مكية، عن ابن عباس وعطاء (١)، وعن العدل عن ابن عباس: إلا آية نزلت بالمدينة وهي قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن: ٢٩] نزلت في اليهود حيث قالوا في السبت (٢)، وعن الحسن وقتادة أنها مدنية (٣)، وهي خمس وسبعون آية في عدد أهل الحجاز (٤).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ ردّ لقولة (٥) المشركين ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣].
﴿الْإِنْسَانَ﴾ آدم -﵇-.
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ أسماء الأشياء من الخير والشر (٦).
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾ أي مسيرهما وبقاؤهما بحساب معلوم.
_________________
(١) ذكره القرطبي (١٧/ ١٣٢) عنهما، وابن الجوزي "زاد المسير" (٤/ ٢٠٥).
(٢) ذكره القرطبي (١٧/ ١٣٢).
(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ١٠٥) عن عطية عن ابن عباس وابن مسعود.
(٤) انظر "البيان" (٢٣٧).
(٥) في "أ" بدل (رد لقولة): (على قولة).
(٦) روي ذلك عن قتادة. أخرجه الطبري (٢٢/ ١٦٩).
[ ٤ / ١٥٨٥ ]
﴿وَالنَّجْمُ﴾ ما نجم (١) في الأرض من اليقطين أو نجوم السماء والتثنية للجنسين.
﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ العدل الذي جعله الله في قضية العقول بإلهامه،
وفي الحديث: "العدل ميزان الله في الأرض" (٢) وقيل: هو الميزان المعروف.
﴿أَلَّا تَطْغَوْا﴾ نصب، أي أن لا تطغوا (٣)، وقيل: مجزوم على النهي ترجمة للقرآن أو للبيان.
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ (٤)﴾ قال عبد الله بن مسعود: لسان الميزان (٥).
﴿لِلْأَنَامِ﴾ الجن والإنس، ألا ترى قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾.
﴿وَالْحَبُّ﴾ البذر و﴿الْعَصْفِ﴾ العصيفة (٦) ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ الثمر.
﴿كَالْفَخَّارِ﴾ نوع من الخزف.
﴿رَبُّ﴾ خبر (٧) المبتدأ مضمر أو إسناد الخلق المتقدم إليه ﴿الْمَشْرِقَيْنِ﴾ مشرقا الصيف والشتاء، وقيل: مشرق الشمس والقمر، وقيل: مشرقا السيارة والثابتة ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾.
_________________
(١) (ما نجم) ليست في الأصل.
(٢) انظر كتاب الجوهر النفيس في سياسة الرئيس (١/ ١٢٢) وتمام الحديث: " فمَن أخذ به قاده إلى الجنة ومَن تركه قاده إلى النار".
(٣) النصب باعتبار "أنْ" ناصبة و"لا" بعدها نافية و"تطغوا" منصوب بـ "أنْ"، وأجاز ابن عطية والزمخشري أن تكون "أنْ" مفسرة و"لا" ناهية والفعل مجزوم بها، وإلى ذلك ذهب أيضًا مكي وأبو البقاء. [الكشاف (٤/ ٤٤)، المحرر (١٥/ ٣٢٣)، الإملاء (٢/ ٢٥١)].
(٤) (بالقسط) ليست في الأصل.
(٥) لم نجده عن ابن مسعود - ﵁ -، لكن روي بمعناه عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل. ذكره القرطبي في تفسيره (١٧/ ١٥٥).
(٦) العصف والعصيفة هما ورق السنبل. نقله القرطبي عن الهروي [تفسير القرطبي (٢٠/ ١٢٠)، وانظر: تهذيب اللغة (٢/ ٤٢)].
(٧) (خبر) ليست في "أ".
[ ٤ / ١٥٨٦ ]
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي على الأرض، والسماء مبنية عليها. داخلون في حكم الفناء والفناء بطلان وهلاك، ﴿وَيَبْقَى﴾ يمتنع عن الفناء ﴿وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي يبقى الله (١) ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ والجلالة والجليل: الكثير (٢) بشأنه أو بمعنى من معانيه.
﴿يَسْأَلُهُ﴾ سؤالهم إياه -﷿- عند الاضطرار، وقيل: احتياجهم الطبيعي إلى صانعهم دون غيره، وقيل: سؤالهم القادر على إجابتهم على طريق الإجمال وإن أخطأوا في الإشارة والإقبال ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ وقت ممتد ﴿هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي أمره في شأن حال.
وعن كعب الأحبار قال: لولا آيتان من كتاب الله تعالى أخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة وهما قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وقوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩].
﴿سَنَفْرُغُ﴾ سنخلو عن الشغل، وذكر الفراغ هاهنا على المجاز، والمراد به انتهاء الأحوال المقدرة في الأجل المضروب للثقلين، فإنها إذا انتهت انتهى الأجل ولم يبين ﴿الثَّقَلَانِ﴾ الجن والإنس سميا بذلك لكونهما محمولين في السفر فالسفر سفر القيامة، وحاملهما أمر الله المنتهي بهم إلى يوم الموعود.
