوابا للشرط لأنه يترتب عليه ويتأخر عنه ولذا ذهب بعضهم إلى أنّ الجملة معطوفة
على مجموع الشرط والجزاء أو حال بتقدير قد وقال الخطيب: إنه لا فاثدة لتقييد ودادتهم بالظفر والمصادفة وهي أمر مستمرّ لا يختص بأحد النقيضين فالأولى عطفه على الشرط والجزاء حتى لا يتقيد بالظفر وأورد عليه أنّ مثله يتجه على قوله يكونوا لكم أعداء لثبوت عداوتهم ظفروا أولًا ولا يمكن فيه هذا التوجيه فالوجه أن يراد إظهار الودادة إجراء ما تقتضيه
[ ٨ / ١٨٤ ]
وكذا الحال في كونهم أعداء وهذا ما نحاه المصنف تبعًا للعلامة وتحقيقه أنّ أصل الودادة حاصلة لهم قبل كل شيء فهو غير مترتب على الشرط والمترتب عليه إنما هو الودادة المتفرّعة على الجد والاجتهاد في طلب ارتدادهم فهي سابقة بالنوع متأخرة بالنظر إلى بعض الأفراد فعبر بالماضي نظرًا للأوّل وجعلت جوابا متأخرًا نظرًا للثاني فمن توهم أنّ المصنف يريد الحالية أو العطف على المجموع كصاحب الإيضاح فقد فسره بما لا يرضاه ولم يدر أنّ قوله مجيئه وحده بلفظ الماضي يأباه فإنه صريح في أنه مستقبل معنى كما قاربه من أجوبة الشرط ويقرب منه ما قيل إنّ ودادة كفرهم وعداوتهم بعد الظفر لما كانت غير ظاهرة لأنهم حينثذ سبي وخدم لا يعتذ بهم فيجوز أن لا يتمنى كفرهم فيحتاج إلى الأخبار عنه بخلاف الودادة قيل الظفر فيكون للتقييد فائدة لأنها ودادة أخرى متأخرة واعلم أنّ المعطوف على الجزاء والعلة في كلام العرب على أنحاء الأوّل أن يكون كل منهما جزاء وعلة نحو إن تأتني أو نسك وأعطك الثاني أن يكون الجزاء أحدهما وأنما ذكر الآخر لثدة ارتباطه به لكونه سببًا له مثلا نحو إذا جاء الأمير استأذنت وخرجت لاستقباله ونحوه حبست غريمي لأستوفي حقي وأخليه الثالث أن يكون المقصود جمع أمرين وحيئ! ذ لا ينافي تقدّم أحدهما كخرجت مع الحجاج لأرافقهم في الذهاب ولا أرافقهم في الإياب والنظم هنا محتمل للأوّل لاستقبال الودادة لإرادة الغزو المحتاج للبيان أو إظهارها وعبر بالماضي لتقدمه رتبة والثالث لكون المراد المجموع بتأويل يريدون لكم مضار الدنيا والآخرة وفي الكشاف إشارة ما إليه فالأوّلية على هذا زمانية وعلى الثاني رتيبة وجعلها الطيبي زمانية وذكر وجهًا آخر وهو أنّ المجموع مجاز من إطلاق السبب وارادة المسبب وهو مضار الدارين وفي المفتاح ترك يودّ إلى ودّ الماضي إذ لم يحتمل ودادة كفرهم من الشبهة ما احتمل العداوة لباسطي الأيدي والألسنة يعني الودادة أو إظهارها لتحققها عند المؤمنين عبر عنها بالماضي ولا يخفى مغايرته لما في الكشاف فمن حاول التوفيق فقد حاد عن سواء الطريق.
