لا خلاف في عدد آياتها والخلاف في النزول وسببه فقيل: مكية وهو الأشهر، وقيل: مدنية، وقيل: بعضها مكيّ وبعضها مدنيّ، وقيل: نزلت نجي أ! الدحداح الأنصاري وكًان في دار منافق ذخلة يقع منها في دار يتامى في جواره بعض بلح فيأخذ، +منهم فقال لهءجمنن: " دعفا لهم ولك بدلها نخل في الجنة " فأبى فاشتراها أبو الدحداح بحائطها وقال للنبيّ جممر: أهبها لهم بالنخلة التي في الجنة الحديث.
بسم الله! رحمن الرحيم
قوله: (يغشى الشمس الخ) والمقسم به الليل كله لا بعضه في بعض الوجؤه كما توهم، وقوله: ظهر على أنه من جلاء الصقل المزيل لما عليه، وهو محتمل للاستعارة المكنية أيضا، وقوله: أو تبين على أنه من التجلي بمعنى الظهور واختلاف الفعلين مضيا واستقبالًا تقدم وجهه وفي بعض شروح الكشاف أنّ الأوّل على تقدير كون المغشي النهار أو كل شيء وقوله: أو تبين الخ على تقدير كون المغشي عليه الشمس، وقيل: إن فاعل تجلى
[ ٨ / ٣٦٦ ]
ضمير النهار لا الشمس ولا كل شيء، ثم لا اختصاص للمعنى الأوّل بكون المغشي كل شيء ك! ما لا يخفى وكون الإسناد للنهار مجازيا لا يكفي في الدفع ولا يخفى أنه من عدم فهم المراد منه فإنه يعني أنه يحسن التقابل بينهما على ما ذكر فانّ هذا إذا أريد به زوأل الظلام فما يقابله بمعنى وجود الظلام، وهو على ما ذكهر وإذا فسر بطلوع الشمس هنا فما قبله غروبها وهو أظهر من الشمس فتدبر. قوله: (النادر الذي خلق الخ) إشارة إلى ما مرّ من أنّ ما موصولة بمعنى من وأنها أوثرت لإرادة الوصفية، وأنها تحتمل المصدرية وذكر القادر ليس زائدا على معنى الوصفية كما مرّ تحقيقه بل للإشارة إلى أنّ ذكره ليستدل به على كمال القدرة الإلهية وتعريف الذكر، والأنثى على الأوّل
للاستغراق أو للحقيقة أو للجنس وعلى ما بعده للعهد ويكون كقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ [سورة الحجرات، الآية: ١٣] وقوله: من كل نوع له توالد إن كان المراد بالتوالد ما يقابل التكوّن أو يقابل ما يحصل من البيض شمل البغل والبغلة لأنّ خلقهما بالتوالد أيضًا، وإن أراد أنه يلد ويولد له خرجا قيل: والأنسب بالمقام التعميم والجار والمجرور إن تعلق بخلق خرح أوّل مخلوق من النوع، وفيه نظر وقيل: إنّ هذا دليل على أنه لا يخرج مخلوق عن الذكر والأنثى حتى لو حلف لا يكلم ذكرًا ولا أنثى حنث بالخنثى، وقوله: مصدرية مرضه لما مرّ ولفوات نكتة الموصولية. قوله تعالى: (﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾) جواب القسم، أو هو مقدر كما مرّ تفصيله وقوله: مساعيكم جمع مسعى مصدر ميمي بمعنى السعي وهو إشارة إلى أنّ المصدر المضاف يفيد العموم فيكون جمعا معنى، ولذا أخبر عنه بشتى وهو جمع شتيت أو شت بمعنى متفرّق، وفيه وجه آخر وهو أنه مفرد مصدر مؤنث كذكرى وبشرى فهو بتقدير مضاف أو مؤوّل أو بجعله عين الافتراق مبالغة. قوله: (من أعطى ا! طاعة واتقى المعصية الخ) وفي الكشاف يعني حقوق ماله وهو المناسب للإعطاء لأنّ المعروف فيه تعلقه بالمال خصوصًا، وقد وقع في مقابلة ذكر البخل والمال لا يقال ما فسر به المصنف أحسن ليكون التفصيل شاملا للمساعي كلها وهو الحامل على مخالفة الظاهر لأنا نقول المناسب التعميم في قوله: اتقى لأنّ التقوى لها معان منها ما يشمل ما ذكره المصنف فلو لم يخصه، وعمم كما أشار إليه الزمخشري عم المساعي من غير تكلف ارتكبه، وأخر التوحيد وحقه التقديم للفاصلة ولأنه قد