أولًا: قابلتُ النسخ المخطوطة وذكرتُ الفوارق بين النسخ، واعتمدتُ النسخة التي رمزتُ إليها برمز (ي) لقدمها وقلَّة السقط فيها، ولعلها أقرب النسخ إلى المؤلف. وليس في واحدة من هذه النسخ الأربع ما هو بخطِّ المؤلف فيما يظهر، إلا أن النسخ الأربع يكمل بعضها بعضًا.
ثانيًا: أسندتُ الآيات القرآنية إلى سورها من القرآن الكريم وفرقتُ بين الآيات المُفَسَّرة والآيات المستشهد بها. فالآيات المُفَسَّرة جعلت أرقامها في أعلى الصفحة، والآيات المستشهد بها جعلتُ أرقامها ضمن الهامش الذي في أسفل الصفحة ليحصل التفريق بين الاثنين.
ثالثًا: خَرَّجْتُ الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة وأحلتُها إلى مصادرها ولم أتوسَّع في تخريج الأحاديث بل خرَّجتها بشكل مختصر.
رابعًا: قمتُ بترجمة الأعلام في جميع طبقاتهم من العصر الجاهلي إلى
[ ١ / ١٢ ]
عصر المؤلف وأعددتُ ترجمة مختصرة لكلِّ علم منهم وأحلتُهم إلى بعض المصادر والمراجع، وربما صعب عليَّ العثور على ترجمة مجموعة قليلة جدًا منهم لا يزيدون على خمس عشرة ترجمة، وإذا تكرر العَلَم اكتفيتُ بالترجمة له عند ذكره الأول، ويعرف موطنه من خلال الفهرس.
خامسًا: أحلتُ أبيات الشعر إلى قائليها ودواوينها، وإذا حصل اختلاف في شيء من عبارات البيت بين ما في أصل الكتاب وأصل الديوان ذكرتُه وبيَّنته.
سادسًا: قمتُ بالتعليق على كل ما يحتاج إلى تعليق مما تدعو إليه الحاجة في بيانه وتوضيحه في أي جانب من جوانب التخصص نحويًا وبلاغيًا وفقهيًا وتاريخيًا وغير ذلك، مستشهدًا ومعلِّلًا ومدلِّلًا بما يحصل فيه البيان.
سابعًا: ركزتُ بشكل أساسي في التعليق على المسائل النحوية التي أكثر منها الجرجاني جدًا، وأخصُّ بذلك الجوانب الإعرابية، وعمدتُ إلى التوسع في مثل هذه المسائل لأن تخصص رسالتي هو النحو والصرف، ولهذا حرصتُ على إبراز هذا الجانب من التفسير.
ثامنًا: قمتُ بفهرسة الأحاديث النبوية والآثار، كما قمتُ بفهرسة الأشعار والأعلام، وجميع هذه الفهارس مرتبة على حروف المعجم ليسهل الوصول إلى المعلومة.
تاسعًا: عمدت إلى تفصيل النص ووضع علامات الترقيم وتشكيل الحركات في كثير من الكلمات المشكلة ومراعاة الجوانب الإملائية.
عاشرًا: قمتُ بشرح الألفاظ التي قد يصعب فهمها على القارئ، ورجعتُ إلى كتب اللغة ومعاجمها لإيضاح ما حصل فيها من إشكال.
حادي عشر: قمتُ بالتحقُّق من صحة نقل الجرجاني للمذاهب والأقوال
[ ١ / ١٣ ]
والآراء المختلفة وعزو ذلك إلى مكانه في كتبهم، وإن كان خطأ في النقل - على ندرته - بيَّنتُ الخطأ في ذلك.
لا شكَّ أن القارئ الكريم سوف يصول ويجول ويسبح في بساتين المعرفة التي يطالعنا بها الجرجاني في تفسيره هذا، فقد احتوى على مادة علمية رصينة قلَّما يجدها القارئ في كتاب واحد، سيما الجوانب النحوية التي كثيرًا ما يعول عليها الجرجاني في هذا التفسير.
فأحببتُ أن تكون باكورة عملي في هذا المخطوط النفيس أقدِّمها لنيل درجة الماجستير، فعقدتُ العزم على ذلك واستعنتُ بالله وسألتهُ التوفيق والسداد وحسنَ النية والقصد في هذا العمل، وأن أقدِّم دراسة وافية لهذا الكتاب، فكان عملي فيه على النحو التالي:
قسمتُ عملي في هذه الرسالة إلى مقدمة وتمهيد وقسمين:
° القسم الأول: ويشتمل على فصلين:
الفصل الأود: التعريف بالمؤلف، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثاني: مولده ونشأته ورحلاته العلمية.
المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المبحث الرابع: مؤلَّفاته.
المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
الفصل الثاني: التعريف بكتاب "درج الدرر في تفسير الآي والسور"، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب وصحة نسبته للمؤلف.
المبحث الثاني: القيمة العلمية للكتاب.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
[ ١ / ١٤ ]
المبحث الرابع: مصادر المؤلف.
المبحث الخامس: الجوانب النحوية والبلاغية واللغوية في تفسيره.
المبحث السادس: عقيدة المؤلف من خلال تفسيره.
° القسم الثاني: ويشتمل على ما يلي:
أولًا: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق.
ثانيًا: منهجي في التحقيق.
ثالثًا: صور عن مخطوطات الكتاب.
رابعًا: النص المحقق.
أخيرًا: تذييل الكتاب بالفهارس الفنية اللازمة.
هذا ما نويت وعقدتُ العزم عليه في أن يكون عملي في تحقيق هذا الكتاب، والله أسأل أن يعينني على إنجازه على أحسن وجه بما يليق بمقام الكتاب العزيز كتاب الله - ﷿ -، وبما يوفي حق كاتبه ومؤلِّفه العالم الجليل عبد القاهر الجرجاني - ﵀ -.
***
[ ١ / ١٥ ]