قوله: (قراباتكم) القرابة تكون مصدرًا واسما بمعنى القريب كما تقول هو قرابتي كما قال
ابن مالك ولا تلتفت لإنكار الحريري له في درّته وهو محتمل لهما هنا بأن يراد بالأرحام ظاهرها أو يقدر ذوو أرحامكم بدليل عطف الأولاد عليه أو يجعل مجازًا كرجل عدل. قوله: (الذين توالون) إشارة إلى ما في سبب النزؤل وقوله: بما عراكم بمهملتين أي عرض لكم وحل بكم وقوله: فما لكم ترفضون هو بيان لارتباط هذه الآية بما قبلها وقوله: وقرأ حمزة والكسائيّ بكسر الصاد والتشديد أي قرأ بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة وابن عامر كذلك إلا أنه
يفتح الصاد وما ذكر من أنه قرإءة ابن عامر عزاه غيره لابن ذكوان لكن الأوّل هو الذي في الشاطبية وفوله: وهو بينكم الضمير للمفعول وفيه شبه استخدام وبينكم حينئذ مبني لإضافته للضمير المبني وقيل نائب الفاعل ضمير المصدر وهو الفصل وقوله: وقرأ عاصم يفصل أي بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد وتخفيفها. قوله: (قدوة الخ) القدوة والأسوة بالضم والكسر فيهما بمعنى وهما يكونان مصدرًا بمعنى الاقتداء واسمًا لما يقتدى به يعني أنه اسم مصدر أطلق على الحاصل به لا صفة لمنعه من عمله بعده وقوله: في إبراهيم تجريد وقد تقدم الكلام عليه في الأحزاب وقوله: ولكم لغو لم يبين متعلقه وهو كان عند من جوز تعلق الظرف بها من النحاة على الخلاف المعروف فيه وقوله: لأنها وصفت يعني وهي مصدر أي اسم مصدر والمصدر واسمه إذا وصف لا يعمل لأنّ الوصف يضعف شبهه بالفعل فإن لم يكن مصدرا أو قلنا يعتفر عمله وإن وصف في الظرف جاز ذلك وجوّز في لكم أن يكون مستقرّا مبينًا كسقيا له. قوله: (ظرف لخبر كان) أي على الوجهين والعامل الجار والمجرور أو متعلقه أو لكان نفسها كما مرّ أو بدل من أسوة وقوله: كظريف وظرفاء على القراءة المشهورة وفيها قراآت أخر. قوله: (أي بدينكم أو بمعبودكم) يعني أنه على تقدير مضاف فيه لأنّ تعلق الكفر بهم محتاج إلى التأولل إذ المكفور به إمّا الدين أو الكتاب أو من جاء به لا من جاء له من القوم فيؤوّل بما ذكر وقوله: أو بكم وبه ضمير به للمعبود فقوله: بكم المراد منه القوم ومعبودهم بتغليب المخاطبين لأنه بيان
[ ٨ / ١٨٥ ]
لقوله: إنا برآ منكم ومما تعبدون من دون الله فلا بد من اشتماله على جملة ما تعلق به برآء وهو معنى قوله: في الكشاف ومعنى كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله إنا لا نعتد بثأنكم ولا بشأن آلهتكم وما أنتم عندنا على شيء وقولهما: لا نعتد إشارة إلى أنّ الكفر بالقوم ومعبودهم مجازًا وكناية عن عدم الاعتداد بهم ليعمهم وآلهتهم فهو تفسير له وما ذكرناه من التغليب أولى مما قبل إنه إشارة إلى أق فيه معطوفًا على الجار والمجرور محذوفا وفي الكشف ما حاصله أنه إنما ذكر كذلك وفي الكتاب كفرنا بكم تنبيها على أنّ الأصل كفرنا بما تعبدون ثم كفرنا بكم وبما تعبدون لأنّ من كفر بما أتى به النبيّ فقد كفر به ثم اكتفى بكفرنا
