عند توجيهه معنى قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها﴾ [البقرة:٣٦] قال: «أوقعهما في الزّلل وحملهما عليه»، وذكر بعده توجيه معنى قراءة متواترة أخرى فقال: «وقرئ: (فأزالهما الشّيطان)، أي: نحّاهما»، ثمّ ذكر توجيه قوله: (عنها) على القراءتين فقال: ﴿عَنْها:﴾ عن الوصيّة على القراءة الأولى، وعن الجنّة على القراءة الأخرى» (٣).
وعند حديثه عن قوله تعالى: ﴿حَتّى تَتَّبِعَ﴾ [البقرة:١٢٠]، ذكر أنه إن «كان الفعل المضارع منفيّا ب (لا)، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب (لا) بعد (أن لا)، نحو قوله: ﴿أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ﴾ [طه:٨٩]، ﴿أَلاّ تَكُونَ (٤)﴾ فِتْنَةٌ [المائدة:٧١]» (٥).
وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة:١٦٥] بيّن توجيه إعراب (الذين ظلموا) في قراءتي (يرى) بالتاء وبالياء فذكر أنّه: «في محلّ النصب على قراءة التاء، وفي
_________________
(١) درج الدرر ٥٨١.
(٢) ينظر: لطائف الإشارات ١/ ٧٧.
(٣) درج الدرر ٤٠.
(٤) برفع (تكون)، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائيّ من السبعة.
(٥) درج الدرر ١٤١.
[ ١ / ٤٩ ]
محلّ الرّفع على قراءة الياء» (١).
وقد يذكر اختلاف توجيه الإعراب للّفظ الذي يتحدّث عنه من غير أن ينبّه على اختلاف القراءة، كما في قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ [البقرة:٢٤٠] إذ قال: «(وصيّة): نصب على إضمار الأمر، ورفع بالابتداء» (٢)، ولم يذكر أنّ النّصب والرّفع قراءتان متواترتان. وكذلك فعل في قوله تعالى: ﴿أَوَأَمِنَ﴾ [الأعراف:٩٨] فحكى أنّه «قيل: على الاستفهام، وقيل: على التّخيير» (٣)، ولم يبيّن أنّ القول الأول على القراءة بفتح الواو، والثاني على القراءة بتسكينها، وهما متواترتان.
وحين تكلّم على قوله تعالى: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ﴾ [النّساء:٢٥] ذكر المعنى المراد به في قراءتي فتح الهمزة وضمّها فقال: «بفتح الهمزة: أسلمن، عن ابن مسعود وزرّ والشّعبيّ، وهو يحتمل التّزوّج أيضا. وبضمّ الهمزة إذا تزوّجن، عن ابن عبّاس ومجاهد، وهو يحتمل أدخلن في الإسلام» (٤).