مدنيتها وعدد آياتها لم يختلف فيه.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (الشهادة إخبار عن علم) هو تفسير له اتكالًا على فهم السامع، لا تعريف حتى
يقال: إنه تعريف غير تامّ، والتعريف التامّ هو أنها أخبار بحق للغير على آخر عن يقين، وأمّا هذا فمنقوض بالدعوى والإقرار، وغيره من الأخبار عما يشاهد، وكونها بالمعنى اللغوي لا يقابل ما ذكر، أو التعريف بالأعم جائز عند الفقهاء واللغويين مما لا حاجة إليه، وقوله: من الشهود أي مشتقة أو ماخوذة منه، وقوله: ولذلك أي لكون معنى الشهادة ما ذكر. قوله: (صدّق المشهود به الخ) المعلل في الحقيقة تكذيبهم في إخبارهم عن
[ ٨ / ١٩٦ ]
أنهم شهدوا وهم لم يعتقدوا ما شهدوا به، وأمّا تصديق المشهود فلتحقيق أنه مخالف للعلم دون الواقع، فلا يرد ما قيل إنّ كون الشهادة ما ذكر لا يوجب تصديق المشهود به، وإنما هو سبب لتكذيبهم في الشهادة. قوله: (لأنهم لم يعتقدوا الخ) متعلق بقوله: كذبهم، يعني أنّ إخبارهم بما ذكر ليس عن علم، فاندفع تمسك النظام بهذه الآية لما اذعاه، من أنّ معنى الصدق والكذب مطابقة الحكم لاعتقاد المخبر وعدمها لأنه علق فيها التكذيب، بقوله: إنك لرسول ﷺ، وهو مطابق للواقع دون الاعتقاد، فيلزم أن يكون الكذب عدم مطابقة الخبر للاعتقاد، ولا قائل بالفصل، فالصدق مطابقته للاعتقاد أيضا لأنا لا نسلم أنّ تكذيبهم في هذا القول، وهو إنك لرسول الله، بل في قولهم نشهد، لأنّ معنى الشهادة ما مز، فإطلاق الشهادة على الزور مجاز، ك! طلاق البيع على الباطل، ومن عمم الشهادة للزور يقول التكذيب في ادّعائهم صدق الرغبة ووفور النشاط في أخبارهم، وأنه صادر عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد، كما تدل عليه الجملة الاسمية المؤكدة، أو التكذيب لقولهم: نشهد الخ. لتأكيد المشهود به بما يدل على أنه مواطئ لما في القلب، وبه رجع إلى عدم مطابقة الواقع، وهذا الأخير ما اختاره الزمخشريّ، وقد تقدم فيه كلام في سورة البقرة. قوله: (حلفهم الكاذب) كونه: كاذبًا يفهم من الإضافة، وعلى هذا هو استئناف لتعديد قبائحهم، وقوله: أو شهادتهم هذه أي المراد بإيمانهم، قولهم: نشهد هنا،
والجمع باعتبار تعدد قائليه فهو استثناف لبيان ما في قلوبهم، وقوله: فإنها أي هذه الجملة تجري مجرى الحلف، توجيه لتسمية ما ذكر يمينا بأنّ الشهادة، وأفعال العلم واليقين أجرتها العرب مجرى القسم، وتلقته بما يتلقى به القسم، كقوله: إنك لرسول الله وقوله: ولقدعلمت لتأتين منيتي إنّ المنايالاتطيش سهامها
فشبهت اليمين المقررة للدعوى بالشهادة المثبتة له، واستعير اسمها له، أو هو مضمن له فيؤكد بها الكلام، كالقسم، وقوله: وقرئ إيمانهم أي بكسر الهمزة، وقراءة العامّة بفتحها جمع يمين. قوله: (صذّا أو صدودا) يعني أنّ الفعل متعد فمفعوله محذوف أي الناس، أو لازم، لأنّ الفعول غلب في مصدر اللازم كالجلوس، وعلى الأوّل معناه المنع وعلى الثاني الأعراض قيل: والأوّل أظهر لأنّ إعراضهم أمر مستمر غير مسبب عن اتخاذ الإيمان جنة، وفيه نظر لأنّ المنع لا يظهر تسببه عما قبله، وهو مستمر أيضا فلا بد من التأويل فيه أيضًا، وقوله: اتخذوا جواب إذا، وقيل الجواب قالوا وقيل هو مقدّر، وقوله: والله يعلم جملة معترضة، لدفع إيهام أنّ كذبهم في مضمون الخبر، وظاهره فيه تتميم لطيف كقوله:
فسقي ديارك غيرمفسدها صوب الحياء وديمة المطر
وهو من حشو اللوزينج كقول المتنبي:
وتحتقر الدنيا احتقار مجرّب يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا
قوله: (من نفاقهم وصدّهم) الدال عليه ما مرّ، وقوله: أي ذلك القول يعني قوله: ساء ما
كانوا يعملون، والإشارة بالبعيد لتقضي ذكره كما مرّ في أوّل سورة البقرة، وقوله: أو إلى الحال المذكورة، لو قال ما ذكر كان أحسن لما فيه من توجيه الأفراد والتذكير في اسم الإشارة، وقوله: بالإيمان بكسر الهمزة وفتحها، وقوله: ثم كفروا سرًّا لأنهم منافقون لا يظهرون الكفر، ولذا أوّل ليناسب ما نحن فيه، وثم على هذا لاستبعاد ما بين حالي الكفر والإيمان أو المراد ثم ظهر إسرارهم الكفر كما في شرح الكشاف، وحينئذ يجوز في ثم إن تكون على حقيقتها. قوله: (أو آمنوا إذا رأوا آية الخ (هذا أيضا وصف المنافقين، ويكون
إيمانهم وكفرهم فيما بينهم وبين شياطينهم، وقيل: هذا بناء على أنّ المراد بهم أهل الردّة، وعلى الوجه الثاني في الكشاف، ولا يخفى أنه ليس في كلام المصنف ما يدل عليه، وقوله: تمرنوا أي صار معتادًا لهم، وقوله: حقية الإيمان، وفي نسخة حقيقة الإيمان، والأولى أصح، وقوله: صباحتها بالفتح أي حسنها وجمالها، وقوله: لذلاقتهم بفتح الذال المعجمة وهو انطلاق ألسنتهم وحدتها. قوله: (فيعجب بهياكلهم) بالبناء للمجهول، وكذا ما بعده لأنه ﵊ لا يعجبه مثل هؤلاء الصور الفارغة، والهيكل في الأصل البناء المشرف، والحكماء تستعمله للبناء
[ ٨ / ١٩٧ ]
المعد للأصنام، ويراد به مجازًا الأجسام القوية، والضخم من كل شيء. قوله: (حال من الضمير الخ) في الكشاف وموضسع كأنهم خشب رفع على هم، كأنهم خثب، أو هو كلام مستأنف لا محل له، ولم يرد بالاستثناف ما هو جواب السؤال، ولم يحمله على أنه حال من الضمير كما قاله أبو البقاء، وتبعه المصنف ﵀ كما في قوله:
فقلت عسى أن تبصريني كأنما بنيّ حواليّ الأسود الخوادر
لأنّ الحالية تفيد أنّ سماع قولهم لأنهم كالخشب المسندة، وليس كذلك، ولقائل أن
يقول لا وجه لحمله على حذف المبتدأ، لأنه مع حذفه أيضا مستأنف، وهو صالح لذلك من غير اعتبار المبتدأ وتقديره فتدبر. قوله:) في كونهم أشباحا الخ) فيه تسمح لأنه بيان لوجه الشبه المشترك بينهما، فكأن الظاهر أن يقول خالية عن الفائدة، لأنّ الخشب تكون مسندة إذا لم تكن في بناء أو دعامة لشيء آخر، كما بسطه في الكشاف. قوله:) وقيل الخشب جمع خشباء (وعلى الأوّل هي جمع خشبة كثمرة وثمر، ومعناها معروف ومرّض هذا القيل لأنه خلاف المتبادر، ولأنه لا تساعده القراءة بضمتين، لأنّ فعلاء لا يجمع على فعل بضمتين، بل على فعل ساكنًا كحمراء وحمر، ولذا قدمه المصنف على ذكر قراءة التسكين، ومن غفل عنه قال: حقه أن يذكره بعد قراءة من قرأ بسكون الشين، فإنّ هذا القول منقول عن اليزيدفي في تلك القراءة، لأنّ قرأءة الأكثر بالضم تدل على أنّ هذه مخففة منها، إذ الأصل توافق القرا آت، ففيه ردّ ضمنيّ لليزيديّ أيضا، وقوله: نخر بالنون والخاء المعجمة والراء المهملة بمعنى تفتت وبلي، وفي نسخة دعر بمهملات كفرح بمعنى فسد، وهو كذلك في الكشاف، وقوله: قبح المخبر أي الباطن والخفي مما يحتاج معرفته إلى الاختبار، وقوله: على التخفيف أي تسكين المضموم ليخف في التلفظ به، وقوله: كبدن أي في أن سكونه أصلي وفيه ما مرّ فتدبر. قوله:
(لجبنهم) أي شدة خوفهم لما في طبائعهم من الجبن، وهو ضد الشجاعة، وقوله: اتهامهم أي اتهامهم لأنفسهم بمعنى علمهم بأنهم محل تهمة للنفاق، ونحوه مما يخشونه فهم منتظرون للإيقاع بهم، فالاتهام افتعال من التهمة وهي معروفة، وقوله: ويجوز أن يكون صلته أي صلة صيحة لتعلقه به لأنه يقال: صاح عليه، وهو أحد الوجوه في إعراب السمين، ومن لم يفهم المراد منه، قال المراد أنه صلة يحسبون، وفيه تسامح لأن المراد أنه نعت للمفعول الأوّل، ولا يخفى ما فيه من الخبط والخلط. قوله: (وعلى هذا يكون الضمير) وهو قوله هم، فحينئذ كان الظاهر إفراده بأن يقال: هو أو هي، لكنه أتى بضمير العقلاء المجموع لمراعاة معنى الخبر وهو مما جوزه النحاة، وهذا بناء على أنّ العدوّ يكون جمعًا ومفردا، وهو هنا جمع وهذا وإن كان خلاف المشبادر لكن في معناه من البلاغة واللطف ما لا يخفى، وهو كقول جرير:
مازلت تحسب كل شيءبعدهم خيلاتكرّعليهم ورجالا
ومنه أخذ المتنبي قوله:
وضحاقت الأرض حتى كان هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
ولبعض المتأخرين في نديم له:
لكل شيءرآه ظنه قدحا وكل شخص رآه ظنه الساقي
قوله: (لكن ترتب قوله الخ (لا! التحذير منهم يقتضي وصفهم بالعداوة لا بالجبن، كما
يفيده ما قبله على الوجهين والترتب من الفاء الدالة على التعقيب، وهذا الضمير للمنافقين بلا شبهة، فإذا عاد ما قبله على العدوّ لزم تفكيك الضمائر، وفي اتصال قوله: للمنافقين بقوله: قاتلهم الله إيهام لطيف لا يخفى لطفه. قوله:) وهو طلب (لأنه دعاء والدعاء من أقسام الطلب، والمطلوب منه في الدعاء هو الله فيكون طالبًا من نفسه لعنهم، ويكون كما في قولك أستاذك يقول لك كذا، وهو معدود من التجريد فلا يكون من إقامة الظاهر مقام الضمير، لأنه يفوت به نضارة الكلام كما لا يخفى، وقوله: أن يلعنهم الخ إشارة إلى أن قاتل بمعنى لعن وطرد، وعلى هذا فلا طلب، وأنما المراد أن وقوع اللعن بهم مقرر لا بد منه، وقوله: أو تعليم فتقديره وقولوا الخ. قوله: الؤوا رؤوسهم) هو كناية عن التكبر والأعراض، وقوله: عن ذلك الإشارة إلى القول المذكور، أو الإتيان أو
[ ٨ / ١٩٨ ]
الاستغفار، والظاهر الأوّل لتقييد الصد بقوله: عن الاستغفار، وقوله: الخارجين الخ، فسره به لأنّ الفسق أصل معناه الخروج، وحمله على المتبادر منه لا