بكم لتضمنه الكفر بجميع ما أتوا به وما تلبسوا به لا سيما وقد تقدمه إنا برآ الخ وفسره بأنا لا نعتدّ الخ تنبيهًا على أنه تهكم به فإنه ليس كفرًا لغة وعرفأ " وانما هو مثاكلة وتهكم انتهى وهو غير موافق لما عناه الزمخشري وقوله: لأنّ من كفر الخ ليس مما نحن فيه في شيء إلا أن يذكره على طريق التنظير وقوله: آلهتكم إشارة إلى أنّ الصغبود وإن كان لفظه مفردا هو جمع! عنى. قوله: (استثناء من قوله: أسوة حسنة) وهو محتمل للانقطاع والاتصال وقول الد! ضنف فإنّ استغفاره الخ إشارة إلى أنه منقطع عنده لأنه ليس مما يؤتسى به وقال الإمام: الآية تدل على أنه لا يجوز لنا بإ- التأسي في ذلك ولا تدل على أن ذلك كان معصية فإنّ كثيرًا من خواص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجوز التأسي به مما أبيح لهم وفي التقريب نفي اللازم ممنوع فإنّ استثناء عما وجب فيه الأسوة إنما يدل على أنه غير واجب لا على أنه غير جائز ومنكر وقوله: كان لكم لا يدل على الوجوب وقال الطيبي: ما حاصله لما أجاب إبراهيم قول أبيه لأرجمنك واهجرني مليًا بقوله: سأستغفر لك ربي رحمة ورأفة به ولم يكن عارفًا بإصراره على الكفر وفى بوعده وقال: واغفر لأبي فلما تبين إصراره ترك الدعاء وتبرأ منه فظهر أنّ ا " ستغفاره له لم يكن منكرًا وهو في حياته بخلاف ما نحن فيه فإنه فصل عداوتهم وحرصهم على قطع أرحامهم بقوله: لن ينفعكم الخ وسلاهم عن القطيعة بقصة إبراهيم ثم استثنى منها ما ذكر كأنه قال: لا تجاملوهم ولا تبدوا لهم الرأفة كما فعل إبراهيم لأنه لم يتبين له كما تبين لكم انتهى فلا يتجه عليه أنّ المذكور في النظم الوعد بالاستغفار دونه حتى يقال إنه كناية عن الاستغفار فإنّ عدة الكريم خصوصا مثل إبراهيم لا سيما إذا أكدت بالقسم يلازمها الإنجاز فتأمّل وقد تقدم في سورة التوبة تفصيله. قوله: (فإنه كان قبل النهي الخ الفظة إياه بالمثناة التحتية أو بالموحدة كما قرئ به في سورة براءة لوعد أبيه الإيمان يعني أنه لم ينه عن الاستغفار للكفار ولا قبح قبله لأنه إنما يعلم من الشرع أو نهي عنه بعد تبين إصراره على الكفر وموته عليه والموعدة كانت قبل ذلك لقوله: فلما تبين له الآية فلا وجه لما قيل إنه بمعزل عن السداد لابتنائه على تناول النهي لاستغفاره له وأنبائه عن كونه مؤتسى به لو لم ينه عنه وكلاهما بين البطلان لما أنّ مورد النهي هو الاستغفار بعد تبين الأمر وقد عرفت أنه كان قبله وأنّ ما يؤتسى به ما يجب الائتساء به لا ما يجوز في الجملة وتجويز كون استغفاره بعد النهي مما لا مساغ له فتأمّل. قوله: (ولا يلزم من استثناء المجموع) جواب عن سؤال تقديره أنّ كونه لا يملك شيئا من الله أمر محقق ينبغي لكل أحد أن يقوله: واستثناؤه هنا يقتضي أنه مما لا يقال ولا يؤتسى بقائله وحاصله أنه لا يلزم من إخراح المجموع إخراج جميع أجزائه فالمخرج هنا ما قبله دونه كأنه قيل: لا تأتسوا به في الاستغفار مع أنكم لا تقدرون على ما سواه والجملة حالية فالمنفي المقيد دون قيده
