مكية بالاتفاق وفي عدد آياتها خلاف فقيل ثمان وعشرون وقيل: تسع وعشرون وقيل: ثلاثون كما في كتاب العدد للداني واقتصر المصنف رحمه الله تعالى على الأولين.
بسم الله الرحمن الرحبم
قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ هو اسم أعجمي وصرف لعدم زيادته على الثلاثة مع سكون وسطه قال الكرماني: معناه بالسريانية الساكن، وهو أطول الأنبياء عمرًا بل الناس وأوّل من شرعت له الشرائع، وسنت السنن وأوّل رسول أنذر على الشرك وأهلكت أمّته والإنذار إخبار بما فيه تخويف ضد البشارة. قوله: (بأن أنذر) أي بالإنذار يعني أنّ أن مصدرية، وقبلها حرف جر مقدر وهو الباء ويجوز تقدير اللام، وفي محله بعد الحذف من الجر أو النصب قولان مشهوران ورد أبو حيان كونها مصدرية فيما نحن فيه زاعما أنّ كل ما سمع من أن التي بعدها فعل أمر، ونحوه من الإنشائيات فإنه فيه تفسيرية للزوم فوات معنى الطلب على المصدرية، ولعدم صحة أعجبني أن قم مع صحة أعجبني إن قمت وكرهت أن تقوم وليس بشيء لأنّ فوات معنى الطلب كفوات معنى المضي والاستقبال، وأما عدم صحة أعجبني أن قم ونحوه فلأنه لا معنى لتعليق الإعجاب والكراهة بما فيه معنى الطلب، وقد منع فوات معنى الطلب لا بإضمار القول كما قيل: فانه لا وصل حينئذ بالإنشاء ولا بالإخبار حقيقة بل بتأويله بما يدلّ على الطلب فيؤول كتبت إليه بأن قم بالأمر بالقيام ولا نقض بنحو أمرته أن قم إذ جوازه فيما لا يمنعه خصوصية الكلام كاف، ولا حاجة إلى حمله على المبالغة بتقدير أمرته بأن يأمر نفسه بالقيام أو يجعله من التجريد اللهمّ إلا إذا تعين مصدرية أن مع دخولها تحت فعل الأمر كما في قوله تعالى: ﴿َأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة يونس، الآية: ١٠٤] وأن أقم وجهك فيوجه بالأوّل، والمعنى أرسلناه إلى قومه بإنذاره إياهم أو بالأمر بإنذاره إياهم ووضع قومك موضع ضميرهم لرعاية جانب المحكي والإشعار بكيفية الإرسال وضمير الخطاب يتحول ضمير غيبة عند تأوّل صيغة الأمر مع أن بالمصدر وإن أريد بقاء تلك الصيغة وضمير الخطاب على أصلهما قدر القول كما في قراءة أنذر بدون أن أي أرسلناه بأن قلنا له أنذر قومك (وهاهنا بحث) فيما ذكروه من فوات معنى الطلب فيه فإنه كيف يفوت، وهو مذكور صريحا في أنذر ونحوه وتأويله بالمصدر المسبوك تأويل لا ينافيه لأنه مفهوم منه أخذوه من موارد استعمالهم فكيف يبطل صريح منطوقه، وهذا مما لا وجه له وإن اتفقوا عليه فأعرفه. قوله: (أو بأن قلنا له أنذر) قد
عرفت إنّ هذا على المصدرية، وأنّ تقدير القول لئلا يفوت معنى الطلب كما قيل، والظاهر ما في بعض شروح الكشاف من أنه لأنّ الباء للملابسة وإرسال نوح لم يكن ملتبسًا بإنذاره لتأخره عنه إنما التبس بقول الله له أنذر وقول الله له أنذر طلب للإنذار فلذا قال: بعده أي أرسلناه بالأمر بالإنذار، ولو كان كما قالوه اكتفى بالأوّل وله وجه آخر سمعته، وفيه كلام سلف لنا فتذكره، وقوله: لتضمن الإرسال الخ بيان لوجود شرطها، وقوله: بغير أن وفي نسخة بغيرها وهما بمعنى وقوله: على إرادة القول فيقدر قائلين أو وقلنا لا قائلا لعدم مطابقته لنون العظمة.