يعد ذمًّا لهم. قوله: (أي للأنصار (فضميرهم للمنافقين، والمقول لهم الأنصار كما يقتضيه سبب النزول المذكور في الكشاف، ومن افتتان بعض موالي المهاجرين مع مولى لابن أبيّ رأس المنافقين، فقال لقومه: لو أمسكتم عن هؤلاء الطعام لم يركبوا رقابكم الخ، فإنه لم يخص الخطاب بالمنافقين، فلا وجه لما قيل هنا من أنّ الظاهر أن يقول المصنف ﵀ للمنافقين بدل قوله للأنصار. قوله: (هم الذين يقولون لا تنفقوا الخ) تعليل لرسوخهم في الفسق لا لعدم المغفرة لأنه معلل بما قبله، وقوله: على من عند رسول الله الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه، لأنهم منافقون مقرّون برسالته ظاهرا، ولا حاجة إلى أنهم قالوه تهكمًا أو لغلبة عليه حتى صار كالعلم، كما قيل: ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة، فغيرها الله إجلالًا لنبيه ﷺ واكرامًا، وقوله: القسم بكسر القاف جمع قسمة وهي النصيب. قوله: (روي أق أعرابيًا) هو جهجاه بن سعيد، وهو أجير لعمر رضي الله عته، والأنصاري سنان الجهني حليف بن أبيّ رأس المنافقين، وبعض الغزوات هي غزوة بني المصطلق، والماء يسمى المريسيع، كما بينه أصحاب السير، وقوله: فضرب الأعرابيّ الخ، فيه مخالفة لما في الكشاف لا تضر، وقوله: فشكى إلي ابن أبيّ لأنه مولا. وحليفه، وقوله: فقال أي ابن أبيئ. قوله: (ونصب الأعز والأذل على هذه القراآت الخ) القراءة المشهورة بضم الياء وكسر الراء مسندا إلى الأعز والأذل مفعول به، والأعز بعض المنافقين، والأذل المؤمنون بزعمه، وقرأ الحسن وابن أبي عبلة لنخرجن بنون العظمة، ونصب الأعز على المفعول به، وغيره بالغيبة بفتح الياء وضم الراء، وآخرون بضم الياء وفتح الراء بالبناء للمجهول، وتخريج هذه القراآت ما ذكره المصنف ﵀، فإن قدر فيه مضاف هو مصدر قام هذا مقام حذفه، فالنصب على المصدرية، أو قدر مثل فالنصب على الحالية. قوله:
(مصدرا لقيامه مقامه بعد حذفه. قوله: (أو حال) إمّا بناء على جواز تعريف الحال، أو أل فيه مزيدة على حد أرسلها العراك، وادخلوا الأوّل فالأوّل، وجوّز أبو البقاء نصبه على أنه مفعول به لحال محذوفة، أي مشبهًا إلا ذلّ أو بتقدير مثل فيه، وهذا الأخير هو الذي ذكره المصنف ﵀، فتقدير المضاف جاو على الوجهين في كلامه. قوله: (خروج أو إخراج الف ونشر مرتب فتقدير خروج على قراءة يخرجن بفتح الياء، وتقدير إخراج على القراءتين بعدها وهو ناظر إلى المصدر، وتقدير مثل ناظر للحالية على القرا آت الثلاث. قوله تعالى: (﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾ الخ) قيل: إنّ العطف هنا معتبر قبل نسبة الإسناد، فلا ينافي تقديم الخبر المفيد للحصو، ولا يضرّه إعادة الجار لأنها ليست لإفادة الاستقلال في النسبة، بل لإفادة تفاوت ثبوت العزة، فإنّ ثبوتها له تعالى ذاتيّ، ولالرسول ﷺ بواسطة الرسالة، وللمؤمنين بواسطة الإيمان فتدبر. قوله:) ولمن أعزه الخ) فيه توجيه للحصر أيضًا، وقوله: كالصلاة الخ، فالذكر مجاز عن مطلق العبادة، وقوله: المذكرة للمعبود بيان لعلاقة المجاز فيه، وهي السببية، لأنّ العبادة سبب لذكره وهو المقصود في الحقيقة منها. قوله:) والمراد نهيهم عن اللهو بها) يعني اللهو المنهي عنه مسند لما ذكر فهو منهيّ بحسب الظاهر، لكن المقصود نهي المؤمنين عن الاشتغال بها وتدبيرها. قوله: (وتوجيه النهي إليها للمبالغة الأنها لقوّة تسببها اللهو وشدة مدخليتها فيه جعلت كأنها لاهية، وقد نهيت عن اللهو فالأصل لا تلهوا بأموالكم الخ، فالتجوّز في الإسناد وهو الظاهر وقيل: إنه تجوّز بالسبب عن المسبب، كقوله: ﴿فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢] والمجاز أبلغ من غيره. قوله: (ولذا) أي لكون المقصود نهيهم، قال ومن يفعل فأوعد من يفعله من المؤمنين، ليدل على أن النهي لهم، أو للمبالغة في النهي ذكر بعده ذلك، لأنّ فيه مبالغة من وجوه كالتعريف بالإشارة والحصر للخسار فيهم، وتكرير الإسناد وتوسبط ضمير الفصل. قوله: (أي اللهو بها) جعل الإشارة لإلهائها، وهو أبلغ مما لو قيل بدله، ومن تلهه تلك وإيثارها لأنّ ما في الدنيا تابع لها، كما قال: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الكهف، الآية: ٤٦] وقوله: وهو الشغل فليس المراد به اللعب هنا، وقوله: بعض أموالكم، فمن تبعيضية، ولا يخفى ما في جعل الإنفاق ادخارًا من البلاغة والحسن. قوله: (أي يرى دلائله) يعني أن فيه
مضافا مقدرا، والمراد بدلائله أماراته ومقدماته، فالتقدير يأتي أحدكم
[ ٨ / ١٩٩ ]
مقدمات الموت، ولا بد من هذا التقدير ليصح تفريع قوله، فيقول الخ عليه، وأمّا احمله على ظاهره من غير تقدير، وجعل قوله: لولا أخرتني الخ، سؤالًا للرجعة فبعيد متكلف، ولذا تركه المصنف ﵀. قوله: (وجزم كن للعطف على موضع الفاء الخ (نصبه أبو عمرو وجزمه الباقون، فذهب الزمخشري إلى أنه عطف على محل قوله، فأصدق لأنه في معنى إن أخرتني أصدّق، كما قاله أبو عليّ الفارسيّ، والذي ذهب إليه سيبويه والخليل أنه عطف على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني، لأنّ الشرط غير ظاهر ولا مقدر حتى يعتبر العطف على الموضحع، كما في قوله: ﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ١٨٦] لكن عبارة التوهم غير مناسبة لقيح لفظها هنا، والفرق بين العطف على الموضع، والعطف على التوهم، كما قاله أبو حيان أن العامل في العطف على الموضمع موجود، وأثره مفقود، وفي التوهم هو مفقود، وأثره موجود، والظاهر أن الخلاف فيه لفظي، فمراد أبي على العطف على الموضع المتوهم، أو المقدر إذ لا موضع هنا في التحقيق، لكنه فر من إيهام العبارة، وأمّا التوفيق بأنّ المصدر المسبوك من أن وصلتها في قوله: فأصدق مبتدأ محذوف الخبر، والجملة جواب شرط مقدر، أي إن أخرتني فتصدقي ثابت، فالفاء رابطة لا عاطفة للمصدر المؤوّل على المصدر المتوهم، كما ذهب إليه الجمهور فمما لا مجال له، لأنه لو ظهر كان النظم هكذا لو أخرتني إلى أجل، إن أخرتني إلى أجل، ولا يخفى ركاكته، وأنه غير مناسب للبلاغة القرآنية. قوله: (وقرئ بالرفع على وأنا كون الخ) النحويون وأهل المعاني قدروا المبتدأ في أمثاله من الأفعال المستأنفة، لا لأنّ الفعل لا يصلح للاستئناف مع الواو الاستئنافية كما هنا، وبدونها فإنه لم يذهب إليه أحد من النحاة، وقد صرح المحقق السعد بأنه مما لم يظهر له وجهه، وقد جوز في الرفع أيضًا عطفه على أصدق لأنه في محل رفع، أو لتوهم رفعه كما في الجزم بعينه، وليس ببعيد. قوله تعالى: (﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا﴾) هذه السورة الثالثة والستون، ولذا قيل: إنه إشارة إلى موت النبيئ لمجي!، وسن عمره، وقوله: عن النبي ﷺ موضوع، تمت السورة والحمد دته، أوّلًا وآخرا والصلاة والسلام على النبيّ واكه وصحبه أجمعين.