فتأمّل. قوله: (متصل بما قبل الاستثناء الخ الا على أنه من جملة الأسوة ومقول القول كما توهم إذ المراد أنه جملة مستأنفة متصلة بحسب المعنى بما مرّ من أوّل السورة إلى الاستثناء بيانا لحالهم في إظهار عداوة أعداء الله والالتجاء إلى الله في كفاية شرّهم وأنّ ما صدر منهم لله لا لحظ نفسي وقيل: إنه بتقدير قول معطوف على لا تتخذوا أي وقولوا ربنا الخ وكلام المصنف لا يحتمله كما توهم لأنه لو كان كذلك كان متصلًا بما قبله على الوجهين. قوله: (ربنا لا تجعلنا الخ) الظاهر أنه دعاء متعدد لا ارتباط لكل بسابقه كالجمل المعدودة وليس ما بعده بدلًا مما قبله كما قيل لعدم اتحاد المعنيين كلا وجزءا ولا ملابسة بينهما سوى الدعاء الخ. قوله: (فيفتنونا الخ)
[ ٨ / ١٨٦ ]
فالفتنة مصدر بمعنى المفتون أي المعذب من فتن الفضة إذا أذابها وقوله: ما فرط بالتخفيف أي سبق منا وقوله: ومن كان كذلك الخ بيان لوجه اتصاله بما قبله ووقوعه تذييلا له وقوله: تكرير الخ إن لم ينظر لقوله: إذ قالوا فإنه قيد خصصه فإن نظر له فهو تعميم بعد تخصيص وفيه تكرير للخاص في ضمن العام أيضا، وقوله: ولذلك أي لأجل مزيد الحث وقصده. قوله: (وأبدل قوله لمن كان يرجو الله الخ) قد مر في سورة الأحزاب أنه قال: قيل: إنه بدل من لكم والأكثر على أنّ ضمير المخاطب لا يبدل منه فمرّضه ثمّ لمخالفته لقول الجمهور وذكره هنا على وجه ألارتضاء له فبين كلاميه تناف في الجملة لكن ابن الحاجب قال في شرح المفصل يبدل من ضمير الغائب دون المتكلم والمخاطب وليس هذا على إطلاقه لأنه مخصوص ببدل الكل من الكل ويجوز في الاشتمال والبعض وأجازه سيبويه في الأوّل أيضا وهو مخصوص أيضا بما لا يفيد إحاطة كقوله: تكون لنا عيدًا لأوّلنا وآخرنا فإمّا أن يقال: رجح ثمة مذهب الجمهور ورجح هنا مذهب سيبويه أو يقال: ذهب هنا إلى أنه مما يفيد الإحاطة وليس محلًا للخلاف وقوله: فإنه يدل الخ فيه إيماء إليه وقوله: ولذلك أي لإيذانه بسوء العقيدة الخ ووجه الإيذان أنه يدل على أن من لا يأتسى به لا يرجو الله واليوم الآخر ومثله كافر وقوله: الغني الحميد مما خوطب بمثله الكفرة للتهديد. قوله: (لما فرط منكم في