[ ٨ / ٢٤٧ ]
قوله تعالى: ﴿لَكُم﴾ اللام فيه للتقوية أو للتعليل أي لأجل نفعكم من غير أن أسألكم ص ليه أجرًا، وقوله وفي أن يحتمل الوجهان، وفي نسخة الوجهين يعني المصدرية والتفسيرية كما بيناه، وقوله: وهو ما سبق الضمير للبعض لأنه تفسير له بجعل من تبعيضية لا زائدة ولا مبينة لمقدر كما قيل، وتفسير البعض بأنه ما سبق لأنّ الإسلام يجب ما قبله أي يقطعه بمغفرته كما ورد في الحديث أو المراد به حقوق الله دون المظالم كما ذكره المصنف في غير هذه الآية، وهو المراد بما يجبه الإسلام وإن فهم منه الإطلاق في بعض المواضع فكان فيه اختلاف فتدبر. قوله: (هو أقصى ما قدّر لكم الخ) يعني أنه أجل معلق بالإيمان بأن يكتب في اللوح المحفوظ إنهم إن آمنوا يمتد عمرهم إلى مدة كذا، والا استؤصلوا وأهلكوا قبله وقد علم الله من يؤمن فيمتد عمره ومن لم يؤمن فيهلكه، وما علمه لا يتغير وهو قوله: إنّ الأجل الذي قدره الخ. قوله: (وقيل إذا جاء الأجل الأطول الخ) هذا ما ارتضاه الزمخشري، ولم يقبله المصنف وهاهنا أمران الأوّل أنه تال: أوّلًا يؤخركم فدل على أنّ الأجل قد يؤخر، ثم قال بعده: إنّ أجل الله إذا جاء لا يؤخر فدل على خلافه، وبينهما تناقض بحسب الظاهر ودفع بأنّ الأجل أجلان قريب غير مبرم وبعيد مبرم وهو الأجل المسمى والمحكوم عليه بالتأخير على تقدير العبادة هو الأوّل والمحكوم عليه بامتناع التأخير هو الثاني لأنّ أجل الله حكمه المعهود، والمعهود هو الأجل المسمى فلا تناقض الثاني أنّ قوله: إنّ أجل الله الخ جملة مستأنفة للتعليل، والكلام في المعلل به فعند المصنف هو تعليق تأخيرهم إلى الأجل المسمى على العبادة أي أنّ الأجل الذي قدره
الله تعالى لا يؤخر فإذا لم يعبدوه لم يتجاوزوا الأجل إلا قصر إلى الأقصى وعند الزمخشريّ هو تعليل لما فهم من تغيبة التأخير بالأجل المسمى، وهو عدم تجاوز التاخير عنه ورجح الأوّل بأنه أنسب بمقام الوعيد وتوضيحه إنّ الذي يؤخر عنه والذي لا يؤخر الأجل الأقصر لكن التأخير عنه على تقدير انتفاء شرطه، وعدم التأخير على عدم تحققه فلا حاجة إلى حمل أنّ أجل الله على الأطول على أن يكون إظهارا في موضع الإضمار كما ذهب إليه الزمخشريّ بناء على أنّ هذه الجملة تعليل لما يفهم من تغيية التأخير الموعود بالأجل المسمى، وهو أنهم لا يجاوزونه بل لا بدّ من الموت فيه بعد النجاة من الموت بعارض يستأصلهم كما قيل:
ولم أسلم لكي أبقى ولكن سلمت من الحمام إلى الحمام
وهو عن المساق بمراحل، وعليه فقوله: (إذا جاء) الخ بيان للواقع، ويكون ما بين الأقصر والأطول من أوقات الإمهال والتأخير، وفساده غير محتاج للبيان والتقرير فتدبر. قوله: (فبادروا في أوقات الامهال والتأخير) هو على الوجهين لا على الأخير كما قيل لاحتياجه على الأوّل إلى انضمام أمر آخر وفيه بحث. قوله: (لو ك! م من أهل العلم والنظر) قال بعض فضلاء العصر: جمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على استمرار النفي المفهوم من لو ونفى العلم عنهم بجعلهم كالأنعام وحذف جواب لو لاحتمال تعلقه بآخر الكلام وأوّله أي لو كنتم تعلمون شيئًا إن حذف مفعوله لقصد التعميم، أو إن كنتم من أهل العلم إن نزل الفعل منزلة اللازم كما اختاره المصنف لعدم احتياجه للتقدير، وقوله: والنظر إشارة إلى أنّ المنفي هو العلم النظري لا الضروري ولا ما يعمه فإنه مما لا ينبغي. قوله: (لعلمتم ذلك) هو جواب لو المقدرة والإشارة إلى عدم تأخير الأجل إذا جاء وقته المقدر وهذا على تعلقه بآخر