يمكن أن نرسم صورة مجملة تجلّي لنا أهمّ السّمات التي ميّزت منهج (درج الدّرر في تفسير القرآن العظيم) على النّحو الآتي:
١ - يبدأ المؤلف بذكر ألفاظ الآية التي يتوخّى تفسيرها، على وفق ترتيبها في المصحف، ثم يذكر في كثير من الأحيان أسباب نزول الآية، وأقوال المفسّرين فيها، ومعاني الألفاظ واشتقاقها وبنيتها الصّرفيّة، ويذكر بعض وجوه الإعراب، وربّما استدلّ بالآية لبعض الأحكام الفقهيّة.
٢ - كانت له عناية بالقراءات القرآنيّة في مواضع مختلفة من الكتاب، فقد استشهد بها متواترة أو شادّة، وسأذكر أمثلة على ذلك عند الحديث عن القراءات في مبحث (موقفه من الشّواهد) في الفصل الثاني. وقد ابتعد عن الخوض في القراءات التي أثارت جدلا كثيرا بين النّحويّين، كقراءة حمزة: ﴿(وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)﴾ (١)، وقراءة ابن عامر: (وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) (٢)، وقراءة: (معائش) التي رويت عن نافع (٣).
٣ - عني كثيرا بذكر معاني الألفاظ التي يعرض لتفسيرها، فحكى معنى (الرّبّ) في قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] فقال: «الرّبّ: السيّد والمولى، قال يوسف ﵇:
﴿اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف:٤٢]، وقال: ﴿اِرْجِعْ إِلى رَبِّكَ﴾ [يوسف:٥٠]. وربما يراد به المالك، قال النّبيّ ﷺ: (أربّ إبل أنت أم ربّ غنم، فقال: من كلّ آتاني الله فأكثر وأطيب)» (٤).
وفرّق بين معاني ألفاظ المحاجّة والحجّة والحجّ في أثناء كلامه على قوله تعالى:
﴿لِيُحَاجُّوكُمْ﴾ [البقرة:٧٦] فقال: «والمحاجّة هي المخاصمة بالحجّة، والحجّة: معنى تثبت به الدّعوى، وتقام مقام البيّنة، والحجّ هو الغلبة بالحجّة» (٥).
_________________
(١) في الآية الأولى من سورة النّساء. وينظر: السبعة ٢٢٦، والبديع ٤٥٠، والتجريد ٢٠٣.
(٢) في الآية ١٣٧ من سورة الأنعام. وينظر: الحجة في القراءات السبع ١٥١، والكشف ١/ ٤٥٤، والنشر في القراءات العشر ٢/ ٢٦٣.
(٣) في الآية العاشرة من سورة الأعراف. وينظر: السبعة ٢٧٨، وإتحاف فضلاء البشر ٢٨٠.
(٤) درج الدرر ٣.
(٥) درج الدرر ٩٠.
[ ١ / ٢١ ]
ولمّا تكلّم على قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ [البقرة:٧٨] بيّن معنى الأمّيّ فقال: «والأمّيّ:
الذي لا يعرف الكتابة، وهو منسوب إلى الأمّ، والأمّ هو الأصل، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ [الرعد:٣٩]، وإنّما نسب إلى الأصل لأنّه باق على أصل الفطرة» (١).
وتحدّث عن معنى المحق حين كلامه على قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا﴾ [البقرة:٢٧٦] فقال: «المحق: النّقص، يعني: ذهاب البركة، ومنه محاق القمر» (٢).