وقال -﵇- (٣): " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي" (٤).
فحوى قوله: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ أن تنفذوا منها من له سلطان، والسلطان إذن الله لمن شاء من أوليائه.
_________________
(١) بقاء وجه الله هو بقاء الله لكن المؤلف قال: يبقى الله فرارًا من إثبات صفة الوجه لله وذلك كون المؤلف أشعريًا وهو على مذهب الأشاعرة في نفي صفة الوجه، والأصل حمل اللفظ على ظاهره فنثبت لله -﷿- وجهًا يليق بجلاله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
(٢) في الأصل: (الكبير).
(٣) (السلام) ليست في "ي".
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٦٩)، والبغوي في تفسيره (٤/ ٢٧١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ٨٨) من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا.
[ ٤ / ١٥٨٧ ]
﴿شُوَاظٌ﴾ لهب لا دخان معه ﴿وَنُحَاسٌ﴾ صفر وقيل: دخان.
وعن الضحاك: إن نارًا تجيء من قبل المشرق وأخرى من قبل المغرب فيحشرون الناس إلى المحشر (١).
﴿وَرْدَةً﴾ زهرة، أي (٢) تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء. رواه ابن عرفة عن ثعلب، وقال الأزهري: أي صارت كالوردة تتلون ألوانًا (٣) ﴿كَالدِّهَانِ﴾ جمع دهن والمراد بها المثل.
﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ ملائكة العذاب إياهم بعد قراءة الصحف والفراغ من الحساب.
﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بلغ غاية الحرارة من شدة غليان فكأنه من قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ أي مقامه بين يدَي ربه فيتقيه وهو عام في الجن والإنس على الظاهر.
﴿أَفْنَانٍ﴾ جمع فن وهو الغصن، وشجرة فنواء أي ذات أفنان.
﴿بَطَائِنُهَا﴾ جمع بطانة وهي باطن الثوب، وذكر بطائن الفراش دون ظواهرها كذكر عرض الجنة دون طولها ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ قريب، ومنه قوله: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة: ٢٣].
﴿فِيهِنَّ﴾ أي في الجنان.
﴿يَطْمِثْهُنَّ﴾ ينكحن بالتدمية.
﴿الْيَاقُوتُ﴾ ما شفّ من حصل البحر، وأحمره أجوده، والرماني غايته، والحال يدل على أنه هو المراد بالتشبيه دون الألهب والأصفر كما في الورد في الحسن والبحر في السخاء.
_________________
(١) ابن أبي شيبة (١٥/ ٧٨).
(٢) في "ب" "ي": (التي).
(٣) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٦/ ٢٠٨).
[ ٤ / ١٥٨٨ ]
وعن محمد بن علي في قوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ﴾ قال: هي مسجلة في البر والفاجر (١) يعني يجزيهما بإحسانهما.
﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ ورائهما.
﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ خضراوتان في سواد.
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فوّارتان كبئر من الماء.
﴿خَيْرَاتٌ﴾ جمع خيرة وهي المختارة.
﴿الْخِيَامِ﴾ جمع خيمة وهي البيت بني بالعمد والطنب.
قال عمر (٢): أتدرون ما ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ قال: الدرّ المجوّف (٣). وعن الحسن: محبوسات لسن بطوّافات في الطرق، و﴿الْخِيَامِ﴾ الدر المجوف (٤).
﴿رَفْرَفٍ﴾ ما فضل من العرش في أطرافه ﴿وَعَبْقَرِيٍّ﴾ منسوب إلى عبقر وهو موضع ينسب إليه الجن العبقرية، ثم نسب كل عمل جليل وصنعة دقيقة إليه كان الجن تعلمه، وقال الفراء: هي الطنافس الثخان (٥) واحدتها عبقرية، وقيل (٦): منسوب إلى عبقر، وقيل: السحاب وهي تلألؤه.
عن جابر بن عبد الله أن النبي -﵇- (٧) خرج على أصحابه فقرأ عليهم سورة "الرحمن" من أوّلها إلى آخرها فسكتوا، فقال: "لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كلما أتيت على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربّنا نكذب فلله الحمد" (٨).
_________________
(١) البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٠)، وابن جرير (٢٢/ ٢٥٣).
(٢) في الأصل: (عمر)، وفي البقية: (عثمان)، والمثبت أصوب.
(٣) ابن جرير (٢٢/ ٢٦٨، ٢٦٩).
(٤) ابن جرير (٢٢/ ٢٦٧، ٢٧١).
(٥) ذكره الفراء في معانيه (٣/ ١٢٠).
(٦) (وقيل) ليست في الأصل و"ب".
(٧) (السلام) ليست في "ي".
(٨) الترمذي (٣٢٩١)، والحاكم (٢/ ٤٧٣)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٣٢) والحديث حسن.
[ ٤ / ١٥٨٩ ]