إنَّ عملًا مثل هذا في إعداد رسالة جامعية وإخراجها وفق المواصفات العلمية الأكاديمية المعمول بها في الجامعات العريقة والتي يشرف عليها أساتذة كبار مشهود لهم، كل ذلك لا بدَّ أن يكون في عين الاعتبار بالنسبة للطالب الذي يقوم بإعداد الرسالة الجامعية ليتحاشى كلَّ ملاحظة واستدراك متوقع من قبل المشرفين والمناقشين لهذه الرسالة، فيصرف جلَّ وقته وغاية إمكانياته العلمية وعصارة أفكاره ويتنقل من مكان إلى مكان بحثًا عن المراجع والمصادر في المكتبات الخاصة والعامة، وهذه الصعاب تكاد أن تكون اعتيادية لا بدَّ منها على ما فيها من مشقة وجهد كبير جدًا.
وهذا هو حقيقة ما تذوقته من الصعاب والجهد، إلا أنني لم أواجه أي مشاكل في عملي وذلك لسهولة كل ما يحتاجه عملي من متطلبات فتوفر النسخ من المخطوطات - أربع نسخ مخطوطة - وكانت في غاية من الوضوح يكمل بعضها بعضًا، وتوفر المصادر والمراجع في كلِّ ما يحتاجه البحث وتوافر العلماء الذين استفدت من ملاحظاتهم وتوجيهاتهم من خلال إقامتي في مدينة المصطفى ﵊ التي تزخر بالعلماء، وتوافر المكتبات من حولي، وبفضل الله فإنَّ مادة البحث بكاملها لم أترك ترجمة
[ ١ / ١٠ ]
علم من الأعلام إلا وترجمتُ له إلا ما كان من بعض الأعلام الذين ذكرهم الجرجاني، وهم قرابة الخمسة عشر علمًا لم أجد تراجمهم في كتب التراجم، وأكثرهم في العصر الجاهلي ممن لم يعرفوا أصلًا. ولم أظفر بمسألة نحوية تحتاج إلى تعليق إلا وبذلتُ قصارى جهدي في التعليق عليها وتوضيحها، ولا حديث نبوي شريف إلا وقمتُ بتخريجه، إلا أن الجرجاني تعدُّ بضاعته في الحديث مزجاة مما جعلني أبذل جهدًا مضاعفًا في البحث عن الحديث، وفي مواطن ليست بالقليلة يروي الجرجاني الأحاديث بالمعنى أو أنه يذكر أحاديث موضوعة أو لا أصل لها في كتب الحديث بعد أن بذلت غاية التقصي والبحث مع وفرة المراجع والمصادر، وقد أشرتُ إليها في مواطنها.
كما لم أظفر بمسألة فقهية إلا وأوضحت ما يتعلق بها من أحكام، ولا مسألة لغوية أو معجمية إلا وفصلت القول فيها فلم أترك أي كلمة أو جملة تحتاج إلى تعليق إلا وعلقتُ عليها، ولذا فإنَّ مثل هذا العمل لم يكن جديدًا عليَّ فقد اعتدتُ بفضل الله منذ سنوات عديدة على مزاولة الأعمال العلمية تحقيقًا وتأليفًا حتى طبع لي من أعمالي ما يزيد على أحد عشر ألف صفحة، فبفضل الله فإني قد تمرَّستُ على مثل هذا العمل، ولذا لم أجد أي مشاكل أو صعوبات في عملي هذا، ولذا أرجو من الله العليِّ القدير أن أكون قد أعطيت العمل حقَّه على أحسنِ وجه.