لقد تصدَّى الجرجاني للتدريس في مدينته جرجان، بل شُدَّت إليه الرحال من شتى المدن والأمصار. والذي رفع من صيته وزاد من شهرته كثرة مؤلَّفاته وتميُّزه في التأليف، ححى استطاع جذب الكثير من طلبة العلم إليه، فتزاحمت في مجالسه الركب.
_________________
(١) روضات الجنات (٥/ ٩٠).
(٢) روضات الجنات (٥/ ٩٠).
(٣) بغية الوعاة (١/ ٩٤).
[ ١ / ٣١ ]
ويمكننا أن نتعرَّف على أشهر تلاميذه في ذلك الوقت، فمنهم:
١ - علي بن محمد بن علي أبو الحسن بن أبي زيد المعروف بالفَصيحي (١): من أهل أسْتَراباذ، بلدة من أطراف خراسان. قرأ النحو والبلاغة والعربية على عبد القاهر الجرجاني وبرع فيه حتى صار من أعرف أهل زمانه به، وأصبحت له شهرة كبيرة. ثم ترك جرجان وانتقل إلى بغداد إلى أن توفي بها سنة ٥١٦ هجرية، وهو من أشهر تلاميذ الجرجاني - ﵀ -، وسمي بالفصيحي لكثرة دراسته كتاب "الفصيح" لثعلب، قاله ياقوت الحموي.
٢ - أحمد بن عبدالله المهاباذي (٢) الضرير: و"مهاباذ" هي قرية بين قم وأصبهان، ولقِّب بالضرير لأنه كان ضريرًا. تتلمذ على عبد القاهر الجرجاني واستفاد منه كثيرًا، حتى اكتسب شهرة. ومن أبرز مؤلَّفاته كتاب "شرح اللمع لابن جني" وهذا الكتاب يوجد منه نسخة في خزانة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بتونس، كتبت سنة ٥٩١ هجرية.
٣ - أحمد بن إبراهيم بن محمد أبو نصر الشجري (٣): تتلمذ على عبد القاهر الجرجاني واستفاد منه كثيرًا، وقرأ عليه كتاب "المقتصد" لعبد القاهر الجرجاني. وقد كتب عبد القاهر الجرجاني نفسه بخط يده ما نصّه: "قرأ عليَّ الأخ الفقيه أبو نصر أحمد بن إبراهيم بن محمد الشجري - أيَّده الله - هذا الكتاب من أوَّله إلى آخره قراءة ضبط
_________________
(١) انظر ترجمته في إنباه الرواة (٢/ ٣٠٦)، وبغية الوعاة (٢/ ١٩٧)، وابن خلكان (١/ ٣٤٤)، وطبقات ابن قاضي شهبة (٢/ ١٨٧)، ومعجم الأدباء (١٥/ ٦٦)، ونزهة الألباء ص ٣٦٣، وروضات الجنات (٥/ ٢٤٩).
(٢) انظر ترجمته في معجم الأدباء (٣/ ٢١٩)، وبغية الوعاة (١/ ٣٢٠)، وروضات الجنات (٥/ ٩٠)، والأعلام (١/ ١٥٨)، وهدية العارفين (١/ ٨١)، وكشف الظنون (١٥٦٣).
(٣) ذكره القفطي في إنباه الرواة (٢/ ١٩٠)، وفي طبقات الشافعية (٤/ ٢٧)، والنجوم الزاهرة (٥/ ١٦٠)، وانظر كتاب "الشواهد الشعرية في كتاب دلائل الإعجاز لعبدالقاهر الجرجاني" (١/ ٢٤).
[ ١ / ٣٢ ]
وتحصيل، وكتبه عبدالقاهر بن عبد الرحمن بخطِّه في شهر رمضان المبارك من سنة أربع وخمسين وأربعمائة حامدًا لربِّه، ومصلِّيًا على محمد رسول الله وآله".
٤ - يحيى بن علي أبو زكريا الخطيب التبريزي (١): أستاذ العربية بالمدرسة النظامية ببغداد، له تصانيف مشهورة منها "شرح المعلقات" و"شرح المفضليات" و"شرح الحماسة" و"الكافي في العروض" و"القوافي". توفي سنة ٥٠٢ هجرية. ذكر طاش كبرى زاده (٢) أنه تتلمذ على عبد القاهر الجرجاني.
٥ - الفضل بن إسماعيل أبو عامر التميمي الجرجاني: تتلمذ على عبد القاهر ودرس عليه، ونقل الباخرزي صاحب كتاب "دمية القصر" عنه أنه روى أبياتًا لعبد القاهر الجرجاني، منها:
أيُّ وقتٍ هذا الذي نحنُ فيهِ قد دجا بالقياسِ والتشبيهِ
كلَّما سارتِ العقولُ لكي تقـ ـطَعَ تيهًا تغوَّلَتْ في تِيهِ
وتلميذه هذا لم أجد من ترجم له.