مدنية (١)، وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف (٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عند قوله ﴿لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ (٣) وقف حسن لأن قوله ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ليس من كلام المنافقين (٤).
﴿خُشُبٌ﴾ جمع خشب وهو ما صلب من نبات الأرض، والمراد به الأصنام المنحوتة من الخشب ﴿مُسَنَّدَةٌ﴾ مردودة إلى الجدار ليعتمد عليها فلا تحرّك، وفائدة التشبيه إثبات صورة حسنة لا خير فيها، وعن زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله (٣) وكان معنا أناس من الأعراب وكنا نبتدر الماء والأعراب يسبقوننا إليه، فسبق أعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر (٤/ ٤٩١) عن ابن عباس وابن الزبير.
(٢) الترمذي (٣٣١٣)، والطبراني في الكبير (٥٠٤١)، والحاكم (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩)، والبيهقي (٤/ ٥٤، ٥٥)، والحديث صحيح.
(٣) في "ب": (رسول الله ﷺ).
(٤) أي هو من كلام الله وهو أن الله كذبهم من قلوبهم لأنهم قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، كذا قال ابن منده في الإيمان (١/ ٣٥١)، وانظر: "إرشاد الفحول" (١/ ٨٧) وكذا قال السمرقندي في تفسيره (٣/ ٤٢٨) وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٧/ ٢٤٣).
[ ٤ / ١٦٢٥ ]
الأنصار أعرابيًا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه، فانتزع منه الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب عبد الله فقال: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ من حوله، يعني الأعراب، فكانوا يحضرون عند النبي -﵇- (١) عند الطعام، قال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمَّد فأتوا محمدًا بالطعام ليأكله هو وأصحابه، قال لأصحابه ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ قال زيد: وأنا أردف رسول الله (٢) قال: فسمعت عبد الله فأخبرت عمّي فانطلق فأخبر رسول الله -﵇- (٣)، فحلف وجحد قال: فصدقه (٤) رسول الله وكذبني، قال: فجاء عمي إليّ فقال: ما أردت إلا مقتك رسول الله (٢) وكذّبك المسلمون، قال: فوقع علي من أقوالهم ما لم يقع على أحد، قال: فبينما أنا مع النبي -﵇- (٣) في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ إِذْ أتى رسول الله (٢) فعرك (٥) أذني ثم ضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله (٢)؟ قلت: ما قال شيئًا إلا أنه عرّك (٦) أذني وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثم لحق عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر (٧)، فلما أصبحنا قرأ النبي -﵇- (٣) سُورَةُ المنافقين (٨).
وعن أبي هارون المدني قال: قال عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول لأبيه: والله لا تدخل المدينة حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل،
_________________
(١) (السلام) ليست في "ي".
(٢) في "ب": (رسول الله ﷺ).
(٣) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (رسول الله ﷺ).
(٤) في الأصل: (فصدّق).
(٥) في الأصل و"أ": (ففرك).
(٦) في الأصل: (فرك).
(٧) بدل (لأبي بكر) في "ب": (ذلك).
(٨) هناك روايات كثيرة حول أسباب نزول هذه السورة. انظر: الدر المنثور (١٤/ ٥٠٢ - ٥٠٧).
[ ٤ / ١٦٢٦ ]
قال: وجاء إلى النبي -﵇- (١) فقال: إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي، والذي بعثك بالحق ما تأملت في وجهه قط هيبة له، ولئن شئت أن آتيك برأسه لأتيتك به فإني أكره أن أرى قاتل أبي، فتركه النبي -﵇- (١).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فصل آخر اتصالها من حيث سبق ذكر المنفعة، وفحوى الخطاب أن المراد بالصالحين المتصدقون والصديقون أو المصدقون (٢)، وعن الضحاك عن ابن عباس قال: ما من أحد يموت ولم يحج ولم يؤدَّ زكاة ماله ممن وجب عليه الحج إلا سأل الرجعة فقالوا: يا أبا عباس ما نزال نسمع منك الشيء لا ندري ما هو، قال: فأنا أقرأه عليكم قرآنًا، فقرأ عليهم ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾ الآية، قال: أَحُجُّ (٣).
_________________
(١) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (رسول الله ﷺ).
(٢) في "أ": (المتصدقون).
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٦٧١ - ٦٧٢) والترمذي (٣٣١٦)، والطبراني مرفوعًا (١٢٦٣٥).
[ ٤ / ١٦٢٧ ]