موالاتكم الخ) فسره في الكشاف بغفور لمن أسلم من المشركين وهو مع قلة فائدته هنا ما ذكر أنسب بالمقام منه ولم يفسروا الرحيم لظهوره هنا إذ رحمته بضم شملهم وردهم إلى أقربائهم واستحالة الخيانة ثقة وانقلاب المقت مقة وقيل: قوله: لما بقي في قلوبكم تفسير له إذ معنا. لما في قلوبكم من الرحمة الغريزية لهم رحمكم رحمة عظيمة وقيل إنه من تتمة تفسير الغفور وقوله: لا ينهاكم الخ ليس المراد أنّ فيه مضافا مقدرًا كما توهم لأنه يلغو البدل والبدل منه غير صحيح بل هو بيان للمقصود منه والمعي المراد فلو أخره عن البدل كان أولى وقوله: تفضوا الخ يعني أنّ تقسطوا ضمن معنى الإفضاء فعدى تعديته كما مر. قوله: (روي أن قتيلة) بالقاف والتاء بزنة المصغر وسبب النزول المذكور هنا هو المذكور في البخاري فلذا ذكره المصنف دون ما في الكشاف وفي الدر المنثور أنّ هذه الآية منسوخة بقوله: اقتلوا المشركين الآية وفي عز وقتيلة لأبيها دون زوجها هنا رعاية أدب من المصنف وقوله: بدل اشتمال ومثله ما قبله. قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ) فيها قولان فعن قتادة أنه حكم حكمه الله ثم نسخ في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده وقال السهيلي: هي مخصوصة بنساء العهد والصلح وأمّا إخراج النساء مما عاهدوا عليه فاختلف فيه وسيأتي وسماهن مؤمنات نظر الظاهر الحال وقوله: بما يغلب الخ إن خفف فالعائد محذوف أي به وإن شدد من التفعيل فلا حذف فيه وقوله: أعلم أي من كل أحد أو منكم وقوله: فانه المطلع أي لا أنتم فإنه غير مقدور لكم. قوله: (العلم الذي يمكنكم تحصيله الخ) فالعلم هنا مستعار استعارة تبعية للظن الغالب المشابه
لليقين في القوّة وفي وجوب العمل به أو مجاز مرسل لمطلق الإدراك والأوّل أنسب هنا وكان الظاهر أن يفسره بالظن ففي عبارته تسمح لا يضر مع اتضاح المقصود مما بعده. قوله: (بالحلف) كانت المهاجرة تستحلف أنها ما هاجرت ناشزة ولا هاجرت إلا لله ورسوله فإذا حلفت لم تردّ وقوله: إلى أزواجهن لأنه لو لم يرد ذلك لم يكن لقوله: لا هن حسن لهم ولا هم يحلون لهن فائدة وقوله: والتكرير للمطابقة الخ أصل المطابقة من طابق الفرس إذا وضحع رجله مكان يد. قال:
مطابقا يرفع رجلا عن يد
ومنه المطابقة البديعية وهي الجمع بين المتضادين وأراد المصنف بها هنا كبعض البديعيين
ما سما. في التلخيص بالعكس والتبديل وهو وضعأحد لفظين وقعا في كلام بالتقديم والتأخير على عكس ما سبق كقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ وليس المراد بها المطابقة المعروفة على أنها بين المذكر والمؤنث لتضادهما كما توهم لأنه حاصل بالجملة الأولى ولما كانت من المحسنات المعتبرة بعد المطابقة للحال ومقتضاه ذكر ما فيه من المبالغة لنفي الحل من الطرفين وهو أشذ في الفرقة وقطع العلاقة وقوله: أو الأوّل الخ يعني لا تكرار فيه لأنه على خلاف الأصل والأوّل محمول على الفرقة الثابتة لأنّ الاسم يدل على الحال والثاني على ما يستأنف ويستقبل لدلالة الفعل على الاستمرار التجدّدي.
