مكية (١). وعن الحسن: مدنية (٢)، وهي خمس وخمسون آية بلا خلاف (٣).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ بمجيء رسول (٤) آخر (٥) الزمان وبختم النبوة، وكان النبي -﵇- (٦) يقول: "بُعثت والساعة كهاتين" (٧).
وعن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله بمنًى فانشقّ القمر فلقتين فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله -﵇- (٨): "اشهدوا" (٩) يعني قد اقتربت الساعة وانشق القمر.
وروى إثبات انشقاق القمر علي بن أبي طالب - ﵁ -، وعبد الله بن
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر (١٤/ ٦٣) عن ابن عباس وابن الزبير.
(٢) لم نجده عن الحسن، وجمهور المفسرين على أنها مكية.
(٣) انظر "البيان" (٢٣٦).
(٤) في "ب": (رسول - ﷺ -).
(٥) (آخر) ليست في "أ".
(٦) (السلام) ليست في "ي".
(٧) البخاري (٥٣٠)، ومسلم (٨٦٧) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا.
(٨) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (رسول الله - ﷺ -).
(٩) البخاري (٣٦٣٦)، ومسلم (٢٨٠٠).
[ ٤ / ١٥٨١ ]
مسعود وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وجبير بن مطعم وعبد الله بن عمر - ﵃ - (١).
﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ قوي دائم، قاله الزجاج (٢) وغيره، وقال الفراء: هو السحر الذاهب الذي يمضي ويبطل (٣).
﴿أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ ثابت حق غير مضطرب.
﴿مُزْدَجَرٌ﴾ محل الازدجار، وقد يكون الازدجار بمعنى الزجر ويكون بمعنى الانزجار.
والعامل في ﴿يَوْمَ يَدْعُ﴾: ﴿يَخْرُجُونَ﴾ و﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ﴾.
﴿وَازْدُجِرَ﴾ أي زجر بالشتم، وقيل: النهي عن الإيمان ينهى بعض القوم بعضًا.
﴿بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ منصب على كثرة.
﴿وَدُسُرٍ﴾ مسامير (٤) واحدها دسار يقول: دسرت المسمار أدسره.
﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ نوح -﵇- كانت نصرة الله جزاء له.
﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ يعني الفلك المتخذة على مثال سفينة نوح -﵇- أو قصته.
﴿يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾ مكنا الناس من تعلُّمه وقراءته واستخراج معانيه.
﴿تَنْزِعُ النَّاسَ﴾ جلودهم عن رؤوسهم، أو نزعها إياهم بعد ما رسخوا في الأرض وساخت أقدامهم فيها بقوتهم ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ أسافلها منقطع.
_________________
(١) انظر تفسير الطبري (٢٢/ ١٠٣ - ١١٢).
(٢) ذكره الزجاج في معانيه (٥/ ٨٥).
(٣) ذكره الفراء في معانيه (٣/ ١٠٤).
(٤) قاله ابن عباس - ﵄ - وقتادة وابن زيد. أخرجه الطبري عنهم في تفسيره (٢٢/ ١٢٤).
[ ٤ / ١٥٨٢ ]
﴿ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ حيوان وناقة مسعورة إذا كان بها جنون. وقال ابن عرفة (١): أي أمر يسعرنا يعني يلهينا.
﴿أَشِرٌ﴾ لجوم، وإذا قيل: مطر أشر أريد به اللجوج في نظره.
﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ صاحب الحظار، والحظار المزرعة المحاط عليها (٢).
﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ تشككوا بأمر النذر.
﴿جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ جميع موحد ومنتصر نعته.
﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ وقد هزم بحمد الله يوم بدر وغيره إلى أن فتح الله مكة وأسلمت قريش إلى أن يهلك الدجال.
﴿بَلِ﴾ للإضراب عن الوعيد الدنياوي إلى الوعيد العقباوي رد على الذين أنكروا الدواهي البكر أي أشد إصابة، والدواهي: المصائب ﴿وَأَمَرُّ﴾ أشد مرارة، يقال: لقيت فيه الأمرين أي الدواهي فكانه أخذه من مرارة الطعم وهي طعم المرة الصفراء.
عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى النبي -﵇- (٣) يخاصمون في القدر فنزلت: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ (٤).
﴿سَقَرَ﴾ اسم من أسماء جهنم مأخوذ من سقرته الشمس.
﴿إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ إلا كلمة واحدة وهي قوله: كن، وأمر الله أقرب من لمح البصر.
_________________
(١) نقله عنه ابن منظور في لسان العرب (٤/ ٣٦٦ - سعر).
(٢) لم نجد من قال ذلك، وقد فسر ابن عباس ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١)﴾ [القمر: ٣١] قال: كالعظام المحترقة. الطبري (٢٢/ ١٤٧).
(٣) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي - ﷺ -).
(٤) عزاه في الدر (١٤/ ٩٤) لعبد بن حميد.
[ ٤ / ١٥٨٣ ]
﴿وَنَهَرٍ﴾ جمع نهر وجمع أنهار.
﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ صالح وهو الجنة ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ في حكمه وجوار عرشه وفي رتبة القربة والكرامة بإذنه.
* * *
[ ٤ / ١٥٨٤ ]