مكية (١). وعن ابن عباس وقتادة: إلا آية نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ [الجاثية: ١٤] الآية (٢)، وهي ست وثلاثون آية في غير عدد أهل الكوفة (٣).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَمِ
﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على الضمير المحذوف التقدير: وفي خلقكم وخلق ما يبث من دابة.
﴿بَعْدَ اللَّهِ (٤)﴾ بعد تسميته وذكره.
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ نزلت الآية في النضر بن الحارث (٥) وأمثاله والمبتدعون الذين يلازمون مجالس العلماء ليتحمّلوا بهم متصفون بالآية الأولى، الذين يتعاظمون محاكاة العلماء والفقراء في أنفاسهم متصفون، أقلّ الله أعدادهم وقطع أمدادهم منتقمًا لدينه وذويه.
﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ﴾ نزلت فيمن نزلت أن كفُّوا أيديكم وأقيموا الصلاة،
_________________
(١) نقل السيوطي عن ابن مردويه مكيتها عن ابن عباس وابن الزبير. انظر "الدر المنثور" (١٣/ ٢٩٣).
(٢) زاد المسير (٧/ ٢٥٤)، والقرطبي (١٦/ ١٣٦).
(٣) في الكوفي (٣٧) آية. انظر "البيان" (٢٢٦).
(٤) (الله) ليست في "أ".
(٥) زاد المسير (٧/ ٣٥٥)، والقرطبي (١٦/ ١٥٨).
[ ٤ / ١٥٣١ ]
وقيل: نزلت في عمر بن الخطاب - ﵁ - خاصة حيث شتمه رجل من بني غفار (١).
﴿يَغْفِرُوا﴾ يتركوا المجازاة إلى الله تعالى.
﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ﴾ وسواء (مماتهم) لأن المؤمن يعيش راضيًا شاكرًا والكافر ساخطًا كافرًا، ﴿وَمَمَاتُهُمْ﴾ لأن المؤمن يعرج به إلى العليين، والكافر يتسفّل به إلى سجين.
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ قال ابن عباس: كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر (٢) ﴿مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ من بعد ما فعل الله به هذا الفعل.
﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ أي كل الزمان، وفي حديث: "فإن ذا الدهر أطوار دهارير" (٣) وقوله -﵇- (٤): "لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله" (٥) قيل: معناه لا تسبُّوا فاعل الكون والفساد وخالق الخير والشر فإن الله هو ذلك، وقيل: لا تسبُّوا الدهر فإن الله هو منشىء الدهر وخالقه، فكان سبُّهم في الحقيقة يرجع إلى الله، فنبّه النبي -﵇- (٦) عند ذلك.
﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ قال ابن عباس: كتاب في السماء عليه ملائكة، والملائكة الذين مع بني آدم يستنسخون من ذلك الكتاب ما كان يعمل بنو آدم. وروي: ينسخون في ذلك الكتاب ما كان يعمل بنو آدم.
_________________
(١) زاد المسير (٧/ ٣٥٧).
(٢) الذي روي عن ابن عباس - ﵄ - فيما أخرجه عنه الطبري في تفسيره (٢١/ ٩٣) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢٩١) بلفظ: ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان، وأما ما ذكره المؤلف فقد ذكره القرطبي في تفسيره منسوبًا إلى سعيد بن جبير.
(٣) ذكره في لسان العرب في مادة (طور) وقال في حديث سطيح.
(٤) (السلام) ليست في "ي".
(٥) البخاري (٥/ ٢٢٨٦)، ومسلم (٢٢٤٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٥٧)، والبيهقي (٣/ ٣٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٩٥) وغيرهم.
(٦) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي - ﷺ -).
[ ٤ / ١٥٣٢ ]
عن ابن عمر - ﵁ -، عنه -﵇- "أن أول خلق الله القلم فكتب ما يكون في الدنيا من عمل معمول برًا وفجورًا ورطب أو يابس وأحصاه في الذكر واقرؤوا إن شئتم ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه، فلله الحمد إنما كان هذا الموضع موضع حمد لفرق الله بين المؤمنين والكافرين وانتصافه للمظلومين من الظالمين، والله أعلم.
***
[ ٤ / ١٥٣٣ ]