[ ٨ / ١٨٧ ]
قوله: (لحصول الفرقة) فيه نظر قال في الهداية وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب وقعت البينونة بينهما وقال الشافعيّ لا تقع انتهى فهذا لا يوافق مذهبه بحسب الظاهر لأنّ الفرقة عنده بالإسلام ودخول دار الإسلام لا بمجرّد دخول دارنا فينزل هذا عليه وحينئذ لا تكون الآية دليلًا لأبي حنيفة ﵀ وقوله: لأنّ صلح الحديبية الخ وفي كتب الحديث: أنه ﷺ أمر عليا كرم الله وجهه أن يكتب بالصلح فكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبد القه سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين تأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أن من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه ردّه عليه ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يرذو. عليه وأنّ بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه اهـ. قوله: (لورود النهي عنه) يعني قوله: فلا ترجعوهن وهذا كما قيل من تخصيص العام عند الشافعية فمانهم يجوّزونه مع التراخي
ومن نسني الستة بالكتاب عند الحنفية وفيه أنه إن كان ما مرّ في كتاب العهد وقع على الرجأل فقط كما ذهب إليه البعض فلا تخصيص ولا نسخ والا فلا بد من القول بما ذهب إليه الشافعيّ والًا لزم نقف العهد. قوله: (لزمه ردّ مهورهن) قيل لأنه بدل بضعهن ولما لم يتمش هذا التعليل على تقدير تسليم صحته إلا في غير المدخولات فإن المدخولات استوقيت منافع بعضهن وأنما يعلم مثل هذا من الشارع قال المصنف: إذ روي الخ لتعلقه بلزم فبين اللزوم بفعل الشارع وما أعطى زوجها هو المهر بالاتفاق اهـ وقد عرفت أنّ الآية إمّا مخصوصة أو منسوخة إذ هذا الحكم لا يتمشى في المدخولات ولا في غيرها لأنّ من أتت مسلمة من دار الحرب لا يلزمها شيء بالاتفاق فما ذكر لا وجه له قتدبر. قوله: (بعد (أي بعد الصلح وقوله: إذ جاءته بدل منه وليست فجائية لما فيه من التكلف وقوله: سبيعة بصيغة المصغر مخالف لما في السير وكتب الحديث من أنها أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فإنها هاجرت إلى النبيّ ﷺ فخرج أخوها عمارة والوليد في ردّها بالعهد فلم يفعله جمر ونزل قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ الآية إلا أن يقال: بتعدد سبب النزول فإنه جائز قال البغوي: اختلف في رد مهر من أسلمت من! النساء إلى أزواجهن أكان واجبا أو مندوبا وأصله أن الصلح لم يقع على ردّ النساء بل على الرجال لأنه لا فتنة في ردّ الرجال ولإصابة المشرك لهت ولأنه لا يؤمن من ردّتهن بتخويف واكراه ولا تهتدي إلى التقية فلذا قيل كان واجبا واختلفوا في أنه هل يجب العمل به اليوم في رد المال إذا شرط في الصلح فقيل: لا والآية منسوخة وقيل: يرد. قوله تعالى: (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ (استدل به أبو حنيفة على عدم العدة في الفرقة بخروجها إلينا من دار الحرب مسلمة إلا في الحاملى لأنه وإن كان زيادة على النص وهي لا تجوز بالظني لكنه ثبت بحديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره "
وهو حديث مشهور تجوز بمثله الزيادة على النص قيل وفيه نظر فإنه لا يمنع من النكاج كالحبل من الزنا وفي الهداية قول أبي حنيفة إذا كان معتاتدهم العدة قلت هذا قياس مع الفارق وفي الحديث إشارة إلى عدم اعتبار حبل الزنا فإنه شبهه بالزرع فالزنا زرع في أرض مغصوبة ومثله يقلع لأنه لا حرمة له ووجه الاحتجاج أنه نفي الجناج بعد إيتاء المهر من غير تقييد بمضيّ عدة فلولا أن الفرقة بمجرّد الوصول لدار الإسلام لكان الجناج ثابتا وقد أجابوا عنه بأنّ عدم التعرّض ليس معرضا للعدم فتأمل. قوله: (شرط إيتاء المهر الخ اليس! المراد بالإيتاء الإعطاء بالفعل بل التزامه وتعهده والشرطية من تقييده بوقت الإيتاء لا لأن إذا هنا شرطية جوابها مقدر بدليل ما قبله كما توهمه عبارة المصنف وإن كان صحيحا في نفسه وقوله: إيذانًا الخ وجه الإيذان ظاهر لذكر الإيتاء في الآية مع تغايرهما بجعل الأوّل ما أنفقه الأزواج وهذا أجر لهن. قوله:) بما يعتصم به الكافرات) إشارة إلى أنّ العصمة اسم لما يعتصم به وأن الكوافر جمع كافرة لاطراد جمع فاعلة عليه وهو نهي للمؤمنين عن أن يكون بينهم وبين الزوجات المشركات الباقية في دار الحرب علقة من علق الزوجية أصلا حتى لا يمنع إحداهن نكاج خامسة أو نكاح أختها في العدة إذ لا عذة لهن وقوله:
[ ٨ / ١٨٨ ]
وسبب أي من أسباب النكاح، وفي نسخة نسب بالنون، وهو من تحريف الناسخ، وقوله: من مهور الخ لأنّ الصلح وقع عليه، وهو منسوخ كما مرّ. قوله:) على حذف الضمير (العائد إلى ذي الحال، والتقدير لحكمه وهذا الضمير مفعول مطلق لا مفعول به كما في شرح الكشاف أو العائد الضمير المستتر فيه بجعل الحكم حاكمًا مبالغة كان الحكم لقوّته، وظهوره غير محتاج لحاكم آخر، وقوله: وإن سبقكم الخ يعني المراد! ت الفوات مجازًا لحوق النساء هاربة بدار الحرب من الأزواج. قوله: (وإيقاع شيء موقعه (أي موقع أحد كما هو مقتضى الظاهر لأنّ شيئًا، وإن وقع على الذوات من أولي العلم كأحد إلا أنه غلب استعماله إذا أريد التعميم في العقلاء، وغيرهم أو التحقير في العقلاء، ولذا عاب في دلائل الإعجاز على المتنبي في قوله:
لوالفلك الدوّارأبغضت سعيه لعوّقه شيء عن الدوران
وهنا قصد تحقير ما فات من الزوجات، وعده من غير ذوي العقول لاختياره الكفر على الإسلام، وتعميمه فهو أحسن من لفظ أحد هنا، ولا حاجة إلى اعتبار عموم النكرة مع الشرط، وإن كان من محسناته أيضًا. قوله: (أو شيء من مهورهق) مبنيّ على ظاهره، ومن في قوله من أزواجكم ابتدائية لا بيانية كما في الوجه الأوّل. قوله: (فجاءت عقبتكم الخ (فعاقب مفاعلة من العقبة لا من العقاب، وهي النوبة في ركوب أحد الرفيقين على دابة لهما، والآخر بعده والمراد لزوم أداء المهر كما لزم الكفار فليس المعنى على معاقبتهم لغيرهم بل على معاقبتهم في الأداء، وهو لا يقتضي المشاركة كما يقال: للإبل معاقبة إذا رعت الحمض تارة والخلة أخرى، وإن لم تعاقب غيرها من الإبل، واليه أشار المصنف بقوله: من أداء المهر، وقوله: شبه الحكم إشارة إلى أنه استعارة تبعية أو تمثيلية فشبه لزوم الأداء لكل من هؤلاء، وهؤلاء بتعاقب رفيقين على أمر واحد وجعل المصنف المشبه الحكم، وفي الكشاف إنه المحكوم به، وهو أداء المهر، ولا تسامح فيه لأنه كما اتحد الحكم اتحد المحكوم به نوعا فتأمّل. قوله: (وقيل معناه إن فاتكم الخ) فالعقبى مجاز بمعنى الغنيمة، وتأويله كما قال الزجاج: كانت العقبى لكم أي الغلبة حتى غنمتم فهو من إقامة السبب مقام المسبب لأنّ الغنيمة مسببة عن الغلبة إذ المعنى أصبتموهم بعقوبة حتى غنمتم، وقوله: يبايعنك حال مقدرة. قوله: (نزلت يوم الفتح) بيان لوقت النزول، وسببه كما هو شأن المفسرين، وليس! هذا مأخوذا من النظم كما توهم حتى يقال: لا دلالة فيه على ذلك إلا بضم ضميمة، وما ذكره المصنف عليه الأكثر إلا البخاريّ فإنه أوردها في بيعة الرجال، ولا يساعده النظم، وقوله: يريد وأد البنات يعني بالقرينة الخارجية، وإن كان الأولاد أعمّ منهن. قوله تعالى: (﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ (في شرح البخاريّ للكرماني ما معناه لا تأتوا ببهتان من قبل
