مدنية (١)، وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف (٢).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند رسول الله (٣) فقرأ علينا سُورَةُ الجمعة، فلما قرأ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ وفينا سلمان قال: فوضع يده [- ﷺ -] على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لنالته رجال من موالي" (٤).
﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ كلفوا حملها قهرًا بنتق الجبل فوقهم ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ حق حملها ﴿أَسْفَارًا﴾ جمع سِفْر؛ وهو الكتاب، ﴿الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ صفة الموت أو بدل منه، وليس بالخبر، والخبر مضمر فيه: لن يعجزوه، وقيل: ﴿فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ خبر، وإنما دخلت الفاء لأن الاسم الموصول كالشرط، فكان الخبر كأنه الجزاء.
وعن جابر قال: بينما النبي -﵇- يخطب يوم الجمعة قائمًا إذْ قَدِمَتْ
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر (١٤/ ٤٥٣) عن ابن عباس وابن الزبير.
(٢) انظر: "البيان" (٢٤٦).
(٣) في "ب": (رسول الله ﷺ).
(٤) البخاري (٤٨٩٧)، ومسلم (٢٥٤٦).
[ ٤ / ١٦٢٣ ]
عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) والخطاب لجماعة سوى ذاكر الله يسعون إليه، وأقل الجمع الصحيح ثلاثة ﴿نُودِيَ﴾ أذَّن بعد زوال الشمس ﴿يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ والجمعة العروبة بين الخميس والسبت، سميت جمعة لاجتماع الناس فيه، السعي: المضي دون العَدْو كقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨)﴾ [عبس: ٨] وذكر الله الخطبة، وظاهر الآية تدل على جواز الاقتصار على تسبيحه (٢) ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ اتركوا التبايع في الأسواق حالة النداء لتدركوا الخطبة والصلاة، والبيع منهي عنه ساعتئذٍ وجائز لأن النهي لمعنى في غيره.
﴿فَانْتَشِرُوا﴾ ﴿وَابْتَغُوا﴾ أمر إباحة ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ التجارة، وعن جابر ابن سمرة قال: كان رسول الله -﵇- (٣) يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم (٤).
_________________
(١) البخاري (٩٣٦)، ومسلم (٨٦٣).
(٢) في الأصل: (وعلى تشبيحه) وهو خطأ.
(٣) (السلام) ليست في الأصل، وفي "ب": (رسول الله ﷺ).
(٤) رواه الترمذي: تحفة الأحوذي (٣/ ٢٠) من حديث ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا، وذكره ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٠٦)، وهو عند الجماعة إلا البخاري من حديث جابر بن سمرة.
[ ٤ / ١٦٢٤ ]