يؤخر الأهم لنكتة لا لأنّ من الإعطاء الإصغاء لكلمة التوحيد ومن الاتقاء الاتقاء عن الإشراك كما توهم لأنه ضغث على إبالة. قوله: (وهي ما دل على حق الخ) يعني أنّ المراد إذ عانه بكل حق فيدخل فيه التوحيد دخولًا أوليًا، وقوله: للخلة بفتح الخاء والمراد الصفة والخصلة، ولما كانت مؤدّية إلى اليسر وهو الأمر السهل الذي يستريح به الناس وصفت بأنها يسرى على أنه استعارة مصرّحة أو مجاز مرسل أو تجوّز في الإسناد، وقدره لأجل التأنيث. قوله: (من يسر الفرس إذا هيأه للركوب) فعلى هذا التيسير من اليسر وهو السهولة، والمراد به التهيئة والإعداد للأمر فيكون متهيأ ومستعدًا له كما في الحديث: " كل ميسر لما خلق له " وله ثلاثة معان كما كشفه في الكشف منها هذا، ومنها اللطف والخذلان، ومنها الهداية والإيصال للسعادة، والمصنف اختار
الأوّل منها لأنه أشهر والى الحقيقة أقرب إلا أنه على المعنيين الآخرين يكون التيسير للعسرى مشاكلة وعلى هذا لا مشاكلة فيه كما صرّح به في الكشف. قوله: (بما أمر به) أوّله بما يشمل جميع المعاصي ليكون مقابلًا للإعطاء بما فسره به وقد عرفت ما فيه، وقوله: بإنكار مدلولها لأنّ المراد كل كلمة دلت على الحق كما مرّ، وقوله: للخلة أي الخصلة يوضحه. قوله:) تفعل من الردى (بمعنى الهلاك فمعناه ما قدمه أي هلك وأشار به لترجيحه وعلى ما بعده هو بمعنى الوقوع وفى التعبير بما ذكر إشارة إلى أنه بما قدمه من أعماله الخبيثة هو المهلك، والموقع لنفسه وهو الحافر على حتفه بظلفه وقيل: إنه للمبالغة فتدبر. قوله: (للإرشاد إلى الحق الخ) يعني أنّ على للإيجاب، ولذا تمسك به الزمخشريّ في وجوب الأصلح على الله ولا متمسك له فيه لأن لزومه علينا لسبق القضاء به وعدم تخلف المقضي عنه أو لأنه على مقتضى الحكمة، والمصلحة لا لما ذكروه. قوله: (أو أنّ علينا طريقة الهدى) رد آخر على الزمخشريّ فيما تمسف به بأن في الآية مضافا مقدرًا أي إنّ علينا بيان طريق الهدى وقد بيناها فهو كقوله في الآية الأخرى، وعلى الله قصد السبيل فكل من يسلكه
[ ٨ / ٣٦٧ ]
يصل إلينا وقد مرّ تفسير هذه الآية بوجوه عليها ينزل ما ذكره المصنف ولبعضهم هنا خلط يطول، والاشتغال به من الفضول. قو، له:) فنعطي في الدارين) إشارة إلى أنّ المراد بالأولى الدنيا، وفيه تتميم للرد السابق وقوله: أو ثواب الهداية للمهتدين معطوف على قوله: ما نشاء الخ أي نعطي الثواب لمن اهتدى تفضلًا منا فلا يرد عليه أنه لا وجه للتخصيص، والظاهر ثواب الهداية وعقاب الضلال لأنّ العقاب لا يعد عطاء ولو أدخله فيه احتاج للتأويل فهو كقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [سورة العنكبوت، الآية: ٢٧] الآية وقوله: أو فلا يضرّنا الخ لتفرده تعالى بملك ما في الدارين، وكونه في قبضة تصرّفه لا يحول بينه وبينه أحد ولا يحصله أحد حتى يضرّ عدم اهتدائه أو ينفع اهتداؤه. قوله: (تتلهب) إشارة إلى أنّ أصل تلظى تتلظى حذف منه إحدى التاءين كما قرئ به، وقوله: لا يلزمها الخ يعني أنّ المراد به ما ذكر من اللزوم وأشد العذاب كما يدل عليه الصليّ لأنه من