أنفسكم، واليد والرجل كناية عن الذات لأنّ معظم الأفعال بهما، ولذا قيل للمعاقب بجناية قولية هذا ما كسبت يداك أو معناه لا تنشؤه من ضمائركم، وقلوبكم لأنه من القلب الذي مقرّه بين الأيدي والأرجل، والأوّل كناية عن إلقاء البهتان من تلقاء أنفسهم، والثاني عن كونه من دخيله قلوبهم المبنية على الخبث الباطني، وقال الخطابيّ: معناه لا تبهتوا الناس كفاحا، ومواجهة كما يقال للآمر بحضرتك إنه بين يديك، ورد بأنهم وإن كنوا عن الحاضر يكون بين يديه فلا يقال بين أرجله، وهو وارد لو ذكرت الأرجل وحدها أما مع الأيديّ تبعًا فلا فالمخطئ مخطئ، وهو كناية عن خرق جلباب الحياء، والمراد، النهي عن القذف، ويدخل فيه الكذب والغيبة انتهى، وفي الكشاف كانت المرأة تلتقط المولود، وتقول لزوجها هو ولدي منك فكني بالمفتري بين يديها، ورجليها عن ذلك الولد لأنها تحمله في بطنها كذلك، وهو غير الزنا فلا تكرار فيه. قوله: (في حسنة تأمرهن بها) يعني المراد ما عرف حسنه من قبل الشرع وفي النهاية المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، والإحسان إلى الناس، وكل ما أمر به الشرع ونهى عنه اهـ. قوله: (والتقييد بالمعروف الخ) يعني إذا جاز مخالفة الرسول إذا أمر بغير المعروف أي الحسن شرعًا مع عظم شأنه، وكونه لا يأمر بغير معروف فما ظنك بغير.، وهو زجر عما يتخيله بعض الجهلة من أنّ إطاعة أولى لأمر لازمة مطلقًا. قوله: (بضمان الثواب الخ) متعلق بقوله: بايعهن، وقولى: على الوفاء
[ ٨ / ١٨٩ ]
متعلق بالثواب وبهذه الأشياء متعلق بالوفاء ومبايعة الناس للإمام بعهد الإطاعة لأوامره ونواهيه ومبايعة الإمام قبول ذلك منهم واثابتهم عليه. قوله: (أو اليهود (لأنهم عبر عنهم في غير هذه الآية بالمغضوب عليهم وقوله: لكفرهم الخ لف ونشر مرتب فالأوّل ناظر لأنّ المراد بالقوم عامّة الكفار وقوله: أو لعلمهم الخ ناظر لقوله: أو اليهود الخ. قوله: (أن يبعثوا الخ (بدل اشتمال من أصحاب القبور متعلق بقوله: يئس. قوله: (أو يثابوا أو ينالهم خير منهم (فالمعنى أن يأس هؤلاء من الآخرة كيأس الكفار الذين ماتوا وسكنوا القبور وبينوا أنهم لا حظ لهم في الآخرة من الثواب أو أنهم لا ينالون خيرًا من هؤلاء الأحياء فليس المراد بالكفار قومًا غضب الله عليهم وقوله: من أصحاب القبور بيان للكفار فهو ظرف مستقرّ حينئذ وهذا هو التفسير الثاني. قوله: (وعلى الأوّل (أي على التفسير الأوّل وا! المراد بالكفار قوم غضب الله عليهم
يكون من وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا لكفرهم وبيانًا لما اقتضى الغضب عليهم أو لما حصل لهم اليأس واليه أشار بقوله: للدلالة الخ. قوله: (عن النبئ ﷺ) هو من حديث أبيّ المشهور وهو موضوع كأكثر الأحاديث التي ذكرت في فضائل السور ووجه ما فيه أنه ذكر فيه أحوال المؤمنين والمؤمنات من الصحابة والمهاجرين والمهاجرات كما مرّ تصت السورة الكريمة بحمد الله ومنه ويمنه والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والرسل الكرام وعلى من اتبعه من الأصحاب والآل والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة ما تعاقبت الليالي والأيام.