الكلام كما هو المتبادر، فإن تعلق بأوّله فالتقدير لسارعتم لما أمركم به لكنكم لستم من العلم في شيء فلذا لم تكونوا كذلك، وقوله: وفيه إنهم الخ يعني أنّ الجوأب تقديره لو علموه لعلموا ذلك فعملوا للنجاة منه، وهو مع ظهور. خفي على من اعترضى عليه بأنّ المشار إليه بذلك في قوله: لعلمتم ذلك ما مرّ من أنه عدم تأخير أجل الله عن وقته المقدر ولا يلزم من الشك فيه الشك في الموت نفسه، وقيل المراد الموت في وقت مجيء الأجل الأطول لا في الموت مطلقًا إذ السياق لا يساعده فتدبر. قوله تعالى: (﴿قَالَ رَبِّ﴾) استئناف للجواب عما علم مما قبله، وقوله: دائمًا لأنّ مثله كناية عن الدوام، ولم يقل: أنذرت كما هو مقتضى ما قبله لأنّ الفرار من الدعوة لا عذر لهم فيه بخلاف الفرار من الإنذار. قوله: (وإسناد الزيادة إلى الدعاء) فإسناده مجاز إلى السبب وليس له فاعل حقيقي هنا أو هو
[ ٨ / ٢٤٨ ]
الله على ما عرف في نحو سرتني رؤيتك وفي الآية مبالغات بليغة، وكان أصله فلم يجيبوني، ونحوه فعبر بالزيادة المسندة للدعاء وأوقعت الزيادة
عليهم مع الإتيان بالنفي والإثبات وفرارًا تمييز، وقيل إنه مفعول ثان بناء على تعدي الزيادة والنقص إلى مفعولين، وقد قيل: إنه لم يثبت وإن ذكره بعضهم. قوله تعالى: (﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴾ الخ أليس من عطف المفصل على المجمل كما توهم حتى يقال الواو من الحكاية لا من المحكي، وقوله: إلى الإيمان إشارة إلى حذف متعلقه ويصح جعله منزلًا منزلة اللازم أيضا، وقوله: (سدّوا مسامعهم (الخ فهو كناية عما ذكر ولما فيه من المبالغة البليغة اختاره وإن أمكن إبقاؤه على أصله وحقيقته كما يعرب عنه نسبة الجعل إلى الأصابع وهو منسوب إلى بعضها، وايثار الجعل على الإدخال على ما مرّ في سورة البقرة تفصيله. قوله: (تغطوا الخ) بيان للمعنى المراد منه، وقوله: كراهة النظر الخ ولفرط كراهتهم عموا بالستر آلة الأبصار، وغيرها من البدن مبالغة في إظهار ذلك، ولذا أتى بالاستفعال وسين الطلب فكأنهم طلبوا الستر من ثيابهم للمبالغة فيه أو لأنّ من يطلب شيئا يبالغ فيه فأريد لازمه فالمبالغة بحسب الكيف، ولكم فلا يقال الكراهة إنما تقتضي ستر عيونهم دون غيرها، وقوله: أو لئلا أعرفهم فأدعوهم أخره لضعفه فإنه قيل عليه إنه يأباه ترتبه على قوله: كلما دعوتهم اللهم إلا أن يجعل مجازًا عن إرادة الدعوة، وهو ئعكيس للأمر وتخريب للنظم. قوله: (وأكبوا على الكفر والمعاصي) يعني انهمكوا وجدوا فيها، وكونه مستعارا مما ذكر في أصل اللغة، وقد صار حقيقة عرفية في الملازمة للانهماك في الأمر، وقوله: الحمار أراد الحمار الوحشي الذكر والعانة بالعين المهملة والنون جماعة الحمر والأتن الوحشية أيضا والصرفي الأصل الربط وصر الأذنين رفعهما ونصبهما مستويتين كما تفعله الحيوانات إذا أسرعت، وجدت في عض بعضها في مخاصمته أو سوقه للأتان ونزوه عليها للجماع، وفيه إيماء إلى أنّ المنهمك في مثله قبيح رذل ملحق بأحمق الحيوانات لتشبيهه بالحمار في أقبح حالاته وأسوئها. قوله: (عظيما (هو من المصدر المؤكد المنكر فإنّ تنكيره للتعظيم وهو أولى من كونه للتنويع والاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق له، وقوله: مرّة بعد أخرى يفهم من ذكره مكرّرًا، وقوله: كرة بعد أولى أي رجوعا لكرة بعد البدء بمرة أولى. قوله: (على أفي وجه أمكنني) إشارة إلى وجه التكرير وإنه لتعميم وجوه الدعوة بعد تعميم وجوه الأوقات كما أشار إليه بفوله وثم الخ فإنّ العطف للدلالة على تفاوتها رتبة، وقوله: أغلظ من الأسرار يقتضي أنّ الأوّل سر فقط، وليس في النظم ما يقتضيه فكأنه
