مكية (١) (٢)، وعن ابن عباس وعطاء: إلا (٣) آية ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ [المزمل: ٢٠] (٤) والمعدل وقتادة: إلا آيتين ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾ [المزمل: ١٠، ١١] الآيتان (٥)، وهي عشرون آية في عدد أهل مكة والمدني الأول والكوفة والشام (٦).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن ابن عباس قال: بين أول المزمل وآخرها سنة (٧) قال في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ كانوا يقومون كنحو قيام شهر رمضان حتى نزل ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ منه.
وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: فرض الله القيام في أول هذه السورة فقام النبي -﵇- (٨) وأناس من أصحابه سنين حتي انتفخت أقدامهم، فأنزل الله اليسر والتخفيف في هذه السورة ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا
_________________
(١) (مكية) من "ي".
(٢) ذكره السيوطي في الدر (١٥/ ٣٥) عن ابن عباس وابن الزبير.
(٣) (إلا) ليست في "أ".
(٤) ذكره القرطبي (١٩/ ٣١) عن الثعلبي، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٣٨٧) عن عطاء ومقاتل.
(٥) ذكره النحاس (٧٥١) عن ابن عباس.
(٦) انظر: "البيان" (٢٥٧).
(٧) ابن الجوزي في زاد المسير (٨/ ٣٨٩).
(٨) (السلام) ليست في "ي".
[ ٤ / ١٦٦٩ ]
تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١) فنسخ الله قيام الليل، ثم أحسن عليهم الثناء في قيامهم سنين فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]، ما ينامون.
﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ المتزمل في ثيابه، وكل شيء لف في شيء فقد زمل ﴿نِصْفَهُ﴾ بدل من الليل والأمر بالزيادة والنقصان لنفي الحرج.
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قال ابن عباس: بيِّنه تبيينًا (٢)، وعن ابن مسعود: لا تهذوا القرآن هَذًّا كهذ (٣) الشعر ولا تنثروه كنثر الدقل (٤).
﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ كلامًا (٥) راهجًا مخالفًا لشهوات النفس.
وعن ابن أبي مليكة قال: سألت ابن عباس وابن الزبير عن ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ فقالا: إذا قمت فهو ناشئة ﴿اللَّيْلِ﴾ (٦) (٧) أي الليل أنشأته فهو ناشئة.
﴿سَبْحًا﴾ قال ابن الأعرابي: إصرارًا ومصرفًا للمعاش (٨).
﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع إلى الله -عَزَّوَجَلَّ-.
﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي اكتف بي كافيًا لأمرهم ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ التنعم.
﴿أَنْكَالًا﴾ جمع نكل بكسر النون وسكون الكاف: وهو قيد الدابة أو حديدة اللجام ﴿ذَا غُصَّةٍ﴾ شحًا (٩).
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر (١٥/ ٥٨) عن قتادة وعزاه لعبد بن حميد وابن نصر.
(٢) ابن أبي شيبة (٨٧٢٥)، محمد بن نصر المروزي (٦، ٥٢)، والبغوي في تفسيره (٤/ ٤٠٧).
(٣) في "أ": (كهذا).
(٤) ابن أبي شيبة (٨٧٣٣، ٣٠١٥٦)، والبيهقي في الشعب (٢٠٤١).
(٥) (كلامًا) ليست في الأصل.
(٦) ما بين []، ليست في الأصل.
(٧) ابن جرير (٢٣/ ٣٦٨)، وابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٨٠).
(٨) ذكره البغوي في تفسيره (٤/ ٤٠٩) وقال ابن عباس - ﵄ -: سبحًا طويلًا: أي فراغًا لنومك وراحتك فاجعل ناشئة الليل لعبادتك، ذكره في زاد المسير (٨/ ٣٩٢).
(٩) الأظهر ما قاله ابن عباس - ﵄ - كما ذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٣٨) قال: "طعامًا ذا غصة" ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج، وعامة المفسرين على هذا التفسير ولم أجد من ذكر ما ذكره المؤلف.
[ ٤ / ١٦٧٠ ]
﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ الكثبة الهبوبة من الرمل (١).
﴿وَبِيلًا﴾ ثقيلًا، يقال: ماء وبيل وطعام وبيل. عن أبي سعيد الخدري عنه -﵇-: "يقول الله لآدم -﵇- (٢) يوم القيامة: قم وابعث بعث النار، فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعماية وتسع (٣) وتسعون، فعند ذلك يشيب الصغير (٤) " وذكر باقي الحديث.
﴿مُنْفَطِرٌ﴾ لأن السماء تذكر وتؤنث ﴿بِهِ﴾ بأمر الله، أو باليوم الذي يجعل الولدان شيبًا وهو من أمر الله تعالى ﴿وَثُلُثَهُ﴾ واحد من ثلاثة ونصفه جزء من جزءين، وفي الآية دليل على جواز الصلاة بقراءة ما تيسر من القرآن من غير تخصيص فاتحة أو غيرها.
وعن ابن مسعود قال: من اقترى منكم بالثلاث الآيات التي في سورة البقرة فقد أكثر وأطاب (٥).
وعن ابن عمر عنه -﵇-: "لا يقبل الله الإيمان والصلاة إلا بالزكاة" (٦).
وعن علقمة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من جالب يجلب طعامًا من بلد إلى بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كان منزلته عند الله منزلة الشهداء" ثم قرأ رسول الله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٧).
_________________
(١) قال الكلبي: هو الرمل الذي أخذت منه شيئًا تبعك ما بعده، يقال: أهلت الرمل أهيله هيلًا إذا حركت أسفله حتى انهال من أعلاه، ذكره عنه البغوي في تفسيره (٤/ ٤١٠)، وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه عن ابن عباس - ﵄ - بأنه الرمل السائل (٤/ ١٨٧٤).
(٢) (السلام) ليست في "ي".
(٣) (وتسع) ليست في الأصل.
(٤) البخاري (٥/ ٢٣٩٢)، ومسلم (١/ ٢٠١).
(٥) الطبراني (٨٦٧٢).
(٦) ذكره في كنز العمال (١/ ١٥١، ٦/ ١٢٩) وعزاه إلى الديلمي، وقال: سنده ضعيف، وانظر جامع العلوم والحكم (١/ ٤٥).
(٧) عزاه السيوطي لابن مردويه (١٥/ ٦٠) وحققه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (١٧٩).
[ ٤ / ١٦٧١ ]