صاحب (مجاز القرآن). وقد نقل عنه كثيرا من الآراء في اللّغة والنّحو، فعند حديثه عن توجيه إعراب (إذ) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة:٣٤] قال:
«و(إذ): صلة على قول أبي عبيدة» (٥).
وقد يردّ عليه كما فعل في أثناء عرضه الأقوال المختلفة في توجيه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة:١٣٠] إذ قال: «وقول أبي عبيدة وأبي عبيد: إنّ
_________________
(١) درج الدرر ٤٨.
(٢) درج الدرر ٨٦.
(٣) درج الدرر ٩٥.
(٤) درج الدرر ٦٢٢.
(٥) درج الدرر ٣٧.
[ ١ / ٣٤ ]
معنى قوله: (سفه نفسه): أهلكها وأوبقها، لا معنى له إلا أن يحمل قولهم: سفه الشراب، على معنى استهلك» (١).
وحين نقل الأقوال المختلفة في معنى الحنف عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة:١٣٥] ذكر رأيه فقال: «وقال أبو عبيدة: كان الحنيف في الجاهليّة من كان على دين إبراهيم، وسمّي من اختتن وحجّ البيت لمّا تناسخت السنون فكانوا يعبدون الأوثان ويقولون: نحن حنفاء على دين إبراهيم. والحنيف الذي نعرف اليوم هو المسلم» (٢).
وحين تحدّث عن قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اِتَّقى﴾ [البقرة:١٨٩] نقل عن أبي عبيدة قوله: «هو في ترك طلب البرّ من وجهه وطلبه من غير وجهه» (٣).
ولما تكلم على المراد ب (الذين يصلون) في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ [النساء:٩٠] نقل عنه قوله: «والمراد بالمتّصلين من رجع إلى هؤلاء في النّسبة؛ لأنّهم دخلوا في عموم أمانه لعشائرهم» (٤).