أخذه من المقابلة، ومن تقديم قوله: ليلا وذكرهم بعنوان قومه، وقوله: فرارًا فإنّ القرب ملائم له وقوله: والجمع الخ فإنه شأن المجتهد في أمر كما قالت الخنساء:
لها حنينان إعلان وأسرار
قوله: (أو لتراخي بعضها عن بعض) فهي بمعناها الحقيقي لتراخي الزمان إلا أنه لئلا
ينافي عموم الأوقات السابق قيل: إنه باعتبار مبدأ كل من الأسرار والجهار ومنتهاه إذ لا ترجيح لًا حد الطرفين على الآخر فيهما فيدل على امتداد كل منهما وباعتبار منتهى الجمع بينهما لأنه المحتاج للبيان فيدل على أنه ممتد أيضا فثم الثانية محتملة للوجهين كما في قوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٦٢] لا أنها على الثاني تفيد التأكيد إذ اعتبار تراخي المعطوف فيه باعتبار الانتهاء للإيذان بلزوم الاستمرار على عدم اتباعهم المن والأذى في استحقاق الأجر الموعود يفيده لا يتبعون لاستمرار النفي فيه بخلاف ما نحن فيه، ولذا ذكر المصنف الوجهين هنا وإقتصر على أحدهما ثمة فلا وجه للاعتراض عليه بما في الاقتصار من التقصير، ولك أن تقول عموم الأوقات عرفي كما في قوله: لا يضع العصا عن عاتقه فتدبر. قوله: (أحد نوعي الدعاء) فينتصب على المصدرية انتصاب قعدت القرفصاء وقوله: مجاهرًا به بفتح الهاء اسم مفعول صفة للدعاء لأنه مجهور به وإذا كان حالًا فهو مؤوّل بمجاهر على زنة اسم الفاعل، وقوله: بالتوبة عن الكفر فإنه لا يغفر أن يشرك به وقال ربكم تحريكًا لداعي الاستغفار ولما كان هذا ملوحا لغفاريته نزلهم منزلة السائلين فقال إنه كان غفارًا. قوله: (وكأنهم لما أمرهم الخ) توجيه لذكر الأمر بالاستغفار والمنح العطاء جمع منحة، وقوله: ولذلك وعدهم أي لكون المقصود بما ذكر إزالة شبههم، ودفع ما يغيظهم وعدهم على الاستغفار بأمور هي
[ ٨ / ٢٤٩ ]
أحب إليهم وهو قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ الخ لأنه جواب الأمر فكانه قيل: إن يستغفروه يعطكم ما ذكر فهو وعد وأحبيتهم له لما جبلوا عليه من محبة الأمور الدنيوية:
والنفس مولعة بحب العاجل
فلذا لم يجعل الجواب يغفر لكم ويرحمكم ونحوه من أمور الآخرة.
قوله: (وقيل لما طالت دعوتهم الخ) فيظهر وجه تخصيص ما ذكر بالجوابية، وقوله:
بذلك متعلق بوعدهم والباء صلة، وقوله: بقوله الباء آلية أو ظرفية بمعنى في فلا يتعلق حرفا جرّ بمعنى بمتعلق واحد كما لا يخفى، وقوله: ولذلك الخ أي لوعد الله بالمطر على الاستغفار صار مشروعا فيه وليس الاستغفار مجرّد قول أستغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب وقوله: والسماء الخ قيل عليه ذكر المطر أيضًا فإنه المدرار حقيقة، وقيل: إنه تركه لظهوره ولاعتماده على أنه فسره به في قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٦] في الأنعام وفيه نظر، والدر السيلان ولذا سمي اللبن درًا لسيلانه وقوله: يستوي الخ وكذا صيغ المبالغة كلها كما صرح به سيبويه وما خالفه فهو على خلاف القياس وهذا يقتضي أنّ السماء مؤنثة وهي تذكر وتؤنث واقتصر على توجيهه إذا أنث لأنه المحتاج للتوجيه وأخر البنون عن الأموال لأنّ بقاء الأموال بالبنين كما أنّ بقاء الجنات بالماء المعين فلذا أخرت الأنهار أيضًا. قوله: (والمراد بالجنات البسأ-لين) يشير إلى أنّ المراد جنات الدنيا ليكون مما وعدوا به عاجلا وأعاد فعل الجعل دون أن يقول يجعل لكم جنات