مكية (١)، وهي اثنتان وخمسون آية في غير عدد أهل الشام والبصرة (٢).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الْحَاقَّةُ (١)﴾ هي الساعة سميت حاقة لأنها تحق لا محالة، ورفع بالابتداء (٣) والاستفهام قائم مقام الخبر تقديره: الحاقّة ما هي، وذلك لتضمنه معنى الخبر.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾ للتعجب وتفخيم (٤) الأمر (٥)، والقارعة (٦) كالحاقة سميت قارعة لأنها تقرع الجبابرة.
﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ بالصيحة المجاوزة عن الحدّ.
﴿عَاتِيَةٍ﴾ ريح مجاوزة عن الحد المعهود سخرها الله للهبوب عليهم.
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر (١٤/ ٦٦٠) عن ابن عباس وابن الزبير. ونقل ابن الجوزي في زاد المسير الإجماع على مكيتها (٨/ ٣٤٥).
(٢) انظر: "البيان" (٢٥٣).
(٣) انظر: التبيان في إعراب القرآن (٢/ ١٢٣٦) وذكر وجهًا آخر وهو أن تكون "الحاقة" خبرًا لمبتدأ محذوف.
(٤) قال في التسهيل لعلوم التنزيل (٤/ ١٤١) إن "ما" استفهامية يراد بها التعظيم وهو قريب مما قاله المؤلف من أنها لتفخيم الأمر.
(٥) (الأمر) ليست في "ي".
(٦) في "ب": (بالقارعة).
[ ٤ / ١٦٥٥ ]
﴿حُسُومًا﴾ متتابعة (١) لا واحد لها، وعن ابن مسعود: حسومًا متتابعات (٢).
﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ زمان طوفان نوح -﵇-.
﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ بين الحفظ والإدراك والتحصيل.
﴿وَاهِيَةٌ﴾ الوهي: زوال التماسك واقتراب التأليف من الانفساخ، يقال: سقاء واهٍ إذا انفتق خرزه.
﴿أَرْجَائِهَا﴾ نواحيها واحدها رجًى. وعن عبد الله بن قيس قال: يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان: فجدال ومعاذير، وأما الثالثة: فتطاير الكتب؛ فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله (٣).
﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أي خذوا، من العرب من يقول: ها يا رجل وهاؤما للاثنين وهاؤم للجماعة، ومنهم من يقول: هاك وهاكما وهاكم.
﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي مرضية. عن سلمان الفارسي عنه -﵇-: "يعفى المؤمن من جواز على الصراط ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا الكتاب من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية" (٤).
و(القطف): كالصرم والجني، و(القطوف): ما يقطف من عنقود.
وعن ابن عباس: أن قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ قال: نزلت في الصائم خاصة، قال: "من صام يومًا تطوعًا لا
_________________
(١) نقل الطبري في تفسيره إجماع أهل الحجة من أهل التأويل على هذا التفسير وهو أصح القولين عنده كما ذكره عند تفسيره لهذه الآية.
(٢) عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣١٢)، وابن جرير (٢٣/ ٢١٢، ٢١٣)، والطبراني (٩٠٦١)، والحاكم (٢/ ٥٠٠).
(٣) الترمذي (٢٤٢٥)، وابن ماجه (٤٢٧٧)، وأحمد (٤/ ٤١٤)، والحديث ضعيف.
(٤) الخطيب في تاريخه (١١/ ٣١٩).
[ ٤ / ١٦٥٦ ]
يطلع عليه إلا الله لم يرض الله له ثوابًا دون الجنة" (١). والها المتصلة بياء المتكلم هاآت التنفس.
﴿يَا لَيْتَهَا﴾ أي النفخة، يقول: يا ليتها نفخة [إماتة ولم تكن نفخة] (٢) بعث.
﴿ذَرْعُهَا﴾ مقدارها، و(الذرع): التقدير بالذراع. عن ابن عباس: ما أدري ما (٣) ﴿غِسْلِينٍ﴾. وذكر أحمد بن فارس وأبو عبيد الهروي: أن ﴿غِسْلِينٍ﴾ ما ينغسل من أبدان الكفار من النار؛ وهو الصديد المضاف إلى الزقوم ليكون طعامًا واحدًا، كالمن والسلوى (٤).
﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ القسم (٥) بالمحسوس والمعقول، والمراد خالقهما.
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾ وهو جبريل -﵇- من كونه أول نفس نطقت بالقرآن (٦) وصدرت حروفه من صدرها.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)﴾ لأنه أنشأه إياه قولًا من غير فعل، ثم ألقاه في مسامع جبريل -﵇- (٧).
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا﴾ يعني محمد -﵇-، وقيل: جبريل.
قال أحمد بن فارس: ﴿الْوَتِينَ﴾ عرق يسقي القلب (٨)، وقيل: الوتين:
_________________
(١) رواه أبو سعيد النقاش -المتوفى ٤١٤ هـ - في فوائد العراقيين (١/ ٩٥) عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا.
(٢) ما بين [] ليست في الأصل.
(٣) ذكره السيوطي في "الدر" (١٤/ ٦٨١) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٤) قاله في اللسان (١١/ ٤٩٥ - غسل) وزاد: إن الياء والنون مزيدة فهي من الغَسل كما زيدت في عفرين، ونقل ذلك عن ابن قتيبة.
(٥) (القسم) ليست في "أ".
(٦) في الأصل: (نطقت به القرآن).
(٧) (السلام) ليست في "ي".
(٨) انظر محتار الصحاح (١/ ٢٩٥ - وتن)، ولسان العرب (١٣/ ٤٤٢ - وتن)، والنهاية (٥/ ١٤٩).
[ ٤ / ١٦٥٧ ]
النياط. وقال "صاحب الديوان" (١): الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، وأراد إماتة متميزة عن الموجود على سبيل النكال.
﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ﴾ أي القرآن حسرة عليهم يوم القيامة من حيث لم يؤمنوا به.
_________________
(١) صاحب الديوان هو كمال الدين أبو الحسن علي بن محمد بن حسن المصري مدح الملك الأشرف وسكن نصيبين وبها توفي سنة تسع عشرة وست مائة. قال عنه الذهبي [سير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٧٨)]: في نظمه مبالغات تفضي به إلى الكفر بالله لا أرى ذكر ها. وصاحب الديوان لقب اشتهر به البحتري الوليد بن عبادة، والذي يظهر أن المؤلف يقصد البحتري لأن المؤلف توفي سنة أربعمائة وواحد وسبعين.
[ ٤ / ١٦٥٨ ]