نقل عنه المؤلّف كثيرا من الآراء في اللّغة والتّفسير، منها ما ذكره حين تحدّث عن معاني (الحنف) في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة:١٣٥] إذ قال: «والحنف: الاستقامة في قول القتبيّ، قال: سمّي الأعرج أحنف تفاؤلا كما سمّي الفلاة مفازة واللّديغ سليما» (٣).
وحين تكلّم على قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:١٣٦] نقل عنه «أنّ ما أنزل على الأنبياء من الكتاب مئة كتاب وأربعة كتب؛ على شيث خمسون صحيفة، وعلى إدريس ثلاثون صحيفة، وعلى إبراهيم عشرون صحيفة، وعلى موسى التوراة، وعلى داود الزّبور، وعلى عيسى الإنجيل، وعلى نبيّنا القرآن، صلوات الله عليهم أجمعين» (٤). ونقل عنه في الآية نفسها «عن وهب عن ابن عبّاس أنّ أوّل الأنبياء آدم وآخرهم محمّد ﵈» (٥).
وحين نقل اختلاف المفسرين في المعنى المراد ب (مواراة سوءاتهما) في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما﴾ [الأعراف:٢٠] قال: «وذكر القتبيّ أنّها كانت بجهلهما سوآتهما، فلمّا أكلا من شجرة العلم علما أنّهما عريانان فتواريا في الأشجار» (٦).
_________________
(١) درج الدرر ١٤٦.
(٢) درج الدرر ٢٤٣.
(٣) درج الدرر ١٥٩.
(٤) درج الدرر ١٦٠.
(٥) درج الدرر ١٦٠.
(٦) درج الدرر ٥٦٩.
[ ١ / ٣٦ ]
ولمّا تكلّم على معنى (سنستدرجهم) في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (١٨٢) [الأعراف:١٨٢] نقل عنه قوله: «هو أن يدنيهم من بأسه قليلا قليلا» (١).
وفي كلامه على معنى (قدم صدق) في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس:٢] قال: «عن القتبيّ: ما قدّموه من عمل صالح» (٢).