وأنهارًا لتغايرهما فإنّ الأوّل مما لفعلهم مدخل فيه بخلاف الثاني ولذا قال: يمددكم بأموال وبنين، ولم يعد العامل فإن كانت الجنات والأنهار ما في الآخرة كما قاله البقاعي فتأخيره ظاهر. قوله: (لا تأملون له توقيرا (الرجاء يكون بمعنى التأميل وبمعنى الخوف وكلاهما جائز هنا وبدأ بالأوّل لأنه الأصل المعروف فيه والوقار حينئذ بمعنى التعظيم من الله لعباده أي لم لا تأملون أن تكونوا موقرين عنده تعالى ومعظمين وهو في الحقيقة استفهام وطلب لما هو سببه وهو الطاعة، والعبادة إما مجازًا أو كناية فالوقار بمعنى التوقير كالسلام بمعنى التسليم ويمكن أن يكون هذا من إزالة الشبهة في قولهم فكيف يقبلنا ويلطف بنا الخ، وقوله: وقد خلقكم إلى قوله: فجاجا للدلالة على أنه لا يزال ينعم عليكم مع كفركم فكيف لا يلطف بكم ويوقركم إذا آمنتم ورد بأنّ الإعادة في الأرض ليست من النعم عندهم وإن خلقهم أطوارًا ليس في حال الكفر إلا أن تفسر الأطوار بما يعتري الإنان في أسنانه من الأموو المختلفة فيكون بعضها في هذه الحال لكن القائل لم يتعرض لهذا التفسير. قوله: (ولله بيان للموقر) بزنة اسم الفاعل كما تقول سقيا له فهو خبر مبتدأ محذوف أو متعلق بمحذوف يفسره المذكور فالتقدير إرادتي دلّه أو الوقار لله وقوله: ولو تأخر لكان صلة للوتار فلما تقدم امتنع كونه صلة له بناء على امتناع تقدم معمول المصدر عليه ولو ظرفا وإن كان فيه خلاف للنحاة لأنه ارتكاب لأمر مرجوح وترك الراجح بجعله متعلقًا
بمقدر من غير اختلاف مع ما فيه من التفسير بعد الإيهام، وهو أبلغ كما أنه إذا تأخر كان جعله صلة أولى من جعله مستقرا على أنه صفة لما فيه من تقليل التقدير فاندفع ما قيل: إنّ الظرف يجوز تقديمه لتوسعهم فيه مع أنه لا يلزم من تأويل شيء بشيء أن يعطي حكمه، وأيضا إذا تأخر يجوز أن يكون صفة لا صلة فإذا تقدم صار حالًا ولما جعله الزمخشريّ صلة لو تأخر اعترض عليه المعرب بأنه يكون التوقير منهم لله وهو عكس مقصوده، ورد بأنه إذا قيل ضرب لزيد يجوز أن تكون اللام داخلة على الفاعل أو المفعول والتعيين للقرينة وفيه نظر، ثم اعلم أنّ الوقار إذا وصف به الله فهو بمعنى التعظيم أو العظمة وأما المقترن بالحلم فإنه يفهم منه لغة السكون وطمأنينة الأعضاء والأناة والتؤدة ونحوه فلا يطلق عليه تعالى إلا بتوقيف، ونقل وما هنا بمعنى التعظيم أو العظمة كما صرح به صاحب الانتصاف في سورة الحج وهو مخالف للزمخشريّ، والراغب وغيره فإنهم جوّزوا إطلاقه عليه تعالى بمعنى الحلم أو العظمة لأنّ الوقور معظم في نفس الأمر أو في النفوس، وقد أطلقه عليه الزمخشريّ في الحج فاحفظه. قوله: (أو لا تعتقدون له عظمة الخ (فالوقار بمعنى العظمة لأنه ورد في صفاته تعالى بهذا المعنى ابتداء كما ذهب إليه في الانتصاف أو لأنه بمعنى التؤدة لكنها غير مناسبة له تعالى فأطلقت عليه باعتبار غايتها وما يتسبب عليها من العظمة في نفس الأمر أو في نفوس الناس كما عرفته، وقوله: وأنما عبر عن
[ ٨ / ٢٥٠ ]
الاعتقاد الخ يعني أنّ الرجاء للشيء تابع للظن فإنه لو لم يظن لم يرج فالمقصود بنفيه هنا نفي لازمه، وهو الظن فإذا نفي على طريق الإنكار لزم نفي الاعتقاد بطريق أبلغ وأولى، ويجوز أن يكون الرجاء بمعنى الخوف أي ما لكم لا تخافون عظمة الله، وهو منقول عن ابن عباس ﵄ وقد ورد كثيرا في كلامهم بهذا المعنى كقوله:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها
كما مرّ وهو أظهر. قوله: (حال) من فاعل لا ترجون وقوله: مقرّرة للإنكار المستفاد من الاستفهام هنا فإنّ المنعم الخالق حقيق بالرجاء فقوله: من حيث الخ أي لأنّ هذه موجبة له فهو للتعليل لأن قيد الحيثية يراد به التعليل والتقييد والإطلاق في كلام المصنفين وقوله: أي تارات ليست التارات هنا بمعنى المراتب كما توهم بل حالات خلق عليها كما في قول ابن عباس وقد قيل إنّ العزل وأد لا يكون وأدا حتى تأتي عليه التارات السبع فهذه العبارة مأثورة هنا، وقوله: مركبات تغذي هي المأكولات والأخلاط هي البلغم والسوداء والدم والصفراء، وقوله: إذ خلقهم ليس بمعنى فدرهم بل بتقدير مضاف أي خلق ماذتهم أو هو مجاز بجعل خلق أصلهم
خلقًا لهم تنزيلا لما هو بالقوّة منزلة ما بالفعل، وقوله: فيعظمهم أي فيعطيهم درجات بيان لمعنى ترجون وقارًا فيه لارتباطه به. قوله: (ثم أتبع ذلك) أي ما ذكر من آيات الأنفس الدالة على كمال صفاته وصفات كماله وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى وأتى بثم للدلالة على تفاوتهما، وبعد أحدهما عن الآخر رتبة، ولذا لم يعطف وقطع فكأنه قيل ذكر آيات الأنفس ثم أتبعها آيات الآفاق، وقوله: وهو أي القمر في الدنيا أي في السماء الدنيا وهي السابعة المواجهة للأرض فجعل فيهن وهو في إحداهن كما يقال زبد في مصر وهو في بقعة منها والمرجح له الإيجاز والملابسة بالكلية والجزئية وكونها طباقا. قوله: (مثلها به) إشارة إلى أنها تشبيه بليغ، وقوله: لأنها الخ بيان لوجه الشبه فإن كلا منهما يزيل ظلمة الليل وإن كان أحدهما بإنارته والآخر بمحو آيته، وقوله: عما حوله إشارة إلى أنه في المشبه أقوى ولكن لكون السراج أعرف وأقرب جعل مشبهًا به. قوله: (أنشثيم منها) يعني أن الإنبات يراد به الخلق ومن ابتدائية وهي داخلة على المبدأ البعيد كما بينه أوّلا، وقوله: فاستعير إشارة إلى أنه استعارة تبعية، وقوله: أدل على الحدوث لأنه محسوس وقد تكرر إحساسه فكان أظهر في الدلالة على الحدوث والتكوّن من الأرض لأنه بغير واسطة وهم، وإن لم ينكروا الحدوث جعلوا بإنكار البعث كمن أنكر.. قوله: (فاختصر اكتفاء بالدلالة الالتزامية الأن النبات يدل على الإنبات ونبتم التزاما فضاهى قوله: فانفجرت، وهو من بديع البلاغة حيث بني على غير فعله للتنبيه على تحتم القدرة وسرعة نفاذ حكمها حتى كان إنبات الله نفس النبات فقرن أحدهما بالآخر للدلالة على ما ذكر مع الإيجاز اللطيف فالدلالة الالتزامية هي دلالة نباتًا على إنباتا ونبتم للزوم الإنبات وكونهم نبتوا له عقلًا وصناعة ولا يضره دلالة أنبتكم على الإنبات تضمنا فإنه لا يأباه بل يقوي الدلالة عليه، ولو جعل من الاحتباك كان له وجه لكن ما ذكره المصنف أبلغ. قوله تعالى: (﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ﴾ الخ) عطفه بثم لما بين الإنشاء والإعادة من الزمان المتراخي الواقع فيه التكليف الذي به استحقوا الجزاء بعد الإعادة، وعطف يخرجكم بالواو دون، ثم مع أنه كذلك لأن أحوال البرزخ والآخرة في حكم شيء واحد فكأنه قضية واحدة ولا يجوز أن يكون بعضها محقق الوقوع دون بعض بل لا بد أن تقع الجملة لا محالة، وإن تاخرت عن الإبداء كما
