عند حديثه عن تفسير قوله تعالى: ﴿وَاِتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة:٤٨] ذكر رأي الأخفش فقال: «وإنّما لم يقل: (لا تجزي فيه نفس)؛ لأنّ اليوم إذا أضيف إلى الفعل حذف منه (فيه) كقوله: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ﴾ [الشعراء:٨٨]، ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان:٢٧]، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ﴾ [إبراهيم:٤١]، وهذا قول الأخفش» (٥).
وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾ [البقرة:٥٧] شرح معنى السّلوى وذكر أنّه «لا واحد له من لفظه عند الأخفش» (٦).
وعند كلامه على (مثابة) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً﴾ [البقرة:١٢٥] قال:
_________________
(١) درج الدرر ١٥٤.
(٢) درج الدرر ١٥٩.
(٣) درج الدرر ٢٠٤.
(٤) درج الدرر ٤٣٥.
(٥) درج الدرر ٥٤.
(٦) درج الدرر ٦٣.
[ ١ / ٣٥ ]
«والهاء للمبالغة عند الأخفش كالنّسّابة والعلاّمة» (١).
ولمّا تحدّث عن توجيه إعراب (يتربّصن) في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة:٢٣٤] ذكر أنّ «(الذين) اسم مبتدأ، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ لا يكون إخبارا عنه، والوجه أنّك إذا ابتدأت باسم ثمّ ذكرت اسما مضافا إلى الأوّل أو منه بسبب أجزأك أن تبقي الأوّل وتخبر عن هذا الثاني»، وبيّن بعده رأي الأخفش فقال: «قال الأخفش:
إنّما جاز أن يكون (يتربّصن) خبرا بتقدير ضمير عائد إلى المبتدأ تقديره: يتربّصن من بعدهم، والضمير في (يتربّصن) عائد إلى قوله: ﴿أَزْواجًا»﴾ (٢).