وثمّة أمر يستحقّ الإشارة إليه في هذا الموضع وهو أنّ المؤلّف كثيرا ما كان يفسّر اللّفظ بضدّه أو نقيضه، ومن ذلك قوله: «والرّحمة منك إرادتك الخير بمن هو دونك في الرّتبة متّصلة بإنعامك عليه، وضدّه الفظاظة والجفاوة» (٣)، وقوله: «ونقيض الإيمان: الإنكار، ونقيض الغيب:
الشهادة» (٤)، وقوله: «و(الطّوع): قريب من الرّضا، وهو ضدّ الكره» (٥)، وقوله: «و(المبارك):
الذي بورك فيه أو عليه، وضدّه المشؤوم» (٦)، وقوله: «الميل: الجور، وهو نقيض الاستقامة» (٧)، وقوله: «و(العمارة): ضدّ التّخريب» (٨)، «و(الغلظة): ضدّ الرّقّة» (٩)، «والحرّ: ضدّ البرد» (١٠)، «والبكاء ضدّ الضّحك» (١١).
٤ - لم يخل الكتاب من العناية بلغات الألفاظ أيضا، وضبطها، وربّما عزاها إلى القبائل التي تنطق بها. ففي نهاية سورة الفاتحة تحدّث عن (آمين) فقال: «فيه لغتان: المدّ والقصر، كلاهما بالتّخفيف» (١٢).
وفي أثناء حديثه عن (المرء) في قوله تعالى: ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] قال: «ومرء وامرؤ لغتان، وفي التأنيث: مرأة وامرأة» (١٣).
وعند كلامه على (السّلم) في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾
_________________
(١) درج الدرر ٩١.
(٢) درج الدرر ٢٨١.
(٣) درج الدرر ٢.
(٤) درج الدرر ٧.
(٥) درج الدرر ٣٢٦.
(٦) درج الدرر ٣٣٠.
(٧) درج الدرر ٤٠٠.
(٨) درج الدرر ٦٧٩.
(٩) درج الدرر ٧٠٩.
(١٠) درج الدرر ٧١٤.
(١١) درج الدرر ٧١٥.
(١٢) درج الدرر ٥.
(١٣) درج الدرر ١٢٠.
[ ١ / ٢٢ ]
﴿كَافَّةً﴾ [البقرة:٢٠٨] ذكر أنّ معناه الإسلام، وقال بعد ذلك: «وإذا أريد به الصّلح فالفتحة والكسرة لغتان» (١). وثمّة أمثلة أخرى عند الحديث عن لغات العرب في مبحث (من الظواهر اللغوية) في الفصل الثالث من هذه الدراسة.
٥ - كانت عنايته كبيرة بمسائل الصّرف. ولكنّه ظلّ على منهجه البعيد عن الخوض في الخلافات، كما فعل في حديثه عن (أشياء) (٢)، إذ اكتفى بتفسير قول الفراء: إنّ أصل (شيء) (شيّئ)، ولم يعرض لغيره. وستأتي أمثلة على عنايته بالظّواهر الصّرفيّة في أثناء الكلام على الظّواهر اللّغوية والصّرفية في الفصل الثالث من هذه الدراسة.
٦ - كانت له عناية غير قليلة بالشّواهد الشّعرية، وقد استشهد بها على المسائل النّحويّة والصّرفيّة واللّغويّة، واعتدّ بها. وبعض هذه الشّواهد لشعراء جاهليّين كامرئ القيس والنّابغة الذّبيانيّ، وبعضها لشعراء مخضرمين عاشوا في الجاهليّة والإسلام كحسّان بن ثابت، ولبيد بن ربيعة. وقد عزا بعض هذه الشّواهد إلى قائليها، وترك بعضها من غير عزو. وسنذكر أمثلة على ذلك عند الحديث عن (موقفه من الشّواهد) في الفصل الثاني من هذه الدّراسة بإذن الله.
٧ - كانت له عناية أحيانا بحروف المعاني، وقد يفصّل فيها، كما فعل عند قوله تعالى:
﴿حَتّى تَتَّبِعَ﴾ [البقرة:١٢٠]، فذكر أن ﴿(حَتّى)﴾ تدخل في الكلام لثلاثة معان: الغاية نحو (إلى)، والتّعليل نحو (كي)، والعطف بمعنى المبالغة» (٣)، ثم شرح بالتّفصيل هذه المعاني الثلاثة وأحكامها (٤).
