دفعتني أهمية الكتاب وقيمته وجلالة مؤلِّفه إلى أن أبذل قصارى جهدي بأن يكون منهجىِ في تحقيق الكتاب منهجًا علميًا رصينًا متوخيًا الدقَّة في العمل والأمانة العلمية بكلِّ ما لديَّ من وسع في تحقيق الهدف المنشود، وهو بأن أخرج الكتاب بأحسن صورة يستحقُّها.
ويقوم منهجي هذا الذي وضعتُه على القواعد والأسس الآتية:
أولًا: اخترتُ نسخة من النسخ الأربع المخطوطة جعلتُها هي الأم ثم قابلتُ بقية النسخ عليها وأثبتُّ جميع الفروق.
ثانيًا: المحافظة على النص كما ورد في النُّسَخ الأربع المعتمدة. وأما المواضع التي حصل فيها السقط كلمةً كانت أو جملة أو نحوها فحاولتُ إتمامها من النسخ الأخرى، فكان بفضل الله تمام الكتاب.
ثالثًا: غيَّرت في مواضع أخرى تحتاج إلى التغيير قد وقعت سهوًا أو تحريفًا أو تصحيفًا في الأصل، وأثبتُّ من بقية الأصول ما اعتقدتُ أنه الصواب، ووضعتُ هذا الذي أدخلته في النص بين عاضدتين [] وأشرتُ في هوامش التحقيق إلى صورته الأولى. وأحيانًا أثبتّ على ما في الأصل بعض الزيادات التي اتفقت بقية النسخ على ذكرها والتي رأيت فيها أنها تؤدي إلى تقوية للمعنى.
[ ١ / ٦٩ ]
رابعًا: وضعت الآيات القرآنية بين قوسين مزخرفين خاصين يختلفان عن الأقواس الأخرى. وأما الآيات التي تذكر أثناء الشرح من غير سورة البقرة فجعلت لها هامشًا في الأسفل أحلت إلى مصدرها في القرآن الكريم. وأما ترقيم الآيات من سورة البقرة فوضعتُها أعلى الصفحة ليظهر تميزها للرجوع إليها بسهولة. وأثبتُّ في المتن في بعض الآيات تكملتها التي وردت في النسخ الأخرى زائدة على ما في الأصل مشيرًا إلى مصدر هذه الزيادة.
خامسًا: خرَّجت من كتب القراءات المعروفة الآيات التي ذكر المصنف أن لها وجهًا من القراءة.
سادسًا: خرَّجت الأحاديث النبوية والآثار عن السلف من كتب الحديث المعتمدة، وقمتُ بنقل نص الحديث أو الأثر من مصدره لأبين الخلاف في نقله بين ما نقله المؤلف وما هو موجود بنصَّه في مصدره.
سابعًا: وفيما يخصُّ الشواهد الشعرية فقد عمدتُ إلى تخريجها مبتدئًا بدواوين قائليها، فالمجامع الشعرية ثم من كتب الشواهد كالخزانة والشواهد الكبرى للعيني وشواهد ابن عقيل وشواهد المغني وغيرها. وأتممتُ الناقص من هذه الشواهد صدرًا أو عجزًا أو جزءًا من ذلك.
ثامنًا: الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح غريب، وربما فصل المؤلف شيئًا من ذلك فإنني قمتُ بإحالتها إلى مصادرها من كتب اللغة كتهذيب اللغة للأزهري والمخصص والمحكم لابن سيده ولسان العرب لابن منظور وغيرها من المعاجم اللغوية.
تاسعًا: ترجمت باختصار للأعلام الذين ذكرهم المؤلف ولم أتوسَّع في الحديث عنهم مكتفيًا بالإحالة إلى كتب التراجم التي ترجمت لهم.
[ ١ / ٧٠ ]
عاشرًا: عرَّفتُ الأماكن والمواضع التي تحتاج إلى تعريف بشكل مختصر، وأحلت ذلك إلى مصدره كـ"معجم البلدان" أو "الكامل" لابن الأثير أو"النهاية" لابن كثير أو"تاريخ الإسلام" للذهبي، أو غير ذلك.
حادى عشر: خرجت الأمثال والأقوال من كتب الأمثال كـ"مجمع الأمثال" للميداني، ومن المصادر الأخرى.
ثاني عشر: قمتُ بتشكيل الكلمات في كثير من المواضع، وأخصُّ بالذكر الآيات القرآنية التي كتبت برسم المصحف العثماني مشكلة كما هي في القرآن، وكذا الأحاديث النبوية والأشعار وكثير من الكلمات ليسهل على القارئ ضبطها عند القراءة.
ثالث عشر: قمت بوضع فهارس في آخر الكتاب ليسهل الوصول إلى المعلومة مشتملًا على فهرس للآيات ثم الأحاديث ثم الآثار ثم الأعلام ثم القبائل ثم الأشعار، واتبعت في هذه الفهارس نسقًا خاصًا سواء ترتيبًا معجميًا أو تاريخيًا أو غير ذلك مما يسهل الوصول إلى الغرض بيسر وسهولة.
[ ١ / ٧١ ]