في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ [البقرة:٤٥] بيّن معنى (كبيرة)، واستدلّ له بآيتين أخريين، فقال: ﴿لَكَبِيرَةٌ:﴾ لثقيلة، كقوله: ﴿إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي﴾ [يونس:٧١]، وقال: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى:١٣]» (٣).
وعند كلامه على قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاِتَّقُوا اللهَ﴾ [النّساء:١] قال: ﴿وَاِتَّقُوا اللهَ:﴾
للتّكرار»، واستشهد على ما ذهب إليه بآيتين أخريين فقال: «كما في قوله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (٢٠) [المدّثّر:١٩ - ٢٠]، وقوله: ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ (٣٥) [القيامة:٣٤ - ٣٥]» (٤).
ولمّا تحدّث عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ [الأنعام:١٣] ذكر أنّ المراد به ما سكن وما تحرّك، وعبّر عن ذلك بأنّه «اقتصار على أحد طرفي الكلام، كقوله: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النّحل:٨١]» (٥).
وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ﴾ [الأعراف:٥٣] ذكر توجيهين للمعنى المراد به، واستدلّ لكلّ منهما بشواهد من القرآن الكريم، فقال: «فيه معنى الطّلب
_________________
(١) درج الدرر ٢٦١.
(٢) درج الدرر ٣٣٨.
(٣) درج الدرر ٥١.
(٤) درج الدرر ٣٨٠.
(٥) درج الدرر ٥٢٣.
[ ١ / ٤٨ ]
والإرادة، ومثله قوله: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصّافّات:٥٤]. ويحتمل أنّه بمعنى النّفي، كقوله:
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ [البقرة:٢١٠]، ﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ﴾ [فاطر:٣]» (١).