قولهم شاة مصلية، وهي التي يحفر لها حفيرة يوضمع فيها جمر كثير وتدخل فيه إذ لا يقال: لما على الجمر وفوق النار مصليّ كما بينه في الانتصاف نقلا عن أئمة اللغة فهو دال على الأشدية، وأمّا اللزوم ممن مقابلة قوله: سيجنبها الخ فإنه يقتضي أنه لا يجنبها فاندفع ما أورد عليه من أنّ تفسير الصلى باللزوم غير ظاهر وهذا جواب عما تيل: إنّ الشقي يصلى النار، والتقيّ يتجنبها فكيف قال: لا يصلاها الخ مع أنّ الحصر اللاحق ينافي السابق لأنّ المراد بالصلى ما ذكر لا مطلق الدخول، وهو مختص بالكافر الأشقى والأتقى يتجنبها بالكلية بخلاف التقى فإنّ منهم من يدخلها فلا منافاة بين الحصرين، وما في الكشاف من أنّ الحصر ادعائي مبالغة فكأنّ غير الأشقى غير صال وغير الأتقى لا يتجنبها مبنيّ على الاعتزال وتخليد العصاة فلذا تركه المصنف. قوله: (ولذلك) أي لأن المراد الكافر الملازم لها أطلق عليه أشقى لأنه أشقى من غيره، ووصفه بما هو لازم للكفر مما ذكر وقوله: صليها أي لزوم أشدّها كما مرّ، وقوله: فلا يخالف الخ هكذا هو في النسخ وفي بعضها بالواو فقيل عليه: إنّ الأظهر الفاء مع أن الخطب فيه يسير. قوله:) يتزكى الأنه من التزكي وهو طلب أن يكون ما صرفه زكيا عند الله، وهو تصرّفه في الخير، ويجوز كونه حالًا من المفعول أيضًا وعلى البدل من الصلة لا محل له من الإعراب، ولا يرد عليه أنه لا يدخل في تعريف التابع كما توهم. قوله: (استثناء منقطع أو متصل الخ) قراءة الجمهور بمدّ ابتغاء ونصبه على الاستثناء أو على أنه مفعول له كما قاله الفراء، والاستثناء منقطع لأنه لم يندرج في النعمة فالمعنى لكنه فعل ذلك لابتغاء وجه ربه لا لرجاء عوض ولا لمكافأة يد سابقة، وقوله: عن محذوف تقديره لا يؤتى إلا ابتغاء الخ على أنه استثناء مفرغ من أعئم العلل، والأسباب فالتقدير لا يؤتى شيئًا لأجل شيء إلا لأجل طلب رضاء ربه، وأنما قدره كذلك لأنه لا يتأتى على اتصاله الاستثناء من نعمة كما مرّ والاستثناء المفرغ يختص بالنفي عند الجمهور. قوله: (لا لمكافأة نعمة) تغ في هذا التعبير الزمخشريّ وهو خطأ عند السكاكي فإنه لا يؤكد بالعطف بلا النافية بعد الحصر بما ل! الا لكنه غير مسلم كما فصلناه في غير هذا المحل. قوله: (وعد بالثواب الخ) هذا على أن ضمير يرضى للأتقى لا للرب، وهو الأنسب بالسياق واتساق الضمائر لا عكسه كما توهم. قوله:) والآيات نزلت في أبى بكر
رضي الله تعالى عتة) يعني أن قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [سورة اليل، الآية: ١٧] إلى آخر السورة نزل في حق الصدّيق ﵁ كما في الأحاديث الصحيحة السند عن ابن عباس سيد المفسرين حتى قال بعض المفسرين: إنه مجمع عليه، وإن زعم بعض الشيعة أنها نزلت في عليّ ﵁ وخصوص السبب لا ينافي عموم الحكم واللفظ كما توهمه الجوجريّ هنا نعم يقتضي الدخول فيه دخولًا أوليًا، ولذا قال الإمام إن الآية تدل على أن أبا بكر ﵁ أفضل الأمّة. قوله: (في جماعة الخ) هم سبعة نفر منهم بلال وعامر بن فهيرة، وقال أبو إسحاق: أن أبا قحافة قال له: أراك تعتق رقابا ضمعافا فلو أعتقت رقابا جلدًا يمنعونك، وكان يعتق عجائز وجواري ضعافا إذا أسلموا وكان بلال لأمّية بن خلف فاشتراه منه أبو بكر وأعتقه فقال المشركون: إنما فعله ليد كانت لبلال عنده فأنزل الله وما لأحد عنده من نعمة تجزي، وقوله: تولاهم المشركون أي كانوا موالي لهم يعني أنهم ملكوهم وفي نسخة يؤذيهم المشركون الخ. قوله: (أبو جهل الخ الم يرتض ما في الكشاف من أنه أبو سفيان بن حرب لأنه أسلم وقوي إسلامه
[ ٨ / ٣٦٨ ]
باتفاق أهل السنة، وقوله عن النبيّ - ﷺ - الخ حديث موضوع ٣١ (تمت السورة والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء العظام وآله وصحبه الكرام.