٨ - لم يخل الكتاب من عناية بالبلاغة في بعض مواطنه، منها تفصيله القول في المعاني التي يخرج إليها. لفظ الأمر في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:٤٠] إذ قال في حديثه عن قوله: (اذكروا): «ولفظ (افعل) يحتمل عشرة معان منها: الإيجاب كقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة:٤٣]، والإرشاد كقوله:
﴿وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢]، والإباحة كقوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠]، والإعجاز كقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة:٢٣]، والتّهديد كقوله:
﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصّلت:٤٠]، والسّؤال كقوله: ﴿وَاُعْفُ عَنّا وَاِغْفِرْ لَنا﴾ [البقرة:٢٨٦]، والنّدب كقوله: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ [النور:٣٣]، والحثّ على الاعتبار كقوله: ﴿فَانْظُرْ﴾
_________________
(١) درج الدرر ٢١٩.
(٢) في الآية ١٠١ من سورة المائدة. وينظر: درج الدرر ٥١٠.
(٣) درج الدرر ١٤١.
(٤) ينظر: درج الدرر ١٤١ - ١٤٢.
[ ١ / ٢٣ ]
﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الزخرف:٢٥]، والإكرام كقوله: ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف:٤٩]، والامتنان كقوله: ﴿فَامْشُوا فِي مَناكِبِها﴾ [الملك:١٥]» (١).
وحين تكلّم على قوله تعالى: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ (٤٧) [البقرة:٤٧] ذكر أنّه «للإطناب والتأكيد»، ثمّ بيّن أهميّة تنوّع الأساليب في كلام العرب، ومجيء القرآن على نظم هو غاية الفصاحة عندهم فقال:
«ومن البلاغة عند العرب العدول عن الإطناب إلى الإيجاز، وعن الإيجاز إلى الإطناب، وعن التجنيس إلى الإطباق، وعن الإطباق إلى التجنيس، وعن التصريح إلى التعريض، وعن التعريض إلى التصريح، وترك لزوم الفنّ الواحد من هذه الفنون. والله تعالى أنزل القرآن على نظم هو غاية الفصاحة عندهم على ما تعارفوه واعتادوه، بلسان عربيّ مبين» (٢).
٩ - اتّبع المؤلف في تفسير الآيات الكريمة منهج التّفسير بالمأثور، أي: تفسير القرآن بالقرآن، أو بالسّنّة، أو بأقوال الصّحابة والتابعين.
فمن أمثلة تفسير القرآن بالقرآن ما ذكره في تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] إذ قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ:﴾ وهم اليهود لقوله تعالى في شأنهم: ﴿فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ [البقرة:٩٠]. ﴿وَلا الضّالِّينَ:﴾ النصارى لقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:٧٧]» (٣). وفي تفسير قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا﴾ [البقرة:٥٩] بيّن المراد بالظّلم في الآية، واستدلّ لما ذهب إليه بآيتين أخريين، فقال: «و(الظلم) ههنا الكفر، كما في قوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢]، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣]» (٤).
ومن أمثلة تفسير القرآن بالسّنّة: في قوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُودًا﴾ [البقرة:١١١] قال: «و(هود) جمع هائد، كما أنّ (عوذا) جمع عائذ، وهو الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أيّاما، وفي الحديث: (ومعهم العوذ المطافيل)» (٥). وفي قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى﴾
_________________
(١) درج الدرر ٤٦.
(٢) درج الدرر ٥٢ - ٥٣.
(٣) درج الدرر ٥.
(٤) درج الدرر ٦٧.
(٥) درج الدرر ١٣٣.
[ ١ / ٢٤ ]
﴿التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التّوبة:١٠٨] بيّن أنّ المسجد المراد في الآية «مسجد رسول الله ﷺ»، واستدلّ بحديثين نبويّين شريفين، فقال: «وعن أبي سعيد الخدريّ أنّ النّبيّ ﷺ قال: هو مسجدي هذا، يدلّ عليه ما روى أبو أيّوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أنّه لمّا أنزلت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال النّبيّ ﷺ: يا معشر الأنصار إنّ الله قد أثنى عليكم في الطّهور فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضّأ للصّلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء، قال: هو ذلك فعليكموه» (١).
