نقل عنه كثيرا من الآثار في الحديث والتفسير والفقه، منها ما أورده عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ [البقرة:٢٣٨] إذ ذكر عن أبي هريرة قوله: «إنّها صلاة العصر» (٦).
ولا غرابة في أن ينقل عن أبي هريرة كثيرا من الأحاديث النبوية الشريفة، ففي كلامه على قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران:٣٦] قال: «وعن أبي هريرة أنّ النّبيّ ﷺ قال: (ما من مولود إلا ويمسّه الشّيطان حين
_________________
(١) درج الدرر ٢٦.
(٢) درج الدرر ٤٠.
(٣) درج الدرر ٩٥.
(٤) درج الدرر ٩٨.
(٥) درج الدرر ٤٠٨.
(٦) درج الدرر ٢٤٨.
[ ١ / ٢٧ ]
يولد ولذلك يستهلّ صارخا إلا مريم وابنها)» (١).
وعند حديثه عن أسباب نزول قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١] نقل عنه حديثين: أحدهما أنّه «لمّا نزل قوله: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران:٩٧] قال رجل من الأعراب: أفي كلّ عام يا رسول الله؟ فسكت عنه، فأعاد عليه ثلاث مرّات، فاستغضب، فمكث طويلا ثمّ تكلّم فقال: من هذا السّائل، قال الأعرابيّ: أنا، فقال: ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم، لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، فأنزل الله الآية» (٢). وفي الحديث الآخر «قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم غضبان قد احمرّ وجهه، فجلس على المنبر فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أحدّثكم به، فقام رجل وقال: أين أبي؟ قال: في النّار، فقام عبد الله بن حذافة، وكان يطعن في نسبه، فقال: من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، فقام عمر وقال: رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبمحمّد نبيّا، يا رسول الله كنّا حديثي عهد في الجاهليّة وشرك فالله أعلم من آباؤنا، قال: فسكن غضبه، ونزلت الآية» (٣).
وفي تفسيره المراد بالحشر في قوله تعالى: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (٣٨) [الأنعام:٣٨] ذكر حديثا آخر فقال: «عن أبي هريرة عنه ﷺ قال: (تقتصّ الشّاة الجمّاء من القرناء)» (٤).
ولما تكلم على قوله تعالى: ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢٠٤) [الأعراف:٢٠٤] استدلّ لمذهب أبي حنيفة في ألا يقرأ المأموم خلف الإمام بحديث نقله عنه فقال:
«وعن أبي هريرة عنه ﷺ أنّه قال: (إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به)» (٥).