أشار إليه المصنف. قوله: (تتقلبون عليها) إشارة إلى وجه التشبيه بالبساط وهو الكون عليه والتقلب فوقه وانه ليس فيه دلالة على أنّ الأرض مبسوطة غير كرية كما قيل لأن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحا واثبات الكرية ونفيها ليس بأمر لازم في الشريعة. قوله: (واسعة) إشارة إلى أنّ الفج صفة مشبهة فهو نعت لسبلًا فإن كان اسما للطريق الواسعة فهو بدل أو عطف بيان، ولم يقل واسعات لأن المفرد المؤنث يوصف به الجمع فلا حاجة لتكلف نكتة له، وقوله: لتضمن الفعل يعني لتسلكوا وهو يتعدى بفي لتضمنه معنى الاتخاذ وهو ظاهر. قوله: (اتبعوا رؤساءهم الخ) يعني أن زيادة المال والولد كناية عن الرآسة الدنيوية، ولذا وقع صلة لجعله سمة عرفوا بها، وقوله: بحيث صار ذلك أي النظر أو ما ذكر من الأموال والأولاد، وقوله: وقرأ
[ ٨ / ٢٥١ ]
الخ هو في رواية وليس فيما ذكر مخالفة لعادته في جعل إحدى القراءتين أصلا، وقوله: أو جمع قال في القاموس هو بالضم والكسر واحد وجمع. قوله: (عطف على لم يزده الخ) اختاره لأنه أنسب لدلالته على أنّ المتبوعين ضموا إلى الضلال الإضلال وهو الأوفق بالسياق فان المتبادران ما بعده، وهو قالوا الخ من صفة الرؤساء أيضا وأمّا عطفه على عصوني على أن المعنى مكر بعضهم بعضًا، وقال بعضهم لبعض: فهو خلاف المتبادر، وقوله: أبلغ فن كبار أي المخفف، وقوله: وذلك الإشارة إلى مكرهم وتحريش بالحاء المهملة والشين المعجمة بمعنى الإغراء والتحريض، وقوله: احتيالهم في الدين أي في أمور الدين أو في إبطال الدين. قوله: (لا تذرنّ هؤلاء خصوصًا) يعني خصت هذه الأصنام بعد قوله: آلهتكم مطلقا اعتناء بشأنها لأنها كانت أعظم أصنامهم، وقوله: صوروا بالمجهول أي نقلت صورهم ورسمت وكلب اسم قبيلة، وكذا ما بعده وهمدان بسكون الميم قبيلة باليمن وأما اسم البلدة فهو بفتح الميم كما في شرح المقامات ومذحج كمسجد بتقديم الحاء على الجيم وبالذال المعجمة هي في الأصل اسم أكمة باليمن، ولدت عندها امرأة فسميت باسمها، ثم
سميت بها قبيلة باليمن من نسلها ويجوز فيها الصرف، وعدمه وحمير بكسر فسكون أهل اليمن وأفرد يعوق ونسر عن النفي لكثرة تكرار لا وعدم اللبس، وقوله: انتقلت إلى العرب أي انتقل مضاهيها اسما وصورة لاهى بعينها كما قيل فإنه يبعد بقاؤها بعد الطوفان، وفي أصحابها اختلاف فقيل في قوله: لهمدان إنه لهذيل وفي قوله: لمذحج قيل لمراد، وقوله: مراد كغراب أبو قبيلة سمي به لتمرده فالميم أصلية، وقيل: أصله من الإرادة وقيل: إنه لهمدان وقيل لحمير، وقيل: لذي الكلاع من حمير. توله: (للتناسب) فإنه من المحسنات، وهو نوع من المشاكلة، وهذا أحسن من القول بأنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا فانها لغة غير فصيحة لا ينبغي التخريج عليها، وقوله: للعلمية والعجمة أو وزن الفعل وهو المناسب لصرف سواع وقوله: أو للأصنام أخره لأنّ مقتضاه أن يقال أضللن فضمير العقلاء لتنزيلها منزلة العقلاء عندهم وعلى زعمهم. قوله: (عطف على رب إنهم عصوني الخ) وفيه عطف الإنشاء على الخبر، ولذا قيل: إن الواو من الحكاية لا من المحكي وأما جعله معطوفا على مقدر أي فأخذلهم، ولا تزد الخ على أنّ الواو من المحكي فأمر آخر والظاهر إنّ قوله: ﴿رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ [سورة نوح، الآية: ٢١] الخ ليس المقصود به إخبار علام الغيوب بل الشكاية والإعلام بعجز. ويأسه منهم فهو طلب للنصرة عليهم كما في قوله. ﴿رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: ٢٦] ولو لم يقصد هذا تكرر مع ما مز فحينئذ يكون كناية عن قوله: أخذلهم وانصرني وأظهر دينك ونحوه فهو من عطف الإنشاء على الإنشاء وما مرّ كله تكلف ويشهد له أنّ الله سمي مثله دعاء حيث قال: فدعا ربه إن هؤلاء قوم مجرمون فتدبر. قوله: (ولعل المطلوب الخ (أوّله بما ذكر لأن طلب الضلال وزيادته