ومن أمثلة تفسير القرآن بالأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين ما نقله من أقوال عن المراد بالشّجرة في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة:٣٥] إذ قال: «وهي شجرة السنبلة عن ابن عبّاس وأبي مالك وعطيّة ووهب وقتادة، وشجرة العنب عن ابن مسعود والسدّي وجعدة بن هبيرة وإحدى الروايات عن ابن عبّاس، وشجرة العلم عن الكلبيّ، يعني علم الخير والشرّ» (٢). وفي قوله تعالى: ﴿فَقُلْنا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ [البقرة:٧٣] ذكر أنّ معنى ﴿بِبَعْضِها:﴾ ببعض البقرة»، ثمّ نقل الأقوال في المراد به فقال: «قال ابن عبّاس: إنّه العظم الذي يلي الغضروف، وعن الضحّاك أنّه لسانها، وعن قتادة وعكرمة أنّه فخذها، وخصّ الكلبيّ الفخذ اليمنى، وعن سعيد بن جبير أنّه عجب ذنبها الذي تركّب عليه الخلق ولا تأكله الأرض، وعن السدّي أنّه المضغة التي بين كتفيها، وقيل: هو الأذن» (٣).
١٠ - معظم الأحاديث التي ذكرها المؤلف صحيحة مرويّة في كتب الصّحاح والسّنن والمسانيد، وكثير منها في البخاريّ ومسلم، أو في أحدهما (٤).
١١ - لم يكتف المؤلّف بأن يكون مجرّد ناقل لآراء من سبقوه وأقوالهم، فكان يردّ في مواضع متفرّقة من كتابه على ما ينقله، مبيّنا وهما أو معترضا على رأي. ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره في أثناء عرضه الأقوال المختلفة في توجيه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة:١٣٠] إذ قال: «وقول أبي عبيدة وأبي عبيد: إنّ معنى قوله: (سفه نفسه): أهلكها وأوبقها، لا معنى له إلا أن يحمل قولهم: سفه الشراب، على معنى استهلك» (٥).
_________________
(١) درج الدرر ٧٢٣ - ٧٢٤.
(٢) درج الدرر ٣٩ - ٤٠.
(٣) درج الدرر ٨٦.
(٤) ينظر على سبيل المثال: درج الدرر ٤٢، و٥٥، و٦٦، و١٠١، و١١٨، و٣٠٧، و٤٠٦، و٤٠٨، و٤٢٠، و٤٦٦.
(٥) درج الدرر ١٥٤.
[ ١ / ٢٥ ]
ومن ذلك أيضا بيانه وهم مجاهد في أنّ (رمضان) من أسماء الله في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥] (١).
وفي توجيه إعراب (أحياء) من قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ﴾ [آل عمران:١٦٩]، نقل عن الزجاج أنّه «لو كان منصوبا على تقدير: احسبهم أحياء، لكان جائزا»، واعترض عليه بقوله: «وليس كذلك؛ لأنّ الأمر من الحسبان غير جائز» (٢).
١٢ - كان للمؤلّف شغف كبير في مواضع غير قليلة من الكتاب بالرّوايات التّاريخيّة، ولا سيّما في سورة الأعراف، فذكر قصص عدد كبير من الأنبياء ﵈ وما جرى لهم مع أقوامهم، وهو منسجم بذلك مع موضوع السّورة وجوّها العامّ. وقد فصّل في هذه القصص في بعض تلك المواضع إلى حدّ أنّه ذكر لنا أسماء أبناء إبراهيم ويعقوب ﵉ وحتى توأمتي قابيل وهابيل (٣). وإذا كان هذا التّفصيل قد لا يعني دارسي اللّغة فهو مهمّ بلا شكّ للمعنّيين بالسّير والتّواريخ والأخبار.