ونحوه إما غير جائز مطلقا أو غير جائز إذ ادعى به على طريق الرضا والاستحسان، وبدونه وإن كان جائزًا كقول موسى ﵊ واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا لكنه غير ممدوج ولا مرضي والقول بأنه بعدما أوحى إليه إنه لن يؤمر من قومك إلا من قد آمن فلما تحقق موتهم على الكفر دعا عليهم بزيادته لأنّ مآله الدعاء بزيادة عذابهم دعوى بلا دليل لعدم القرينة عليه، ومعنى الضلال في ترويج مكرهم أنهم لا يهتدون لطريقه ولا لطريق السداد في أمور دنياهم فيكون دعاء عليهم بعدم تيسير أمورهم وهو وجه وجيه فإن كان الضلال بمعنى الهلاك فالمعنى أهلكهم، وهو أظهر وهو مأخوذ من الضلال في الطريق لأنّ من ضل فيها هلك فلا يرد أن الدعاء بالضلال لا يليق بالنبيّ المبعوث للهداية. قوله: (من أجل خطيآتهم الخ (يعني أن من تعليلية وما زائدة لتعظيم الخطايا
في كونها من كبائر ما ينهي عنه، وقوله: والتعقيب يعني إن أريد عذاب الآخرة فلعدم الاعتداد بما بينهما جعل تعقيبا استعارة بتشبيه تخلل ما لا يعتد به بعدم تخلل شيء أصلا، وليس هذا معنى قولهم: تعقيب كل شيء بحسبه كما توهم، وقوله: أو لأن المسبب الخ فاستعيرت فاء التعقيب للسببية لأنه من شأنه أن يعقبه ما لم يحل حائل كما ذكره، وقوله: للتعظيم وعلى ما بعده للتنويع. قوله: (تعريض لهم الخ) أي فهو تهكم بهم، ولذا قيل: أنصارًا دون ناصرًا وقوله: أحدًا تفسير للمراد منه وهو للعموم ويختص بالنفي كألفاظ أخر عدها ال! نحاة لم ترد في الإثبات، وقوله: من الدر أو الدور يعني
[ ٨ / ٢٥٢ ]
الملاحظ في معناه هذا أو هذا، فعلى الأوّل معناه لا تدع فيها من يسكن دارًا، وعلى الثاني من يدور ويتحرّك على الأرض، ومن لم يفهم المراد منه، قال الدار أيضا مشتقة من الدور، فإنه اسم لما أدير عليه حائط من الأرض، وما فعل بسيد قلب الواو ياء لاجتماعها مع ياء ساكنة، كما هو معروف في التصريف. قوله: (لأفعال وإلا لكان دوارا) إذ لا داعي للقلب حينئذ، وكذا وزن تدير تفيعل لا تفعل، ولما ذكره في المفصل خطئ فيه، وفيه كلام مفصل في شروحه، وقول نوح لا تذر على الأرض الخ، لا يردانه يقتضي عموم بعثته لأهل الأرض، وقد ثبت في الأحاديث أنّ عموم الرسالة مخصوص بنبينا ﷺ، لأنه ليس كعموم بعثة محمد-ش! ر، بل لانحصار أهل الأرض إذ ذاك في قومه كانحصار دعوة آدم ﵊ لأولاده، فهو ضروري وليس عموما من كل وجه، وفيه كلام مفصل في شرح البخاري. قوله: (إلا فاجرًا كفارا) من جبل على الكفر، أو هو من مجاز الأول وقوله: لما جرّبهم الخ، وقيل علمه بوحي كقوله: ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [سورة هود، الآية: ٣٦] وقوله: لمك بفتح اللام والميم، وفي جامع الأصول والإتقان إنه ساكن الميم، وفيه لغة أخرى لامك كهاجر، ومتوشلخ بضم الميم وفتح التاء الفوقية وفتح الواو وسكون الشين المعجمة وكسر اللام وبالخاء المعجمة كما في جامع الأصول، وفي الإتقان إنه بفتح الميم وتشديد التاء المضمومة وسكون الواو وفتح الشين واللام، وقوله: شمخا الخ هي أمه وهي بالشين والخاء المعجمتين بوزن سكري، وأنوس بالإعجام بوزن فعول، وقيل: إنه
استغفر ربه لما دعا عليهم لأنه انتقام منهم، ولا يخفى أنّ السياق يأباه، وقوله: كأنا مؤمنين أي أبواه، ولولا ذلك لم يجز الدعاء لهما بالمغفرة، وقوله: وعن النبي الخ، هو حديث موضوع تمت السورة رب اغفر لي ببركتها ولمن دخل بيتي من المؤمنين والمؤمنات، وآدم نوامي صلواتك وسلامك على محمد وآله وصحبه في البكر والعشيات.